로그인الفصل التاسع عشر
أصابت رصاصة القناص جلنار، فنُقلت على الفور إلى أقرب مستوصف من المزرعة. كان هاشم يحملها بين ذراعيه، بينما كانت راما إلى جواره تحاول إيقاف النزيف وإبقاء جلنار مستقرة حتى يصلوا إلى المستوصف. وما إن دخلوا حتى أسرع هاشم إلى موظف الاستقبال. — ابنتي أصيبت بطلق ناري، نحتاج إلى غرفة العمليات فورًا. نظر الموظف إلى جلنار ثم قال بتوتر: — أنا آسف، لكن لا يوجد لدينا جراح حاليًا. تقدمت راما وقالت بسرعة: — أنا جراحة عامة وأستطيع إجراء العملية. نظر إليها الموظف بتردد. — أنا آسف، لا أستطيع السماح لك بذلك. المدير لا يسمح بدخول طبيبة غير مسجلة لدينا في النظام. اشتعل الغضب في عيني هاشم. — ابنتي تنزف أمامك، وأنت تحدثني عن التسجيل في النظام؟ — سيدي، هذه هي التعليمات. قال هاشم بحزم: — سأذهب وأتحدث إلى المدير بنفسي. كانت راما قد أنهت الإسعافات الأولية لجلنار، لكنها كانت تعرف أن الوقت ليس في صالحها. قالت: — لقد أوقفت النزيف مؤقتًا، لكن يجب إخراج الرصاصة فورًا. لا يمكننا نقلها إلى مستشفى آخر، قد لا تتحمل الطريق. ثم نظرت إلى هاشم. — سأذهب معك. اتجها معًا إلى مكتب المدير، لكنهما فوجئا به يخرج من مكتبه وكأنه على عجلة من أمره. تقدم هاشم نحوه وأوقفه. — أيها المدير! توقف الرجل والتفت إليه بارتباك. قال هاشم: — اسمح لي أن أعرّفك بنفسي. أنا هاشم العليان، وهذه زوجتي، وهي طبيبة جراحة عامة. وأشار إلى راما. — ابنتي مصابة بطلق ناري، ولا يوجد لديكم جراح. اسمح لها بإجراء العملية وسأتحمل كامل المسؤولية. هز المدير رأسه. — أنا آسف، لكن هذه مسؤولية كبيرة ولا أستطيع السماح بذلك. — ماذا تريد مني؟ — لا أريد شيئًا. فقط خذ ابنتك إلى مستشفى المدينة. قاطعتهم راما بقلق: — لا وقت لدينا. يجب أن تدخل غرفة العمليات فورًا، وإلا فقد نفقدها. قال المدير: — أنا أفهم ذلك، لكن لا أستطيع مخالفة التعليمات. ثم نظر إلى ساعته. — والآن أرجو أن تسمحا لي، لدي رحلة بعد ساعة. حدق هاشم فيه لثوانٍ. — رحلة؟ — نعم. اقترب منه هاشم أكثر. — لماذا أشعر أنك متوتر وتحاول التخلص منا بأي طريقة؟ تغيرت ملامح المدير. — ما الذي ترمي إليه؟ أنا لا أخفي شيئًا. — إذًا لماذا ترفض إنقاذ فتاة تنزف أمامك؟ — قلت لك إنني لا أستطيع! وفي تلك اللحظة وصل أركان. — ما الذي يحدث؟ التفت هاشم إليه. — يرفض إدخال جلنار إلى غرفة العمليات. نظر أركان إلى المدير. — هل هذا صحيح؟ أجاب المدير بسرعة: — لا، الأمر ليس كما تظنون. أنا فقط أخبرتهم أنه لا يوجد لدينا جراح، وزوجته غير مسجلة في النظام، وهذا مخالف للقانون. قالت راما بقلق: — أركان، لا وقت لدينا. يجب أن تحلوا الأمر بسرعة. نظر أركان إلى المدير للحظات، ثم قال: — أعطني هاتفك. تغير وجه المدير. — ماذا؟ ولماذا؟ مد أركان يده. — الهاتف. تردد الرجل، لكن أركان سحبه منه وأجبره على فتحه. بدأ يبحث بين الرسائل والمحادثات. وبعد لحظات، توقف. وجد محادثات بين المدير وأحد رجال دهام. قرأ أركان الرسائل بصمت، ثم رفع عينيه إليه. — كنت متفقًا معهم، أليس كذلك؟ ارتبك المدير. — لا أفهم ما تقصده. أدار أركان الهاتف باتجاه هاشم. كانت الرسائل تثبت اتفاق المدير مع أحد رجال دهام على افتعال مشكلة ومنع جلنار من دخول غرفة العمليات، مقابل مساعدته لاحقًا في افتتاح مستشفى خاص في المدينة. قال أركان ببرود: — مقابل المال، كنت مستعدًا للمخاطرة بحياة مريضة. حاول المدير التبرير: — أنا لم أكن أعلم أن الأمر سيصل إلى هذا… قاطعه أركان: — هذا ما ستقوله أمام الشرطة. أبلغ أركان الجهات المختصة، وبعد وقت قصير حضر رجال الأمن وألقوا القبض على المدير. أما راما، فلم تنتظر أكثر. دخلت غرفة العمليات لإنقاذ جلنار. وبقي هاشم وأركان وفادي في الخارج، ينتظرون بقلق. ⸻ في مركز الشرطة كانت هناء تجلس أمام الضابط مازن، وتتحدث بسرعة، متنقلة بين موضوع وآخر دون أن تمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه. قال مازن بنفاد صبر: — يا سيدة هناء، ما تقولينه وتطلبينه غير معقول. نظرت إليه باستغراب. — غير معقول؟ أنا أخبرك أن الطبيبة حاولت قتلي! — وكيف تريدين مني أن أقبض عليها وأنت لا تملكين دليلًا؟ لا يوجد شهود ولا تقرير يثبت ما تقولينه. رفعت هناء يديها بضيق. — ومن أين آتيك بالشهود؟ ابني العاق أركان لن يشهد معي. توقف مازن عند كلمتها. — أركان — نعم. هزت هناء رأسها وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا للتو. — نعم، أركان. ثم أضافت بلا مبالاة: — هو ضابط أصلًا، لكنه لا يريد الوقوف بجانب والدته. نظر إليها مازن باستغراب. — الضابط أركان هو ابنك؟ — نعم، ألم أقل لك؟ — لا، لم تقولي! — المهم أنني قلته الآن. وضع مازن يده على جبينه. — حسنًا يا سيدة هناء، سأتولى الأمر بنفسي. سأتحدث إلى أركان ونحاول التوصل إلى حل. هزت هناء رأسها بسرعة. — لا أريد حلًا، أريدك أن تقبض على الطبيبة راما. ثم انتقلت فجأة إلى موضوع آخر. — لكن أركان لن يستمع لك أصلًا، فهو مشغول مع تلك الشقراء. قطب مازن حاجبيه. — أي شقراء؟ — جلنار. ثم قالت وكأن الأمر عادي جدًا: — لقد أصيبت بطلق ناري. تجمد مازن. — ماذا؟ تابعت هناء: — ربما تكون ماتت الآن… وربما لا. وقف مازن من مكانه بسرعة. — ماذا قلتِ؟ — قلت لك ربما ماتت وربما ما— قاطعها مازن: — أنا آسف يا سيدتي، يجب أن أذهب. ثم نادى أحد العسكريين. — نعم، سيدي؟ — اهتم بالسيدة هناء. وغادر مسرعًا. نظرت هناء إلى الباب الذي خرج منه، ثم تمتمت: — كيف له إن يذهب ويتركني وحدي هنا ⸻ في المستوصف كان الجميع ينتظرون خروج راما من غرفة العمليات. وقف هاشم أمام الباب، بينما كان فادي يجلس إلى جواره، وأركان واقفًا بصمت وعيناه معلقتان بالباب. بعد وقت بدا طويلًا، وصل مازن إلى المستوصف. بحث بعينيه بين الموجودين حتى وجد أركان. اتجه إليه مسرعًا. — أركان! التفت أركان إليه. — مازن؟ ماذا تفعل هنا؟ قال مازن وهو يلتقط أنفاسه: — عندما سمعت بالخبر أتيت إليك مسرعًا. كيف حال جلنار؟ نظر إليه أركان باستغراب. — كيف علمت أنني هنا؟ ومن أخبرك؟ تنهد مازن. — والدتك كانت في المركز تقدم بلاغًا ضد طبيبة. ثم ابتسم بسخرية خفيفة. — والدتك تلك أخطر من الصحافة. بدأت ببلاغ ضد طبيبة، وانتهت بإخباري أن جلنار ربما تكون ماتت! لم يملك أركان إلا أن ينظر إليه بصمت. وقبل أن يجيبه، انفتح باب غرفة العمليات. خرجت راما. نهض الجميع واقتربوا منها بسرعة. كان فادي أول من تحدث: — ماما… هل أختي بخير؟ ابتسمت راما رغم الإرهاق الذي بدا على وجهها. — نعم يا حبيبي، بفضل الله استطعنا إنقاذها. تنفس هاشم الصعداء. اقترب فادي من راما، بينما بقي أركان إلى جواره. أما مازن، فقد ظل ينظر إلى راما وفادي باستغراب. ثم عاد ببصره إلى أركان. قال مترددًا: — لحظة… نظر أركان إليه. — ماذا؟ أشار مازن بعينيه إلى راما. — هو قال لها… ماما؟ ساد الصمت للحظة. نظر أركان إلى فادي، ثم إلى راما. قال أركان — هل تعرف الطبيبة راما؟ وقبل أن يجيبه ، اكتفت راما بنظرة سريعة إلى مازن. ثم أشاحت بعينيها. قال مازن: — الحمد لله على سلامة جلنار. ثم استدار. — عن إذنك، يجب أن أنصرف. تحرك بعيدًا، لكنه ظل يفكر فيما سمعه. أما راما، فبعد أن اطمأنت إلى أن الجميع منشغلون بجِلْنار، نظرت إلى مازن الذي ابتعد عنهم. ترددت للحظة. ثم تحركت خلفه بهدوء، وحاولت ألا يشعر بها أحد. كان عليها أن تمنعه من طرح المزيد من الأسئلة… قبل أن يكتشف الحقيقة التي أخفتها لسنوات.الفصل الثلاثونغادر الطبيب المستشفى في وقت متأخر من الليل، والملف الخاص بنمر بحوزته.منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المقلق الذي لازمه.كان هناك شيء غير طبيعي.شيء لم يجد له تفسيرًا.وضع الملف إلى جواره، ثم انطلق بسيارته.لم يقطع مسافة طويلة.وفجأة…حدث الاصطدام.فقد السيطرة على السيارة، وانحرفت عن الطريق قبل أن ترتطم بقوة.توقفت السيارة بعد لحظات، وبقي الطبيب في الداخل دون حراك.تجمع بعض المارة حولها، وسرعان ما وصلت سيارة الإسعاف.أُخرج الطبيب من السيارة ونُقل إلى المستشفى.أما الملف…فبقي داخل السيارة.⸻مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري.وفي منزل جنى، الذي كان هدية أركان لها بمناسبة زواجها، كانت الاستعدادات الأخيرة تُجرى لإتمام زواجها من أياد.لم يكن حفلًا كبيرًا.مجرد مراسم مختصرة، بحضور عدد محدود من المقربين، وكأن الجميع أراد أن تمر الليلة بأقل قدر ممكن من الضجيج.لكن بالنسبة إلى جنى…كان هناك شيء واحد ينقصها.والدها.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى المكان الخالي، وكأنها ما زالت تنتظر أن يتراجع عن قراره ويحضر.لكنه لم يفعل.ولم يكتفِ برفض الحضور بنفسه، بل رف
الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص