LOGINالفصل 18
بعدما شرح دهام لأمجد تفاصيل خطته، ظل أمجد صامتًا لعدة لحظات، وكأن عقله يحاول استيعاب حجم ما سمعه. لم تكن الخطة سهلة، وكان يدرك جيدًا أن تنفيذها قد يضعه في ورطة كبيرة، وربما يكلفه أكثر مما يتوقع. لكن دهام لم يكن من الرجال الذين يسمحون لأحد بالتراجع بعد أن يعرف أسراره. رفع أمجد عينيه إليه وقال بحذر: — أنت متأكد أن هذا هو الحل الوحيد؟ ابتسم دهام ابتسامة غامضة، وقال بثقة: — ليس الحل الوحيد… لكنه الأنسب لما أريده. — وماذا لو فشلت الخطة؟ ساد الصمت للحظات قبل أن يجيبه دهام: — لن تفشل. كانت نبرة صوته حاسمة، وكأنه لا يسمح حتى باحتمال الفشل. تنهد أمجد، ثم أومأ برأسه. كان عليه أن يثبت ولاءه لدهام حتى يحصل على ما وعده به، ولهذا لم يكن أمامه سوى الموافقة. جلس الاثنان لساعات يناقشان أدق التفاصيل، من طريقة التنفيذ إلى الاحتمالات التي قد تواجههما، وما الذي سيفعلانه إذا حدث أمر غير متوقع. وفي النهاية، أصبحت الخطة جاهزة. ولم يبقَ سوى تنفيذها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد أسبوع… كان يومًا مختلفًا في مزرعة أحمد. فقد قررت العائلة إقامة حفل عائلي بسيط بمناسبة خروج أركان من المستشفى، بعيدًا عن صخب المدينة وضوضائها. كانت المزرعة تقع في مكان هادئ تحيط به الأشجار من جميع الجهات، ويتوسطها منزل واسع تحيط به حديقة كبيرة ومسبح، وقد تم تجهيز المكان لاستقبال أفراد العائلة. وصلت جلنار أولًا. وما إن نزلت من سيارتها حتى وقفت للحظات تتأمل المكان. كان كل شيء يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت ذاته. ثم وقعت عيناها على راما، التي وصلت برفقة طفليها فادي وريم. وبعد لحظات، وصلت سيارة والدها هاشم، فنزل منها واتجه مباشرة إلى داخل المنزل، بينما بقيت راما وطفلاها بالقرب من جلنار. أما جلنار، فلم تستطع أن تتحرك. كانت عيناها معلقتين بالطفلين. فادي… وريم. أخواها اللذان لم ترهما منذ خمس سنوات. شعرت بانقباض في قلبها، ولم تعرف هل هو شوق أم ألم أم شعور بالذنب. اقتربت منهما بخطوات بطيئة، ثم قالت لراما: — فادي وريم… توأمان؟ ابتسمت راما وأومأت برأسها. — نعم. نظرت جلنار إلى ريم طويلًا، ثم سألت: — هل والدي هو من اختار اسم ريم؟ — نعم. رفعت جلنار عينيها إليها. — ولم تعارضي ذلك؟ ابتسمت راما بهدوء. — لا. تلك الأمور السطحية لا تعنيني، والاسم جميل وقد أعجبني. التفتت جلنار ناحية والدها الذي دخل المنزل، ثم عادت بنظرها إلى راما. — أعتقد أنك تعلمين جيدًا أن من تملك قلب والدي هي أنتِ. صمتت للحظة قبل أن تضيف: — فأنا لم أرَ نظرة الحب تلك في عينيه تجاه والدتي. لم تبدُ راما منزعجة من حديثها، بل ابتسمت ابتسامة صادقة وقالت: — لن أنكر ذلك… أنا وهاشم نحب بعضنا. راقبتها جلنار للحظات، ثم قالت: — على كل حال، سأهتم بحماية إخوتي. تفاجأت راما قليلًا. — وماذا تقصدين؟ — وأفكر أيضًا في استعادة منصبي في الشركة. نظرت إليها راما باستغراب. — ولماذا تخبرينني بذلك؟ ابتسمت جلنار ابتسامة صغيرة. — لا شيء… فقط أردت إخبارك. ثم أمسكت بيد ريم وقالت: — هيا بنا لندخل. كانت جلنار تبدو جميلة وملفتة للنظر. ارتدت فستانًا قرمزي اللون، ووضعَت مكياجًا ناعمًا أبرز ملامح وجهها الحادة دون مبالغة، بينما تركت شعرها منسدلًا على كتفيها. وما إن وقعت عينا هناء عليها حتى اقتربت من جنى وهمست: — انظري… انظري إليها! لابد أنها تعمدت أن تظهر بهذا الشكل الملفت حتى توقع ابني في شباكها. لن أسمح بذلك أبدًا! نظرت جنى إلى جلنار، ثم قالت دون أن تشعر: — ولكن عليكِ أن تعترفي بأنها جميلة حقًا، ومناسبة جدًا لأن تصبح كنتك. التفتت هناء إليها بسرعة. — وما شأني أنا بجمالها؟ أنا أريد فتاة سهلة السيطرة عليها. ثم رمقت جلنار بنظرة طويلة وأضافت: — أما تلك الشقراء فصعبة المراس وغير منضبطة. ضحكت جنى. — أمي، تتحدثين وكأن جلنار مغرمة بأركان وصرحت بذلك أمام الجميع. نحن جميعًا نعلم أن ابنك هو من يحبها منذ كنا أطفالًا. عقدت هناء حاجبيها. — ما بالك أنتِ؟ لماذا تقفين في صفها؟ هل أحببتِ جلنار بين ليلة وضحاها؟ — لا طبعًا، أنا أقول رأيي فقط. ثم التفتت ناحية المدخل، وقالت: — لا علينا… لقد وصلت كارمن. انظري إليها، أعتقد أنها مناسبة أكثر لتصبح زوجة أركان. نظرت هناء إلى كارمن بتمعن، وراقبت حركاتها وطريقة مشيها وتمايلها. ثم قالت بسخرية: — هذه لو تزوجت أركان، فأنا أضمن لكِ أنها سترميني في دار المسنين! ضحكت جنى، وقبل أن تجيب، اقتربت كارمن منهما بابتسامتها المعتادة. — مرحبًا خالتي. نظرت إليها هناء ببرود. — اهتمي بالضيوف، أنا سأذهب لاستقبال باقي أفراد العائلة. ثم رمقتها بنظرة سريعة وغادرت. تابعتها كارمن بعينيها باستغراب، ثم التفتت إلى جنى. — ما بها والدتك؟ أم أنني لم أعجبها؟ ابتسمت جنى محاولة إنهاء الحديث. — ما هذا الكلام؟ لا عليكِ، إنها منشغلة فقط بالحفل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعدما تعارف الجميع وتبادلوا الأحاديث، بدأ الجو يأخذ طابعًا عائليًا هادئًا. كانت راما تقف وحدها بالقرب من المسبح، وفي يدها كأس من عصير العنب، عندما اقتربت منها هناء. نظرت إليها هناء من أعلى إلى أسفل، ثم قالت: — إذًا أنتِ راما… زوجة هاشم؟ لم تمنحها فرصة للرد، وتابعت: — عندما سمعت بالخبر، كاد يغمى عليّ من الصدمة! من كان سيصدق أن تلك الشقراء سيكون لها زوجة أب؟ ابتسمت بسخرية، ثم أضافت: — هل تعلمين؟ يقال إنها هربت مع عشيقها ليلة زواجها. تغيرت ملامح راما فورًا. لكن هناء لم تتوقف. — وبالتأكيد هذا الرجل ليس ابني، فأنا أعرف من ربيت جيدًا. رفعت راما عينيها إليها، وكانت نظراتها هذه المرة حادة. — إن سمعتك مرة أخرى تتحدثين عن جلنار بالسوء، فلا تلومي إلا نفسك. ضحكت هناء باستخفاف. — ولماذا كل هذا الدفاع عنها؟ وكأنها تحبك أصلًا! ثم اقتربت منها قليلًا، وقالت بنبرة مستفزة: — ولكن أخبريني يا راما… لماذا فتاة بعمرك وجمالك تتزوج من رجل يكبرها سنًا؟ سكتت للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة خبيثة. — أم أنك كنتِ حاملًا منه؟ تجمدت ملامح راما. — ماذا قلتِ؟ — سمعتِني جيدًا. اشتعل الغضب في عيني راما. — كفى! وبحركة غير مقصودة، دفعت هناء بعيدًا عنها. لكن قدم هناء انزلقت، فسقطت مباشرة في المسبح. صرخت بأعلى صوتها: — النجدة! سأغرق! التفت الجميع نحوها واندفعوا إلى المسبح. لكن المفاجأة كانت أن الماء لم يكن عميقًا. كانت هناء واقفة على قدميها، والماء لا يتجاوز خصرها. ومع ذلك، واصلت الصراخ وكأنها تواجه الموت. اقترب أركان منها ومد يده. — أمي، أرجوكِ! ماذا تفعلين؟ هيا، أمسكي بيدي واخرجي. صرخت هناء بغضب: — أيها الأهوج! ألا تراني أغرق؟ تعال وأنقذني! ثم أشارت إلى راما: — تلك التي خلفك حاولت قتلي! دفعتني إلى المسبح! تنهد أركان وهو يحاول مساعدتها على الخروج. لكن قبل أن يمسك بيدها… دوّى صوت إطلاق نار في أرجاء المزرعة. توقف الجميع في أماكنهم. سقطت إحدى الكؤوس من يد أحد الحاضرين وتحطمت على الأرض. ساد صمت ثقيل، وكأن الزمن توقف لثوانٍ. ثم دوّى صوت صرخة مذعورة: — جلنار! اتسعت عينا أركان، والتفت بسرعة نحو مصدر الصوت. — جلنار؟! لم ينتظر أحدًا. انطلق أركان راكضًا، وتبعه هاشم وبقية أفراد العائلة. تسارعت الخطوات، وتعالت الأصوات، بينما حاول الجميع معرفة ما حدث. أما هناء… فبقيت وحدها في المسبح. نظرت حولها بصدمة، ثم صاحت: — أركان! عُد وأنقذ أمك! لكن لم يلتفت إليها أحد. رفعت صوتها أكثر: — سأغرق! والله سأغرق! ثم نظرت إلى الماء من حولها، قبل أن تتمتم بغضب: — لماذا لا يساعدني أحد؟! وبينما كانت أصوات الجميع تبتعد عنها، بقيت هناء واقفة في منتصف المسبح، والماء لا يتجاوز خصرها… بينما كان الجميع يركض نحو جلنار، دون أن يعرف أحد ماذا حدث لها.الفصل الثلاثونغادر الطبيب المستشفى في وقت متأخر من الليل، والملف الخاص بنمر بحوزته.منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المقلق الذي لازمه.كان هناك شيء غير طبيعي.شيء لم يجد له تفسيرًا.وضع الملف إلى جواره، ثم انطلق بسيارته.لم يقطع مسافة طويلة.وفجأة…حدث الاصطدام.فقد السيطرة على السيارة، وانحرفت عن الطريق قبل أن ترتطم بقوة.توقفت السيارة بعد لحظات، وبقي الطبيب في الداخل دون حراك.تجمع بعض المارة حولها، وسرعان ما وصلت سيارة الإسعاف.أُخرج الطبيب من السيارة ونُقل إلى المستشفى.أما الملف…فبقي داخل السيارة.⸻مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري.وفي منزل جنى، الذي كان هدية أركان لها بمناسبة زواجها، كانت الاستعدادات الأخيرة تُجرى لإتمام زواجها من أياد.لم يكن حفلًا كبيرًا.مجرد مراسم مختصرة، بحضور عدد محدود من المقربين، وكأن الجميع أراد أن تمر الليلة بأقل قدر ممكن من الضجيج.لكن بالنسبة إلى جنى…كان هناك شيء واحد ينقصها.والدها.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى المكان الخالي، وكأنها ما زالت تنتظر أن يتراجع عن قراره ويحضر.لكنه لم يفعل.ولم يكتفِ برفض الحضور بنفسه، بل رف
الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص







