Share

الفصل 18

Author: لافندر
last update publish date: 2026-09-19 06:16:34

الفصل 18

بعدما شرح دهام لأمجد تفاصيل خطته، ظل أمجد صامتًا لعدة لحظات، وكأن عقله يحاول استيعاب حجم ما سمعه.

لم تكن الخطة سهلة، وكان يدرك جيدًا أن تنفيذها قد يضعه في ورطة كبيرة، وربما يكلفه أكثر مما يتوقع.

لكن دهام لم يكن من الرجال الذين يسمحون لأحد بالتراجع بعد أن يعرف أسراره.

رفع أمجد عينيه إليه وقال بحذر:

— أنت متأكد أن هذا هو الحل الوحيد؟

ابتسم دهام ابتسامة غامضة، وقال بثقة:

— ليس الحل الوحيد… لكنه الأنسب لما أريده.

— وماذا لو فشلت الخطة؟

ساد الصمت للحظات قبل أن يجيبه دهام:

— لن تفشل.

كانت نبرة صوته حاسمة، وكأنه لا يسمح حتى باحتمال الفشل.

تنهد أمجد، ثم أومأ برأسه.

كان عليه أن يثبت ولاءه لدهام حتى يحصل على ما وعده به، ولهذا لم يكن أمامه سوى الموافقة.

جلس الاثنان لساعات يناقشان أدق التفاصيل، من طريقة التنفيذ إلى الاحتمالات التي قد تواجههما، وما الذي سيفعلانه إذا حدث أمر غير متوقع.

وفي النهاية، أصبحت الخطة جاهزة.

ولم يبقَ سوى تنفيذها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد أسبوع…

كان يومًا مختلفًا في مزرعة أحمد.

فقد قررت العائلة إقامة حفل عائلي بسيط بمناسبة خروج أركان من المستشفى، بعيدًا عن صخب المدينة وضوضائها.

كانت المزرعة تقع في مكان هادئ تحيط به الأشجار من جميع الجهات، ويتوسطها منزل واسع تحيط به حديقة كبيرة ومسبح، وقد تم تجهيز المكان لاستقبال أفراد العائلة.

وصلت جلنار أولًا.

وما إن نزلت من سيارتها حتى وقفت للحظات تتأمل المكان.

كان كل شيء يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت ذاته.

ثم وقعت عيناها على راما، التي وصلت برفقة طفليها فادي وريم.

وبعد لحظات، وصلت سيارة والدها هاشم، فنزل منها واتجه مباشرة إلى داخل المنزل، بينما بقيت راما وطفلاها بالقرب من جلنار.

أما جلنار، فلم تستطع أن تتحرك.

كانت عيناها معلقتين بالطفلين.

فادي… وريم.

أخواها اللذان لم ترهما منذ خمس سنوات.

شعرت بانقباض في قلبها، ولم تعرف هل هو شوق أم ألم أم شعور بالذنب.

اقتربت منهما بخطوات بطيئة، ثم قالت لراما:

— فادي وريم… توأمان؟

ابتسمت راما وأومأت برأسها.

— نعم.

نظرت جلنار إلى ريم طويلًا، ثم سألت:

— هل والدي هو من اختار اسم ريم؟

— نعم.

رفعت جلنار عينيها إليها.

— ولم تعارضي ذلك؟

ابتسمت راما بهدوء.

— لا. تلك الأمور السطحية لا تعنيني، والاسم جميل وقد أعجبني.

التفتت جلنار ناحية والدها الذي دخل المنزل، ثم عادت بنظرها إلى راما.

— أعتقد أنك تعلمين جيدًا أن من تملك قلب والدي هي أنتِ.

صمتت للحظة قبل أن تضيف:

— فأنا لم أرَ نظرة الحب تلك في عينيه تجاه والدتي.

لم تبدُ راما منزعجة من حديثها، بل ابتسمت ابتسامة صادقة وقالت:

— لن أنكر ذلك… أنا وهاشم نحب بعضنا.

راقبتها جلنار للحظات، ثم قالت:

— على كل حال، سأهتم بحماية إخوتي.

تفاجأت راما قليلًا.

— وماذا تقصدين؟

— وأفكر أيضًا في استعادة منصبي في الشركة.

نظرت إليها راما باستغراب.

— ولماذا تخبرينني بذلك؟

ابتسمت جلنار ابتسامة صغيرة.

— لا شيء… فقط أردت إخبارك.

ثم أمسكت بيد ريم وقالت:

— هيا بنا لندخل.

كانت جلنار تبدو جميلة وملفتة للنظر.

ارتدت فستانًا قرمزي اللون، ووضعَت مكياجًا ناعمًا أبرز ملامح وجهها الحادة دون مبالغة، بينما تركت شعرها منسدلًا على كتفيها.

وما إن وقعت عينا هناء عليها حتى اقتربت من جنى وهمست:

— انظري… انظري إليها! لابد أنها تعمدت أن تظهر بهذا الشكل الملفت حتى توقع ابني في شباكها. لن أسمح بذلك أبدًا!

نظرت جنى إلى جلنار، ثم قالت دون أن تشعر:

— ولكن عليكِ أن تعترفي بأنها جميلة حقًا، ومناسبة جدًا لأن تصبح كنتك.

التفتت هناء إليها بسرعة.

— وما شأني أنا بجمالها؟ أنا أريد فتاة سهلة السيطرة عليها.

ثم رمقت جلنار بنظرة طويلة وأضافت:

— أما تلك الشقراء فصعبة المراس وغير منضبطة.

ضحكت جنى.

— أمي، تتحدثين وكأن جلنار مغرمة بأركان وصرحت بذلك أمام الجميع. نحن جميعًا نعلم أن ابنك هو من يحبها منذ كنا أطفالًا.

عقدت هناء حاجبيها.

— ما بالك أنتِ؟ لماذا تقفين في صفها؟ هل أحببتِ جلنار بين ليلة وضحاها؟

— لا طبعًا، أنا أقول رأيي فقط.

ثم التفتت ناحية المدخل، وقالت:

— لا علينا… لقد وصلت كارمن. انظري إليها، أعتقد أنها مناسبة أكثر لتصبح زوجة أركان.

نظرت هناء إلى كارمن بتمعن، وراقبت حركاتها وطريقة مشيها وتمايلها.

ثم قالت بسخرية:

— هذه لو تزوجت أركان، فأنا أضمن لكِ أنها سترميني في دار المسنين!

ضحكت جنى، وقبل أن تجيب، اقتربت كارمن منهما بابتسامتها المعتادة.

— مرحبًا خالتي.

نظرت إليها هناء ببرود.

— اهتمي بالضيوف، أنا سأذهب لاستقبال باقي أفراد العائلة.

ثم رمقتها بنظرة سريعة وغادرت.

تابعتها كارمن بعينيها باستغراب، ثم التفتت إلى جنى.

— ما بها والدتك؟ أم أنني لم أعجبها؟

ابتسمت جنى محاولة إنهاء الحديث.

— ما هذا الكلام؟ لا عليكِ، إنها منشغلة فقط بالحفل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعدما تعارف الجميع وتبادلوا الأحاديث، بدأ الجو يأخذ طابعًا عائليًا هادئًا.

كانت راما تقف وحدها بالقرب من المسبح، وفي يدها كأس من عصير العنب، عندما اقتربت منها هناء.

نظرت إليها هناء من أعلى إلى أسفل، ثم قالت:

— إذًا أنتِ راما… زوجة هاشم؟

لم تمنحها فرصة للرد، وتابعت:

— عندما سمعت بالخبر، كاد يغمى عليّ من الصدمة! من كان سيصدق أن تلك الشقراء سيكون لها زوجة أب؟

ابتسمت بسخرية، ثم أضافت:

— هل تعلمين؟ يقال إنها هربت مع عشيقها ليلة زواجها.

تغيرت ملامح راما فورًا.

لكن هناء لم تتوقف.

— وبالتأكيد هذا الرجل ليس ابني، فأنا أعرف من ربيت جيدًا.

رفعت راما عينيها إليها، وكانت نظراتها هذه المرة حادة.

— إن سمعتك مرة أخرى تتحدثين عن جلنار بالسوء، فلا تلومي إلا نفسك.

ضحكت هناء باستخفاف.

— ولماذا كل هذا الدفاع عنها؟ وكأنها تحبك أصلًا!

ثم اقتربت منها قليلًا، وقالت بنبرة مستفزة:

— ولكن أخبريني يا راما… لماذا فتاة بعمرك وجمالك تتزوج من رجل يكبرها سنًا؟

سكتت للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة خبيثة.

— أم أنك كنتِ حاملًا منه؟

تجمدت ملامح راما.

— ماذا قلتِ؟

— سمعتِني جيدًا.

اشتعل الغضب في عيني راما.

— كفى!

وبحركة غير مقصودة، دفعت هناء بعيدًا عنها.

لكن قدم هناء انزلقت، فسقطت مباشرة في المسبح.

صرخت بأعلى صوتها:

— النجدة! سأغرق!

التفت الجميع نحوها واندفعوا إلى المسبح.

لكن المفاجأة كانت أن الماء لم يكن عميقًا.

كانت هناء واقفة على قدميها، والماء لا يتجاوز خصرها.

ومع ذلك، واصلت الصراخ وكأنها تواجه الموت.

اقترب أركان منها ومد يده.

— أمي، أرجوكِ! ماذا تفعلين؟ هيا، أمسكي بيدي واخرجي.

صرخت هناء بغضب:

— أيها الأهوج! ألا تراني أغرق؟ تعال وأنقذني!

ثم أشارت إلى راما:

— تلك التي خلفك حاولت قتلي! دفعتني إلى المسبح!

تنهد أركان وهو يحاول مساعدتها على الخروج.

لكن قبل أن يمسك بيدها…

دوّى صوت إطلاق نار في أرجاء المزرعة.

توقف الجميع في أماكنهم.

سقطت إحدى الكؤوس من يد أحد الحاضرين وتحطمت على الأرض.

ساد صمت ثقيل، وكأن الزمن توقف لثوانٍ.

ثم دوّى صوت صرخة مذعورة:

— جلنار!

اتسعت عينا أركان، والتفت بسرعة نحو مصدر الصوت.

— جلنار؟!

لم ينتظر أحدًا.

انطلق أركان راكضًا، وتبعه هاشم وبقية أفراد العائلة.

تسارعت الخطوات، وتعالت الأصوات، بينما حاول الجميع معرفة ما حدث.

أما هناء…

فبقيت وحدها في المسبح.

نظرت حولها بصدمة، ثم صاحت:

— أركان! عُد وأنقذ أمك!

لكن لم يلتفت إليها أحد.

رفعت صوتها أكثر:

— سأغرق! والله سأغرق!

ثم نظرت إلى الماء من حولها، قبل أن تتمتم بغضب:

— لماذا لا يساعدني أحد؟!

وبينما كانت أصوات الجميع تبتعد عنها، بقيت هناء واقفة في منتصف المسبح، والماء لا يتجاوز خصرها…

بينما كان الجميع يركض نحو جلنار، دون أن يعرف أحد ماذا حدث لها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الخطايا السبع    الفصل 25

    الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص

  • الخطايا السبع    الفصل 24

    الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا

  • الخطايا السبع    الفصل 23

    الفصل الثالث والعشرونفي البيت الخشبي…كان نمر مقيدًا إلى كرسي في منتصف الغرفة، بينما وقف الرجل أمامه يراقبه بنظرات باردة.قال الرجل بصوت هادئ:— هل كنت تظن حقًا أن أحدًا سينقذك بعد كل ما اقترفته من خطايا؟رفع نمر عينيه إليه، ثم بصق في وجهه.ساد الصمت للحظات.مسح الرجل وجهه بيده، متجاهلًا ما فعله نمر، ثم تابع بنبرة أكثر غموضًا:— انظر إلى هذا الوجه جيدًا…اقترب منه قليلًا.— ألا يذكّرك بأحدهم؟حدّق نمر في وجهه، ثم قال ببرود:— لا يهمني أن أتذكر… لكن اعلم جيدًا أنني لو خرجت من هنا، فسيكون حسابك عسيرًا… أنت وذاك الحقير الذي يقف خلفك ( يقصد السجين )ظهرت ابتسامة غامضة على وجه الرجل، بينما ازدادت نظراته قسوة.— هذا… لو خرجت حيًا من هنا.تغيرت ملامح نمر، لكنه حاول إخفاء خوفه.قال الرجل:— نمر… هل تعلم لماذا وضعك الضابط أركان مع هذا السجين تحديدًا؟أشار بعينيه إلى الرجل الآخر الموجود في الغرفة.ثم تابع بصوت خافت:— لأنه قاتل متسلسل خطير.نظر إلى السجين للحظات، ثم عاد ببصره إلى نمر.— كان يحرق ضحاياه وهم أحياء…توقف قليلًا قبل أن يكمل:— وحتى بعد زجّه في السجن، لم يرتح السجناء يومًا من أسالي

  • الخطايا السبع    الفصل 22

    الفصل الثاني والعشرونلم يكن ما يحدث داخل السجن فوضى عشوائية كما ظن الجميع.كانت أصوات الإنذارات تملأ المكان، وأقدام الحراس تتسابق في الممرات، بينما تعالت صرخات السجناء في الجناح الشرقي.لكن وسط تلك الفوضى…كانت هناك أبواب فُتحت في الوقت المناسب، وأخرى بقيت مغلقة.وكأن أحدًا ما يعرف تمامًا أين يجب أن تحدث الفوضى… وأين يجب أن تتوقف.كان نمر يركض خلف الرجل الذي أخرجه من زنزانته المنفردة.التفت إليه وهو يواصل سيره بسرعة:— إلى أين تأخذني؟لم يتوقف الرجل.— إذا أردت الخروج من هنا، فلا تضيع وقتك بالأسئلة.ضيّق نمر عينيه وهو يراقبه.كان يعرف هذا الرجل.السجين الذي ظل في العزلة لفترة طويلة، والذي لم يكن من السهل أن يتحرك داخل السجن بهذه الطريقة.ومع ذلك…كان يسير الآن بثقة، وكأنه يعرف الطريق جيدًا.وصلا إلى ممر جانبي بعيد عن الضوضاء.توقف الرجل أمام باب حديدي، ثم أخرج مفتاحًا من جيبه.توقف نمر خلفه مباشرة.— من أين حصلت على هذا؟فتح الرجل الباب دون أن يجيبه.ثم قال بهدوء:— الشخص الذي أرسلني لم يترك شيئًا للصدفة.دخل نمر خلفه.كان الممر ضيقًا ومظلمًا، لا يصل إليه سوى ضوء خافت من مصباح صغير ف

  • الخطايا السبع    الفصل 21

    الفصل الحادي والعشرونلم يكن الليل مختلفًا عن غيره داخل السجن.الممرات الطويلة غارقة في الصمت، والحراس يتنقلون بين الزنازين بوجوه جامدة، بينما كان السجناء يستسلمون لليل بعد يوم آخر خلف القضبان.لكن ذلك الهدوء لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.في نهاية أحد الممرات، كانت الزنزانة الانفرادية تقف معزولة عن بقية السجن.جلس الرجل في الداخل على الأرض، مستندًا إلى الجدار، وعيناه معلقتان بالسقف.لم يكن يبدو عليه القلق.بل كان هادئًا بشكل يثير الريبة.اقترب أحد الحراس من الباب الحديدي، ثم توقف أمامه.قال ببرود:— وقت الدواء.رفع الرجل عينيه إليه.ابتسم ابتسامة خفيفة.— الليلة؟قطب الحارس حاجبيه.— وما الغريب في ذلك؟لم يجب الرجل.اكتفى بالابتسام.ثم عاد وأسند رأسه إلى الجدار.لم يفهم الحارس سبب تلك الابتسامة، لكنه لم يهتم طويلًا.استدار وغادر.وبمجرد أن ابتعد خطوات، فتح الرجل عينيه من جديد.هذه المرة لم تكن فيهما أي ملامح للهدوء.همس لنفسه:— بدأنا.⸻في الجهة الأخرى من السجن، كان نمر جالسًا داخل زنزانته، وقد اعتاد منذ أيام على الصمت الطويل.رفع رأسه فجأة عندما سمع صوتًا مكتومًا في الخارج.ث

  • الخطايا السبع    الفصل 20

    الفصل 20شقة مازنوقفت راما أمام مازن بصمت، بينما كان هو يحدق بها بنظرات امتزج فيها الغضب بالخذلان.قال أخيرًا، بصوت بدا هادئًا أكثر مما ينبغي:— إذا كنتِ تريدين مني أن أصدق أنك تزوجتِ هاشم، وأنجبتِ منه توأمًا، ثم لم تقعي في حبه… حتى انك أنقذتِ ابنته، فعليكِ أن تعطيني سببًا واحدًا يجعلني أصدق كل ذلك.تنهدت راما، وأخفضت عينيها للحظة قبل أن تقول:— مازن، أنا طبيبة. لا يمكنني أن أقف أمام شخص يحتضر وأتركه للموت، مهما كانت علاقتي به.ابتسم بسخرية خفيفة.— ما زلتِ تجيدين المراوغة.رفعت عينيها إليه.تابع:— سافرتِ إلى الخارج من أجل مستقبلك، وتركتِ كل شيء خلفك… ثم عدتِ فجأة متزوجة من هاشم. كنت أعتقد أنكِ مخلصة لما بيننا، وأنك مهما حدث ستبقين إلى جانبي.تغيرت ملامح راما، وامتلأت عيناها بالدموع.— مازن… أرجوك، لا تقسُ عليّ أكثر من ذلك.ساد الصمت للحظات.ثم قالت بصوت خافت:— أنا أعرف أنني وعدتك بأنني سأدعمك وأقف إلى جانبك مهما حدث. ولم أنسَ وعدي… لكن دخول هاشم إلى حياتي جعلني أرى الأمور بطريقة مختلفة.ضحك مازن بمرارة.— هاشم.نطق اسمه وكأنه يحمل داخله سنوات من الغضب.— لا أفهم كيف استطاع أن يغي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status