แชร์

لا أحد يؤذي أميرتي

ผู้เขียน: ليلى علام
last update วันที่เผยแพร่: 2026-11-01 00:18:05

دفعت إيفا الباب، فخفتت الهمهمات التي كانت تتسرب من الداخل دفعة واحدة.

كانوا جالسين في الصالة الصغيرة لقصر الضيوف: أنتوني على الأريكة الطويلة، وروبي متكئة على ذراع كرسي مطوية الذراعين، وكييف على الأرض يسند ظهره إلى الجدار وفي يده كوب شاي يتصاعد منه البخار. وعلى الطاولة المنخفضة بينهم نصوص المسرحية مفتوحة، وأقلام ملونة، وبقايا فطائر باردة لم يلمسها أحد.

ما إن رأوها حتى ارتفعت الرؤوس كلها معًا.

— إيفا! — هتف أنتوني، ونهض من مكانه كمن لُسع.

— أهلًا بعودتك. — قال كييف بابتسامة هادئة، ورفع كوبه تحية صغيرة.

أما روبي فاكتفت بأن تقيّمها بنظرة طويلة من رأسها إلى قدميها، ثم قالت بجفافها المعتاد:

— يبدو أنك تحسنتِ. هذا أفضل. نستطيع أن نبدأ التدريبات بسرعة، فالوقت يضيع منا.

أومأت إيفا، وشعرت بحلقها يضيق قليلًا، وخرج صوتها متوترًا رغم محاولتها أن تبدو عادية:

— أجل... هذا أفضل.

— وأين تيليا؟ — سألت بعد لحظة، وهي تحاول أن تبدو غير مبالية. — لم أرها منذ...

— لا أحد يعرف، ولا يهمني أن أعرف. — أجابت روبي دون أن يرفع عينيها عن نص المسرحية. — ما دامت بعيدة، فالتدريبات أهدأ.

— هذا أصدق ما قلته اليوم. — علّق كييف بصوت منخفض.

لم ينخدع أحد بنبرتها، وأولهم أنتوني. توقف في منتصف الغرفة وحدّق في الحقيبة التي تتدلى من كتفها، ثم عاد بعينيه إلى وجهها الشاحب قليلًا.

— لحظة واحدة! — رفع يده كأنه يوقف حركة السير. — ألم يصبروا يومين كي يعيدوكِ؟ يومين فقط! لم يصبروا يوما كاملا حتى! ، وفوق ذلك تحملين الحقيبة بنفسك؟

— أنتوني...

— لديهم أكثر من مئة عامل في هذا المكان! مئة! ألا يوجد واحد فقط، واحد من مئة، يحمل الحقيبة عنكِ؟

نظرت إليه إيفا لحظة، ثم انفجرت بسخرية مرّة لم يتوقعها أحد منها:

— يحملون الحقيبة عني؟! — ضحكت ضحكة قصيرة. — أنتوني، لقد جاءت الخادمة في اليوم نفسه الذي سقطت فيه، ووقفت أمام بابي بوجه من خشب، وقالت: «آنسة إيفا، إذا تحسنتِ فعودي إلى قصر الضيوف». هكذا، بهذه الجملة. وأنت تريد منهم أن يحملوا الحقيبة!

— وماذا عن الغداء؟ — سأل كييف من مكانه. — هل قدموا لك شيئًا على الأقل؟

— كأس ماء بالعسل — أجابت إيفا. — بملعقة ذهبية على الأرجح، لم أنتبه.

— إذن لا تتذمري.

ساد صمت قصير.

اتسعت عينا كييف، وحدّق فيها كأنه لم يصدق ما سمع. ثم أطلق ضحكة مفاجئة هزّت كوب الشاي في يده، وانسكب بعضه على ركبته دون أن يشعر.

— الأغنياء بخلاء. — قال بين ضحكاته. — الله وحده يعلم كم من الأحجار الكريمة تحتاج إلى حمايتها حتى لا يخسروا ثمن ضيافة فتاة.

— بل أوغاد. — قاطعته روبي بحدة، وقد اعتدلت في جلستها. — ليسوا بخلاء فقط. إنهم يرون أننا لا نرتقي لأن نعيش في المكان نفسه معهم. ننام عندهم، نعم، لكن في الزاوية البعيدة التي لا يرونها. حتى خدمهم يتعاملون معنا بطريقة سيئة، لأنهم يعرفون أن أسيادهم يفعلون ذلك.

— روبي... — حاول أنتوني.

— أقول الحقيقة فقط. لا أحد يحب سماعها هنا. ولا أنوي أن أفشل في هذه المسرحية بسبب دلال أحدهم.

مدّت إيفا يديها أمامها بحركة طفولية، وعبست كطفلة تُقاطع شجارًا بين الكبار:

— اسكتوا! اسكتوا جميعًا!

التفتوا إليها.

— سأشتاق إلى حمام تلك الغرفة. — قالت بنبرة حالمة مضحكة، وضمّت يديها إلى صدرها. — إنه أكبر من بيت أهلي.

ثانية واحدة، ثم انفجروا ضاحكين.

ضحك كييف حتى سقط على جنبه، وأمسك أنتوني ببطنه وهو يحاول أن يتنفس، وحتى روبي، الذي لا تضحك عادة، انحنت إلى الأمام وفركت وجهها بكفيهت وكتفاها ترتجفان.

— حمام! — قال أنتوني بين الأنفاس. — حمام يساوي بيتًا كاملًا!

— بل حمام يستحق الإقامة الدائمة! — ردّت إيفا بجدية مصطنعة. — كنت سأعلّق عليه لافتة.

ضحكوا أكثر.

وفي وسط الضحك، لاحظ أنتوني أن يد إيفا ترتجف قليلًا وهي تعدّل الحقيبة، وأن الألوان ما زالت تعود إلى وجهها ببطء. فتوقف عن الضحك واقترب منها، وأخذ الحقيبة من كتفها بحركة هادئة لم تترك لها مجالًا للاعتراض.

— يكفي. — قال بصوت أخفض. — تعالي، سأوصلك إلى غرفتك. تحتاجين إلى النوم، والتدريبات ستنتظر.

— لكن.

روبي قالت..

— روبي تتطيع أن تنتظر. — نظر إلى الأخير نظرة حاسمة. — أليس كذلك؟

رفعت روبي كتفيها ببرود.

— يومًا واحدًا. لا أكثر.

سارت إيفا بجانب أنتوني في الممر الضيق الذي يؤدي إلى غرف النوم، وأصواتهم تخفت خلفهما شيئًا فشيئًا.

— هل أنتِ بخير حقًا؟ — سألها بعد خطوات، دون أن ينظر إليها.

— بخير. — قالت، ثم أضافت بصدق متردد: — أظن.

— ماذا تذكرين؟

توقفت لحظة. نظرت إلى الأرضية الخشبية تحت قدميها، وتغيّر صوتها إلى همس خافت:

— لا شيء. الماء فقط. زرقة كثيرة، ثم ظلام. وبعدها استيقظتُ في سرير لا أعرفه.

شدّ أنتوني على الحقيبة في يده.

— لا تقتربي من ذلك المسبح وحدك بعد اليوم. اتفقنا؟

— اتفقنا. — ابتسمت له بامتنان. — أنت تتصرف كأنك أمي.

— أمك كانت ستحمل الحقيبة أيضًا.

ضحكت ضحكة ضعيفة، ثم فتح لها باب غرفتها الصغيرة، فوضع الحقيبة على الكرسي وانتظر عند العتبة حتى جلست على السرير وسحبت الغطاء.

— نامي. — قال بهدوء. — سأوقظك حين نحتاج إليك.

— أنتوني.

— نعم؟

— شكرًا لأنك... لأنك لا تتركني أحمل كل شيء وحدي.

لم يجب. اكتفى بابتسامة صغيرة مرتبكة، وأغلق الباب بهدوء.

وحين خلا المكان تمامًا، أطفأت إيفا النور الصغير، وحدّقت في السقف طويلًا جدًا، ثم ابتسمت بتعب خافت. ولم تستطع أن تتخلص من الشعور بأن أحدًا ما، في مكان ما، ما زال يراقبها من وراء الجدران السميكة الصامتة.

---

في مكتبه المظلم إلا من ضوء المصباح الصغير على الطاولة، جلس لوكا ينتظر.

كان الهاتف الجديد أمامه، لامعًا لم تمسه يد، بجانب كوب القهوة الذي برد منذ ساعة. وعلى الجدار ساعة تدق ببطء قاتل. أرسل كاسبر إلى قسم الاتصالات منذ ساعات ولم يعد بعد.

لا يدري لما مر هذا اليوم كأنه عدة أيام

انه يوم واحد لعين

طويل كأنه يمتطي ظهر سلحفاة.

كان يعرف أن الانتظار أصعب ما في هذا العالم. اعتاد أن يتحكم في كل شيء: الصفقات والرجال والأسعار وحتى المخاوف، أما الآن فيجلس كما يجلس الجميع، يحدّق في شاشة صامتة ويستمع إلى دقات الساعة. فتح الدرج الأيمن، ونظر إلى المسدس الصغير النائم فوق الأوراق، ثم أغلقه دون أن يلمسه.

*(كيف يُخفي الشخص رقمه؟ من يملك الجرأة على أن يتصل بي هكذا، وأنا أعرف كل قوي في هذه المدينة؟)*

رنّ الهاتف فجأة.

نظر إلى الشاشة. «إيثان».

ظلّ يحدّق في الاسم لحظة. ابنه لا يتصل به إلا نادرا وهذا ما جعل أصابعه تتردد قبل أن تلمس الزر.

التقطه في الحال، وأتاه صوت ابنه متعبًا، خافتًا، فيه قلق لم يخفه.

— أبي؟

— إيثان. — جاء صوت لوكا هادئًا ثابتًا كعادته. — متى عدتَ؟

— اليوم يا أبي. منذ ساعات فقط.

— حسنًا. هل كل شيء على ما يرام؟

تردد إيثان على الطرف الآخر، ثم زفر زفرة طويلة، كمن يلقي حملًا عن كتفيه.

— لا أعرف حتى لماذا اتصلت. أردت فقط أن أتحدث إلى أحد. هل لديك دقيقة؟

— لديّ كل الوقت.

— حدث شيء في القصر... — بدأ إيثان بصوت متردد. — الفتاة، فتاة من فرقة تيليا. إيفا. سقطت في الماء، في المسبح.

تجمّد لوكا في مكانه.

لم يتحرك منه شيء. لا وجهه ولا أصابعه ولا نفسه. غير أن الغرفة نفسها بدت وكأنها انكمشت حوله فجأة، وأن جدرانها اقتربت منه بصمت.

— كادت تغرق. — أكمل إيثان، وصوته يخفت. — لا أعرف التفاصيل. نقلناها إلى غرفة في القصر الرئيسي، ونامت كم ساعة ثم عادت لقصر الضيوف. وأنا... لا أعرف يا أبي. لا أعرف ماذا أفعل لكن الامر هنا فوضى.

كان إيثان يتكلم من باب الفضفضة، كما يتكلم الابن إلى أبيه في ساعات الحيرة، دون أن يدرك أن الرجل الذي يسمعه يقبض على حافة الطاولة بقبضة ابيضّت مفاصلها. لم يقل شيئًا عن جون بلاك، ولا عن تيليا، ولا عن أي شيء آخر. ولم يرَ، لأن الخط لا ينقل الوجوه، كيف تحوّلت عينا أبيه إلى بئرين سوداوين.

ولمح لوكا، وسط الكلمات، شيئًا غريبًا في صوت ابنه حين نطق اسم «إيفا»: ارتعاشة صغيرة، ورقة لا تليق بحديث عن ضيفة غريبة. لم يتوقف عندها طويلًا؛ فقد كان رأسه يمتلئ بأصوات أخرى.

— وهكذا. — ختم إيثان بصوت متعب. — أردت فقط أن أخبرك. لا تشغل بالك. سأتصل بك لاحقًا.

— إيثان، انتظر...

انقطع الخط.

بقي لوكا ممسكًا بالسماعة، وفي أذنه صفير جاف. وضع الهاتف على الطاولة ببطء، وحدّق فيه.

لم يستطع أن يُظهر شيئًا. لا في صوته، ولا في ملامحه، ولا في حركة يده. لكن في داخله، تحت القميص، حيث ينام القماش الأسود، كان العالم كله يضيق حول رقبته، ويشتد.

*(سقطت في الماء.)*

*(كادت تغرق.)*

*(صغيرتي... أميرتي... سقطت في الماء، وأنا في مكتبي أُحصي أرقامًا وأنتظر كاسبر؟)*

هو الذي دفع منحتها دون أن تعرف، وهيّأ لها الطريق خطوة بعد خطوة، وجعلها تدخل بيته من بابه الواسع، ثم تكاد تغرق في قصره ، كيف كان سيعيش فيه مجددا ان حدث لها شئ .

هو أساسا لن يعيش لو حدث لها شئ

كان الهلع أكبر من أي شيء عرفه من قبل. هلع غريب مبالغ فيه، لا يليق بصفقات المليارات ولا بحروب السوق السوداء. هلع رجل يرى أغلى ما يملك على حافة الهاوية دون أن يملك حقًا في أن يقول إنها له.

مدّ يده إلى الهاتف من جديد، وطلب الرقم.

رنّ. ورنّ. ورنّ.

*(أجب. أجب يا ولد.)*

— أبي؟ — جاء صوت إيثان أخيرًا، متعجبًا.

استجمع لوكا كل ما فيه من رباطة جأش، ومسح على وجهه بكفه، ثم قال بنبرة أب غاضب، لا أكثر:

— كيف يقع أحدهم في المسبح في قصري؟ في بيتي؟ من المسؤول عن حراسة المكان؟ ولماذا لا أعرف شيئًا عن هذا حتى الآن؟

— أبي، اهدأ. إنه... — تلعثم إيثان. — إنها كانت حادثة.

— أو هكذا تقول انت؟

— الفتى. — تنفس إيثان بصعوبة. — أنتوني. من فرقة تيليا. اتهم تيليا قال... — توقف. — اتهم تيليا يا أبي. قال إنها هي من دفعتها إلى الماء.

لم يقل لوكا شيئًا.

— أنا لا أصدق هذا. — تابع إيثان بسرعة، كأنه يدافع عن نفسه أمام محكمة. — لا يمكن أن تكون تيليا... أعني، هي تغار، نعم، وتتصرف بحماقة، لكن ليس إلى هذا الحد. تشاجرنا بسبب ذلك. أنا وهو. تعاركنا، ولم نكن في وعينا. أردت فقط أن تعرف.

— فهمت. — قال لوكا بصوت منخفض ثقيل.

— أبي؟ هل أنت بخير؟

— بخير. — كذب بسلاسة مدهشة. — اذهب ونم يا إيثان. وسأتولى الأمر.

— شكرًا يا أبي. كنت أعرف أنك ستفهم.

لم يرد لوكا. أغلق الخط، ثم ضغط على زر الاتصال الداخلي بإصبع ثابتة.

— أريد تسجيلات كاميرات المسبح كلها. من الصباح حتى الآن. — جاء صوته منخفضًا كالنصل. — وأريدها قبل الفجر. ولا كلمة لأحد في القصر.

— أمرك يا سيدي. — جاء الرد المرتبك من الطرف الآخر.

جلس في الظلام وحيدًا، وأنفاسه ثقيلة، وعيناه معلقتان بنقطة في الفراغ لا يراها غيره. في صدره، فوق قلبه تمامًا، كان القماش الأسود يحتك بجلده ببطء، لكن هذه المرة لم يهدّئه شيء. لم يخدّره شيء.

وفي زاوية بعيدة من ذهنه عاد صوت إيثان وهو ينطق «إيفا» بتلك الارتعاشة الغريبة، فانقبض شيء بارد في معدته، ثم دفعه بعيدًا كما يُدفع شيء لا وقت له الآن.

كان وجه ابنته الضاحكة يعبر ذهنه، تيليا بفستانها العاجي وزمردها اللامع وابتسامتها المدللة. ثم وجه ثانٍ، وجه فتاة ترتدي هودي أسود، تبتسم لأحد لا يراه، وتغرق.

أطبق على الهاتف حتى كاد يهشمه.

*(سأقتلك يا تيليا. أقسم أنني سأفعل. لا أحد يؤذي أميرتي.)*

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    لا أحد يؤذي أميرتي

    دفعت إيفا الباب، فخفتت الهمهمات التي كانت تتسرب من الداخل دفعة واحدة.كانوا جالسين في الصالة الصغيرة لقصر الضيوف: أنتوني على الأريكة الطويلة، وروبي متكئة على ذراع كرسي مطوية الذراعين، وكييف على الأرض يسند ظهره إلى الجدار وفي يده كوب شاي يتصاعد منه البخار. وعلى الطاولة المنخفضة بينهم نصوص المسرحية مفتوحة، وأقلام ملونة، وبقايا فطائر باردة لم يلمسها أحد.ما إن رأوها حتى ارتفعت الرؤوس كلها معًا.— إيفا! — هتف أنتوني، ونهض من مكانه كمن لُسع.— أهلًا بعودتك. — قال كييف بابتسامة هادئة، ورفع كوبه تحية صغيرة.أما روبي فاكتفت بأن تقيّمها بنظرة طويلة من رأسها إلى قدميها، ثم قالت بجفافها المعتاد:— يبدو أنك تحسنتِ. هذا أفضل. نستطيع أن نبدأ التدريبات بسرعة، فالوقت يضيع منا.أومأت إيفا، وشعرت بحلقها يضيق قليلًا، وخرج صوتها متوترًا رغم محاولتها أن تبدو عادية:— أجل... هذا أفضل.— وأين تيليا؟ — سألت بعد لحظة، وهي تحاول أن تبدو غير مبالية. — لم أرها منذ...— لا أحد يعرف، ولا يهمني أن أعرف. — أجابت روبي دون

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الحديقة الرئعة

    كانت ردهة القصر الرئيسي ممتدة أمامها، واسعة كأنها صُمّمت لاستقبال ملوك لا فتاة تحمل حقيبة ثقيلة على كتفها. قابلت خادمًا يحمل صينية فضية، فانحنى لها دون أن ينظر إليها، فارتبكت وانحنت له أيضًا بمبالغة. ثم مشت إيفا فوق الرخام اللامع، وخطواتها تتردد بصدى خفيف بين الأعمدة العالية، وعيناها ترتفعان من حين إلى آخر نحو الثريا الكريستالية المعلقة في السقف كأنها نجمة أسرها أحدهم. على الجدران علّقت لوحات بإطارات ذهبية ثقيلة: وجوه رجال قدماء بملامح صارمة، ومناظر طبيعية في ضباب ناعم، وامرأة ترتدي ثوبًا أخضر تنظر من إطارها نظرة من يعرف كل الأسرار. شعرت إيفا أن الجميع يراقبها في صمت، فخفضت صوت أنفاسها دون أن تدري. وعند منتصف الردهة ارتفع السلم الرئيسي في دورانين رخاميين، تلتف فوقه سجادة حمراء كلسان طويل. توقفت عنده دون قصد، وأمسكت بالدرابزين البارد. كانت مايلي قد سقطت عن درج مثل هذا قبل يومين، ولم تتوقع إيفا يومًا أن تقف على سلم يشبهه دون أن تتذكر ذلك السقوط المفزع. *(أتمنى أن تكون بخير يا مايلي... الدرج ليس ممازحًا.)* أفلتت الدرابزين بسرع

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الفحيح

    — ماذا؟!لم يأتِه جواب. كان هناك فراغ مشحون في الطرف الآخر، وأنفاس بطيئة محسوبة كأن صاحبها يستمتع بكل ثانية.اشتدّت قبضة لوكا على الهاتف حتى ابيضّت أصابعه.— تكلّم يا هذا. أنا أسمعك.سكوت.— تكلّم، أيها الوغد!تحوّل صوته إلى زمجرة مكتومة، لكن الخط ظلّ صامتًا ثوانيَ ثقيلة، ثم انقطع الاتصال بنقرة جافة.حدّق لوكا في الشاشة السوداء لحظة واحدة، ثم رفع ذراعه وقذف الهاتف بكل قوته نحو الأرض، فتحطّم على الرخام وتناثرت أجزاؤه في كل اتجاه.— اللعنة!دوّى الصوت في أرجاء المكتب، وارتدّ صداه عن الزجاج.انفتح الباب بسرعة، ودخل مساعده كاسبر ملهوفًا، وعيناه تجولان بين الشظايا المتناثرة ووجه سيده الذي اكتسى بلون رمادي غريب.— سيدي، ماذا حدث؟ هل أنت بخير؟أخذ لوكا نفسًا عميقًا، وأعاد ترتيب ملامحه بصعوبة، فعادت إليها برودتها المعتادة. رفع كفّه ومسح وجهه، ثم قال بصوت خافت يحاول أن يبدو عاديًا:— لا شيء. شخص لعين اتصل كي يمزح.— يمزح؟ بهذه الطريقة؟— لم يقل شيئًا يُذكر. —

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الرجل الرابع

    خيّم صمت ثقيل على مكتب المدير التنفيذي، لا يقطعه سوى عقرب الساعة الجدارية الذي بدا أعلى صوتًا من المعتاد. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وشعاعها الأحمر يتسلل عبر الواجهة الزجاجية فيصبغ الطاولة بلون الدم.جلس لوكا في مقعده الجلدي، وأصابعه مشبّكة أمامه. وقف الرجال الثلاثة قبالته: باركر وهاريس وويلز، وفي يد باركر ملف رقيق ترتجف حوافّه.— سيدي، انتهينا من الفحص.— وماذا وجدتم؟ — جاء صوت لوكا منخفضًا، خاليًا من أي انفعال.ابتلع باركر ريقه.— فحصنا هواتفنا وحساباتنا وسجلات دخولنا إلى الخوادم منذ شهر كامل. وراجعنا كاميرات الطابق، وبصمات الدخول، وحتى سجلّ الطباعة. لا شيء يا سيدي. لا رسالة، ولا مكالمة، ولا نسخة واحدة. المسرِّب ليس أحدنا.رفع لوكا عينيه ببطء.— كرّرها.— ليس أحدنا يا سيدي. أقسم لك...— لا أريد قسمًا. — قاطعه لوكا. — أريد تفسيرًا. الأرقام السرية لم يعرفها سواكم. فإن لم يكن أحدكم، فمن؟— لا نعرف. — تلعثم هاريس. — ربما هناك رجل رابع.— أحدهم رأى الملف دون أن نعلم يا سيدي. — أضاف ويلز

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    شجار في بيت العدو

    في ردهة القصر الكبير ، وقفت تيفاني بقامة مشدودة وابتسامة مهنية لم تتغير منذ أن نزل جون من الأعلى. أمامها جلس جون بلاك على الأريكة الجلدية، ساقًا فوق ساق، بهدوء رجل يعرف أن البيت الذي يجلس فيه ملك لخصم لا يملك ما يردّ به.كان في التاسعة والعشرين، بوجه منحوت وعينين رماديتين تزنان كل ما حولهما بنظرة واحدة: الثريا الكريستالية، واللوحات الباهظة، والخادمة التي تقف عند الجدار وتحبس أنفاسها. بدلته الفحمية خالية من أي تجعيدة، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة لا تكاد تُرى.أشارت تيفاني إلى الخادمة، فتقدمت بصينية فضية عليها فنجان يتصاعد منه البخار.— زوجي غير موجود الآن يا سيد بلاك، ولم تحدد موعدًا لزيارتك ، لكن حقا مجيئك أنقذ إيڤا ، لولا تدخلك السريع لماتت الفتاة.— لما يا سيدة بينيت ، هل كان خدم المنزل و الحرس ينوون تركها تغرق دون اخراجها ؟ ثم إن المواعيد للذين يخشون ألا يُستقبلوا يا سيدتي.ابتلعت تيفاني الجملة بابتسامتها نفسها. لم يذكر لوكا هذا الرجل أمامها بكلمة قط، ومع ذلك كان يجلس في صالونها كأنه يعرف كل زاوية فيه ، يتكلم معها كأنها متهمة.قالت با

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الرجل الذي انتشلها من الموت

    قصر بينيت — غرفة التدريبارتفع صوت تيليا وسط القاعة الفسيحة، وقد اختفت ابتسامتها المتعالية خلف انفعال بدا حقيقيًّا أكثر مما ينبغي.— أتجرؤين على تحدِّي أوامري، آرا؟! أتظنين أن زواجك من الملك سيجعلك ندًّا لي؟!وقفت إيفا في موضعها، مرتدية ثوب المسرحية، وعيناها مثبتتان على تيليا بثبات أربكها.— لست بحاجة إلى أن أكون ندًّا لكِ يا ليدي سيلا. يكفي أنني أملك ما عجزتِ عن امتلاكه؛ كرامتي.تشنج فك تيليا.كانت تكره تلك النظرة الهادئة، تكره الطريقة التي تستطيع بها إيفا انتزاع إعجاب الجميع دون أن تتوسل إليه، وكأن وجودها وحده إهانة شخصية لها.اقتربت منها، متجاوزة العلامة المحددة لموضع الوقوف.— أعيدي الجملة!رفعت إيفا حاجبيها.— انتهى المشهد، تيليا.— قلت أعيديها!— وأنا قلت إن المشهد انتهى.في اللحظة التالية، دفعتها تيليا بكلتا يديها.لم يكن الدفع جزءًا من النص.تراجعت إيفا مترنحة، واصطدمت قدمها بحافة السجادة الممتدة قرب باب الشرفة. حاولت التشبث بذراع تيليا، لكن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status