LOGIN
تمر الأيام، الأشهر والأعوام كذلك، تمر سريعًا بذلك القدر الذي يجعلك تتفاجئ بعد عشرة أعوام أن عشرة أعوامٍ قد مضت!
تُصعق حينما تدرك أن كل تلك الأعوام التي ظننتها لن تمضي، مضت أخيرًا وأصبحت في سلة مهملات حياتك.
حينها ستبحث بداخلك.. كل تلك الآلام والأحقاد التي ملأتك في بداية تلك السنين، هل لا تزال موجودة بداخلك الآن؟ أم أنها تبخرت بمرور الوقت ولم يصبح لها مكان؟
كل تلك الأوجاع التي ظننتها لن تمر ولن تبرأ، هل برأت وزال أثرها؟ أم تركت ندباتها بقلبك وأثرًا لن يزول؟
وبينما أنت تتسائل وتبحث بداخلك عن إجابة ترضيك، تكتشف شيئًا مُرضيًا للغاية إن أردت أن تعتبره هكذا.. تكتشف أن لا شيء يدوم للأبد.
لن يبقى الألم حيًا أبد ما حييت أنت، لن تخلد الأوجاع بداخلك حتى وإن تجددت كل ثانية، لن يبقى شيء على ما كان عليه قبل أعوام أبدًا.
الأيام تتوالى وتسحق الضعيف وتنال من القوي كذلك، لا ترحم أحدًا؛ لذا عليك أن تنجو بنفسك قبل أن تنال منك الأيام.
_وماذا بعد أن مضت الأيام ودهست زهرة شبابك؟ كيف ستنجو بما تبقى منك يا قاسم؟
حدّث قاسم نفسه وهو يراقب الطريق من نافذة سيارة الأجرة التي إستقلها فور خروجه من السجن كي تقلهُ حيث بيت العائلة الذي يقطن فيه.
بعد أن لاح أمامه شبح البيت القديم طلب من السائق التوقف، ثم ترجل وأعطاه أجرته، ثم وقف يطالع البيت بنظراتٍ متفحصة وهو يحدث نفسه قائلا:
_ إنه بيت العائلة في ثوبه الجديد إذا، وما تلك اللافتة؟
أخذ يحملق بتلك اللافتة الموضوعة أعلى البوابة الرئيسية للبيت والمكتوب فوقها بخط عريض " عائلة الحدّاد " وأفلت ضحكة قصيرة ساخرة وهو يقول:
_ إنها حقًا عائلة مترابطة! مترابطة بالقدر الذي سمح لهم بأن يتجاهلوا إبن أخيهم عشرة سنوات كاملة ويلقونه خارج حياتهم وكأنه لم يكن.
تنهد بضيق بالغ ولكنه طرد تلك الحماقات عن تفكيره، ثم تقدم في طريقه نحو البيت قبل أن يستوقفه أحد الجيران مذهولا عندما رآه فقال:
_ غير معقول! قاسم؟
\\\\\\\\\
وقفت " عنبر " كالعادة في ذلك الوقت من كل يوم تعد طعام الغداء لأسرتها الصغيرة وهي تدندن قبل أن يصل إلى مسامعها تلك الجلبة؛ فخرجت إلى شرفة المطبخ لتصدم برؤيته.
حينها دخلت وأسرعت بغلق باب الشرفة بإحكام وهي تضع يدها موضع قلبها وتهتف بغير تصديق:
_ قاسم! يا إلهي !!
رفعت يدها إلى رأسها وهي تشهق بخفوت بعد أن خفق قلبها بصدرها بعنف وأحدثت ضرباته فوضى عارمة بداخلها؛ فكانت تتنفس بصعوبة وتشعر بقلبها كاد أن يتوقف عن النبض.
وقفت أمام الحوْض وطفقت تملأ كفيها بالمياه، وتغسل وجهها وهي تشعر بأنها ستفقد وعيها عما قريب، وما إن استمعت إلى صوت الباب وهو يُغلق فعلمت بمجيء زوجها حتى أسرعت تتصنع الانشغال وهي تحاول تجريد وجهها المحتقن من كل تلك الانفعالات التي غزتهُ فجأة وعكرت صفوه.
دخل عبدالله وألقى مفاتيحه على الطاولة محدثةً صخب يناقض حالة الهدوء التي كان يتسم بها ذلك الوقت وقال بنبرة هادئة:
_ كيف حال زوجتي العزيزة؟
نظرت " عنبـر " إلى زوجها وأهدتهُ ابتسامة متكلفة وقالت:
_ بخير، وأنت؟
_لستُ بخير بتاتًا.
ازدردت في خوف وترقب وسألتهُ:
_ لما؟ هل حدث شيئًا بالعمل؟ أم أنه " كريم " ومشاكله المعتادة؟
هز رأسه بنفي، ثم طالعها بطرف عينيه وقال بنفور واضح وهو يراقب خلجاتها بتركيز:
_ قاسم... قاسم خرج من السجن.
ابتلعت ريقها بتوتر واضح وسألته وهي تجاهد كي تبدو نبرتها طبيعية:
_ هل تقصد قاسم إبن عمي؟
أومأ مؤكدًا وقال بسخرية ممزوجة بالكراهية:
_ وهل نعرف سجناء بالعائلة غيره؟
ارتجفت أصابعها كارتجاف قلبها بضلوعها وقالت باقتضاب:
_ هل رأيته ؟
أومأ موافقًا وقال:
_ أجل، رأيته والجيران يتجمهرون حوله بترحيب وكأنه قد تسلم جائزة نوبل وعاد لتوّه، وليس وكأنه مجرم قضى عشرة أعوام كاملة في السجن.
ألقاها باقتضاب ونهض من مقعده وقال بحدة:
_هيا أسرعي بتحضير الغداء، لا متسع من الوقت لديّ، يجب أن أعود قبل أن يفتعل ابنكِ الكثير والكثير من البلايا.
خرج من المطبخ، ووقفت تنهي إعداد الطعام وهي شاردة وطيف الماضي يلوح بخيالها ولم تنتبه إلا عندما شعرت بالسكين وهي تجرح إصبعها فشهقت ألمًا وألقت ما بيدها، وأسرعت تضع يدها تحت الماء الجاري.
حينها غادرت عيناها دمعةً غدرًا فأزالتها سريعًا وأحضرت منديلًا ولفتهُ حول إصبعها، ثم شرعت
بنقل أطباق الطعام إلى السفرة حيث ينتظر زوجها.
||||||||||||||||||||
كان يصعد درجات السلم لأول مرة بعد غياب دام لعشر سنوات وهو يتفحص المكان بعينين مشتاقتين متوهجتين بلهيب الذكريات التي قضاها بذلك البيت الأصيل وبين جدرانهُ تلك التي رسم الزمن آثارهُ فوقها كما فعل معهُ.
توقف لبضع ثوان أمام ذلك الباب ونظر إلى البطاقة المعلقة على الحائط بجوار المقبس والتي دُوّن فوقها إسم " عبدالله الحداد ".
أصابه الإسم بعاصفة من الاستياء والشعور بالقهر، وأغمض عينيه لثوانٍ معدودة وهو يحاول القفز خارج تلك الهوة التي ابتلعته فجأة وجعلته ينصهر داخل بركان مليء بالحقد والغضب، وفجأة أضاءت صورتها بمخيلته لتتفاقم آلامه وتدمي جروحه أكثر.
شعر بالضيق والعجز يجتاح قلبه وهو يحاول كبح جماح الذكريات اللعينة التي قفزت إلى خاطره فجأة؛ فتنهد طويلًا ثم تابع خطواتهُ للأعلى حتى وصل أمام شقة عمه " صالح " .
أفتر ثغرهُ عن ابتسامة وهو يضغط زر الجرس بترقب، وما إن رفع إصبعه من فوقه حتى انفرج الباب وظهرت تلك الحسناء الـغريبة التي لم يتعرف عليها ، أو بالأحرى لم تمهله الفرصة كي يتعرف عليها؛ فبمجرد أن رأتهُ حتى توسعت حدقتيها بذهول وقفزت فوقه تطوّق عنقهُ بيديها.
|||||||||||||||||||
جلست " عنبر " على المقعد المجاور لزوجها وهي تعبث بطبقها وتتصنع الانشغال بتناول الطعام؛ فلاحظها زوجها وقال باستهجان خفي:
_ ما بكِ عنبر؟ لمَ تعبثين بطبقكِ هكذا؟
نظرت إليه بعينين شاردتين وحاولت جهدها أن تنفض عنها ذلك الشرود الأحمق الذي عصف بها منذ رؤيته وقالت:
_ ها ؟ أشعر فقط بألم في رأسي.. على ما يبدو أنني يتوجب عليّ زيارة الطبيب في أقرب وقت، على كل حال أنا ليس لدي شهية للأكل، أكمل غدائك وأنا سأتناول حبة مسكن وأتسطح قليلا علّني أرتاح.
همت بالوقوف ولكنه أسرع بوضع كفه فوق يدها يمنعها من المغادرة وقال بابتسامة متصنعة:
_ لا يمكنكِ عزيزتي.
طالعتهُ باستغراب وقبل أن تسأل عما يقصده كان قد أجابها وقال:
_ لا أستطيع الاستمتاع بغدائي إلا وأنا أشاهد ملامحكِ المحببة قربي.
زفرت بخفة وقالت وهي تسحب كفها من قبضته بهدوء:
_ حقا لستُ في حالة جيدة الآن.
طالعها بوجهٍ خالٍ من التعابير وقال:
_ لِمَ؟
صرخت به بنفاذ صبر وقالت بحدة:
_ قلتُ لك أشعر بصداع يفتك برأسي، رأسي يؤلمني عبدالله وشهيتي مسدودة.. تناول غدائك وأنا سأرتاح قليلًا. هذا كل ما في الأمر.
كان يمضغ الطعام ببطء وهو يراقب انفعالها الواضح وتنهد بصوت مسموع، ثم نهض عن المائدة وهو يقول بهدوء:
_ وأنا أيضا فقدت شهيتي.
ذهب بعدها إلى الحمام وغسل يديه، ثم خرج من الشقة بهدوء، وبمجرد ما إن سمعت عنبر صوت الباب حتى تنهدت وهي تخرج كل تلك الأنفاس المحتبسة داخل صدرها.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب، ثم تقدمت من فراشها وألقت بجسدها خائر القوى، وأغمضت عينيها تطبقهما فوق دمعتين غادرتين تكادان تفطران قلبها، وغفت.. لا تعلم هل غفت طواعية أم أجبرت نفسها على النوم حتى لا تنصهر روحها وتصرخ منهارةً بعد ثبات دام
طويلا..
و الآن فقط أصبح على المحــك !
بعد مرور أسبوع..كانت عنبر تجلس برفقة والدتها التي تتحدث إليها وهي تقول بضيق وانفعال:_ صراحةً لا أصدق استهتارك! هل ستخرجين وتذهبين لصالون التجميل وزوجك مسجون؟ بربك هل أنتِ جادة؟تأففت الأخرى بملل وهي تقول:_ وكأنني سأذهب للرقص بملهى ليلي ؟ بربك أنتِ أمي لا تبالغي، بالكاد أتحمل ما أمر به._ هذا ما ينقص أساسًا، أن تذهبي لصالون التجميل وبعدها مباشرةً إلى الملهى الليلي وكأنكِ إمرأة منحرفة.نظرت إليها عنبر بصدمة وقالت:_ من فضلك أمي، غضبي يبلغ حده فلا تطيلي._ حسنا يا عنبر هانم، لن أطيل، اذهبي وتسكعي كيفما شئتِ، ولكن لا تنسي أن زوجك سيعرف، عبدالله له عيون بكل مكان وسيخبرونه أنكِ خرجتِ دون علمه. وأنتِ أدرى بزوجك مني.طالعت أمها بضيق وهي تقول:_ وإذا؟ وإذا عرف أني خرجت ماذا سيفعل؟ _ تتحدثين ببرود وكأنه لن يخرج أبدا، يا ترى ماذا سيحدث بعد أسبوع!_ إن شاء الله لن يخرج، بإذن الله سيتعفن ويموت بالسجن وأكون قد نجوت بما تبقى من شبابي.فزعت أمها لما تسمعه ونهضت وهي تكمم فمها بيدها وتقول:_ اخرسي، قد يسمعك ابنك ويخبر والده. هل جننتِ؟ لقد طاح عقلك على ما يبدو.شردت عنبر وهي تقول:_ منذ زمن أمي، طاح
بعد خروجهما من السحن ركبت بجواره السيارة وانطلقا بصمت لم يقطعه أيًا منهما.فهي كانت تشعر بتعب وإعياء شديد بعد مقابلتها مع والدها، وكأنها خرجت للتو من سباق بذلت فيه مجهود مضني، أغمضت عينيها وأراحت رأسها على ظهر المقعد من خلفها وهي تتذكر كل ما حدث منذ قليل.كان قاسم ينظر إليها من فينةً لأخرى بأسف على الرغم من أنه كان يشعر براحة وسعادة كبيرة تملؤه لأنه أحرز هدفًا ظنه مستحيلا وهو أن يقنعها بزيارة والده مما أشعرهُ بالتفاؤل والرضا وجعله يشعر أن فعلا ليس هناك مستحيل.بعد قليل.. توقف بسيارته أمام البيت وقال:_ ها قد وصلنا آنسة سارة، إذا أردتِ الذهاب لأي مكان يمكنكِ الاتصال بي.أومأت بموافقة وقالت بهدوء:_ شكرا لك على كل شيء.اتسعت ابتسامته مردفًا:_ هذا واجبي، ولا شكر على واجب.ترجلت سارة ودخلت إلى البيت ومنه إلى غرفتها على الفور، فقامت فتون بالاتصال بقاسم وسألته عما حدث فطلب منها أن تترك سارة تستجمع شتاتها ولا تضغط عليها أبدا وطمأنها أن سارة ستسجيب ولكن مع مرور الوقت.عاد قاسم إلى البيت بعد يوم طويل، مضني مليئ بالأحداث، دخل وأثناء صعوده السلم انفرج باب شقة عنبر فجأة واستوقفته وهي تقول:_ قاس
_ عبدالله، تم القبض على عبدالله!_ماذا؟ كيف حدث ذلك؟_ لا أعرف، يقولون أنهم عثروا على مخدرات في المحل! _ مخدرات!!! يا إلهي! سأتصل بأبي حالا.قامت حياة بالاتصال بوالدها الذي أخبرها أنه قد وصل إليه الخبر وهو في طريقه الآن لمركز الشرطة، وبعدها اتصلت بعزيز وهو أيضا كان قد بلغهُ الخبر ويستعد للذهاب للمركز وبرفقته حنان._ الجميع يعرفون وهم الآن في طريقهم إليه، هيا استعدي سريعًا لنذهب.أومأت عنبر ونزلت درجتين ولكن حياة استوقفتها وهي تقول:_ ألن نخبر قاسم؟تجمدت بمكانها للحظات ثم قالت:_ لا داعي.ونزلت لشقتها كي تستعد بينما ظلت حياة تفكر مع نفسها بتردد إلى أن حسمت أمرها وقامت بالاتصال بقاسم الذي أجابها على وجه السرعة وقال:_ نعم حياة._ قاسم أين أنت؟ لقد قبضوا على عبدالله._ أعلم، عمي صالح أخبرني وأنا الآن في طريقي إلى المخفر._ حسنا. مع السلامة.//////////كان عبدالله يقف بمكتب الضابط يجز أسنانه بغيظ وهو يهمس بغل وشر:_ أقسم لن أدعك تنجو بما فعلت يا قاسم.في تلك اللحظة انفرج الباب ودخل رجل ذو هيبة ووقار وتحدث قائلا:_ مساء الخير حضرة الضابط، أنا المحامِ ظافر نور الدين حاضر مع المتهم.طالعه
كان قاسم متجهًا للمكتب في تلك الأثناء وهم بطرق الباب ولكنه توقف عندما استمع إلى بكاء حياة وهي تخبر شقيقته بسبب الخلاف بينها وبين خالد، وعندما استمع لجملتها الأخيرة أصيب بالدهشة والضيق في آن واحد.عاد أدراجه حيث يتواجد الجميع ولكنه لم يستطع أن يحيد ببصره عن ذلك البغيض وتمتم بضيق:_ عديم الشرف!في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتفه فأجاب على الفور وقال باسمًا:_ هل وصلتِ؟ حسنا أنا في انتظاركِ.كانت حياة قد خرجت من غرفة مكتبه بعد أن هدأت حنان من روعها ووعدتها أنها ستذهب لقضاء يوم كامل معها، استمعت حياة لقاسم وتعجبت، من تلك التي ينتظرها؟ثوان قليلة وظهرت فتاة شقراء جميلة، ترتدي فستانا أبيضا يصل لركبتيها وشعرها المموج الطويل يهيم حول وجهها بحرية.في تلك الأثناء كان كلا منهم يحمل كأسا به مشروبا ترحيبيا ومن ضمنهم خالد الذي بمجرد أن رأى سارة وقد ظهرت في الأفق حتى تشردق وأخذ يسعل بشدة.ذلك التصرف لم يغفل عنه قاسم، الذي استقبل سارة بحفاوة كبير وقال:_ أنرتِ آنسة سارة.ثم قدمها للجميع قائلا:_ أقدم لكم آنسة سارة، ابنة صديق لي، وهذا الرجل صاحب أفضال كثيرة علي، وما لا يعرفه أحد سوى عمي ، أن ذلك الرجل هو
شارف الليل على الانتصاف وقاسم لا يزال منتظرا اتصالًا من سارة حتى يذهب إليها .. وفي خلال تلك الساعات الماضية لم تتوقف أو تنقطع اتصالات فتون القلقة.بعد دقائق، اتصلت به سارة وأخبرته أنها تنتظره أمام بيت رفيقتها التي أوصلها أمامه فذهب إليها على الفور.بعد حوالي ربع ساعة كان قد وصل حيث تنتظره فركبت في المقعد الخلفي بصمت وأخذت تتصفح بهاتفها بينما كان هو ينظر إليها من فينةً لأخرى بالمرآة الأمامية.ارتفع رنين هاتفه فأجاب مرحبا وقال:_ أهلا سيد أكثم.استرعى الاسم انتباهها فأرهفت السمع إليه وهي لا تزال مشغولة بهاتفها ولكنها نظرت إليه باهتمام عندما سمعته يقول:_ حقا؟ هل يمكنني زيارته بعد غد؟ حسنا أشكرك سيد أكثم أنا ممتنٌ لك للغاية، مع السلامة.أنهى الاتصال ونظر إليها بالمرآة مبتسمًا وهو يقول:_ هذا كان سيد أكثم مدير أعمال والدك، أخبرني أنه استطاع الحصول على إذن بالزيارة لوالدك بعد غد.عادت تنظر بهاتفها بصمت فقال:_ يمكنكِ الذهاب معي إذا أردتِ، سيفرح والدك جدا، فلقد أخبرني أنه يشتاقكِ كثيرا.اهتز بدنها وانتفض قلبها وقالت بشرود:_ هل أخبرك ذلك حقا؟أومأ بتأكيد وقال:_ نعم، وأخبرني أيضا أنه لم يرَ
استقل قاسم مقعده خلف مقود السيارة وجلست حياة بالمقعد المجاور له وهي تتأمل السيارة بانبهار وتقول:_يا إلهي، لقد راقني لونها وفخامتها جدا قاسم، كل تفصيلة بها مميزة جدا، هل هي غالية؟ أكيد طبعا.. ثمنها لا يقل عن نصف مليون جنيها على الأقل .أومأ موافقا وقال:_ صحيح، أحسنتِ يا كهرمانة.ظلت تنظر إليه بتردد وقالت:_ ومن أين اشتريتها؟ ابتسم لأنه كان ينتظر سؤالها فقد بات يعرفها جيدا ويعرف فضولها تجاهه تحديدا فقال:_ ليس من سوق المواشي بالتأكيد ضحكت وقالت:_ هيا يا غليظ، أنت تعرف قصدي، أقصد من أين حصلت على ثمنها، واليوم أيضا سمعتك تخبر والدي أنك ستفتتح مشروعا.ثم غمزتهُ بغمزة ذات مغزى وقالت:_ من أين لك هذا ؟ضحك قائلا:_ هذا من فضل ربي.تنهدت بيأس وقالت:_ قاسم أرجوك لا تجعلني أشعر وكأني فضولية ومتطفلة._ أوَلستِ كذلك؟ضربت ذراعه بقبضتها وقالت:_ بلى، وعلى كلٍ لا أريد التطفل على حياتك أكثر. كما تشاء.ابتسم قائلا:_ ألديكِ من يكتم السر؟أومأت بموافقة شديدة وهمست:_ في بئر._ المال ليس لي، هو دَيْنٌ علي. أدانني إياه صديق عزيز تعرفت عليه بالسجن. وسأقوم بسداده حالما تتيسر أموري وتزدهر تجارتي.سأل







