Inicio / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ♤الفصل التاسع: رائحة الذنب

Compartir

♤الفصل التاسع: رائحة الذنب

Autor: Miska rose
last update Fecha de publicación: 2026-05-27 02:13:31

من دون أن يرفع عينيه، كان يراقب كيف تبكي بصمت، مغمضة عينيها ورموشها غارقة بالدموع…

أبعد يديها عن صدرها، تاركًا جسدها يرتجف تحته، غير مدرك أن تلك كانت تجربتها الأولى، وأن ذلك العنف كله كان فوق قدرتها على الاحتمال…

كانت مستسلمة له تمامًا بعد محاولاتها الفاشلة لإبعاده عنها والهروب، أمّا هو فكانت رغبته المتأججة، المدفوعة بالسكر، تسيطر عليه بالكامل…

كانت تشعر وكأن روحها تُنتزع من جسدها من شدة الألم الذي سبّبته لها تلك المعاشرة العنيفة. كان يتحرك بعنف وقسوة بداخلها، وكأن ما يفعله لا يكفيه، بل يريد المزيد…

أغمضت عينيها مستسلمة، وكأنها تحاول الهروب من الواقع الذي تعيشه، لكنها فتحت عينيها بصعوبة عندما دفع بقوة أكبر، ثم التهم شفتيها بقبلة قاسية وعضّها حتى جُرح فمها…

رفع رأسه للأعلى يتنفس بحرارة من شدة اللذة التي تسري في عروقه، قبل أن يسرع وثيرته وهو يلهث فوقها حتى وصل إلى ذروته…

ثم قلبها على بطنها ليبدأ جولة ثانية بكل همجية ومتعة…

لينا: أرجوك… كفى… (شهقت بألم عندما تحرك داخلها)

أغمضت عينيها بينما كان يوزع قبلاته على عنقها، ويداه تتحركان فوق ظهرها. لم تمر سوى دقائق حتى بدأ يشعر بارتجاف جسديهما معًا…

أدارها على ظهرها، يتأملها وهي منهكة تمامًا مما عاشته في هذه الليلة…

نزل من فوق السرير، ارتدى سروالًا قصيرًا، ثم عاد ليستلقي بجانبها، ضامًا إياها بقوة إلى صدره…

طلع صباح جديد…

بدأ دايمون يفتح عينيه بينما رأسه يكاد ينفجر من شدة الألم. راحت أحداث الليلة الماضية تتشكل أمامه بوضوح، فتنهد بضيق ونهض متجهًا إلى الحمام ليأخذ دشًا لعلّه يخفف عنه صداعه…

مرّ بعض الوقت، ثم خرج يلف منشفة حول خصره بينما يجفف شعره بأخرى. اتجه نحو غرفة الملابس، أخذ ثيابه وبدّل ملابسه، ثم عاد إليها…

بدأ يهزها بيده "لينا استيقظي".

قفزت لينا مذعورة عندما رأته أمامها، وعادت تتذكر ما فعله بها الليلة الماضية. جذبت الغطاء أكثر لتغطي نفسها بخوف، خشية أن يعيد الأمر كما حدث بالأمس…

تنهد دايمون بسخط، ثم صرخ في وجهها، محمّلًا إياها مسؤولية ما حدث:

- لماذا نمت في الصالون ليلة البارحة.

شددت الغطاء حول جسدي أكثر، وأنا أرتجف بعنف، كأن البرد اخترق عظامي… لكن الحقيقة لم تكن بردًا، بل خوفًا منه.

كانت عيناي تحترقان من كثرة البكاء، وحلقي يؤلمني من محاولتي كتم شهقاتي.

وقف دايمون أمام السرير ينظر إليّ بنظرات باردة، قاسية… كأن ما حدث البارحة لم يكن سوى شيء عادي بالنسبة له.

"توقفِي عن هذا البكاء."

ارتجفت شفتاي وأنا أحدق فيه بصدمة.

كيف يستطيع أن يقولها بهذه البساطة…؟

عقد حاجبيه بضيق، ثم مرر يده في شعره بعصبية.

"قلت لكِ لماذا نمتِ في الصالون؟"

رفعت رأسي نحوه ببطء، والدموع تنهمر على وجهي دون توقف.

"ولو نمتُ في الشارع… ليس لديك الحق أن تفعل بي هذا…"

ساد الصمت للحظة.

صمت ثقيل… مخيف.

رأيت عينيه تظلمان أكثر، بينما اقترب مني بخطوات بطيئة جعلت أنفاسي تتقطع.

"احذري كيف تتحدثين معي، لينا."

تراجعت للخلف فورًا، أضم الغطاء حولي بجنون.

"لا تقترب مني…!"

توقفت خطواته.

ولأول مرة… رأيت شيئًا غريبًا يمر في عينيه.

لم يكن ندمًا كاملًا… لكنه لم يكن برودًا أيضًا.

تنهد بحدة، ثم جلس على حافة السرير، واضعًا مرفقيه فوق ركبتيه.

قال بصوت منخفض وخشن:

"أنا لم أعتد أن يرفضني أحد."

ضحكتُ بخفة ممزوجة بالبكاء.

"لهذا كسرتني…؟"

رفع رأسه نحوي مباشرة.

تلك النظرة… كانت خطيرة.

رجل يستطيع قتل مدينة كاملة دون أن يرمش، ومع ذلك كان ينظر إليّ وكأنني الشيء الوحيد الذي يعجز عن فهمه.

"أنتِ لا تفهمين أي شيء عن عالمي."

"ولا أريد أن أفهمه!"

صراخي وأنا أبكي جعلت فكه ينقبض بقوة.

نهض فجأة، فشهقت بخوف وأغلقت عينيّ فورًا، ظنًا مني أنه سيؤذيني مجددًا…

لكن الصمت طال.

فتحت عينيّ ببطء لأجده واقفًا بعيدًا عني، يحدق في الأرض كأنه يحارب نفسه.

"في عالمي… عندما أرغب بشيء… أحصل عليه."

"أنا لست شيئًا."

رفع عينيه نحوي ببطء.

وكانت نظرته هذه المرة أشد من كل شيء.

"وهنا تكمن المشكلة يا لينا… لأنكِ بدأتِ تصبحين أكثر من مجرد شيء بالنسبة لي."

أبعدتُ نظري عنه، وكأن مجرد رؤيته تخنقني أكثر.

كان الهواء داخل الغرفة ثقيلًا… خانقًا… يحمل رائحة البارحة التي تمنيت لو أستطيع محوها من ذاكرتي.

شددت الغطاء حول جسدي المرتجف، لكن عينيّ توقفتا فجأة فوق الملاءة البيضاء…

بقع الدم.

أنفاسي اختنقت للحظة.

شعرت بشيء ينكسر داخلي من جديد.

أدرت وجهي بسرعة، وكأنني إن لم أرَ ذلك المشهد فلن يكون حقيقيًا.

دموعي نزلت بصمت هذه المرة، حارقة… ثقيلة… بينما كنت أضم نفسي وكأنني أحاول جمع ما تبقى مني.

قلت بصوت مرتجف:

"أريد… أن أرتاح بغرفة أخرى."

ساد الصمت.

لم يرد دايمون فورًا، فقط بقي واقفًا يراقبني بعينيه الداكنتين.

كنت أشعر بنظراته فوقي وكأنها تقيدني أكثر.

"لا أستطيع البقاء هنا…"

خرج صوتي مكسورًا لدرجة جعلتني أكره ضعفي أكثر.

اقترب خطوة.

قال بصوت منخفض:

"لينا…"

"لا تناديني هكذا."

شهقت باكية وأنا أمسح دموعي بعنف.

"كلما سمعت اسمي منك… أتذكر ما فعلته بي."

انقبض فكّه بقوة حتى برزت عروقه، بينما عيناه بقيتا مثبتتين عليّ.

وللمرة الأولى، بدا وكأن كلماتي أصابته فعلًا.

لكن دايمون لم يكن رجلًا يعرف كيف يعتذر.

زعيم مافيا مثله تعلم أن يدفن الندم تحت القسوة… وأن يحول الشعور بالذنب إلى غضب.

قال ببرود حاول فرضه على صوته:

"ستبقين هنا حتى تتعافي."

رفعت رأسي نحوه بصدمة.

"أتعافى…؟"

ضحكت، ثم أشرت نحو السرير المجعد والدم الملطخ فوقه.

"وكيف سأفعل ذلك وأنا أختنق هنا؟!"

اشتدت نظراته فجأة، وكأن منظر الدم استفزه هو الآخر.

أدار وجهه للحظة، ثم عاد ينظر إليّ.

"لا تنظري إليه."

" إنه يذكرني أنك أخذت شيئًا لم يكن لك!"

تجمدت ملامحه تمامًا.

الصمت الذي ملأ الغرفة كان مرعبًا.

ثم فجأة… خلع سترته الجلدية ورماها نحوي.

قال بخشونة:

"ارتديها."

حدقت فيه بعدم فهم.

"سأوصلك لغرفتك."

ترددت للحظة، ثم أمسكت السترة بأصابع مرتجفة وضممتها فوق جسدي.

كانت دافئة… وتحمل رائحته.

كم كرهت نفسي في تلك اللحظة...

فتح دايمون باب الغرفة بهدوء، ثم ابتعد خطوة جانبًا تاركًا لي المجال للخروج أولًا.

ترددتُ للحظة.

كنت أخشى حتى المرور بقربه.

شددت سترته حول جسدي أكثر، ثم أنزلت قدمي المرتجفتان إلى الأرض. فور أن حاولت الوقوف، اجتاحني ألم حاد جعل أنفاسي تتقطع، فكادت ساقاي تخوناني…

لكنني رفضت أن أبدو أضعف أمامه.

سرت ببطء نحو الباب بينما أشعر بنظراته الثقيلة تلاحقني في كل خطوة.

ما إن خرجنا إلى الممر الطويل حتى تسارعت دقات قلبي بجنون.

الحمد لله…

لم تكن هناك أي خادمة.

لا أحد رأى حالتي المزرية… لا أحد رأى كيف كنت أسير بصعوبة، أضم السترة حول جسدي وكأنها الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط.

كان الغرفة قريبة من جناحه بشكل مرعب، وكأنه مصرّ على إبقائي مهما حاولت الهرب.

صوت خطواته خلفي كان كافيًا ليزيد اختناقي.

شعرت وكأن الجدران تضيق حولي أكثر فأكثر.

وصلت أخيرًا إلى باب الغرفة، أمسكت المقبض بسرعة وكأنني أهرب من وحش يطاردني، لكن صوته أوقفني قبل أن أدخل.

همس بصوت يكاد يسمع:

"لينا."

أغمضت عينيّ بألم.

إسمي…

حين يخرج من شفتيه يبدو وكأنه يترك ندبة جديدة داخلي.

استدرت نحوه، وعيناي متورمتان من البكاء.

تنهدت بصوت متعب ومكسور:

"اذهب."

انعقد حاجباه قليلًا.

"يجب أن—"

قاطعته فورًا، وصوتي هذه المرة خرج أقوى رغم ارتجافي.

"لا أريد التحدث عن الأمر!"

ساد الصمت بيننا.

كان يحدق بي طويلًا… طويلًا جدًا لدرجة جعلتني أشعر أنه يرى انهياري كاملًا أمامي.

لكنني لم أعد أهتم.

كل ما أردته هو الابتعاد عنه… عن رائحته… عن لمساته… عن تلك الليلة التي التصقت بروحي كالكابوس.

اقترب خطوة واحدة فقط، فتراجعت خطوتين..

شيء مظلم مرّ في عينيه، شيء يشبه الغضب من نفسه… لكنه سرعان ما دفنه خلف بروده المعتاد.

قال بخشونة هادئة:

"أقفلي الباب جيدًا."

ثم استدار وغادر.

بقيت أحدق في ظهره حتى اختفى داخل جناحه.

وفور أن ابتعد…

أغلقت الباب بسرعة، ثم أسندت ظهري عليه وانهرت أرضًا.

شهقة باكية خرجت مني بضعف بينما بدأت أرتجف بالكامل.

"أكرهك…"

لكن صوتي بدا أهون من أن يحمل كل ذلك الألم.

بعد دقائق طويلة، دفعت نفسي بصعوبة نحو الحمام.

خلعت سترته بسرعة وكأنها تحرق جلدي، ثم فتحت الماء البارد ودخلت تحت الدش مباشرة.

بدأت أفرك بشرتي بعنف.

بعنف مؤلم…

وكأنني أستطيع محو آثاره عني.

فركت عنقي… شفتي… كتفي… كل مكان لمسه.

لكن مهما غسلت… مهما حاولت…

كنت ما أزال أشعر به فوق جلدي.

شهقاتي اختلطت بصوت الماء بينما دموعي تنزل بلا توقف.

أنا بصوت مختنق:

"اختفي… أرجوك اختفِ…"

لكن تلك اللحظات لم تختفِ.

بقيت عالقة داخلي… كندبة لن تزول أبدًا.

أغلق دايمون باب جناحه بعنف حتى اهتزت الجدران من حوله.

ساد الصمت لثانية واحدة فقط…

ثم انفجر.

دفع الطاولة الزجاجية بقدمه بقوة، فتحطمت إلى عشرات القطع المتناثرة فوق الأرضية.

تنفسه كان ثقيلاً… عنيفًا…

وعيناه مشتعلتان بشكل مرعب.

مرر يديه داخل شعره بعصبية، ثم لكم الحائط بقبضته حتى سال الدم من مفاصله.

قال بصوت أجش ومليء بالكراهية:

"تبًا…!"

صورة لينا وهي ترتجف بخوف منه لم تفارق رأسه… نظراتها المنكسرة… دموعها… صوتها المرتعش.

أغمض عينيه بقوة، لكن بدلًا من أن تختفي لينا…

ظهرت ميرا.

حب طفولته الذي دُفن منذ سنوات مع الجزء البشري منه.

شد فكه بعنف حتى برزت عروقه.

لينا تشبهها بشكل مخيف.

ليس الشكل فقط…

حتى نظراتها حين تخاف منه كانت تشبه نظرات ميرا ليلة ماتت بين ذراعيه.

تنفس بصعوبة، ثم جذب زجاجة الويسكي من فوق الطاولة ورشف منها مباشرة.

السائل الحارق نزل في حلقه، لكنه لم يطفئ شيئًا.

بل زاد النار داخله.

ضحك فجأة…

ضحكة منخفضة، مظلمة، خالية من أي عقل.

"ما إن سكرت… أول شيء فعلته كان تحطيمها."

رما الزجاجة نحو الحائط فانفجرت بصوت قوي.

ثم انحنى واضعًا يديه فوق رخام الطاولة، يتنفس كوحش يحاول تقييد نفسه قبل أن يفتك بكل شيء حوله.

طوال حياته كان الناس يهابونه.

زعيم المافيا الذي لا يرحم.

الرجل الذي يقتل دون أن يهتز له جفن.

لكنه في تلك اللحظة…

كان يرى نفسه أسوأ من كل الألقاب التي أطلقها عليه العالم.

اتجه للحمام ليغسل وجهه، لتبرد النار بداخله ولو قليلًا، رفع رأسه ببطء نحو انعكاسه في المرآة.

عينان سوداوان… وجه قاسٍ.

قال بصوت مبحوح:

"أنت لست رجلًا."

صمت لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة باردة مليئة بالاشمئزاز من نفسه.

"أنت مجرد حيوان."

أغلق عينيه للحظة…

لكن صوت بكاء لينا عاد يطارد رأسه من جديد.

فلكم المرآة بكل قوته حتى تهشمت تحت قبضته، بينما أنفاسه خرجت متقطعة ومضطربة لأول مرة منذ سنوات طويلة.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين اختطفني الذئب   ♤الفصل التاسع: رائحة الذنب

    من دون أن يرفع عينيه، كان يراقب كيف تبكي بصمت، مغمضة عينيها ورموشها غارقة بالدموع…أبعد يديها عن صدرها، تاركًا جسدها يرتجف تحته، غير مدرك أن تلك كانت تجربتها الأولى، وأن ذلك العنف كله كان فوق قدرتها على الاحتمال…كانت مستسلمة له تمامًا بعد محاولاتها الفاشلة لإبعاده عنها والهروب، أمّا هو فكانت رغبته المتأججة، المدفوعة بالسكر، تسيطر عليه بالكامل…كانت تشعر وكأن روحها تُنتزع من جسدها من شدة الألم الذي سبّبته لها تلك المعاشرة العنيفة. كان يتحرك بعنف وقسوة بداخلها، وكأن ما يفعله لا يكفيه، بل يريد المزيد…أغمضت عينيها مستسلمة، وكأنها تحاول الهروب من الواقع الذي تعيشه، لكنها فتحت عينيها بصعوبة عندما دفع بقوة أكبر، ثم التهم شفتيها بقبلة قاسية وعضّها حتى جُرح فمها…رفع رأسه للأعلى يتنفس بحرارة من شدة اللذة التي تسري في عروقه، قبل أن يسرع وثيرته وهو يلهث فوقها حتى وصل إلى ذروته…ثم قلبها على بطنها ليبدأ جولة ثانية بكل همجية ومتعة…لينا: أرجوك… كفى… (شهقت بألم عندما تحرك داخلها)أغمضت عينيها بينما كان يوزع قبلاته على عنقها، ويداه تتحركان فوق ظهرها. لم تمر سوى دقائق حتى بدأ يشعر بارتجاف جسديهما م

  • حين اختطفني الذئب   الفصل الثامن: الليلة الملعونة

    ظلّ دايمون يحدّق بي لثوانٍ طويلة بصمت، قبل أن ينحني قليلًا نحوي. ثم… قرص أنفي بخفةٍ مستفزّة، وكأنه يتعمّد إزعاجي. تأففتُ بانزعاج وأنا أُبعد وجهي عنه بسرعة، عاقدة حاجبيّ بضيق واضح. لم يعجبني تصرّفه أبدًا… كنت أكره تلك الطريقة التي يعاملني بها وكأنني شيء يخصّه، بينما الحقيقة أنني لم أكن سوى سجينة داخل هذا القصر البارد. ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية نادرة، قبل أن يقول بصوت هادئ: — سأغادر… أراكِ مساءً. ثم استدار وغادر الغرفة دون أن ينتظر مني أي رد، كعادته دائمًا، تاركًا خلفه شعورًا ثقيلًا بالاختناق داخل صدري. مرّ الوقت بطيئًا حتى ابتلعت الشمس آخر خيوطها خلف الأفق، وغرقت المدينة في أضواء الليل الصاخبة. وفي أحد أكبر الملاهي الليلية، كان دايمون يجلس في زاويته المعتادة، عابس الملامح، يحيط به ذلك الجمود المخيف الذي لا يفارقه أبدًا. إلى جانبه وقف أليساندرو بكل هدوء، يراقب المكان بعين حادتين، بينما كانا ينتظران وصول الوفد الإيطالي لإتمام الصفقة التي خُطط لها منذ أشهر. ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تتقدّم إحدى فتيات الليل بخطوات متمايلة نحو دايمون، وكأنها تعرف جيدًا كيف تلفت

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل السابع: تحت المراقبة

    وقفتُ أمام المرآة لثوانٍ أطول مما ينبغي.لم أكن أُحدّق في الفستان الأزرق الداكن… بل في المرأة التي بداخله.انعكاسي بدا هادئًا أكثر مما أشعر به فعلًا. عينان ثابتتان، شفتان مشدودتان، وملامح تحاول أن تبدو متماسكة، رغم أنني كنت أحترق بصمت—كأن شيئًا يذوب و يُعاد تشكيله بالقوة لا بالإرادة.دايمون يظن أنه يملك الصورة.يظن أن ملابسي، أفعالي، وحتى الهواء… كلها أجزاء من سيطرته.لكنه لا يعرف شيئًا عني.ولن يعرف بسهولة.سحبتُ نفسًا عميقًا، ثم ابتعدت عن المرآة بخطوة محسوبة. كل حركة هنا تُراقب.خرجت من الغرفة، وفي اللحظة التي لامست فيها قدماي الرخام البارد، تغيّر شيء في الجو. ليس صوتًا، بل إحساسًا… كأن القصر نفسه أدرك أن "الضيفة" بدأت تتحرك خارج الحدود.في الممر الطويل، لم يكن الصمت طبيعيًا.الخادمات يتحركن كظل واحد، لا أصوات مرتفعة، لا تأخير، لا ارتباك. كل حركة بالميزان.إحداهن مرّت بجانبي، ولم ترفع عينيها، لكني سمعت همسًا خافتًا جدًا…— " إذًا… هذه هي."تجمدت الخادمة التي بجانبها فورًا، ثم دفعتها بخفة في ذراعها.— "اصمتي."لكن الأولى تابعت وهي تمشي:— "لم أرَ سيد القصر يجلب امرأة إلى هنا من قبل…"

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع كل نفس هادئ يخرجه. حتى وهو نائم، بدا خطيرًا… خطيرًا بطريقة تجعل القلب يتردد بين الخوف والانجذاب.لكن عقلي لم يسمح لي بالنسيان.الصراخ.القتال.الطريقة التي حملني بها إلى الطابق العلوي وكأنني لا أملك حق الاعتراض.والآن… ها نحن هنا، متشابكان تحت ملاءات حريرية داخل غرفة تبدو كقصر فاخر وسجن في الوقت نفسه.رائحة العطر الرجولي التي كانت تحيط به ما زالت عالقة فوق الوسائد والملاءات، وكأن الغرفة نفسها تحمل بصمته. حتى الهواء بدا مشبعًا بحضوره الطاغي، ذلك الحضور الذي يجعل أي مساحة يشعر فيها الإنسان بأنه مراقب حتى وسط الصمت.حاولت الابتعاد عنه ببطء شديد، لكن ذراع دايمون اشتدت غريزيًا حول خصري.خرج من صدره اهتزاز منخفض وتحذيري قبل أن يفتح عينيه، ثم جذبني نحوه أكثر حتى التصق جسدي بجلده العاري والدافئ."لا

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جسده لم يكن يعطي أي رد فعل. لا برد، لا انزعاج. فقط هدوء غريب لرجل لا يبدو أنه ينتمي لهذا الطقس أو لهذا العالم.الحراس على الجانبين خفضوا رؤوسهم فورًا.أحدهم قال بصوت منخفض جدًا قبل أن يبتعد: "هو في مزاج سيئ الليلة…"لكن دايمون لم يكن في "مزاج سيئ".كان في شيء أعمق من ذلك.كان في صمت يوحي بأن شيئًا ما بداخله على وشك الانفجار.توقف أمام باب جناحه.لم يفتحه فورًا.ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر إلى المقبض وكأنه يقيس ما سيحدث بعد أن يلمسه.ثم فتح الباب.ودخل...الغرفة كانت هادئة بشكل غير مريح، الضوء الخافت للمدفأة ينعكس على الجدران، والبرق من الخارج يقطع السماء كل لحظة.كنتُ جالسة على السرير.ذراعاي حول نفسي.حين دخل، لم أتحرك.لكنني شعرت به قبل أن أراه.هذا الشعور الذي لا أستطيع تفسيره… كأن الهواء يصبح أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، كأن المكان كله يعيش حالة حداد صامتة لا يجرؤ أحد على كسرها.أما دايمون…فكان جالسًا وحده أمام المسبح.عاري الصدر، وقطرات المطر تنزلق على جسده القاسي.خطوط عضلاته مرسومة بوضوح مؤلم، كأن كل ندبة وكل تفصيلة في جسده تحكي قصة لم تُروَ بعد.بنطاله الأسود ملتصق بجسده، وشعره الأسود مبلل يلتصق بجبهته، يتساقط منه الماء ببطء فوق عينيه الداكنتين دون أن يرمش.سيجارة مشتعلة مستقرة بين أصابعه، والدخان يختلط ببخار المطر حول وجهه الحاد.هادئ.بارد.لكن عينيه لم تكونا هادئتين أبدًا.كانت فيهما عاصفة أخرى… أعمق من المطر، أقدم من الليل نفسه.مرر يده على فكه بعصبية خافتة، ثم سحب نفسًا طويلًا قبل أن يزفره نحو الظلام، وكأن الدخان وحده قادر على إخراج ما يختنق داخله.صوت الباب الزجاجي خلفه

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status