Home / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الأول: ذنب لا يغتفر

Share

رهينة انتقامه
رهينة انتقامه
Author: Fatima zahra cha

الفصل الأول: ذنب لا يغتفر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-13 23:44:38

كانت الشتاء تزأر خارج النوافذ كوحش جائع ..

سماء رمادية ثقيلة انطبقت على المدينة، تبصق مطراً لا ينقطع منذ ساعات.. القطرات تضرب زجاج السيارة بعنف، وكأنها تريد اختراقه. الرعد يمزق الصمت كل دقيقة، والبرق يرسم على الطريق خطوطاً بيضاء خاطفة ثم يختفي..

داخل السيارة الرياضية السوداء، كانت الأنوار خافتة. موسيقى صاخبة تخرج من السماعات، تختلط مع صوت المطر

هي جالسة خلف المقود. شعرها الأسود مبعثر، وأحمر شفاهها تلطخ طرف الكأس البلوري الذي بين يديها.. اسمها... لا يهم الآن ..

ابنة رجل الأعمال المعروف .. الاسم الذي تتصدر به المجلات

الفتاة التي تملك كل شيء ولا تملك شيئاً..

رفعت قنينة النبيد إلى شفتيها وارتشفت طعم الكحول يحرق حلقها، لكنه يطفئ شيئاً آخر في داخلها شيئاً أبرد من هذا الشتاء

إلى جانبها على المقعد حقيبة يدها مفتوحة .. علبة صغيرة بيضاء، فارغة الآن

"لا أحد يفهمني" همست لنفسها بصوت أجش

أباها في اجتماعات أمها في سفر والبيت الكبير فارغ إلا من الخدم

المال ملأ كل الغرف .. إلا غرفتها ..

ضغطت على دواسة البنزين انطلقت السيارة كسهم الإطارات تشق برك الماء وتطايرها على جانبي الطريق ،

الطريق شبه فارغ .. من المجنون الذي سيخرج في مثل هذه الليلة؟

كانت تضحك، ضحكة عالية، حادة، تشبه الحرية التي لم تذقها يوماً

"أنا حرة" صرخت في وجه الزجاج المبلل. "أنا أفعل ما أريد!"

وفجأة ..!

ضوء أصفر باهت على جانب الطريق

شاب عشريني يرتدي هودي رمادي مبتل يحمل حقيبة ظهر كان يعبر الطريق ركضاً ليختصر الطريق إلى محطة الحافلات

لم يكن هناك وقت

لم يكن هناك فرامل

كان هناك فقط صوت ارتطام عنيف .. وصوت كسر ..ثم صمت

توقف كل شيء ..

حتى المطر بدا وكأنه توقف لثانية

نزلت من السيارة وهي ترتجف ليس من البرد

المطر يضرب وجهها بقوة حذاؤها يغرق في الوحل ..

اقتربت بخطوات مترددة

كان ملقى على الأرض الدم يختلط بماء المطر ويصنع بركة داكنة تحته

عيناه مفتوحتان ينظر إلى السماء يتنفس بصعوبة، كل نفس يخرج منه يرافقه ألم

رفع يده ببطء أمسك بطرف بنطالها المبلل ..

صوته كان مبحوحاً، ضعيفاً لكنه واضح وسط صوت المطر

"س... ساعديني... أرجوك... اتصلي بالاسعاف.. "

الكلمة ضربتها كصفعة

ساعديني

اتصلي

شرطة

مستشفى

اسمها في الجرائد

اسم أبيها

الفضيحة

السجن

الخوف كان أسرع من الرحمة .. الذعر كان أسرع من الضمير

تراجعت خطوة للوراء ثم خطوة أخرى .. يدها ترتجف وهي تخرج هاتفها لم تتصل أغلقته ووضعته في جيبها ..

نظرت إليه نظرة أخيرة ..إلى عينيه التي كانت لا تزال تطلب الحياة ثم استدارت

ركضت إلى سيارتها ، يداها ترتجفان وهي تحاول إدخال المفتاح

أدارت المحرك وفي مرآة السيارة رأته للمرة الأخيرة

جسد صغير على جانب الطريق الكبير ..

داست على البنزين وهربت

تركت خلفها صوت الإطارات، وبركة الدم، وذنباً سيطاردها كل ليلة ..

الطريق كان يبتلعها والسيارة تصرخ

قلبها يدق حتى ظنت أنه سيخرج من صدرها يداها متجمدتان على المقود والعرق ينزل رغم برودة الزجاج ..

لم تتوقف ..

لم تنظر للخلف ..

فقط قادت كالمجنونة وكأن السرعة ستمسح ما فعلت

في رأسها يتكرر صوت واحد ،

صوته وهو يقول : ساعديني أرجوك

كان مبحوح ضعيف لكنه أقوى من الرعد

وصلت إلى بوابة القصر

الحراس فتحوا لها دون سؤال دخلت الكراج وأطفأت المحرك .. الظلام ابتلع السيارة والدم الذي كان عليها.. نزلت وترنحت ثم ركضت إلى الداخل خلعت معطفها المبلل ورمته على الأرض ، دخلت الحمام وفتحت الدش على أقصى حرارة الماء الساخن نزل على جسدها لكنها كانت تشعر بالبرد جلست على أرضية الرخام وعانقت نفسها .. بدأت ترتجف .. ليس من البرد بل من الصورة ..صورة عينيه وهو ينظر للسماء

صورة يده وهو يمسك ببنطالها

وضعت يديها على أذنيها وصرخت .. صرخة مكتومة ابتلعها صوت الماء ، نامت في تلك الليلة على الأرض بلا غطاء ،بلا نوم حقيقي وفي الصباح استيقظت على صوت الأخبار .. حادث هروب ، شاب عشريني في حالة حرجة

الشرطة تبحث عن سيارة رياضية سوداء جلست أمام الشاشة بفنجان قهوة بارد ووجه شاحب .. لكن داخلها كان انهيار قالت لنفسها بصوت منخفض

لو بقيت هناك لدقيقه لو اتصلت .. لو .. لكن اللو لا تعيد أحد

مر اليوم الأول وهي لا تأكل

الأسبوع الأول كانت تستيقظ مفزوعة على صوت فرامل

الشهر الأول باعت السيارة السوداء واشترت بيضاء

السنة الأولى سافرت إلى دبي وباريس ولندن

السنة الثانية رجعت وضحكت أكثر في الحفلات

السنة الثالثة أقنعت نفسها أنه نجا

السنة الرابعة كرهت الشتاء والمطر

السنة الخامسة نسيت شكله لكنها لم تنس صوته

خلال هذه السنوات كبرت عشق المرابط

ابنة رجل الأعمال المعروف الاسم الذي يتصدر المجلات ..الفتاة الذهبية العنيدة التي لا تنكسر ،لكن في الليل كانت غرفتها فارغة .. ابوها في اجتماعات وأمها في سفر .. البيت الكبير ملئ بالخدم وخال من الحب كانت تشرب حتى تنسى وتسهر حتى تتعب وتضحك بصوت عال حتى لا تسمع صوت الذنب ..!!

في مكانٍ آخر

في الطابق السفلي من القصر غرفة مظلمة لا يدخلها الضوء ..بالكاد تنبعث منها رائحة الثأر لا نافذة فيها ولا صوت سوى دقات قلبه المجنونة .. ظهره مستقيم وقميصه الأسود مفتوح عند العنق وعضلات بطنه المفتولة تبدو تحت القماش من شدة غيضه ، شاب قمحي البشرة دو عينان عسليتان اشك انهما ينفتان النار أمامه على الجدار صورة كبيرة صورة أخيه يوسف يضحك بتيشيرت رمادي وعيناه مملوءتان بالحياة

عيناه هو امتلأتا بالكره وشرارة الانتقام تتوهج في عينيه العسليتين نهض ببطء واقترب من الصورة حتى كاد يلمسها يداه مقبوضتان ووتيرة تنفسه ثقيلة ابتلع ريقه وزاغ ببصره إلى البعيد كأنه يرى عشق أمامه

ثم قال بصوت خافت حازم متوعد : عشق .. وقت الحساب قد بدأ

ساد الصمت وبقيت الصورة تحدق فيه ..

اليوم التالي

استيقظت عشق وهي تتنهد بكسل وتعقد حاجبيها بفتور

ثم توجهت إلى الحمام، اغتسلت وعادت لترتدي ملابسها نزلت إلى الأسفل فوجدت والديها يتناولان الفطور توجهت نحوهم ثم قالت ببرود: صباح الخير

وجلست على الطاولة الباردة الخالية من أي مشاعر عائلية أبوها يقرأ الجريدة وأمها تطالع مجلة جلست تفطر وهي تمسك هاتفها وتتصفح الإنترنت

حتى قطع ذلك السكون صوت والدها عمران المرابط

عمران : عشق، هل أنتِ مستعدة للقاء الشريك الجديد؟

عشق بتعالٍ: نعم، بالتأكيد

نطقت زوجة ابيها بفتور: أتمنى أن تكوني بحجم المسؤولية، وأن تتخلي عن عاداتك السيئة

عشق : وما شأنك بي؟

قاطعها عمران بحزم صارخا في وجهها : احترمي والدتك

نظرت إليه باستنكار ثم نهضت وضربت على الطاولة بعنف قائلة بتمرد : هده ليست امييييي

خرجت عشق إلى الخارج وركبت سيارتها وهي تعقد حاجبيها بغضب .. وتفكر فيما فعلته بها صباح زوجة أبيها والتي فُرضت عليها عنوة لتكون أمها ، بضعف أدارت بصرها إلى البعيد وهي تتذكر الماضي

*#فلاش_باك*

بعينين باكيتين بريئتين تنظر الى صباح وهي تخون والدها على سريره مع خادم في البيت بانكسار وعجز أنزلت رأسها وتوجهت إلى غرفتها قبل أن تمسكها صباح من يدها وتدخلها إلى غرفتها وهي تنظر إليها باستفزاز والخادم يضحك في وجهها بتعالي

صباح : هذا الأمر الذي رأيته إذا خرج من هنا سأجعل هذا الرجل يعتدي عليك

عشق : بنظرات طفلة خائفة هزت رأسها بخضوع وقالت: لا لا لن أقول يا أمي

صباح بصراخ: أنا لست أمك هل تفهميين ؟؟

عودة إلى الحاضر

توجهت عشق إلى الحانة وجلست تشرب ، البار كان ممتلئاً بالدخان والضجيج لكنها لم تسمع شيئاً .. كانت الكؤوس أمامها تصطف والنادل يملأ لها دون أن تسأل شربت الأولى ثم الثانية حتى بدأ رأسها يثقل لكن الذاكرة كانت أثقل

أغمضت عينيها والمطر على زجاج النافذة أعادها لتلك الليلة صوت الاصطدام

صوت جسده وهو يرتطم بالزجاج ثم يسقط على الأسفلت .. وهمسه لا يزال في ادنيها كانه حي يرزق ..! رفعت الكأس مرة أخرى .. لكن يدها تجمدت في منتصف الطريق تذكرت وجهه .. لم تكن تعرف اسمه لكنها كانت تحفظ صوته وتحفظ البرد الذي شعرت به حين لمسته آخر مرة شربت حتى الثمالة حتى سقطت على الطاولة والنادل حاول أن يوقظها دون فائدة ..

في منتصف الليل خرجت من الحانة تتمايل ..المطر كان يغسل الشارع كما غسله في تلك الليلة ، صعدت سيارتها البيضاء الجديدة وقادت بلا وجهة وفي كل إشارة مرور ..كانت تتخيله واقفاً أمامها يبتسم ثم يختفي وصلت للقصر فجراً خلعت معطفها المبلل ودخلت غرفتها جلست أمام المرآة تحدق في نفسها

عشق: خمس سنوات وأنا أهرب ... ولن أهرب أكثر

لكنها كذبت على نفسها مرة أخرى .. ونامت على الأرض تعانق نفسها بينما المطر يضرب النافذة .. كأنه يذكرها بذنب لا يغتفر ..!!

الصباح الموالي استيقظت عشق على صوت المنبه .. كانت الساعة السابعة صباحا جسدها متكسر كأنها لم تنم .. وقفت أمام المرآة وغسلت وجهها بالماء البارد.. عيناها منتفختان والهالات السوداء واضحة ، وضعت المكياج بسرعة لتحاول أن تخفي ما لا يمكن إخفاؤ .. ارتدت بدلة عمل سوداء وحذاء بكعب عال نزلت للأسفل البيت صامت كالعادة.. أبوها في رحلة غولف خارج المدينة وزوجة ابيها في نزهة مع صديقاتها من الطبقة المخملية ... الخدم وضعوا لها الفطور لكنها لم تلمسه ،،

وصلت للشركة في الثامنة والنصف .. المبنى الزجاجي الضخم كان يعكس السماء الرمادية.. دخلت من الباب الرئيسي والكل يلقي عليها التحية اتجهت إلى مكتبها قبل أن توقفها السكرتيرة الخاصة بها قائلة :صباح الخير انسة عشق اليوم الاجتماع مع الشريك الجديد

عشق : حسنا قولي له ان يدخل

دخلت إلى المكتب وما ان جلست حتى انفتح الباب ووقف أمامها ..

كان يرتدي بدلة رمادية داكنة وقميص أبيض بلا ربطة عنق.. شعره مرتب للخلف ونظارته في يده.. طويل وهادئ وظهره مستقيم كأنه منحوت همس رجولي مبهم

*آدم*: "صباح الخير الآنسة عشق "

صوته منخفض ، ثابت ، بلا أي نبرة زائدة ،

*عشق* ابتسمت ابتسامة مهنية باردة: "صباح النور سيد آدم"

دخلوا للمصعد معاً. المسافة بينهم نصف متر لكن الهواء كان ثقيل. المرآة عكستهم. هي تنظر للأمام وهو ينظر لها من طرف عينه.

*آدم* فجأة: "نمتي جيداً البارح؟"

*عشق* التفتت له بسرعة: "لماذا تسأل؟"

*آدم* عدل نظارته: "يبدو عليك التعب. العمل يضغطك"

*عشق*: "أنا بخير. شكراً لاهتمامك"

المصعد توقف. خرجت قبله بخطوة سريعة وقلبها يدق. كلمة "نمتي جيداً" لم تكن سؤالاً عادياً. كان كأنه يعرف أنها لم تنم.

الاجتماع بدأ في التاسعة. قاعة زجاجية كبيرة والطاولة الطويلة تتوسطها. المديرون كلهم جالسون. وعند رأس الطاولة جلس هو. لم يتكلم كثيراً. كان يستمع فقط. وعندما تكلم كان كلامه موجزاً قاتلاً. يصيب النقطة مباشرة. وعندما قدموها هي لتعرض تقرير المبيعات وقفت وبدأت تتحدث. وفي منتصف العرض قاطعها أحد الموظفين بسؤال سخيف.. قبل أن ترد فتح آدم فمه..

*آدم*: "التقرير واضح.. السؤال خارج السياق"

سكت الجميع. .. نظر لها ثانية واحدة ثم عاد لأوراقه .. انتهى الاجتماع. الكل خرج وهي جمعت أوراقها. شعرت بيد تمتد وتأخذ منها الملف الثقيل.

*آدم*: "دعيه. سأوصله لمكتبك"

*عشق*: "لا داعي"

*آدم*: ( نظر إليها باصرار)

مشى بجانبها في الممر الطويل. خطواته منتظمة. لا يتحدث. فقط يمشي. وعند باب مكتبها مد لها الملف. أصابعهم تلامست لثانية. يده كانت باردة.

*آدم* بهمس: "وجهك مألوف جداً"

*عشق* سحبت يدها: "كل الناس يقولون ذلك

*آدم*: "أنا لا أنسى الوجوه"

ابتسم في وجهها ودخل مكتبه المقابل لمكتبها..

من ذلك اليوم بدأ يظهر في كل مكان. في الصباح الباكر يجدها قد وصلت قبله فتجد على مكتبها قهوة سوداء بدون سكر كما تحب ..

في الغداء كان يجلس في الطاولة المجاورة لها في كافيتريا الشركة.. لا يتحدث معها مباشرة لكنه يعلق على شيء سمعه.. "العرض الذي قدمته أمس كان جيداً". في المساء عندما تتأخر كان مكتبه لا يزال مضاء..

كانت تحاول تجاهله. لكنه كان ذكياً. لا يضغط. لا يسأل أسئلة مباشرة. فقط يزرع وجوده ببطء.. كالسرطان ...

وفي يوم الأربعاء بقيت في الشركة حتى الثامنة لإنهاء عرض مهم. الشركة كانت فارغة.. الأضواء خافتة والمكيف يصدر صوتاً خفيفاً.. الباب انفتح..

*آدم*: "مازلت هنا؟"

*عشق* لم ترفع رأسها من اللابتوب: "لدي تسليم غداً"

*آدم* أغلق الباب ودخل: "هل أزعجك وجودي؟"

*عشق*: "لا"

*آدم*: "جيد. لأنني سأجلس"

سحب كرسياً وجلس أمام مكتبها. فتح لابه هو الآخر وبدأ يعمل. الصمت بينهم لم يكن مزعجاً. كان... مريحاً بطريقة غريبة .. كل نصف ساعة كان ينهض ويحضر لها قهوة جديدة..في العاشرة نظر لساعته وقال بحزم

*آدم*: "يكفي. سأوصلك"

*عشق*: "سائقي في الطريق"

*آدم*: "ألغيه .. الجو سيء"

المطر كان يضرب زجاج النوافذ ..نفس صوت تلك الليلة يداها تجمدت على المقود وهي تفكر في الأمر ..

*آدم* وهو يقود: "تخافين من المطر؟"

*عشق* بصوت جامد: وهي تتدكر ليلة الحادث "لا"

*آدم*: "ترتجفين"

*عشق*: "البرد فقط"

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

    ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع والعشرون: تملك

    أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status