Map
Home / الرومانسية / ظل معجزة / الفصل 7 — الصدى في الشارع

Share

الفصل 7 — الصدى في الشارع

Author: Eternel
last update publish date: 2026-05-07 20:45:52

كلارا

أغادر المبنى في صمت، أصابعي ما زالت مشدودة حول حقيبتي.

صوت الباب المغلق خلفي يرن بقوة أكثر من اللازم في أذنيّ.

في الخارج، كل شيء يبدو مبالغاً فيه: ضوء الصباح الصارخ، الأصوات التي تندفع في الفناء، صرير دراجة ضد الرصيف.

العالم، هو، يستمر.

أنا، أحاول فقط ألا أتمايل.

المقابلة انتهت للتو.

لا أتذكر حقاً ما قلته. كنت هناك، لكن ليس بالكامل. الكلمات خرجت، مصقولة، صحيحة. الحركات الجيدة أيضاً. الابتسامة المهنية. الحماس المتحكم به.

لكن في الداخل، كنت أرتجف.

ليس بسبب المقابلة. ليس حقاً.

لكن لأن كل جسدي يصرخ بي حقيقة أخرى. حقيقة أكتمها.

شيء ينمو. يغير كل شيء.

ولم أقله لأحد.

أنزل درجات السلم الخارجي عندما أراها.

إيلودي.

مسنودة إلى الجدار الصغير، هاتفها في يدها، نظارتها الشمسية مرفوعة على رأسها. ترفع عينيها ويضيء وجهها عند رؤيتي، لكن بسرعة كبيرة، تذبل ابتسامتها.

— إيه والله... ليس لديك رأس الأيام العظيمة. أكانت مقابلتك مريعة لهذه الدرجة؟

أحاول ضحكة. تخرج جافة قليلاً أكثر من اللازم.

— لا، لا بأس. فقط قليل من الضغط، تعرفين كيف أنا. لم أنم كثيراً.

تقترب. تراقبني عن كثب. أشيح بنظري. خائفة جداً من أن ترى ما لم أعد قادرة على احتوائه.

— ترتجفين قليلاً، أليس كذلك؟ ولديك وجنتان شاحبتان جداً... أهو التوتر؟

أومئ برأسي، باقتضاب.

— نعم. التوتر، بالتأكيد.

تضع يداً خفيفة على ذراعي، كأخت تشعر بشيء لكنها لا تقتحم الباب بعد.

— تريدين أن نذهب لشرب شيء ما؟ لنفك الضغط؟ لدي ساعة أمامي. وأنت مدين لي بواحدة، تتذكرين؟

أبتسم، هذه المرة بصدق أكثر قليلاً.

إلحاحها ناعم. خيّر. لكنها لا تعرف. لا يجب أن تعرف. ليس بعد.

إذن أتشبث باللحظة.

— موافقة. لكن شاي. لا شيء أكثر. أنا أصلاً أربط معدتي بعقد.

تضحك برقة، محررة إياي من النظرة الحادة جداً التي كانت ترمقني بها قبل لحظة.

— أنت، دائماً درامية. هيا تعالي. تحكين لي كل شيء، أو على الأقل ما ترغبين فيه.

أومئ برأسي.

ما أرغب فيه...

هو أن أفرغ هذا الفائض الذي يسحقني.

لكنني لا أستطيع.

إذن أتبعها.

وكل خطوة معها تبقيني واقفة قليلاً بعد.

ألعب اللعبة. أكذب نصفياً. أتنفس كما أستطيع.

وسري، هو، يستمر في النمو، هناك، ملاصق لجلدي.

---

عندما يرن الجرس الصغير فوق الباب، يغلفني نسم دافئ ومطمئن: مزيج من القهوة المطحونة طازجة، والخشب الملمع، والحلويات الفرنسية التي ما زالت ساخنة.

هذا المكان، أنا وإيلودي، ارتدناه على مر السنين — ملاذ متكتم، شبه عائلي، حيث الصمت أحياناً له قيمة أكبر من الاعترافات.

نتوجه، دون أن نستشير بعضنا حتى، إلى طاولتنا المعتادة في آخر القاعة، تلك التي يوفرها الضوء الطبيعي قليلاً، حيث نظرات الآخرين لا تأتي أبداً لتثقل كثيراً.

إيلودي تجلس مقابلتي، تخلع سترتها بلا مبالاة، ثم تحدق بي بانتباه صامت. لا تتكلم فوراً. تمنحني ترف الوقت.

— لم تبلعي شيئاً هذا الصباح، أليس كذلك؟ تقول أخيراً، مشيرة إلى كيس السكر الذي أعبث به آلياً.

أهز رأسي.

— لم أملك الشجاعة... ولا الشهية.

تقطب حاجبيها بالكاد، لكنها لا تبدي أي توبيخ. تكتفي بمراقبتي، كما لو كانت تبحث، خلف حركاتي المتوارية، عن ملامح اضطراب أعمق.

— وهذه المقابلة، إذن؟ تريدين أن تقولي لي كلمة عنها؟

أهز كتفيّ، بهواء من يقلل من الشأن.

— كلاسيكية جداً: أسئلة عن كفاءاتي، عن دوافعي، عما آمله من الوظيفة. أجبت، آلياً.

— تعتقدين أنها سارت جيداً؟

— على الأرجح. لكنني لم أكن هناك حقاً. أعتقد أنني تلوْتُ نسخة من نفسي. لا شيء أكثر.

تقطب حاجبيها أكثر، نظرتها تضيق.

— كنت تبدين غائبة، حتى عندما خرجت من المبنى. أنت تتظاهرين، كلارا، لكنني أعرفك جيداً أكثر من اللازم. هناك شيء ما. إنه ليس مجرد رهبة المسرح.

أشيح بعينيّ.

توتر أصم يصعد من بطني إلى حلقي، كنسم عاصفة. إنه فائض صامت، استعجال لا يجد كلماته.

لكنني لست مستعدة. ليس بعد.

— هناك أيام، أقول ببساطة، حيث كل شيء يبدو أنه يزن أثقل قليلاً.

تميل رأسها بخفة.

— وهذا "الكل شيء"، هل يحمل اسماً؟

ترتسم ابتسامة على شفتيّ، لكنها لا تبقى.

— أتنتحلين صفة عالمة نفس، الآن؟

— لا. فقط صديقة قلقة. صديقة تقرأ في صمتك كما في كتاب أعيدت قراءته كثيراً.

تتوقف، ثم تستأنف بصوت أكثر نعومة:

— هل هو خطير؟

خطير.

الكلمة ترن كصدى داخلي.

ليس بالمعنى الذي تتخيله. إنها ليست دراما مرئية. لكن نعم، إنه خطير. لا مفر منه. عميق.

أمسك فنجاني، أغمس فيه شفتيّ. الشاي فاتر. منقوع أكثر من اللازم. المرارة تشد حلقي.

— إنه... معقد.

— تريدين التحدث عنه؟

أهز رأسي. ثم أميله.

نعم، لا، لم أعد أعرف.

ما أشعر به يتجاوز إجاباتي الخاصة.

— أنا خائفة مما قد تفكرين فيه، أقول في نفَس.

تضع فنجانها، تعقد ذراعيها، وتنظر إليّ بوضوح ينزع السلاح.

— كلارا، يمكنك أن تعترفي لي بأي حماقة. سأكون ربما مندهشة، ربما حتى مهزوزة، لكنني سأبقى هناك دائماً.

أرفع عينيّ ببطء.

أشعر أن اللحظة قد حانت. ليس لأنني اخترتها، بل لأنها لم تعد قابلة للتأجيل أكثر.

— أنا حامل، إيلو.

الكلمات تسقط دون زخرفة، دون إخراج مسرحي.

وفي اللحظة التي تليها، يثخن الصمت. إنه لا يحكم. إنه يغلف.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل معجزة   الفصل 55: الصدوع

    غابرييلوجبة الإفطار هي تمرين في الألعاب البهلوانية العالية. كل إيماءة محسوبة، كل صمت ثقيل كحجر القبر. أشعر بنظرة صوفي عليَّ، ماسحة ضوئية خلسة، بينما أتظاهر بقراءة الأخبار على هاتفي. الكلمات ترقص أمام عينيّ، خالية من المعنى. فقط عطر إليز، شبح شمي لا يزال يطارد منخريّ، والصمت المدوي الذي تلا رحيلي.— هل نمت جيدًا؟ صوتي أجش، مسترخٍ كذبًا.صوفي لا ترفع عينيها عن شايها. إنها تقلب الملعقة في الكأس ببطء منوم.— كالعادة. وأنت؟كالعادة. الجملة تتردد كحكم. لم يعد شيء كما كان. كل شيء أصبح تمثيلًا صامتًا، مسرح العبث حيث نلعب دور الزوجين الطبيعيين.— لا بأس. بعض المشاكل في العمل تدور في رأسي.تنهز برأسها، دون كلمة. الصمت يعود، أثقل، أكثر اتهامًا. هذا أسوأ من الصراخ. الصراخ، على الأقل، هو شكل من أشكال التواصل. هنا، نحن نغرق في محيط من المسكوتات.أقوم، ذريعة موعد صباحي. أضع قبلة على خدها. لا تنحني. بشرتها باردة تحت شفتيّ. إنه كتقبيل تمثال.في السيارة، متجهًا إلى المكتب، لكن ذهني في مكان آخر. إنه في شقة إليز، مع نظرتها التائهة ويديها المرتجفتين على بطنها لا يزال مسطحًا. غريزة الحماية التي اجتاحتني ا

  • ظل معجزة   الفصل 54: عناق الصمت

    غابرييلباب شقة إليز يغلق خلفي بنقرة خافتة، صوت نهائي يختتم تراجعي. أبقى لحظة متجمدًا في الهبوط الضيق، أذني مصغية، كما لو كان بإمكاني أن أسمع عبر الخشب الهمسات الاتهامية، الأسئلة التي لا بد أنها تنطلق الآن. عطر إليز، مزيج من زهر البرتقال والخوف، لا يزال معلقًا بسترتي. أتنفسه مرة أخيرة، ثم أبدأ في نزول الدرج، ساقاي ثقيلتان، كل درجة جهد.في الخارج، هواء المساء البارد يصفعني. أتنفس بعمق، لكن الهواء لا يستطيع طرد الحصار الذي يضغط على صدري. لقد تركتها للتو. مجددًا. بعد أن وعدتها بالبقاء. أجلس خلف مقود سيارتي، يداي متشبثتان بجلد عجلة القيادة، بقوة لدرجة أن مفاصل أطرافي تبيض.أنا جبان.الفكرة واضحة، صافية، ولا ترحم. جبان تجاه إليز، التي أقدم لها فتات الوجود. جبان تجاه طفلي، الذي أحكم عليه بأن يكبر في الظل. جبان تجاه صوفي، التي أكذب عليها بثبات آلة.هاتفي يهتز في جيبي. إشعار. زوجتي: «هل ستعود قريبًا؟ بقي من الفلانكي.»طبيعية الرسالة هي صدمة. هناك عالم، على بعد عشرين دقيقة بالسيارة، حيث تنتظر الفلانكي في طبق، حيث امرأة تجهل أن زوجها اجتاز للتو إعصارًا عاطفيًا في صالون أخرى. عالم حيث لا أزال، ت

  • ظل معجزة   الفصل 53: حبل الموس

    غابرييل«سأبقى.»الكلمات خرجت من فمي، التزام ثقيل كالرصاص. نطقت بها من أجلها، من أجل الطفل، من أجل هذا الرعب المشترك الذي يربطنا الآن بأكثر من أي قسم.ولكن بينما ينحسر التوتر، ويتبدد الصدمة الأولية، يعود الواقع ليلاحقني، وحشيًا، لا يرحم.أنا متزوج.وجه زوجتي، صوفي، يبرز في ذهني. ابتسامتها الصبورة. العشاء الصامت الذي تشاركناه البارحة. الكيلومترات من الصمت المتراكمة بيننا، قارة من المسكوتات. لقد كذبت عليها عندما غادرت هذا الصباح. «حالة طارئة في المكتب». ولا كلمة عن اتصال مينديلسون. ولا كلمة عن الرعب الذي كان يجمد عروقي.والآن، وعدت للتو امرأة أخرى بالبقاء. المرأة التي تحمل طفلي.غثيان عنيف يلوح معدتي. أنا لست رجلاً صالحًا. أنا رجل محاصر في تروس لا أرى مخرجًا منها.إليز تحتضنني، تبحث عن الدفء، عن الراحة. تنفسها أهدأ الآن. تفوح منها رائحة البراءة والارتباك. أنا، أشعر بثقل الكذب والخيانة.— أمي وجدتي ستعودان، تهمس على صدري. لقد ذهبتا للتبضع. لا يجب أن تتأخرا كثيرًا.صوتها مليء بقلق جديد. حماية فقاعتنا ستنفجر. أتخيلها، تقدم والد طفلها لعائلتها. الأب، الذي هو أيضًا زميلها. الأب، الذي هو رجل

  • ظل معجزة   الفصل 52: عناق الأنقاض

    غابرييليدي على بطنها.كوكب مجهول، دافئ، هش. قارة سرية حيث ينبض قلب هو قلبي.طفلنا.الحقيقة لم تعد صدمة، إنها مد بحر يجرّني، يقلبني، يجردني من كل شيء إلا من الجوهر. أنظر إلى إليز. دموعها ترسم مسارات لامعة على خديها. هي لا تدفعني بعيدًا. إنها ترتجف تحت راحتي، صفصافة في العاصفة التي جلبتها.— لم أكن أعرف، تكرر، وصوتها مكسور.— ولا أنا.هذه الكلمات الثلاث هي جسر ملقى بين وحداتنا. نحن شبحان اصطدما في الظلام، يحملان نفس العبء دون أن يعرفا.الغضب ضد مينديلسون، ضد القدر، ضد سخافة كل هذا… إنه هناك، جمرة متوهجة. لكنه مكبوت بشيء أكبر، أكثر افتراسًا.الدهشة.— ثلاثة أشهر، أهمس، وأصابعي تضغط قليلاً على صوف كنزتها، كما لو كان بإمكاني أن أشعر بالحياة تحتها.ترتجف برأسها، غير قادرة على الكلام. نظرتها هي هاوية من الخوف والأمل.— لماذا؟ لماذا لم تخبريني بشيء؟السؤال يخرج رغمًا عني. ليس اتهامًا. إنه بحث. أريد أن أفهم المشهد الداخلي لصمتها.تغمض عينيّ، فيض جديد من الدموع يسيل.— كنت خائفة. من كل شيء. من رد فعل الناس. من… منك. لم يكن من المفترض أن يكون هكذا. كان من المفترض أن يكون اختياري. طريقي أنا. ثم…

  • ظل معجزة    الفصل 51: وجهاً لوجه

    غابرييلأصابعي تضغط على الجرس مرة أخرى، بقوة كبيرة، لفترة طويلة. الطنين يتردد في الفراغ الضيق للهبوط، صوت عدواني يخون العاصفة في داخلي.أنا أمام بابها.إليز.الاسم على النموذج. العنوان على الورقة المجعدة في جيبي.إنها هنا، خلف هذا الخشب. تحمل طفلي.طفلنا.يدي تسقط، ثقيلة. أسمع صوتًا مكتومًا من الداخل. خطوة مترددة. الصمت الذي يثخن، محمّل بكل ما لم يقل.إنها تعرف أنني أنا. أشعر بذلك.الباب ينفتح قليلاً، ببطء، كما لو كان على مضض. عين، ثم وجهها يظهر في الفتحة. شاحبة. ملامح مرهقة بإعياء أعرفه جيدًا الآن. لم يعد إعياء العمل. إنه شيء آخر.— غابرييل.صوتها خيط، بالكاد مسموع.— إليز.يجب أن أقول شيئًا آخر. أشرح. لكن الكلمات عالقة، كتلة جليد في حلقي. أنظر إليها، حقًا. أبحث عن أثر، علامة. الاستدارة الطفيفة ربما، تحت كنزتها. لكن لا يوجد شيء. لا شيء سوى نظرتها، الممتلئة برعب يخترقني.— ماذا تفعل هنا؟ تهمس.يمكنني الكذب. اختلاق عذر. لكن ثقل الحقيقة ثقيل جدًا. يسحقني.— يجب أن أتحدث معك. إنه… مهم.تتردد. نظرتها تهرب من نظري، تستقر على يديّ الفارغتين، على معطفي المجعد. ترى الاستعجال. الجنون، ربما.أخ

  • ظل معجزة   الفصل 50: ثقل الصمت

    غابرييلالأبواب الزجاجية للعيادة الطبية تفتح في نفس من هواء مكيف بارد جدًا. رائحة المطهر والقلق تأخذ حلقي.موظفة استقبال بابتسامة بلاستيكية ترفع عينيها إليَّ.— سيد، هل لديك موعد؟لا أتوقف. أمشي مباشرة نحو المكتب الذي أتذكره، في نهاية الممر. خطواتي تتردد على المشمع، كل وطأة مطرقة في الصمت المخملي.— سيد! لا يمكنك…باب مينديلسون موارب. أدفعه.إنه هناك، وراء مكتبه، شاحبًا، ملامحه مرهقة. لقد كبر عشر سنوات منذ لقائنا الأخير، ذلك حيث أعلن لي، بصوت محايد، أنني لن أنجب أبدًا أطفالاً.عيناه ترفعان، ممتلئتان برعب أعرفه. إنه نفس الذي يزأر في داخلي.— غابرييل… أنا…— الوثائق. كل ما لديك عنها. الآن.صوتي حصى. لا أعرفه.يتردد، ثانية طويلة جدًا. أضع كلتا يديّ مسطحتين على مكتبه، منحنيًا إلى الأمام. الخشب يئن تحت ضغطي.— لقد اتصلتم بي. ألقمتموني هذه القنبلة. الآن، ستعطوني الوسائل لإدارة الأضرار. أو أقسم بالله أنني سأحرق هذه العيادة رمادًا.هذا ليس تهديدًا. إنه وعد.يرتجف. يفتح درجًا، يخرج ملفًا من الورق المقوى، رقيقًا، رقيق جدًا.— هذا كل شيء… لقد وقعت إعفاءات. رفضت إعطاء المزيد من التفاصيل بعد… بعد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status