ANMELDENالفصل الرابع والسبعون
خرجت آريا من القبو برفقة والدها، وكانت خطواتها متسارعة كأنها تريد الابتعاد عن المكان بأسرع ما يمكن. لكنها لم تكن تفكر في نفسها. كانت تفكر في القصر الأسود. وفي لوسيان. توقفت فجأة. نظر إليها والدها بقلق. "آريا؟" رفعت عينيها إليه. "أبي... يجب أن نحذر لوسيان." صمت والدها للحظة. "لوسيان؟" أومأت بسرعة. "أنتوني ووالده سيذهبان إلى القصر." ثم أضافت بصوت مرتجف: "لقد جمعا أهل القرية." اتسعت عينا والدها. "هل أنت متأكدة؟" "سمعت أنتوني يقول إنهم يريدون القضاء على مصاصي الدماء الموجودين في القصر." وضعت يدها على صدرها. "إذا ذهبوا الآن، فلن يعرف لوسيان شيئًا." تنهد والدها. "آريا، ربما يكون هذا خطرًا." نظرت إليه. "أعرف." "والذهاب إلى القصر وحدك أخطر." هزت رأسها. "لن أذهب وحدي." ثم أمسكت بيده. "لكن علينا أن نحذره." ظل والدها صامتًا. كان يعرف من نظرة ابنته أنها اتخذت قرارها بالفعل. قال أخيرًا: "سأذهب معك." رفعت آريا رأسها بسرعة. "حقًا؟" ابتسم لها. "لن أتركك تذهبين وحدك." احتضنته آريا بقوة. "شكرًا يا أبي." --- خرج الاثنان من المنزل قبل أن يبدأ أهل القرية بالتحرك. كانت الغابة أمامهما مظلمة، والأشجار تتحرك مع الرياح. سارت آريا بسرعة. لكن فجأة توقفت. وضعت يدها على قلبها. كان ذلك الإحساس قد عاد. الرابطة. لوسيان. أغمضت عينيها. "لوسيان..." شعرت للحظة وكأنه قريب. قال والدها: "هل تشعرين به؟" أومأت. "نعم." ثم فتحت عينيها. "إنه يعرف أنني خائفة." بدأت تسير مجددًا. "لكنه لا يعرف لماذا." --- وفي القصر الأسود، كان لوسيان واقفًا أمام النافذة. رفع رأسه فجأة. شعر بوجود آريا في مكان قريب. لم يكن متأكدًا من السبب، لكنه شعر أنها تحاول الوصول إليه. قال بصوت منخفض: "آريا..." ثم ظهر ريفن خلفه. "سيدي." التفت لوسيان. "هناك شيء قادم." "ماذا؟" نظر لوسيان نحو الغابة. "لا أعرف بعد." ثم شعر بالرابطة مجددًا. هذه المرة كانت أقوى. "لكن آريا تحاول أن تخبرني بشيء." اقترب ريفن من النافذة. "هل هي في خطر؟" لم يجب لوسيان مباشرة. لكنه قال: "استدعِ نيكس وكريستين." "لماذا؟" نظر إلى القرية. "لأنني أشعر أن الليل لن يمر بهدوء." --- في الغابة، كانت آريا تمشي بجانب والدها. وبينما كانت تحاول الإسراع، ظهر ضوء بعيد بين الأشجار. رفعت رأسها. كان القصر الأسود. توقفت للحظة. رغم كل ما حدث بينهما... ورغم أنها كانت لا تزال تحمل في قلبها بعض العتب... لم تستطع أن تمنع نفسها من الابتسام عندما رأته. همست: "أنا قادمة يا لوسيان." ثم شدّت على يد والدها. "ويجب أن نصل قبله." لكن خلفهما... كانت أصوات كثيرة تقترب. أصوات خطوات. وأصوات رجال القرية. لقد بدأوا التحرك نحو القصر. ولم يكن أمام آريا ووالدها سوى وقت قصير جدًا. --- توقفت آريا أمام بوابة القصر الأسود، وهي تلهث من شدة الطريق. رفعت رأسها. كان القصر يبدو أكثر ظلمة من المعتاد، ونوافذه العالية تعكس ضوء القمر بصمت. شدّت يد والدها. "وصلنا." تقدم والدها معها بحذر. وما إن اقتربا من البوابة حتى انفتحت ببطء، وكأن القصر كان يعرف بوجودهما. نظرت آريا إلى والدها باستغراب. "أبي..." قال بهدوء: "يبدو أنه كان ينتظركما." دخلت آريا إلى القصر. كانت الصالة الكبرى هادئة، والمصابيح القديمة مضاءة على جانبي الممر. رفعت صوتها: "لوسيان!" لم يجبها أحد. تقدمت خطوة أخرى. "لوسيان!" ارتد صوتها بين الجدران. ثم سمعت خطوات قادمة من أعلى الدرج. رفعت رأسها. وكان هو هناك. لوسيان. توقفت آريا مكانها. ولوسيان توقف أيضًا. بقي الاثنان ينظران إلى بعضهما للحظات. كانت آخر مرة رأته فيها وسط الغابة، وهي تبكي وتحاول أن تشرح له الحقيقة. أما الآن... فقد جاءت بنفسها إلى قصره. قال لوسيان بصوت منخفض: "آريا؟" ركضت نحوه. لكنه بقي واقفًا مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أنها أمامه فعلًا. توقفت أمامه. "لوسيان، يجب أن أخبرك بشيء." نظر إلى عينيها. "ماذا حدث؟" "أنتوني ووالده..." ثم أخذت نفسًا سريعًا. "لقد جمعوا أهل القرية." تغيرت ملامحه. "لماذا؟" "إنهم قادمون إلى هنا." صمت لوسيان. ثم قال: "كم عددهم؟" "لا أعرف." نظر إلى والدها. "هل هذا صحيح؟" أومأ والد آريا. "سمعتهم يتحدثون عن مهاجمة القصر." شد لوسيان فكه. ثم عاد بنظره إلى آريا. "لماذا جئتِ؟" استغربت السؤال. "لأحذرك." "كان بإمكانك البقاء في القرية." هزت رأسها. "لم أستطع." صمتت لحظة. ثم قالت: "حتى وأنا غاضبة منك... لم أستطع أن أقف وأشاهدهم يأتون إليك." نظر إليها طويلًا. كانت الكلمات البسيطة أقوى من أي اعتذار. قال بهدوء: "ما زلت غاضبة مني." أخفضت عينيها. "قليلًا." ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. "تستحقين أن تكوني كذلك." رفعت عينيها إليه. "وأنت؟" "أنا نادم." ساد صمت قصير. ثم قالت آريا: "أنا لم آتِ لأتحدث عن هذا الآن." "أعرف." اقترب منها خطوة. "لكنني سعيد لأنك عدتِ." ارتجف قلبها. لم تجب. وفي تلك اللحظة، ظهر ريفن من الممر. "سيدي!" التفت الجميع إليه. قال: "هناك أضواء بين الأشجار." نظر لوسيان نحو النافذة. كانت بالفعل عشرات المشاعل تظهر من بعيد. أهل القرية كانوا يقتربون. أمسكت آريا بيد والدها. ثم نظرت إلى لوسيان. "ماذا سنفعل؟" نظر لوسيان إلى المشاعل. ثم قال: "هذه المرة..." نظر إلى آريا. "لن أسمح لأحد أن يأخذك مني." وبينما بدأت أصوات أهل القرية تقترب من القصر... أغلقت البوابة السوداء خلف آريا ووالدها. وبدأت المواجهة تقترب.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







