Share

٢٥.حين انفتح الجحيم

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-27 08:16:29

انفتحت البوابة بالكامل.

وفي اللحظة نفسها…

توقف العالم.

ليس مجازًا.

بل حرفيًا.

كل شيء تجمد لثانية واحدة مرعبة.

المطر الأسود بالخارج توقف في الهواء.

الظلال فوق الجدران سكنت.

حتى أنفاس الجميع اختفت.

ثم…

انفجر الضوء.

ضوء فضي هائل ابتلع السماء كلها، وخرج من الشق العملاق فوق السُدُم كأنه بحر من النجوم ينهار فوق العالم.

صرخت المدينة.

نعم…

المدينة نفسها صرخت.

الأبراج السوداء بدأت تتشقق، والجسور الطويلة اهتزت بعنف، والكائنات في الشوارع ركعت وهي تطلق أصواتًا مرعبة مليئة بالخوف والعبادة في آن واحد.

أما داخل القاعة…

فاندفعت موجة هائلة من الطاقة جعلت الجميع يتراجع.

عدا آسر.

بقي ثابتًا أمام ثراء، ذراعه حولها بقوة، وجسده يحجب عنها ذلك الضوء المخيف كأنه يحاول حمايتها من العالم كله.

لكن ثراء…

لم تستطع إبعاد عينيها عن البوابة.

كانت جميلة.

بشكل مرعب.

بوابة ضخمة معلقة وسط السماء، مصنوعة من دوائر فضية متداخلة تتحرك ببطء، وخلفها…

عالم آخر.

سماء بيضاء بالكامل.

وأشباح سوداء تتحرك داخل الضباب.

ثم سمعت الهمسات.

آلاف الهمسات.

“ثيريس…”

“عودي…”

“عودي إلى عرشك…”

شهقت بعنف وهي تمسك رأسها.

الذكريات تضرب عقلها مجددًا.

لكن هذه المرة…

أقوى.

وأكثر وضوحًا.

رأت قصرًا هائلًا.

عرشًا فضيًا.

وحشودًا كاملة تنحني أمامها.

ثم رأت نفسها…

لا، ثيريس…

ترفع يدها فتفتح السماء.

شعرت بالقوة داخل تلك الذكرى.

قوة مخيفة.

تكفي لتدمير مدن كاملة.

ثم—

سحبتها يد آسر فجأة نحوه.

“لا تنظري إليها.”

كان صوته حادًا هذه المرة.

حادًا ومليئًا بالخوف.

رفعت عينيها إليه.

وشعرت بقلبها يختنق.

لأنه كان مذعورًا فعلًا.

آسر…

الذي لا يخاف شيئًا…

كان خائفًا عليها.

“آسر…”

لكن داغر ضحك بصوت منخفض.

“فات الأوان.”

ثم فتح ذراعيه نحو البوابة كأنه يستقبل إلهًا.

“لقد استيقظت الملكة أخيرًا!”

في اللحظة التالية…

خرج شيء من البوابة.

شهقت ثراء بعنف.

في البداية ظنته دخانًا.

لكن الدخان بدأ يتشكل.

يتكثف.

حتى ظهر كائن عملاق فوق المدينة.

جسد أسود هائل مغطى بعيون فضية متحركة.

وأجنحة طويلة ممزقة تحجب جزءًا من السماء.

أما وجهه…

فلم يكن له وجه.

فقط فم عملاق مليء بالظلام.

صرخت سيرين فورًا:

“الساقط!”

أما كيان…

فشحب وجهه بالكامل.

“لا… لا يمكن أن يخرج الآن…”

لكن الساقط خرج بالفعل.

وحين فتح فمه…

اهتزت المدينة كلها.

ثم بدأت الكائنات في الشوارع تتحول.

أجسادهم تتمزق.

عيونهم تصبح فضية بالكامل.

والجنون ينتشر داخلهم كعدوى.

شعرت ثراء بالرعب.

“ما هذا الشيء؟!”

أجابها كيان بسرعة وهو يراقب السماء:

“أحد حرّاس البوابة القدماء.”

ثم نظر إليها مباشرة.

“وكان مخلصًا لثيريس.”

ارتجفت أنفاسها.

أما آسر…

فشدها خلفه أكثر.

“لن يقترب منها.”

لكن داغر ابتسم.

“هو لم يأتِ لأجلها فقط.”

ثم رفع عينيه نحو البوابة.

“بل لأجلك أيضًا يا حارس.”

شعرت ثراء بالتوتر فورًا.

لأن وجه آسر تغيّر.

وكأنه يعرف شيئًا لا تعرفه هي.

ثم…

نظر الساقط إليهما.

رغم حجمه الهائل.

رغم المسافة.

شعرت ثراء بأنه يراها مباشرة.

ثم جاء الصوت داخل رأسها.

صوت عميق قديم جدًا.

“لماذا ما زلتِ بجانبه…؟”

شهقت بعنف.

“من… أنت؟”

“أنا من شهد سقوطه.”

شعرت بالقشعريرة تزحف فوق جلدها.

أما الصوت فأكمل:

“الحارس الذي دمّر السُدُم لأجلك.”

اتسعت عيناها ببطء.

ثم التفتت فورًا نحو آسر.

لكنه كان ينظر إلى الساقط ببرود قاتل.

“لا تستمعي إليه.”

لكن الصوت ضحك داخل عقلها.

“ألم يخبركِ؟”

“ألم يخبركِ ماذا فعل حين ماتت ليليث؟”

شعرت بقلبها يضرب بعنف.

أما آسر…

فتحركت الظلال حوله بجنون.

“اصمت.”

لكن الساقط لم يصمت.

بل فجأة—

انفجرت صور داخل عقل ثراء.

ليست رؤى هذه المرة.

بل حقيقة.

رأت آسر واقفًا وسط مدينة محترقة.

الظلال تبتلع كل شيء حوله.

والسماء ممزقة بالكامل.

عيناه فضيتان ومتوهجتان بشكل مرعب.

أما صرخاته…

فكانت مليئة بالجنون.

ثم رأت آلاف الجثث.

وآسر بينهم.

راكع.

يحمل جسد ليليث الميت.

ويبكي.

لكن بكاءه لم يكن بشريًا.

كان شيئًا محطّمًا.

شيئًا فقد عقله بالكامل.

ثم رفع رأسه نحو السماء…

وأطلق الظلام على العالم كله.

شهقت ثراء بقوة وعادت للواقع وهي ترتجف.

“آسر…”

نظرت إليه بصدمة حقيقية.

أما هو…

فأبعد عينيه عنها.

وهذا وحده أكد لها أن ما رأته حقيقي.

شعرت بالبرد يضرب قلبها.

“أنت… فعلت هذا؟”

ساد الصمت.

ثم قال أخيرًا بصوت منخفض جدًا:

“نعم.”

توقفت أنفاسها.

أما داغر…

فضحك بانتصار.

“أخيرًا بدأت تفهمين من تحبين.”

رفع آسر عينيه نحوه فورًا.

وكان الغضب داخله مرعبًا.

لكن ثراء بالكاد رأته.

لأن عقلها كان غارقًا فيما شاهدته.

مدن احترقت.

عالم كامل دُمّر.

بسببه.

بسبب حزنه.

بسبب امرأة أحبها.

شعرت بالاختناق.

ثم همست بصعوبة:

“كم شخصًا مات…؟”

أغلق عينيه للحظة.

وكأن السؤال يطعنه.

ثم قال:

“كثيرون.”

القاعة أصبحت صامتة تمامًا.

حتى كيان لم يتكلم.

أما ثراء…

فشعرت بقلبها يتمزق.

لأنها رأت الندم داخله.

رأته بوضوح.

ذلك الرجل يحمل هذا الألم منذ قرون كاملة.

وحيدًا.

ثم رفعت عينيها إليه مجددًا.

وكان أول شيء رأته…

الخوف.

ليس خوفه من الموت.

بل خوفه من نظرتها له.

خوفه أن تكرهه.

وذلك وحده كسر قلبها.

اقتربت منه ببطء.

حتى وقف أمامها مباشرة.

“ثراء…”

بدأ يقولها بحذر.

لكنها رفعت يدها ولمست وجهه.

تجمد فورًا.

أما هي…

فنظرت داخل عينيه طويلًا.

ثم همست:

“كم كنت وحدك كل هذا الوقت…؟”

اتسعت عيناه ببطء.

كأنها قالت شيئًا لم يتوقعه أبدًا.

“أنا…”

لكن صوته اختفى.

لأن ثراء اقتربت أكثر.

“أنت لم تدمر العالم لأنك شرير.”

دموعها امتلأت بها عيناها.

“أنت فعلت ذلك لأنك كنت مكسورًا.”

ارتجفت أنفاسه بعنف.

أما كيان…

فتمتم بصوت منخفض:

“يا إلهي…”

لأن وجه آسر…

انهار.

حرفيًا.

كل ذلك الجمود الذي عاش به قرونًا…

تصدع.

ثم فجأة أمسك معصمها برفق.

كأنه يحتاج التأكد أنها حقيقية.

“لا تنظري إليّ بهذه الرحمة.”

قالها بصوت خافت ومؤلم.

“لماذا؟”

اقترب أكثر.

وعيناه لم تتركاها.

“لأنني قد أتعلق بها.”

ارتجف قلبها بعنف.

لكن قبل أن ترد—

اهتزت القاعة بالكامل.

الساقط تحرك.

الجدار الخارجي انفجر فجأة، ودخلت ذراع عملاقة سوداء نحوهم.

صرخت سيرين:

“ابتعدوا!”

انفجرت الطاقة داخل المكان.

كيان اندفع فورًا، والخيوط الزرقاء خرجت من يديه كالسلاسل لتقييد الذراع العملاقة.

أما سيرين…

فرفعت يديها لينفجر الضوء الفضي داخل القاعة.

لكن الساقط كان أقوى.

بكثير.

الذراع العملاقة حطمت السلاسل بسهولة.

ثم اندفعت مباشرة نحو ثراء.

صرخ آسر باسمها.

وفي اللحظة التالية…

احتضنها بقوة وأسقطها أرضًا بينما الذراع ضربت الجدار خلفهما بعنف هائل.

القاعة كلها بدأت تنهار.

الحجارة السوداء تتساقط من السقف.

والبوابة فوقهم تزداد اتساعًا.

أما آسر…

فكان فوقها يحميها بجسده بالكامل.

شهقت ثراء وهي تشعر بأنفاسه قرب عنقها.

وقلبه…

يضرب بعنف.

أقوى من أي وقت مضى.

رفع رأسه قليلًا لينظر إليها.

والفوضى كلها حولهما.

لكن عينيه…

لم ترَيا إلا هي.

“هل أنتِ بخير؟”

خرج صوته خافتًا.

ومتوترًا.

كأنه لا يرى انهيار العالم أصلًا.

فقط هي.

شعرت بشيء يختنق داخل صدرها.

لأنها فهمت أخيرًا.

هذا الرجل…

سيحرق الكون كله مجددًا إن خسرها.

ثم جاء الصوت داخل رأسها مجددًا.

صوت ثيريس.

“وهذا هو سبب نهايتنا دائمًا…”

ارتجفت أنفاسها.

لكن قبل أن تفهم—

صرخ كيان فجأة:

“آسر! خلفك!”

التفت آسر فورًا.

لكن متأخرًا.

الساقط فتح فمه العملاق…

ثم أطلق شعاعًا فضيًا هائلًا نحوهم مباشرة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٥.للمرة الأولى… صار لديه وطن

    بدأت ثراء تعتاد وجوده.ليس كحلمٍ عابرٍ يظهر ليلًا ثم يختفي مع الفجر…بل كجزءٍ حقيقي من حياتها.كأن آسر كان دائمًا هنا، في مكانٍ خفي داخل روحها، ثم قرر أخيرًا أن يصبح مرئيًا لقلبها.وفي المقابل…بدأ آسر يعتاد شيئًا لم يعرفه طوال عمره.الهدوء.في الصباح التالي، استيقظت ثراء متأخرة قليلًا.وحين فتحت ع

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٤.ما يشبه الحياة

    حين استيقظت ثراء في صباح اليوم التالي…للحظة قصيرة جدًا، ظنت أن ما حدث الليلة الماضية لم يكن سوى حلم آخر.حلم طويل، جميل، وقاسٍ بما يكفي ليترك قلبها فارغًا بعده.لكنها شعرت فورًا بشيء دافئ يلتف حول خصرها.وتوقفت أنفاسها.فتحت عينيها ببطء شديد.ضوء الصباح الخافت كان ينساب عبر الستائر، يغمر الغرفة بل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٣.أخيرًا… وجدتك

    لم تنم ثراء تلك الليلة.منذ عودتها من المطعم، وذلك الإحساس لم يفارقها.الإحساس بأنه كان هناك.قريبًا جدًا.يتحرك داخل الظلال المحيطة بها، يراقبها بصمته المعتاد، بأنفاسه الباردة التي تحمل دائمًا رائحة المطر والدخان.كانت تجلس قرب نافذة غرفتها، تضم ساقيها إلى صدرها، بينما تتساقط قطرات المطر فوق زجاج

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٢.رائحة المطر والدخان البارد

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء منذ أن دخل آسر حياتها… أو ربما منذ أن بدأ يطارد أحلامها قبل أن تعرف اسمه حتى.لم تظهر كوابيس جديدة.ولم تعد تسمع همسات مخيفة في الظلام.فقط ذلك الشعور الخافت بوجوده.وجود هادئ يحيط بها كل ليلة دون أن تراه.وأغرب ما في الأمر…أنها بدأت تتعلق بذلك ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status