Home / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٢٦.الشيء الذي اختاره الحارس

Share

٢٦.الشيء الذي اختاره الحارس

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-27 09:48:12

انطلق الشعاع الفضي الهائل نحوهم مباشرة.

كل شيء حدث في أقل من ثانية.

صرخت ثراء بعنف.

أما آسر…

فتحرك فورًا.

ليس بسرعة البشر.

ولا حتى بسرعة كائنات السُدُم.

بل كشيء خُلِق للحماية فقط.

التف حولها بذراعيه في اللحظة نفسها، وسحبها إلى صدره بينما انفجرت الظلال السوداء من جسده كجدار هائل أمامهما.

ثم اصطدم الشعاع به.

الانفجار مزق القاعة بالكامل.

الأرض تشققت.

السقف انهار.

وصرخة مرعبة خرجت من السُدُم كله.

شعرت ثراء كأن جسدها تمزق رغم حماية آسر لها.

لكن الشيء الوحيد الذي أدركته وسط الضوء والفوضى…

أن آسر يتألم.

يتألم بشدة.

شهقت وهي تشعر بالألم يضرب صدرها بسبب الرابطة.

ثم فجأة—

طارا معًا.

الانفجار قذفهما عبر الجدار المنهار إلى الخارج.

إلى المدينة.

سقط آسر أولًا فوق أحد الأسطح السوداء، محتضنًا ثراء بقوة حتى لا ترتطم بالأرض.

لكن قوة الاصطدام كانت هائلة.

سمعت صوت شيء ينكسر داخله.

ثم توقفا أخيرًا.

المدينة حولهما كانت جحيمًا.

السماء ممزقة بالكامل.

الشق العملاق فوق السُدُم يزداد اتساعًا.

الكائنات تصرخ وتهرب في الشوارع الطويلة.

والضوء الفضي يبتلع أجزاء من العالم ببطء.

أما ثراء…

فكانت ما تزال داخل ذراعيه.

تلهث.

مرتبكة.

وخائفة.

رفعت رأسها نحوه بسرعة.

“آسر—”

ثم تجمد صوتها.

لأن الدم كان يسيل من فمه.

ليس دمًا بشريًا.

بل أسود ممزوجًا بخيوط فضية.

شعرت بالرعب يضربها.

“لا…”

حاول النهوض فورًا.

كعادته.

دائمًا يحاول الوقوف.

لكن جسده خانه هذه المرة.

اهتز بعنف قبل أن يسقط على ركبته.

شهقت ثراء وركعت أمامه فورًا.

“آسر!”

أمسكت وجهه بيديها المرتجفتين.

وكان باردًا.

أبرد من المعتاد.

لكن رغم ذلك…

نظر إليها أولًا.

دائمًا إليها.

“هل أُصبتِ؟”

خرج صوته خافتًا ومتقطعًا.

وكأن الألم ليس مهمًا.

هي فقط المهمة.

امتلأت عيناها بالدموع فورًا.

“أنت تنزف!”

رفع يده ببطء نحو وجهها.

وأبعد خصلة شعر عن عينها.

“أجيبيني.”

شهقت وهي تهز رأسها بسرعة.

“أنا بخير… لكنك—”

أغمض عينيه للحظة طويلة.

وشعرت عبر الرابطة بشيء مرعب.

التعب.

لا…

الانهيار.

شعرت أن روحه نفسها تتشقق.

ثم جاء صوت كيان عبر المسافة وهو يهبط فوق السطح المجاور بعنف.

“اللعنة…”

ركض نحوهما فورًا.

وسيرين خلفه.

لكن وجههما حين رأيا آسر…

تغير.

خاصة سيرين.

“لا…”

همست بها بخوف حقيقي.

أما ثراء فالتفتت إليها فورًا.

“ماذا؟!”

لكن سيرين لم تجب مباشرة.

بل ركعت أمام آسر ولمست كتفه بحذر.

ثم شحبت أكثر.

“الشعاع أصاب قلب الظلال.”

تجمدت ثراء.

“ما معنى هذا؟”

أجاب كيان بصوت منخفض:

“قوته مرتبطة بروحه.”

ثم نظر إلى آسر.

“…وإذا تضررت كثيرًا، سيبدأ بالتلاشي.”

شعرت وكأن العالم توقف حولها.

“لا…”

همست بها.

لكن أحدًا لم ينكر.

نظرت إلى آسر بسرعة.

لكنه أبعد عينيه عنها.

وهذا وحده كان إجابة.

شعرت بالغضب يختلط بالخوف فجأة.

“ولماذا لم تقل شيئًا؟!”

ضحك بخفة ضعيفة.

حتى ضحكته كانت متعبة الآن.

“لم يكن لدينا وقت.”

“آسر!”

خرج اسمه منها مكسورًا.

لكن فجأة—

اهتزت الرابطة بينهما بعنف.

شهقت وهي تشعر بصورة تخترق عقلها.

ذكرى أخرى.

آسر.

واقف وحده داخل قاعة مظلمة.

يغطيه الدم.

ثم يسمع صوتًا يقول:

“الحارس الحقيقي يفنى بدلًا من الوريثة.”

اتسعت عيناها بعنف.

وعادت للواقع وهي تنظر إليه بصدمة.

“أنت… كنت تعرف.”

ساد الصمت.

أما آسر…

فنظر إليها أخيرًا.

بهدوء موجع.

“نعم.”

“إذن لو متُّ…”

اختنق صوتها.

“…ستموت أنت أيضًا.”

أغلق عينيه للحظة.

ولم ينكر.

شعرت بالغثيان.

ثم الغضب.

ثم الخوف.

كلهم معًا.

“أنت مجنون!”

شهقت بها وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة دون وعي.

“كيف تقبل بهذا؟!”

أمسك يدها فورًا.

برفق.

رغم ضعفه.

ثم نظر إليها بنظرة جعلت قلبها يؤلمها.

“لأنني اخترتكِ.”

توقفت أنفاسها.

أما هو…

فابتسم ابتسامة صغيرة متعبة.

“منذ زمن طويل.”

ارتجفت شفتاها.

“حتى لو مت؟!”

اقترب منها قليلًا.

“حتى لو انتهى العالم.”

شعرت بدموعها تسقط فورًا.

لكن قبل أن ترد—

دوّى صراخ مرعب عبر المدينة.

التفت الجميع بسرعة.

الساقط كان يتحرك مجددًا.

لكن ليس وحده هذه المرة.

أشياء أخرى بدأت تخرج من البوابة.

عشرات الكائنات السوداء المجنحة.

تشبه البشر… لكن بعيون فضية فارغة وأجساد مغطاة بالشقوق.

هبطوا فوق الأبراج والشوارع كالموت نفسه.

أما سكان السُدُم…

فبدأوا يُذبحون.

صرخات ملأت المدينة.

والدم الأسود غطى الجسور الطويلة.

شعرت ثراء بالرعب.

“يجب أن نساعدهم!”

لكن كيان التفت إليها بسرعة.

“لا يوجد وقت.”

ثم أشار نحو السماء.

الشق كان يتوسع أكثر.

وأكثر.

حتى بدأ شيء ضخم جدًا يتحرك خلفه.

شيء أكبر من الساقط نفسه.

أما سيرين…

فشحب وجهها بالكامل.

“إن خرج الحاكم…”

ثم نظرت إلى ثراء.

“…سينتهي كل شيء.”

شعرت بالقشعريرة.

“الحاكم؟”

لكن قبل أن يجيب أحد—

ظهر صوت داخل عقلها مجددًا.

صوت ثيريس.

هذه المرة أوضح.

أقرب.

“أغلقي البوابة.”

شهقت ثراء بعنف.

ثم وضعت يدها فوق رأسها.

“توقفي…”

لكن الصوت لم يتوقف.

“أنتِ الوحيدة القادرة.”

بدأت ترى صورًا.

العرش الفضي.

القصر.

البوابة.

ونفسها…

تقف أمامها وتغلقها بيديها.

ثم الدم.

الكثير من الدم.

وشعرت بالخوف فجأة.

لأنها فهمت شيئًا.

إغلاق البوابة يحتاج ثمنًا.

ثم سمعت ثيريس تهمس:

“وأنتِ تعرفين الثمن بالفعل.”

اتسعت عيناها.

لا.

لا لا—

لكنها تذكرت.

الذكرى التي رأت فيها ليليث.

“إذا انفتح الباب… اقتلني.”

شهقت بعنف.

أما آسر…

فلاحظ فورًا.

“ماذا رأيتِ؟”

رفعت عينيها إليه ببطء.

وكان قلبها يتحطم.

لأنها فهمت أخيرًا لماذا يبدو خائفًا طوال الوقت.

ولماذا كان يرفض الرابطة.

ولماذا نظر إليها دائمًا وكأنه يخشى فقدانها.

لأن النهاية…

كانت تتكرر.

دائمًا.

الوريثة تموت لإغلاق البوابة.

والحارس…

ينهار بعدها.

شعرت بالدموع تخنقها.

لكنها أخفت ذلك بسرعة.

لا يمكن أن يعرف.

ليس الآن.

اقتربت منه بدلًا من ذلك.

ثم جلست أمامه مباشرة.

“دعني أرى جرحك.”

عقد حاجبيه قليلًا.

“ثراء—”

“دعني أراه.”

كانت نبرتها مختلفة.

هادئة أكثر من اللازم.

لاحظ ذلك فورًا.

لكنها لم تمنحه وقتًا للتفكير.

أبعدت معطفه الأسود قليلًا عن صدره.

وشهقت.

الجرح لم يكن طبيعيًا.

شق أسود طويل يمتد عبر صدره، والظلال داخله تتكسر كزجاج محطّم.

شعرت بالرعب.

أما هو…

فكان يراقب وجهها فقط.

لا الجرح.

ولا الألم.

هي.

دائمًا هي.

“لا تنظري هكذا.”

قالها بخفوت.

رفعت عينيها إليه.

“كيف؟”

مد يده ببطء ولمس خدها.

“كأن قلبكِ ينكسر.”

انهارت دمعة أخرى من عينها رغماً عنها.

وفجأة…

ابتسم.

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكنها كانت حقيقية.

“إذن ما زلتِ تريدينني حيًا.”

شهقت وهي تضرب كتفه بخفة غاضبة.

“أنت مستفز حتى وأنت تحتضر!”

ضحك بخفوت.

ثم تألم فورًا بعدها.

شعرت بذلك عبر الرابطة.

وشعرت بالخوف يلتف حول قلبها أكثر.

أما كيان…

فكان يراقبهما بصمت غريب.

ثم تمتم لسيرين:

“انظري إليه.”

نظرت سيرين نحو آسر.

ورأت ما يقصده.

لأول مرة منذ قرون…

يبدو حيًا.

حتى وهو ينزف.

حتى والعالم ينهار.

وجود ثراء بجانبه وحده كان يعيده من الظلام.

لكن هذا بالضبط ما أخافها.

لأنها تعرف ما يحدث للحارس حين يفقد الشيء الوحيد الذي يعيده للحياة.

ثم فجأة—

صرخت المدينة مجددًا.

لكن هذه المرة…

لم تكن صرخة خوف.

بل عبادة.

كل الكائنات داخل السُدُم ركعت دفعة واحدة.

حتى المخلوقات الطائرة توقفت في السماء.

أما الشق العملاق…

فبدأ يتسع ببطء شديد.

ثم ظهرت يد.

يد هائلة سوداء مغطاة بالعيون الفضية.

تخرج من داخل البوابة.

شعرت ثراء بالاختناق فور رؤيتها.

أما كيان…

فهمس برعب:

“الحاكم يستيقظ…”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status