Beranda / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٢٧.الحاكم الذي يلتهم العوالم

Share

٢٧.الحاكم الذي يلتهم العوالم

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-27 09:58:24

“الحاكم يستيقظ…”

خرجت الكلمات من كيان كأنها اعتراف بالموت.

أما ثراء…

فلم تستطع إبعاد عينيها عن اليد العملاقة الخارجة من البوابة.

كانت ضخمة بشكل يستحيل على العقل استيعابه.

سوداء بالكامل.

لكن داخل جلدها…

مئات العيون الفضية تتحرك ببطء.

تفتح وتغلق معًا.

تراقب العالم.

وتبتسم.

شعرت ثراء بالغثيان فورًا.

وكأن مجرد النظر لذلك الشيء يفسد الروح.

أما المدينة…

فكانت تحتضر.

الأبراج السوداء الطويلة بدأت تنهار الواحدة تلو الأخرى، والجسور المعلقة فوق الفراغ تسقط وسط الصرخات.

السماء لم تعد سماء.

بل جرح مفتوح.

والنور الفضي المنسكب من البوابة صار يبتلع أجزاء كاملة من السُدُم.

أما آسر…

فكان يراقب اليد بصمت قاتل.

لكن ثراء شعرت بشيء عبر الرابطة.

شيء أخافها أكثر من الحاكم نفسه.

اليأس.

ليس خوفًا.

ولا ترددًا.

بل يقينًا ثقيلًا بأن الكارثة بدأت بالفعل.

التفتت إليه فورًا.

“آسر…”

لكنه لم ينظر إليها.

عيناه بقيتا معلقتين بالسماء المشقوقة.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

“لم يعد لدينا وقت.”

شعرت بانقباض عنيف داخل صدرها.

لأن نبرته…

كانت نبرة شخص اتخذ قرارًا مرعبًا.

أما كيان فاقترب بسرعة.

“إذا خرج الحاكم بالكامل فلن نستطيع إغلاق البوابة.”

ثم نظر إلى ثراء مباشرة.

“حتى ثيريس لم تستطع قتله.”

ارتجفت أنفاسها.

“لكن يمكن إيقافه، أليس كذلك؟!”

ساد الصمت.

الصمت وحده كان الإجابة.

أما سيرين…

فقالت أخيرًا بصوت خافت:

“يمكن حبسه فقط.”

“كيف؟”

نظرت سيرين نحو البوابة.

ثم نحو ثراء.

والحزن داخل عينيها جعل قلبها يبرد.

“الوريثة يجب أن تعود إلى البوابة.”

توقفت أنفاس ثراء.

أما آسر…

فتجمد بالكامل.

وشعرت عبر الرابطة بشيء مظلم جدًا يتحرك داخله.

غضب.

مرعب.

بطيء.

قاتل.

قال كيان بسرعة قبل أن ينفجر الوضع:

“لكننا لم نصل لتلك المرحلة بعد.”

غير صحيح.

ثراء رأت الحقيقة داخل وجوههم.

كلهم يعرفون.

كلهم يعرفون النهاية.

وفجأة…

عاد صوت ثيريس داخل عقلها.

أوضح من أي مرة سابقة.

“الحارس لن يسمح لكِ.”

شهقت بخفوت.

“توقفي…”

لكن الصوت استمر.

“لأنه فعل كل شيء ليمنع موتكِ من قبل.”

ثم انفجرت الذكريات داخل عقلها.

هذه المرة بعنف لم تحتمله.

رأت قصرًا أبيض هائلًا.

لكن القصر كان يحترق.

السماء فوقه سوداء.

والسُدُم كله ينهار.

أما هي…

أو ثيريس…

فكانت تقف أمام البوابة.

تبكي.

شعرها الأبيض الطويل يتحرك وسط العاصفة، والرموز الفضية تغطي جسدها بالكامل.

أما آسر…

فكان أمامها.

راكعًا.

يمسك يديها بعنف كأنه يرفض تركها.

وعيناه…

يا إلهي.

لم ترَ ألمًا كهذا في حياتها.

“لا.”

خرجت الكلمة منه كتهديد.

كرجاء.

كصرخة رجل يغرق.

لكن ثيريس القديمة بكت وهي تلمس وجهه.

“إذا لم أفعل… سيموت الجميع.”

“ليحدث.”

اتسعت عينا ثراء داخل الذكرى.

أما ثيريس…

فشهقت باسمه.

لكنه أكمل بعينين مجنونتين:

“ليحترق العالم كله.”

“لن أسمح لهم بأخذكِ مني مرة أخرى.”

ارتجف قلب ثراء بعنف.

ثم رأت نفسها القديمة تبكي أكثر.

“آسر…”

لكنه أمسكها بقوة أكبر.

“اختاري أي شيء غير هذا.”

“لا يوجد خيار آخر.”

“إذن سأصنع واحدًا.”

ثم…

رأت شيئًا مرعبًا.

الظلال بدأت تخرج من جسده بلا سيطرة.

السماء انشقت.

والأرض اهتزت.

أما ثيريس…

فنظرت إليه برعب حقيقي.

لأنه كان يفقد عقله.

ثم همست وهي تحتضن وجهه:

“إذا بقيتُ… سأصبح الحاكم نفسه.”

تجمدت أنفاس ثراء.

أما آسر داخل الذكرى…

فانكسر.

رأته.

رأت اللحظة التي تحطم فيها قلبه بالكامل.

ثم سقط على ركبتيه وهو يضمها إليه بعنف.

كأنه يحاول حبسها داخل صدره للأبد.

“أنا تعبت…”

خرجت منه بصوت مكسور بشكل مرعب.

“تعبت من خسارتك.”

انهارت دموع ثراء في الواقع فورًا.

أما الذكرى…

فاستمرت.

رأت ثيريس تبتسم وسط بكائها.

ثم تهمس له:

“في حياة أخرى… ابحث عني.”

ثم قبلته.

قبلة قصيرة.

مرتجفة.

مليئة بالوداع.

وفي اللحظة التالية…

دفعت نفسها داخل البوابة.

صرخ آسر.

صرخة لم تكن بشرية.

صرخة جعلت السماء كلها تنزف.

ثم انفجر الظلام…

وانتهت الذكرى.

شهقت ثراء بعنف وعادت للواقع.

دموعها تسقط بلا توقف.

أما آسر…

فكان ينظر إليها بصدمة.

لأنه شعر بالذكرى عبر الرابطة.

شعر بكل ما رأته.

ولأول مرة منذ عرفته…

بدا خائفًا منها.

لا منها هي.

بل مما قد تفعله.

“ثراء.”

خرج اسمها منه فورًا.

حادًا.

متوترًا.

كأنه يحاول الإمساك بها قبل أن تضيع.

لكنها بالكاد استطاعت النظر إليه.

لأن قلبها كان يتمزق.

رأت ألمه القديم.

رأت كم أحبها.

وكم تحطم.

ثم فهمت أخيرًا لماذا يبدو دائمًا كأنه يعيش داخل قبر.

لأنه بالفعل دفن قلبه منذ قرون.

اقترب منها فورًا.

“ماذا رأيتِ؟”

لكنها لم تستطع الإجابة.

لأنها إن أخبرته…

سيعرف أنها فهمت النهاية.

وفجأة أمسك وجهها بكلتا يديه.

برفق شديد رغم التوتر الذي يكاد يمزقه.

“انظري إليّ.”

رفعت عينيها نحوه ببطء.

وشعرت بقلبها ينهار أكثر.

لأن الخوف داخل عينيه كان مرعبًا.

خوف طفل فقد كل شيء ويشعر أنه على وشك فقدانه مجددًا.

“ثراء…”

همس بها.

“…ماذا رأيتِ؟”

حاولت الابتسام.

فشلت.

ثم قالت بصوت مرتجف:

“رأيت كم كنت وحدك.”

تجمد.

أما كيان وسيرين…

فصمتا تمامًا.

لأنهما رأيا التغير داخل وجه آسر.

رأيا كيف كسرت كلماتها شيئًا داخله.

خفض رأسه قليلًا.

وكأنه لا يحتمل نظرتها.

“لا تنظري لذلك الماضي.”

قالها بخفوت.

“لماذا؟”

رفع عينيه إليها ببطء.

وكان التعب داخلهما أعمق من أي وقت مضى.

“لأنني أتحول إلى وحش حين أخسركِ.”

شعرت أنفاسها تختنق.

لأنها تعرف الآن.

تعرف أنه سيحرق العالم فعلًا من أجلها.

ليس مجازًا.

بل حقيقة.

وفجأة—

اهتز السطح تحتهم بعنف.

الحاكم بدأ يخرج أكثر.

اليد العملاقة تبعتها ذراع كاملة الآن، والسماء فوقها تتمزق كقماش ضعيف.

أما الكائنات الطائرة…

فبدأت تصرخ بجنون.

ثم انحنت جميعها نحو ثراء.

دفعة واحدة.

شهقت وهي تتراجع خطوة.

لكن شيئًا أسوأ حدث.

العلامات الفضية فوق جسدها اشتعلت بالكامل.

صرخت بألم وسقطت على ركبتيها.

“ثراء!”

ركع آسر أمامها فورًا.

لكن حين لمسها…

انفجر الضوء منهما معًا.

شهق كيان.

أما سيرين…

فاتسعت عيناها برعب.

لأن الرابطة لم تعد مجرد رابطة.

بل بدأت تندمج.

شعرت ثراء بحرارة هائلة داخل جسدها.

ثم سمعت صوت ثيريس مجددًا.

لكن هذه المرة…

لم يكن داخل عقلها فقط.

بل داخل روحها.

“الوقت انتهى.”

وفجأة—

ظهر طيف امرأة أمامهم.

جسد فضي شفاف.

شعر أبيض طويل.

وعينان فضيتان حزينتان.

شهقت سيرين:

“ثيريس…”

أما آسر…

فتجمد بالكامل.

كأن الزمن توقف حوله.

الطيف نظر إليه أولًا.

ثم ابتسم بحزن مؤلم.

“ما زلت كما أنت…”

ارتجفت أنفاسه.

لأول مرة…

لم يجد كلمات.

أما ثراء…

فحدقت بالطيف بصدمة.

لأنها كانت تراها.

وترى نفسها.

نفس الملامح.

نفس العينين.

لكن الطيف اقترب منها ببطء.

“أنتِ لستِ أنا.”

همست بها.

“لكن روحنا أصبحت واحدة.”

ثم رفعت يدها ولمست خد ثراء.

فانفجرت الذكريات داخلها مجددًا.

حب.

حروب.

موت.

وآسر…

دائمًا آسر.

ثم نظرت ثيريس القديمة نحو آسر مجددًا.

والحزن داخل عينيها كان قاتلًا.

“سامحني.”

أغلق عينيه فورًا.

كأن الكلمة طعنته.

لكنها أكملت:

“أعرف أنك تكرهني لأنني تركتك.”

فتح عينيه بعنف.

“لم أكرهكِ يومًا.”

خرجت الجملة فورًا.

بدون تفكير.

وبألم جعل قلب ثراء يرتجف.

أما ثيريس…

فابتسمت وسط دموعها.

“لهذا لم تستطع النجاة مني.”

ثم التفتت نحو ثراء.

“لكن هذه المرة مختلفة.”

عقدت ثراء حاجبيها.

“ماذا تعنين؟”

اقتربت ثيريس أكثر.

ثم همست:

“هذه المرة… هو يحبكِ أنتِ.”

توقفت أنفاسها بالكامل.

أما آسر…

فتصلب.

حتى كيان وسيرين صمتا.

ثم نظرت ثيريس إلى آسر للمرة الأخيرة.

وقالت بهدوء موجع:

“دعها تختار بنفسها هذه المرة.”

لكن قبل أن يرد—

دوّى صوت الحاكم عبر السماء كلها.

صوت جعل الأبراج تنهار فورًا.

“الوريثة… تعود إليّ.”

ثم خرجت العين الأولى للحاكم من البوابة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status