登入الفصل الثاني والسبعون: فؤاد الذي لم تعرفه ناهدلم تتكلم ليان طوال الطريق.كانت الورقة الصغيرة موضوعة في حجرها، وعيناها تتحركان بين الكلمات المكتوبة عليها للمرة العاشرة."لو ليان وصلت للملف ده، يبقى فؤاد خان وعده."الجملة كانت قصيرة، لكنها أثقل من أي اعتراف سمعته في الأيام الماضية.جلست بجوار آسر في السيارة، بينما كان شريف يقود، وجلال في المقعد الأمامي.قال آسر بهدوء:ـ ليان...رفعت عينيها.ـ إنتِ كويسة؟ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرحة.ـ هو ينفع أكون كويسة بعد كل اللي عرفته؟سكت آسر.فقالت:ـ أنا كنت فاكرة إن فؤاد ساعدنا.هو اللي ظهر في دار الأمان.هو اللي قال لنا عن كريم.هو اللي ادانا شهادة ميلادي.دلوقتي ماما بتقول إنه خان وعده.قال جلال:ـ لو الورقة فعلًا بخط ناهد، يبقى لازم ناخدها بجدية.رد آسر:ـ ناخدها كدليل، مش كحكم.ممكن يكون فيه فؤاد تاني.ليان بصت له.ـ بس إحنا عندنا فؤاد واحد.قال شريف:ـ وعندنا فؤاد محمود في ملف دار الأمان.ثم أضاف:ـ وعندنا فؤاد حسن اللي معانا.تدخل جلال:ـ ممكن يكون نفس الشخص، والاسم في الملف مكتوب بطريقة مختلفة.قال آسر:ـ عشان كده لازم نواجهه.ليان سكتت قليل
الفصل الواحد والسبعون.. الملف رقم سبعة عشرلم تنم ليان تلك الليلة.كانت قاعدة على طرف السرير، والملف الصغير اللي أخدوه من دار الأمان موجود قدامها.كل ما تفتحه، ترجع تقفله.مش خوفًا من اللي جواه...لكن خوفًا من إنها تلاقي إجابة جديدة تقلب حياتها أكتر.كان سؤال واحد مسيطر على دماغها:إزاي اسمها موجود في ملف دار الأمان وهي طفلة؟هي اتولدت في المستشفى.ومحمود كان معاها.وناهد كانت أمها.فإيه علاقة دار الأمان بيها؟خبط آسر على الباب خبطتين خفاف.ـ ليان؟رفعت رأسها.ـ ادخل.فتح الباب ودخل، وكان ماسك كوبين شاي.حط واحد قدامها.ـ هالة قالتلي إنك لسه صاحيه.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ـ هي بتعرف كل حاجة.قعد على الكرسي المقابل.ـ بتفكرّي في الملف؟ـ في كل حاجة.ثم رفعت عينيها إليه.ـ آسر... إنت مصدق فؤاد؟فكر قليلًا قبل ما يرد.ـ مصدقه في حاجات.لكن مش هصدق أي معلومة لمجرد إنها جاية منه.ليان تنفست براحة.ـ كويس.أنا كمان مش عايزة أصدق حاجة من غير دليل.فتح آسر هاتفه.ـ عشان كده بدأت أدور في السجلات القديمة.ـ لقيت حاجة؟ـ لسه.لكن عندي سؤال.إحنا لقينا ملف رقم 17 في دار الأمان.مين كان عنده حق الوص
الفصل السبعين: ليلة الميلادوقفت ليان مكانها، وعينيها ثابتة على هالة.كانت الرسالة لسه مفتوحة على شاشة الموبايل، لكن الجملة الأخيرة كانت أقوى من إنها تتقرأ مرة واحدة:"اسألي هالة عن اللي حصل ليلة ولادتك."أما هالة، فكانت قاعدة قدامها، وملامحها اتغيرت تمامًا.دموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ إنتِ كنتِ هناك؟هالة رفعت عينيها ببطء.ـ أيوه.ـ ليلة ولادتي؟أومأت.ـ أيوه يا ليان.سكتت ليان لحظة، ثم سألت:ـ وإيه اللي حصل؟لم تجب هالة.تدخل آسر بهدوء:ـ هالة، مهما كانت الحقيقة صعبة، ليان من حقها تعرف.وضعت هالة يدها على وجهها.ـ عارفة.بس كنت مستنية الوقت المناسب.ردت ليان بألم:ـ أنا تعبت من الجملة دي.كل حاجة في حياتي "وقت مناسب".الحقيقة كانت موجودة طول الوقت، وأنا آخر واحدة تعرف.اقتربت منها هالة، لكنها توقفت قبل أن تلمسها.ـ عندك حق.وأنا آسفة.لكن اللي حصل في الليلة دي...كان السبب إن ناهد فضلت تخبي الحقيقة كل السنين دي.جلس آسر إلى جوار ليان، بينما وقف شريف وجلال وفؤاد في صمت.قالت هالة:ـ ليلة ولادتك، ناهد كانت في مستشفى صغير.محمود كان معاها.وكريم...كان ب
الفصل التاسع والستون: آخر شخص رأى كريمتغير وجه ليان تمامًا.فضلت واقفة مكانها، والورقة الأصلية لشهادة ميلادها بين إيديها، بينما جملة فؤاد الأخيرة بتتردد في دماغها:"محمود كان آخر شخص شاف كريم حي."رفعت عينيها إليه.ـ يعني إيه؟فؤاد ما ردش بسرعة.كان واضح إنه عارف إن الكلام اللي هيقوله بعد كده ممكن يغير شكل كل حاجة.قالت ليان بنبرة أقوى:ـ سألتك يعني إيه؟أخذ فؤاد نفسًا طويلًا.ـ محمود وكريم كانوا شركاء في البداية.وبعد كده بقوا مختلفين جدًا.كريم كان عايز يفضح الناس اللي كانوا بيستخدموا الشركة في تحويلات مش قانونية.محمود كان شايف إن لازم يتأكدوا من كل حاجة الأول.ـ وده معناه إنهم اختلفوا؟ـ أيوه.لكن الخلاف ما وصلش لدرجة إن واحد منهم يقتل التاني.تدخل شريف:ـ يبقى ليه محمود كان آخر شخص شافه؟رد فؤاد:ـ لأن كريم طلب يقابله قبل ما يموت.ليان ابتلعت ريقها.ـ ليه؟ـ علشان يسلمه مستندات.سأل آسر:ـ مستندات إيه؟نظر فؤاد إليه.ـ مستندات فيها أسماء الأشخاص اللي كانوا بيسحبوا فلوس من حسابات الشركة.وكان بينهم اسم شخص مهم جدًا.قال جلال:ـ مين؟فؤاد لم يجب.اقتربت ليان منه.ـ قول.ـ اسم شخص
الفصل الثامن والستون: الحقيقة التي لم تكن تعرفها ليانتجمدت ليان مكانها.كأن الجملة التي سمعتها لم تدخل عقلها من الأساس."والد ليان الحقيقي... مش محمود."فضلت عينيها ثابتة على الدرج، بينما قلبها بدأ يدق بعنف.بصت لآسر، وكأنها مستنية منه يقول إن اللي سمعته مجرد سوء فهم.لكنه كان واقفًا مثلها تمامًا، وعينيه على الرجل الموجود في أعلى الدرج.قال آسر بصوت حازم:ـ مين إنت؟لم يرد الرجل فورًا.كان واقفًا في الظل، وملامحه مش واضحة.تقدم خطوة واحدة.ظهر جزء من وجهه تحت ضوء المصباح.كان رجلًا في الخمسينات تقريبًا، لابس جاكت غامق، وشعره بدأ يشيب من الجانبين.قال بهدوء:ـ أنا مش جاي أأذيكم.رد شريف بسرعة:ـ يبقى انزل وإيديك قدامك.ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.ـ واضح إنك لسه زي ما أنت يا شريف.تغيرت ملامح شريف.ـ إنت تعرفني؟ـ أعرفك من زمان.وقبل ما يكمل، تحرك آسر خطوة للأمام.ـ إحنا مش جايين نسمع ألغاز.لو عندك حاجة تقولها، انزل واتكلم قدامنا.نظر الرجل إلى ليان.وكانت نظراته مختلفة تمامًا.نظرة فيها تردد... وندم.قال:ـ أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.ليان لم تستطع السكوت.ـ مستني إيه؟رد:ـ مستني
الفصل السابع والستون: دار الأمانلم يطلع النهار على ليان بسهولة.قضت معظم الليل وهي تقلب في سريرها، وعقلها لا يتوقف عن التفكير في الجملة التي قالتها هالة:"ناهد اتربت هناك فترة من حياتها."كانت تعرف اسم والدتها، تعرف شكلها، صوتها، وبعض ذكرياتها الصغيرة معها...لكنها لم تكن تعرف طفولتها.لم تعرف أين عاشت قبل أن تتزوج والدها.ولم تعرف لماذا كانت ترفض الحديث عن السنوات الأولى من حياتها.والآن، كل شيء أصبح مرتبطًا بمكان واحد.دار الأمان.قبل السابعة صباحًا بقليل، خرجت ليان من غرفتها.وجدت آسر في الصالة، يراجع بعض الأوراق على هاتفه.رفع عينيه بمجرد أن شعر بوجودها.ـ صباح الخير.ابتسمت.ـ صباح النور.نظر إلى وجهها لحظة.ـ منمتيش كويس.ضحكت بخفة.ـ واضح أوي؟ـ أيوه.جلست أمامه.ـ كل ما أغمض عيني، أفتكر إن ماما كانت عايشة في المكان ده.وبفكر...إيه اللي حصل لها هناك؟رد آسر:ـ النهارده هنروح ونشوف.مش هنخمن.مش هنصدق أي كلام من غير دليل.هنعرف بنفسنا.هزت رأسها.ـ نفسي أصدق إننا أخيرًا هنلاقي إجابة.ابتسم.ـ وأنا.بعد نصف ساعة، تجمع الجميع في الصالة.كان شريف قد جهز السيارة، بينما أحضر جلال م
الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت
الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد
الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر
الفصل السادس: الرسالة التي لم يكتبها أحدظلت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على زجاج النافذة."نحن نراكِ أيضًا."لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها.بل في الطريقة التي ظهرت بها.غرفتها في الطابق الثالث.ولا توجد شرفة خارج النافذة.ولا أي مكان يمكن لشخص أن يقف عليه.والأهم من ذلك...أنها كانت متأكدة أن







