Home / الرومانسية / ندبة لا ترى / الفصل الخمسون...راحة مؤقتة

Share

الفصل الخمسون...راحة مؤقتة

last update publish date: 2026-06-10 14:08:16

— أبوك مات بسببهم!

انفجرت الجملة داخل الغرفة.

ولم يكن وقعها على سليم وحده.

بل على الجميع.

حتى الرصاص في الخارج بدا وكأنه ابتعد للحظات.

وكأن العالم نفسه توقف ليستمع.

أما سليم...

فبقي واقفًا مكانه.

لا يتحرك.

ولا يتكلم.

لكن عينيه...

عينيه فقط فضحتا العاصفة التي اشتعلت داخله.

عاصفة عمرها سنوات.

سنوات من الغضب.

والكراهية.

والانتقام.

قال أخيرًا بصوت منخفض:

— إياك...

ثم اقترب خطوة.

— إياك تجيب سيرة أبويا على لسانك.

تراجع نبيل نصف خطوة للخلف.

لأول مرة منذ ظهوره.

لأول مرة بدا خائفًا فعلًا.

وقال بسرعة:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ندبة لا ترى    الفصل الخمسون...راحة مؤقتة

    — أبوك مات بسببهم!انفجرت الجملة داخل الغرفة.ولم يكن وقعها على سليم وحده.بل على الجميع.حتى الرصاص في الخارج بدا وكأنه ابتعد للحظات.وكأن العالم نفسه توقف ليستمع.أما سليم...فبقي واقفًا مكانه.لا يتحرك.ولا يتكلم.لكن عينيه...عينيه فقط فضحتا العاصفة التي اشتعلت داخله.عاصفة عمرها سنوات.سنوات من الغضب.والكراهية.والانتقام.قال أخيرًا بصوت منخفض:— إياك...ثم اقترب خطوة.— إياك تجيب سيرة أبويا على لسانك.تراجع نبيل نصف خطوة للخلف.لأول مرة منذ ظهوره.لأول مرة بدا خائفًا فعلًا.وقال بسرعة:— أنا مش بدافع عن نفسي.— أنا بدافع عن الحقيقة.ضحك سليم.ضحكة قصيرة.قاسية.وخالية من أي حياة.— الحقيقة؟ثم أشار إلى نفسه.— الحقيقة ضاعت يوم دفنت أبويا وأنا عندي ستاشر سنة.اشتد صوته.وارتفعت أنفاسه.ولم يعد الرجل البارد الذي عرفوه.بل أصبح ذلك المراهق الغاضب.الذي لم يغادره الألم يومًا.— الحقيقة ضاعت لما كل واحد فيكم سابني أواجه كل حاجة لوحدي.— ضاعت لما محدش سأل أنا عايش إزاي.— باكل إزاي.— بكمل تعليم إزاي.كان الغضب يخرج منه دفعة واحدة.كأنه انفجار مؤجل منذ سنوات طويلة.أما خديجة...فكانت

  • ندبة لا ترى    الفصل التاسع والأربعون..المواجهة مستمرة

    دوى صوت الرصاصة الأولى.ثم الثانية.ثم انفجر الليل كله دفعة واحدة.صرخ أحد رجال رامي من الأسفل:— خدوا أماكنكم!وانطلقت الأقدام فوق السلالم والممرات.وتحول المبنى المهجور خلال ثوانٍ إلى ساحة مواجهة.أما خديجة...فشعرت أن قلبها قفز إلى حلقها.وتجمدت مكانها للحظة.لحظة واحدة فقط.قبل أن تشعر بيد عمر تمسك معصمها بقوة.— تعالي!سحبها معه بعيدًا عن النافذة.وفي اللحظة التالية مباشرة...تحطم الزجاج.وتناثرت الشظايا داخل الغرفة.فشهقت خديجة بعنف.وأغلقت عينيها غريزيًا.بينما أحاطها عمر بذراعه.وحركها خلف الحائط بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.متلاحقة.حتى إنها لم تستطع الكلام.أما عمر...فكان يحاول أن يبدو هادئًا.لكن الحقيقة؟أن الأدرينالين كان يشتعل داخل عروقه.لأن أسوأ ما كان يخشاه حدث.لم يكن المكان فارغًا.ولم تكن اللعبة انتهت.في الجهة الأخرى...كان كريم يساعد محمود على الاحتماء خلف عمود خرساني.بينما انحنى رامي قرب النافذة.وألقى نظرة سريعة للخارج.ثم عاد فورًا.— مش أقل من عشرة.قالها بحدة.— ويمكن أكتر.اشتدت عضلات فك عمر.عشرة رجال؟في هذا التوقيت؟يعني أنهم لم يأتوا لاستعادة كريم.بل

  • ندبة لا ترى    الفصل الثامن والأربعون....من القادم؟

    كان الصمت يلف المكان بصورة مقلقة.لا أصوات.لا حراس.لا حركة.حتى الريح بدت وكأنها توقفت.تقدم عمر أولًا.وخلفه رامي وعدد من رجاله.بينما سارت خديجة بجوار عمر رغم ارتجاف قلبها.كانت تحاول أن تبدو ثابتة.لكن أصابعها الباردة كانت تفضحها.لاحظ عمر ذلك.فنظر إليها سريعًا.ثم قال بصوت منخفض لا يسمعه سواها:— لسه تقدري ترجعي العربية.رفعت رأسها نحوه فورًا.وفي عينيها شيء من العناد الذي يعرفه جيدًا.— مستحيل.كادت ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه.لكن التوتر كان أكبر من أي ابتسامة.فعاد ينظر إلى المبنى.وصلوا إلى البوابة الحديدية.كانت مواربة.وكأن أحدهم تركها عمدًا.تبادل رامي وعمر نظرة سريعة.ثم دفعها أحد الرجال ببطء.فصدر عنها صرير حاد.اخترق السكون.وجعل الجميع ينتفضون.داخل المبنى...كانت الرطوبة تملأ المكان.وغبار السنوات يغطي الأرض والجدران.تقدمت المجموعة بحذر.خطوة.ثم أخرى.وأصابع الجميع قريبة من أسلحتهم.أما خديجة...فكان بصرها يتحرك في كل اتجاه.وقلبها يصرخ باسم كريم.وفجأة...توقف أحد رجال رامي.وأشار إلى الأرض.— في آثار حركة حديثة.انحنى رامي سريعًا.ثم مرر أصابعه فوق التراب.وقال:

  • ندبة لا ترى    الفصل السابع والأربعون...على أنقاض الماضى

    "لقينا حاجة..."قبض عمر على الهاتف بقوة.حتى برزت العروق في يده.بينما انعقد حاجباه تلقائيًا.— إيه اللي حصل؟على الطرف الآخر...لم يجب كريم الشناوي فورًا.وكان ذلك وحده كافيًا ليزيد التوتر.لأن عمر يعرفه جيدًا.يعرف أن صديقه ليس من النوع الذي يبالغ.ولا من النوع الذي يصمت بلا سبب.جاءه صوته أخيرًا منخفضًا.— إنت في مكان آمن؟تبادل عمر نظرة سريعة مع سامح.ثم قال:— على قد ما عرفتى اه.زفر كريم الشناوي ببطء.ثم قال:— الملف اللي بعتّهولي من ساعة...— والأسماء اللي فيه...— فتحت أبواب قديمة جدًا.شعر محمود بالتوتر.أما سامح فبدأت ملامحه تنغلق شيئًا فشيئًا.كأنه يتوقع ما سيأتي.قال عمر بحدة:— ادخل في الموضوع.ساد الصمت ثانية.ثم جاء الرد.— حسن قبل ما يموت كان مقدم بلاغ رسمي.اتسعت عينا خديجة.فقد سمعت هذه المعلومة من قبل.لكنها لم تعرف تفاصيلها.أكمل كريم الشناوي:— البلاغ اتحفظ.— أو على الأقل ده اللي اتقال وقتها.— لكن الحقيقة غير كده.شعر عمر أن شيئًا ما بدأ يتحرك أخيرًا.— كمل.قالها بصوت خافت.فأجابه:— البلاغ ما اتحفظش.— البلاغ اختفى.ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن خديجة شعرت بقلبه

  • ندبة لا ترى    الفصل السادس والأربعون...بداية رد الفعل

    لم تنطق خديجة بكلمة.منذ دقائق وهي جالسة في نفس مكانها.تحدق أمامها.دون أن ترى شيئًا.بينما كانت الكلمات تتردد داخل رأسها كصدى بعيد."خطفوا كريم.""خطفوا كريم.""خطفوا كريم."شعرت فجأة باختناق.كأن جدران الغرفة تقترب منها.كأن الهواء أصبح أقل.كأنها عادت سنوات للخلف.يوم وقفت في المستشفى.ويوم أخبرها الطبيب أن والدها لن يعود.نفس الشعور.نفس الرعب.نفس العجز.وفجأة...نهضت من مكانها. فالتفت الجميع نحوها، لكنها لم تنظر لأحد.بل اتجهت نحو الباب، اسرع عمر خلفها، وأمسك ذراعها برفق.— خديجة.استدارت نحوه.وكانت الدموع تملأ عينيها.دموع لم تسقط بعد.لكنها كانت هناك.تحارب.تقاوم.ترفض الهزيمة.— سيبني.قالتها بصوت مبحوح.— رايحة فين؟ضحكت ضحكة موجوعة.أوجعت قلبه.— معرفش.ثم هزت رأسها بعنف.— بس مش قادرة أقعد.— مش قادرة.— أخويا مخطوف وأنا قاعدة هنا.خفض عمر رأسه للحظة.لأنه لم يكن يملك ردًا.فهي محقة.تمامًا.لكن فجأة...رفعت رأسها إليه.وسألته السؤال الذي مزقه من الداخل.— هيرجع؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثقيلة.مؤلمة.وكان الجميع ينتظر الإجابة.لكن عمر لم يتهرب.لم يقل "إن شاء الله".ولم

  • ندبة لا ترى    الفصل الخامس والأربعون... الخاطف الغامض

    "العربية دي بتاعة سليم."لم يتكلم أحد.وكأن الكلمات سقطت فوق رؤوسهم جميعًا.أما خديجة...فشعرت ببرودة تسري في أطرافها.سليم.عاد الاسم من جديد.عاد بكل ما يحمله من ذكريات موجعة.ومن خيبات.ومن أسئلة بلا إجابات.رفع عمر رأسه ببطء.ونظر إلى سامح.— متأكد؟أومأ سامح.— شوفتها أكتر من مرة.— أيام ما كان لسه بيبني نفوذه.— ومستحيل أنساها.ساد الصمت.لكن محمود لم يقتنع.— استنى.التفت الجميع إليه.فقال وهو يفكر بصوت مرتفع:— لو العربية فعلًا تبع سليم...يبقى في حاجة غلط.عقد عمر حاجبيه.— ليه؟— لأن سليم لو عايز يخطف كريم...مش هيبعت عربية معروفة إنها تبعه.تبادل الجميع النظرات.ولأول مرة...بدأ الشك يتسلل.أكمل محمود:— ده لو فعلاً سليم ورا الموضوع.— لكن لو حد عايز يلبسه التهمة...يبقى الوضع مختلف.ساد الصمت.لأن كلامه منطقي.ومنطقي جدًا.في تلك اللحظة...رن هاتف سامح.نظر إلى الشاشة.فتغير وجهه.— مين؟سأل عمر.لكن سامح لم يجب.ظل ينظر إلى الاسم.كأنه يرى شبحًا.ثم ضغط زر الرد.ووضع الهاتف على أذنه.— ألو.جاءه صوت خشن من الطرف الآخر.— بقالك سنين مستخبي يا سامح.تجمد الجميع.أما سامح...

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status