مشاركة

أقدار تتقاطع

last update تاريخ النشر: 2026-08-02 06:00:50

في مساء ذلك اليوم، كان البحر هادئًا على غير عادته، وكأن أمواجه قررت أن تصغي لأوجاع البشر.

وقف حمزة أمام سيارته، واضعًا يديه في جيبيه، وعيناه معلقتان بالأفق البعيد. كان الصمت يحيط به، لكن داخله كان يعج بصراع لا يسمعه أحد.

وعلى بعد أمتار قليلة، كانت سيارة أخرى متوقفة.

جلست فتاة على الرصيف المواج

همست بصوت متقطع:

"عارفة... أنا طول عمري كنت بحكيلك قد إيه أنا محظوظة، وقد إيه أهلي هم سبب فرحتي... لكن النهارده جاية لك وأنا مكسورة. عمري ما تخيلت إن ممكن أتحرم من نعمة زي دي."

ارتفعت شهقاتها رغمًا عنها، ثم أكملت وهي تحاول التماسك:

"والله ما عنديش اعتراض... دي إرادة ربنا، وأنا راضية... بس هقول لماما إزاي؟ هي مش هتستحمل الخبر ده."

وصلت كلماتها إلى مسامع حمزة.

التفت يبحث عن مصدر الصوت، فلم يجد أحدًا داخل السيارة، وظن أنه توهم، لكنه ما لبث أن سمع شهقة جديدة.

استدار نحو الجهة الأخرى، وهناك رآها.

فتاة ترتدي فستانًا أسود، وشعرها مرفوع في كعكة بسيطة، تجلس وحدها أمام البحر وكأنها تحاول أن تخفي وجع العالم كله.

تردد للحظة.

ثم اقترب بهدوء، وجلس على الرصيف بجوارها، تاركًا بينهما مسافة صغيرة.

أخرج علبة مناديل ومدها إليها دون أن ينطق بكلمة، ثم أعاد نظره إلى البحر.

نظرت إليه باستغراب، لكنها أخذت المنديل بيد مرتجفة، ومسحت دموعها.

سألته بصوت خافت:

"حضرتك... مين؟"

أجاب بهدوء:

"حمزة."

كلمة واحدة فقط.

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:

"وأنا آسية."

ظل صامتًا.

فضحكت بخفة وهي تقول:

"طب على الأقل جاملني وقولي إن اسمي حلو."

التفت إليها لأول مرة.

التقت عيناه العسليتان بعينيها الزيتونيتين اللتين انعكس عليهما ضوء القمر، فتجمد الزمن للحظة.

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

"اسمك حلو."

احمر وجهها على الفور، وأخفضت رأسها في خجل.

ابتسم حمزة وقال بمشاكسة:

"إحنا هنكسف من أولها؟"

ضحكت وهي تمسح دموعها.

"أنا لازم أمشي... الوقت اتأخر."

استوقفها سريعًا:

"استني... كنتِ بتعيطي ليه؟"

تنهدت، ثم نظرت إلى البحر.

"كنت بحكيله..."

سكتت فجأة، وكأن الكلمات رفضت الخروج.

سألها برفق:

"إيه اللي حصل؟"

امتلأت عيناها بالدموع من جديد.

"الغريب إني لسه ما قلتش لحد من أهلي... بس حاسة إني أقدر أقولك. يمكن لأنك... صديق البحر، والبحر صديقي الوحيد."

ابتسم لأول مرة.

فسألته فجأة:

"إوعى تكون من الطبقة المخملية."

رفع حاجبه متعجبًا.

"طبقة إيه؟"

"الأغنيا."

ابتسم بخفة وأجاب، مخفيًا الحقيقة:

"لا... أنا ابن بلد، ومن حارة كمان."

أشرقت ملامحها فورًا.

"كويس... يبقى أقدر أحكيلك."

ثم أشارت إليه بإصبعها قائلة:

"بس الأول وعد... السر ده يفضل بينا."

هز رأسه وقال:

"أنا مش بحب أوعد بحاجة قبل ما أعرفها... لكن أوعدك إن أي حاجة هتقوليهالي هتفضل أمانة."

ابتسمت لأول مرة بصدق.

"يعني... هتبقى صاحبي؟"

تظاهر بالتفكير طويلًا، حتى أوشكت أن تفقد الأمل.

ثم قال مبتسمًا:

"أكيد... حد يرفض يبقى عنده صاحبة لطيفة زيك؟"

ضحكت وهي تقول:

"بجد؟"

"بجد."

ثم اعتدل في جلسته وسألها بهدوء:

"إيه السر؟"

اختفت ابتسامتها، وعاد الحزن إلى عينيها.

همست بصوت يكاد لا يُسمع:

"امبارح... المستشفى اتصلوا بيا...

"امبارح... المستشفى اتصلوا بيا."

سكتت لحظات، وكأن الكلمات أثقل من أن تُقال.

ظل حمزة صامتًا، يمنحها المساحة التي تحتاجها.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت مرتجف:

"قالولي إن فرصتي في إني أبقى أم... ضعيفة جدًا."

خفضت رأسها، وانهمرت دموعها من جديد.

"أنا لسه عندي واحد وعشرين سنة... ولسه ما حلمتش حتى بفستان الفرح، ومع ذلك حسيت إن حلمي كله اتكسر في دقيقة."

ظل حمزة ينظر إلى البحر، ولم يلتفت إليها.

قال بهدوء:

"مين قالك إن حلمك انتهى؟"

ابتسمت بسخرية وهي تهز رأسها.

"الدكاترة."

"والدكاترة قالوا مستحيل؟"

ترددت قليلًا.

"قالوا النسبة ضعيفة... بس أنا سمعتها مستحيل."

ابتسم ابتسامة هادئة.

"إحنا ساعات بنسمع الوجع أعلى من الحقيقة."

التفتت إليه، وكأنها تنتظر أن يكمل.

فقال:

"ربنا لو أراد يرزق حد، الدنيا كلها متقدرش تمنعه. ولو أراد يؤخر رزق، يبقى أكيد شايل له الخير في وقته."

أجهشت بالبكاء.

لم يحاول إسكاتها، ولم يقل "متعيطيش".

تركها تبكي حتى هدأت قليلًا.

ثم مد لها زجاجة مياه كانت بجواره.

"اشربي."

أخذتها منه وهي تبتسم ابتسامة صغيرة.

"شكرًا."

ابتسم هو الآخر.

"على فكرة... أول مرة أشوف واحدة تيجي البحر تحكيله أسرارها."

ضحكت وسط دموعها.

"وأول مرة أشوف واحد يقعد جنب بنت ميعرفهاش من غير ما يسألها مية سؤال."

هز كتفيه وقال:

"يمكن لأني كنت محتاج أسمع حد أكتر ما كنت محتاج أتكلم."

تأملته للحظات.

"واضح إن عندك وجع أنت كمان."

أخفض عينيه إلى الرمال.

"كل واحد فينا شايل حاجة."

ساد الصمت بينهما، لكن هذه المرة لم يكن صمتًا ثقيلًا، بل كان مريحًا.

قطعته آسية وهي تنظر إلى الساعة.

"اتأخر الوقت... عمتو زمانها هتقلق."

وقف حمزة أولًا، ثم مد يده ليساعدها على النهوض.

ترددت للحظة، ثم وضعت يدها في يده.

نهضت وهي تمسح بقايا دموعها.

ابتسمت وقالت:

"هاعتبر إن النهارده ربنا بعتلي صديق."

ابتسم دون أن يجيب.

سارت نحو سيارتها، ثم توقفت فجأة والتفتت إليه.

"حمزة!"

رفع رأسه.

"متنساش... أنت دلوقتي صديق البحر الرسمي."

في صباح اليوم التالي...

في الحارة، وتحديدًا داخل بيت الخالة سامية...

وقفت غزل أمام الباب وهي ترتب حقيبتها، ثم نادت بصوت مرتفع:

"أنا نازلة يا عمتو."

خرجت سامية من المطبخ وهي تمسح يديها في المريلة، وقالت بجدية:

"استني... البسي النقاب أول ما تخرجي من الحارة، ماشي؟"

ابتسمت غزل وهي تومئ برأسها.

"حاضر."

فتحت الباب، وما إن خرجت من البيت حتى أنزلت النقاب على وجهها، وسارت بخطوات سريعة كعادتها.

---

في نفس الوقت...

كان يحيي جالس على القهوة، مستندًا إلى كرسيه، ينفث دخان الأرجيلة في هدوء، وعيناه تراقبان الشارع بلا اهتمام.

لكن ما إن وقعت عيناه عليها، حتى عقد حاجبيه.

شعر للحظة أنها ليست غريبة عنه... لكنه لم يستطع تذكرها.

أشار إلى صبي القهوة.

"يا واد يا زيكو."

ركض الصبي نحوه.

"نعم يا معلم."

أشار برأسه نحو غزل.

"مين البنت اللي ماشية دي؟ أول مرة أشوفها."

نظر زيكو في اتجاهها، ثم حك رأسه بتفكير.

"والله يا معلم... دي دخلت الحارة امبارح عند أم حنان."

قطب المعلم جبينه.

"بس دي مش حنان."

هز زيكو كتفيه.

"يمكن خست شوية."

رمقه المعلم بنظرة حادة.

"يا غبي... دي حتى عيونها غير."

ابتلع زيكو ريقه بسرعة.

"أصلها بتمشي بسرعة يا معلم... ولا كأنها بتجري."

تنهد المعلم وهو ينهض من مكانه.

"خلاص... روح شوف شغلك."

"أوامرك يا معلم."

ترك الأرجيلة، وعدّل قميصه، ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو بيت الخالة سامية.

---

في النادي... داخل الجراج.

كانت أسيل قد جلست خلف المقود، وأدارت محرك السيارة، بينما هاتفها على وضع المكالمة.

"يا مامي... لو سمحتي، أنا مش هقابل حد."

جاءها صوت والدتها حاسمًا.

"بصي يا بنت، أنا مش عايزة جدال. هتقابلي العريس، يعني هتقابليه. سامعة؟"

تنهدت أسيل بضيق.

"يا مامي، أنا مش جاهزة للخطوة دي، ومش حابة الطريقة دي أصلًا."

وقبل أن تكمل...

دووووم!

اهتزت السيارة بعنف بعد اصطدام سيارة أخرى بها.

شهقت أسيل.

"يا مامي... اقفلي دلوقتي، حصل حادث."

أنهت المكالمة سريعًا، وخرجت من السيارة.

وفي اللحظة نفسها، نزل صاحب السيارة الأخرى.

رفع رأسه، فنظرت إليه...

وتجمدت في مكانها.

همست لنفسها:

"يا نهار أبيض... يخربيت عضلاته! ده حتى عيونه ملونة!"

أما أحمد، فكان يطوف بعينيه على سيارته بحسرة.

وضع يده على رأسه وقال:

"ينهار أبيض... العربية مكملتش معايا أسبوع."

انتبه أخيرًا إلى أسيل.

"حضرتك كويسة؟"

هزت رأسها بسرعة.

"أنا آسفة جدًا... والله ما كان قصدي."

تنهد أحمد.

"حصل خير."

ظلت تنظر إليه لثوانٍ، ثم قالت بتوتر وهي تفرك يديها:

"لا... لازم أعوض حضرتك."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"مفيش داعي."

"بس أنا السبب."

"وأنا كمان ما كنتش مركز."

سكتت لحظة، ثم قالت بسرعة:

"طب... أعزم حضرتك على قهوة؟"

رفع حاجبه باستغراب.

"قهوة؟"

أومأت بحماس.

"أيوة... على حسابي."

ابتسم لأول مرة.

"ماشي... بكرة."

اتسعت ابتسامتها.

"بجد؟"

"بجد."

ترددت قليلًا قبل أن تسأل بخجل:

"ممكن رقم حضرتك؟ عشان أحدد المكان."

نظر إليها لثوانٍ، ثم أملى عليها رقمه.

حفظته بسرعة، بينما كانت ابتسامتها تكاد تصل إلى أذنيها.

استأذن منها، ثم غادر.

وبمجرد أن ابتعد...

همست لنفسها وهي تراقب خطواته:

"يا لهوي... ده جنتلمان خالص!"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هيبة الكبير    حين تكشف القلوب أسرارها

    حلَّ المساء على المدينة، وألقى الليل عباءته السوداء فوق كل شيء... وعلى أبطالنا أيضًا.وقفت غزل أمام البحر، تحدق في الأفق بشرود. لم تكن تملك أي رغبة في العودة إلى المنزل، كان وجهها محتقنًا من كثرة البكاء، والدموع المتحجرة داخل عينيها تخبر أي شخص يراها أنها ليست بخير.وعلى بُعد خطوات قليلة، كانت آسية تراقبها منذ دقائق، ترى انكسارها بوضوح، حتى غلب قلبها عقلها، فتقدمت نحوها بهدوء.وقفت بجانبها، فالتفتت غزل إليها، وكانت على وشك المغادرة، لكن آسية سبقتها بالكلام.آسية: ـ أمم... رايحة فين؟توقفت غزل مكانها، بينما الرياح تعبث بخصلات شعرهما.لم ترد، فأكملت آسية وهي تنظر إلى البحر:ـ على فكرة... من كام يوم بس كنت واقفة مكانك بالظبط.ابتسمت غزل بسخرية.ـ أكيد باباكي سحب منك مفتاح العربية؟ضحكت آسية ضحكة باهتة.ـ يا ريت كانت كده... والله يا ريت.اختفت السخرية من ملامح غزل.ـ آسفة... شكلي فكرتك بحاجة ضايقتك.ابتسمت آسية بحزن.ـ عادي... كل واحد فينا شايل وجع محدش يعرفه.سكتت لحظة ثم قالت:ـ تيجي نحكي لبعض؟ وكل واحدة تشوف مين فينا حكايته كانت أصعب.مسحت غزل دمعة هربت منها.ـ أنا اللي شفته لو جبل كان

  • هيبة الكبير    ما بين الصمت و الاسرار

    خرج في نفس الوقت يحيى في اتجاه أحد الأقسام، وهو قسم المدير التنفيذي للشركة، حمزة.دخل يحيى المكتب وهو بيتكلم بصوت عالي:- يا حمزة!اتخض حمزة وقام من على المكتب بسرعة.- في إيه يا ابني؟! إيه، الشركة بتولع؟ضحك يحيى وقال ببرود:- ولا حاجة، أنا بس حبيت أطمن عليك.بصله حمزة بصدمة.- يخرب بيتك يا جدع!مسك البازة اللي على المكتب وحدفها عليه، لكن للأسف مجتش في يحيى.طلع يحيى لسانه وقال بمشاكسة:- ما جتش فيا.حمزة حط إيده على دماغه وهو بيزفر.- عايز إيه يا يحيى؟- خلاص يا عم.طلع الملف من تحت دراعه وشاور بيه.- كنت عايز أكلمك في شوية تفاصيل صغيرة بخصوص صفقة المحمدي الجديدة.اتعدل حمزة في وقفته أول ما سمع اسم الصفقة، لكن مخلاش أي رد فعل يبان على وشه.- وأنا مالي؟ ما تروح عند أحمد.- يا عم، أحمد مش في الشركة.- أومال راح فين؟ابتسم يحيى بخبث.- خرج مع القطة بتاعته.حمزة ضحك وقال:- قطة؟! يخرب بيت ألفاظك يا جدع... هات وريني الصفقة دي.فتح الملف، وبعد ما بص في الساعة قال:- بص يا حبيبي، الصفقة دي ملعبكة شوية، ومش هينفع نركز فيها دلوقتي. بالليل وإحنا قاعدين على السطح إن شاء الله نشوفلها حل.بصله ي

  • هيبة الكبير    اعترافات علي ضفاف البحر

    = بس هو أنا قولت كده؟فضلوا يضحكوا.= بس عمتك عصبية شوية.= شوية؟! قصدك كتير، صح؟ضحك وقال:= حاجة زي كده... بصراحة.بصت آسية في الساعة فجأة، واتخضت.= يا نهار أبيض! الساعة كام؟بص في موبايله.= استني أشوف... اممم، 12.حطت إيدها على وشها.= كده أنا مش داخلة البيت رسمي.ابتسم وقال:= طب واللي يدخلك؟= إزاي؟= مش قولتي إن أخوكي دكتور وبيتأخر في الشيفت؟= أيوه... وإيه دخل فارس؟= رني عليه دلوقتي، وقوليله إنك سرحتي شوية على البحر، ولما بصيتي في الساعة خفتي تروحي لوحدك.اتسعت ابتسامتها.= تصدق؟ فكرة بيرفكت.وقفت ولمّت حاجتها.= طب سلاموز أنا بقى.كانت لسه هتمشي، لكنه ناداها.= آسية.لفتله بابتسامة.= عيونها؟ابتسم بخفة.= في حاجة صغيرة كده... مخبيها عليكي.رجعت قعدت تاني، واستربعت.= احكي.= بصي... امبارح لما سألتي أنا من الطبقة المخملية ولا لأ...احمر وشها بإحراج.= كمّل.= الصراحة أنا مبحبش أخبي. وأنا فعلًا اتربيت في حارة، ومش من الناس اللي اتولدوا ومعاهم فلوس... لكن في حاجة مقولتهالكش.بصتله باستغراب.= إيه هي؟ابتسم وهو بيشاور على عربيته.= أنا صاحب شركة AHY.سكتت كام ثانية وهي باصة له

  • هيبة الكبير    قلوب تبحث عن مأوى

    في الحارة... داخل شقة عائلة أحمد.كانت هبة واقفة عند الشباك، تسترق النظر ناحية بيت الخالة صباح، وعيناها لا تفارقان الشارع.اتكلمت وهي ما زالت باصة لبرا:"يعني يا أمي... مقولتيش لخالتي صباح على موضوعي أنا ويحيى؟"تنهدت مديحة وهي بترتب السفرة."يا بت، اسكتي بقى. أروح أقولها إيه؟ أقولها جوزي عايز يجوز يحيى لهبة؟"لفت هبة ناحيتها بضيق."أومال هستنى لحد ما واحدة من برة تيجي تاخده مني؟"وقفت مديحة، وبصتلها بحنان ممزوج بالعجز."أنا مستنية فرصة أكلم صباح، بس عارفة هي هتقول إيه."نزلت هبة بعينيها للأرض وهمست:"وأنا أعمل إيه... وأنا بحبه؟"سكتت مديحة، لأنها ببساطة... ما كانش عندها رد.ساد الصمت للحظات، ولم يكن يُسمع سوى أصوات الأطفال في الشارع.---في الجراج...جلست أسيل داخل عربيتها، ولسه ابتسامتها موجودة وهي بتبص للرقم اللي سجلته.فجأة رن تليفونها.مامي.أخذت نفسًا وردت."نعم يا مامي."جاءها صوت أمل غاضبًا:"إنتِ إزاي تقفلي السكة في وشي يا أستاذة؟"ابتلعت ريقها."يا مامي... أصل حصل حادثة بسيطة.""بلا حادثة بلا كلام فاضي. ارجعي البيت حالًا. سامعة؟"قالتها بنبرة ما تحتملش نقاش."حاضر."قفلت الم

  • هيبة الكبير    أقدار تتقاطع

    في مساء ذلك اليوم، كان البحر هادئًا على غير عادته، وكأن أمواجه قررت أن تصغي لأوجاع البشر. وقف حمزة أمام سيارته، واضعًا يديه في جيبيه، وعيناه معلقتان بالأفق البعيد. كان الصمت يحيط به، لكن داخله كان يعج بصراع لا يسمعه أحد. وعلى بعد أمتار قليلة، كانت سيارة أخرى متوقفة. جلست فتاة على الرصيف المواج همست بصوت متقطع: "عارفة... أنا طول عمري كنت بحكيلك قد إيه أنا محظوظة، وقد إيه أهلي هم سبب فرحتي... لكن النهارده جاية لك وأنا مكسورة. عمري ما تخيلت إن ممكن أتحرم من نعمة زي دي." ارتفعت شهقاتها رغمًا عنها، ثم أكملت وهي تحاول التماسك: "والله ما عنديش اعتراض... دي إرادة ربنا، وأنا راضية... بس هقول لماما إزاي؟ هي مش هتستحمل الخبر ده." وصلت كلماتها إلى مسامع حمزة. التفت يبحث عن مصدر الصوت، فلم يجد أحدًا داخل السيارة، وظن أنه توهم، لكنه ما لبث أن سمع شهقة جديدة. استدار نحو الجهة الأخرى، وهناك رآها. فتاة ترتدي فستانًا أسود، وشعرها مرفوع في كعكة بسيطة، تجلس وحدها أمام البحر وكأنها تحاول أن تخفي وجع العالم كله. تردد للحظة. ثم اقترب بهدوء، وجلس على الرصيف بجوارها، تاركًا بينهما مسا

  • هيبة الكبير    بداية القدر

    في منطقة شعبية في محافظة الإسكندرية تُعرف باسم "حارة الجن"، خاصة في الصباح الباكر.استيقظ الجميع على أصوات طلقات نارية، فهلع كلٌّ من فراشه برعب.هناك من أسرع بالنزول، وآخرون اصطفوا في شرفات شققهم، وآخرون تجنبوا الرؤية وأغلقوا نوافذهم، فمن غيره حمزة الجن القادر على فعل شيء كهذا؟نقطة واستوب.مين هو حمزة الجن؟حمزة محمد أحمد الجارحي، خريج كلية الهندسة، عنده 29 سنة، ويمتلك شركة من أكبر شركات المعمار في البلد.وشريكه في الشركة صديق عمره يحيى الجمال، وابن عمه أحمد الجارحي.طويل، طوله حوالي 185 سم، شعره أسود بني، وعيونه عسلية برموش كثيفة، ملامحه شرقية حادة، وبشرته قمحية، جسمه رياضي ومنتظم على الرياضة يوميًا.عودة للحارة.وقف في منتصف الحارة لابس بنطال جينز وعليه قميص أسود، عيونه حمراء وأنفاسه عالية جدًا، ماسك فرد في إيده اليمين، وإيده الشمال ماسك شابًا من ياقة قميصه.اتكلم بعدما اخرج صوت من حنجرته:"اسمعوا كلكم... أوعوا تفتكروا إن البدلة والكرافتة غيرت حمزة الجن. اللي يفتكر الحارة ملهاش كبير يبقى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status