Mag-log inخرج في نفس الوقت يحيى في اتجاه أحد الأقسام، وهو قسم المدير التنفيذي للشركة، حمزة.
دخل يحيى المكتب وهو بيتكلم بصوت عالي: - يا حمزة! اتخض حمزة وقام من على المكتب بسرعة. - في إيه يا ابني؟! إيه، الشركة بتولع؟ ضحك يحيى وقال ببرود: - ولا حاجة، أنا بس حبيت أطمن عليك. بصله حمزة بصدمة. - يخرب بيتك يا جدع! مسك البازة اللي على المكتب وحدفها عليه، لكن للأسف مجتش في يحيى. طلع يحيى لسانه وقال بمشاكسة: - ما جتش فيا. حمزة حط إيده على دماغه وهو بيزفر. - عايز إيه يا يحيى؟ - خلاص يا عم. طلع الملف من تحت دراعه وشاور بيه. - كنت عايز أكلمك في شوية تفاصيل صغيرة بخصوص صفقة المحمدي الجديدة. اتعدل حمزة في وقفته أول ما سمع اسم الصفقة، لكن مخلاش أي رد فعل يبان على وشه. - وأنا مالي؟ ما تروح عند أحمد. - يا عم، أحمد مش في الشركة. - أومال راح فين؟ ابتسم يحيى بخبث. - خرج مع القطة بتاعته. حمزة ضحك وقال: - قطة؟! يخرب بيت ألفاظك يا جدع... هات وريني الصفقة دي. فتح الملف، وبعد ما بص في الساعة قال: - بص يا حبيبي، الصفقة دي ملعبكة شوية، ومش هينفع نركز فيها دلوقتي. بالليل وإحنا قاعدين على السطح إن شاء الله نشوفلها حل. بصله يحيى باستغراب. - رايح فين يا ابني؟ - خارج يا عم. رفع يحيى حاجبه. - وإنت من إمتى بتخرج وقت البريك؟ ضحك حمزة وهو بيتجه ناحية الباب. - يا سيدي خلاص، هخرج أنا كمان وقت البريك. مالك؟ أهم حاجة... غريبة صحيح! خرج حمزة، وفضل يحيى واقف يبص وراه، وبعدها بص لنفسه بصدمة وقال: - هو إيه ده بقى؟ بجد كل واحد راح يقابل الموزة بتاعته، وأنا قاعد هنا! في الوقت نفسه، نزلت ملك لوحدها بعد ما غزل قالت إنها مش جعانة. بعد خروج ملك، دخلت غزل مكتب يحيى وهي بتبص حواليها بقرف. - يقرفهم بجد! لولا إني حاسة إني مش مرتاحة والأوضة بالمنظر البشع ده... بس آه لو كنت كبرت دماغي. تنهدت وهي بتقرب من المكتب. - يلا بقى. شمرت أكمام الدريس، واتجهت ناحية طاولة الاجتماعات. بدأت ترتب الملفات وتنظمها، وبعدها حطتها على مكتب يحيى. جمعت فناجين القهوة، غسلتها، ورجعتها مكانها، وبعدها رشت معطر خفيف في المكتب علشان تبقى ريحته حلوة. بصت حواليها برضا، وقفلت الشبابيك، وطفت النور، وخرجت. --- في نفس الوقت، وصلت أسيل الكافيه. بعد تفكير دام طول الليل، قررت إنها تلبس على طبيعتها، وتتعامل كمان بطبيعتها، من غير أي تكلف. أول ما شافته، ابتسمت تلقائيًا. كان أحمد مشغول في الفون، لكن أول ما حس بوجودها قدامه، وقف بسرعة. فضلوا ثواني باصين لبعض، قبل ما يجلي أحمد حنجرته ويقول بابتسامة: - أهلًا وسهلًا، آنسة أسيل. سحب لها الكرسي، فقعدت وحطت شنطتها جنبها. قعد هو في الكرسي المقابل ليها وقال وهو باصص في عينيها: - أنا مش عايزك تكوني قلقانة خالص. اتعاملي على طبيعتك، وأنا كمان هتعامل على طبيعتي. تحبي تشربي إيه؟ ولا ننقي الأكل الأول بما إنه هياخد شوية وقت؟ ابتسمت بخجل. - بصراحة... ممكن أشرب مية لحد ما الأكل ييجي. ضحك وهو بيمرر إيده بين خصلات شعره. - أوكي. بدأت هي الكلام المرة دي. - أولًا كده، بكرر اعتذاري مرة تانية. والله كان حصلت مشكلة، وما كنتش مركزة. هز رأسه بابتسامة. - انتهى الموضوع، فكك منه. أنا أصلًا كنت عايز أغيرها. ضحكت وهي بتحط إيديها على وشها. - تمام. سكت لحظة، وبعدها قال بمشاكسة: - آه صحيح... أعرفك بنفسي. البشمهندس أحمد الجارحي، شغال ومحترم، وابن ناس... ومحتاج عروسة. 😍 انفجرت أسيل في الضحك، وهو كمان ضحك. ردت بنفس طريقته: - معاكِ الدكتورة أسيل عمران، عسولة وكيوت، وبدور على عريس. 🌚 فضلوا يضحكوا هما الاتنين، وكأن التوتر اللي بينهم اختفى تمامًا. نسيب الجمال ده بقى، ونروح للمطعم عند آسية وحمزة. وصلوا سوا بعد ما اتقابلوا على البحر. شد حمزة الكرسي ليها علشان تقعد، وقال بابتسامة: - تحبي تاكلي إيه؟ فكرت شوية، وبعدها قالت: - اممم... زي ما تطلب، اطلبلي معاك. ابتسم لأول مرة وقال: - وافرضي مش بتحبيه؟ ابتسمت هي كمان. - هحبه، متقلقش. غمزلها وهو بيقول: - متأكدة؟ - أكيد. نادى على النادل، وطلب الأكل. بعد ما خلص الطلب، بصتلُه آسية باستغراب. - استنى... كل ده؟ ابتسم وقال للنادل: - تمام، شكرًا. أول ما النادل مشي، اتكلم حمزة بنبرة كلها حنية: - لأنك خاسة جدًا، ولازم تتغذي كويس. ضحكت وهي بتهزر: - قصدك أبقى زي الفيلة؟! ضحك هو كمان. - لا، بس تبقي أحسن من كده. سكتوا لحظة، وبعدها سألها: - حد كلمك امبارح؟ هزت رأسها. - آه، عمتو كلمتني، بس فارس رد عليها، متقلقش. - طب الحمد لله. وفجأة لاحظ إنها سرحت في حاجة ورا ضهره. لف يشوف بتبص على إيه، فلقى طفل صغير، عنده حوالي تلات سنين، قاعد بين مامته وباباه، وكل شوية يضحك وهم يلاعبوه. رجع بصلها. كانت عينيها لمعت بالدموع، وكأن المنظر لمس حاجة جواها. اتوتر فورًا، وحس إن قلبه اتقبض لمجرد إنه شافها زعلانة. مد إيده بهدوء ولمس إيدها علشان ينتبهها. بصتله بسرعة، وحاولت تبتسم كأن مفيش حاجة. قال وهو مركز في عينيها: - ممكن نمشي من المكان لو حابة؟ ابتسمت ابتسامة هادئة، وهزت رأسها. - لأ... أنا حابة أشوف الصغير ده. ابتسم هو براحة. - ماشي... يلا، الأكل وصل. في الشركة... كانت أول مهمة لغزل إنها ترتب مواعيد الأسبوع كله ليحيى. بعد حوالي نص ساعة، سابت القلم ورجعت راسها لورا وهي بتتنهد. - أووف... يا رب! هو أنا كنت ناقصة؟ رجعت مسكت القلم تاني، وبعد ما خلصت ترتيب كل المواعيد، فضِل ميعاد واحد مش لاقية تحطه فين. رفعت راسها ونادت: - ملك... ممكن ثانية؟ سابت ملك الملف اللي في إيدها وبصتلها. - أيوه، حصل حاجة؟ - الميعاد ده يوم الإثنين، بعد يومين يعني، ومش عارفة أحطه فين. الجدول كله مليان. ابتسمت ملك بخبث. - ده مش مهم... أجليه للأسبوع اللي بعده. هزت غزل كتفها بعدم مبالاة. - أوكي، ميرسي. في نفس اللحظة، رجع يحيى للشركة. عدّى على مكتب ملك، لكنه وقف مكانه فجأة. كانت غزل، بسبب الحر وضغط الشغل، فكّت شعرها. انسدل شعرها الأسود الناعم لحد أسفل ضهرها، فخطف انتباهه للحظات. فاق من سرحانه على صوت ملك. - مستر يحيى... حضرتك محتاج حاجة؟ حوّل نظره عنها بسرعة، وقال وكأنه بيخبي ارتباكه: - فنجان قهوة يا غزل. وبدون ما يضيف كلمة، دخل مكتبه. --- قامت غزل حضرت القهوة، وبعدها خبطت على الباب بخفة. - اتفضل. دخلت وهي حاطة فنجان القهوة على المكتب. كان يحيى واقف قدام الواجهة الزجاجية، أول ما سمع صوتها لف وبصلها. - مين اللي روق المكتب؟ ردت بهدوء: - أنا. رفع حاجبه. - ومين طلب من حضرتك ترتبيه؟ أخدت نفس، وقالت بثبات: - على حد علمي أنا سكرتيرتك... وده جزء من شغلي. فضل يبصلها ثواني، قبل ما يهز راسه. - أوكي... كويس إنك اتأقلمتي بسرعة. هزت راسها، واستدارت علشان تمشي. لكن قبل ما تخرج، وقع نظرها على ملف مفتوح فوق المكتب. صفقة المحمدي. اتجمدت مكانها. اتسعت عينيها، وشحب وشها في لحظة. بدأ نفسها يتلخبط، وكأن الاسم رجّعها لذكرى كانت بتحاول تهرب منها. حاولت تبعد نظرها، لكنها شرقت فجأة، وبدأت تكح بعنف. انتفض يحيى من مكانه وجري عليها. - غزل!... مالك؟ إنتِ كويسة؟ ناولها إزازة الميه بسرعة. مسكتها بإيدين بيرتعشوا، لكن الكحة كانت أقوى، ودموعها نزلت من شدة الاختناق. من غير ما يحس، قرب منها وأسندها، وربّت على ضهرها وهو بيقول بهدوء: - ششش... خلاص... اهدي... خدي نفسك بالراحة. فضل يربت عليها لحد ما بدأت تهدى تدريجيًا. أول ما استوعبت إنها قريبة منه، بعدت بسرعة، ومسحت دموعها بإحراج. - أنا... أنا كويسة. ولفت بسرعة، وخرجت من المكتب قبل ما تسمع أي كلمة تانية. فضل يحيى واقف مكانه، باصص ناحية الباب اللي خرجت منه، وعقله مليان أسئلة. إيه اللي حصل أول ما شافت اسم صفقة المحمدي؟... وليه اتغيرت بالشكل ده؟ ايه بمشاكسه وهي داخلة على المطبخ: - صبوحة يا صبوحة... عاملة إيه؟ رفعت صباح حاجبها وهي بتبصلها. - عايزة إيه يا مقصوفة؟ ضحكت ايه وقربت منها. - هو إنتِ دايمًا كده؟ فاهماني يا جميل. هزت صباح راسها وهي بتكمل شغلها. - ادخلي في الموضوع على طول. ابتسمت ايه ابتسامة واسعة. - على العموم... نص ساعة بس، هتمشى على البحر وارجع على طول. بصتلها صباح بشك. - ها... والمطلوب؟ ايه حطت إيديها حوالين رقبة صباح بدلع. - تكلمي حمزة يا ماما... الله. ضحكت صباح وهي بتبعدها عنها. - ماشي... بس لو موافقش، ماليش دعوة. ايه عملت نفسها زعلانة. - هون عليكي يا صبوحة. ضحكت صباح وهي بتقول: - شوفوا البت! --- في القاهرة... وتحديدًا داخل شركة المحمدي... كان واقف قدام الشباك، ماسك تليفونه، واتكلم بصوت هادي، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا: - خليكي وراها... سامعة؟ سكت لحظة، وهو بيسمع الرد. - واعرفيلي كل حاجة أول بأول. قفل المكالمة، وابتسم ابتسامة غامضة وهو بيقول لنفسه: - خليها تفرح لها يومين... --- عند فارس. كان ماشي في شارع، سرحان، وفجأة خبط في حد. وقع الموبايل من إيده، ووقعت شنطة البنت على الأر اتكلموا الاتنين فيس اللحظة: - آسف. رفع هو عينه، وهي كمان رفعت عيونها. وساد بينهم صمت لثواني... ثواني كانت كفاية تخلي كل واحد فيهم ينسى إنه كان جاي يعمل إيه...نرجع تاني عند أحمد وأسيل... كانوا بيتكلموا ويضحكوا، واكتشفوا إن بينهم حاجات مشتركة كتير، حتى ذوقهم في الأكل كان شبه بعض. وفجأة، شرقت أسيل وبدأت تكح. أحمد اتوتر بسرعة، ومد لها إزازة الميه. - إنتِ كويسة؟ شربت شوية، لكن إيدها كانت بتترعش. هزت راسها وقالت بصوت مهزوز: - آه... الحمد لله، بس لازم أمشي دلوقتي. استغرب أحمد من توترها المفاجئ. مد إيده ومسكلها إيدها برفق، وقال لأول مرة بنبرة جادة: - في إيه يا أسيل؟ احكيلي... لو حصل حاجة. سكتت شوية، قبل ما تتكلم بصعوبة: - بابا... كان معدي من هنا. خفضت عينيها، وكملت: - هو وماما منفصلين من فترة... وذكرياتي معاه مش أحسن حاجة. أول ما بشوفه... بحس إني مش قادرة أتنفس، وكأنه بيسحب الأكسجين من المكان. اتألم أحمد لكلامها. وقف، وخلص الحساب، وبعدها بص لها بابتسامة هادية. - يلا. بصتله باستغراب. - على فين؟ ابتسم وهو بيمد إيده ليها. - أي مكان... المهم من النهارده، مفيش زعل تاني. كل اللي عايزه أشوفه منك هو الضحكة دي. وقبل ما يسيبها، رفع إيده ومسح دموعها برفق. --- في الشركة... بعد انتهاء مواعيد العمل، خرج يحيى من مكتبه، وبص تلقائيًا ناحية مكتب غزل. كانت واقفة تجمع حاجتها في هدوء، ولمت شعرها مرة تانية. قال بهدوء: - ملك... تقدروا تنصرفوا، الدوام خلص. - حاضر يا فندم. اتجهت ملك ناحية الأسانسير. أما غزل، فاتجهت ناحية السلم. استغرب يحيى، وخرج بسرعة قبل ما باب الأسانسير يقفل. - غزل! وقفت، لكنها ما بصتلوش. - أيوه؟ - الأسانسير من هنا. ردت وهي بتتجنب عينيه: - عارفة. - أومال رايحة على السلم ليه؟ سكتت لحظة، قبل ما تقول: - مش بحب أركب الأسانسير. بصلها بدهشة. - إنتِ طلعتي عشر أدوار الصبح... وهتنزليهم دلوقتي؟ هزت كتفها ببساطة. - آه. لفت علشان تنزل، لكنه سبقها بخطوة. - استني... هانزل معاكي. رفعت عينيها تبصله لأول مرة باستغراب. - حضرتك؟ ابتسم ابتسامة خفيفة. - أيوه... ما ينفعش أسيبك تنزلي كل ده لوحدك. ما ردتش. بدأت تنزل السلالم، وهو نزل جنبها، وسط صمت غريب... لكنه لأول مرة ما كانش مريح لأي واحد فيهم، بالعكس... كان مليان أسئلة، وحاجات لسه محدش فيهم عرف يفسرها.حلَّ المساء على المدينة، وألقى الليل عباءته السوداء فوق كل شيء... وعلى أبطالنا أيضًا.وقفت غزل أمام البحر، تحدق في الأفق بشرود. لم تكن تملك أي رغبة في العودة إلى المنزل، كان وجهها محتقنًا من كثرة البكاء، والدموع المتحجرة داخل عينيها تخبر أي شخص يراها أنها ليست بخير.وعلى بُعد خطوات قليلة، كانت آسية تراقبها منذ دقائق، ترى انكسارها بوضوح، حتى غلب قلبها عقلها، فتقدمت نحوها بهدوء.وقفت بجانبها، فالتفتت غزل إليها، وكانت على وشك المغادرة، لكن آسية سبقتها بالكلام.آسية: ـ أمم... رايحة فين؟توقفت غزل مكانها، بينما الرياح تعبث بخصلات شعرهما.لم ترد، فأكملت آسية وهي تنظر إلى البحر:ـ على فكرة... من كام يوم بس كنت واقفة مكانك بالظبط.ابتسمت غزل بسخرية.ـ أكيد باباكي سحب منك مفتاح العربية؟ضحكت آسية ضحكة باهتة.ـ يا ريت كانت كده... والله يا ريت.اختفت السخرية من ملامح غزل.ـ آسفة... شكلي فكرتك بحاجة ضايقتك.ابتسمت آسية بحزن.ـ عادي... كل واحد فينا شايل وجع محدش يعرفه.سكتت لحظة ثم قالت:ـ تيجي نحكي لبعض؟ وكل واحدة تشوف مين فينا حكايته كانت أصعب.مسحت غزل دمعة هربت منها.ـ أنا اللي شفته لو جبل كان
خرج في نفس الوقت يحيى في اتجاه أحد الأقسام، وهو قسم المدير التنفيذي للشركة، حمزة.دخل يحيى المكتب وهو بيتكلم بصوت عالي:- يا حمزة!اتخض حمزة وقام من على المكتب بسرعة.- في إيه يا ابني؟! إيه، الشركة بتولع؟ضحك يحيى وقال ببرود:- ولا حاجة، أنا بس حبيت أطمن عليك.بصله حمزة بصدمة.- يخرب بيتك يا جدع!مسك البازة اللي على المكتب وحدفها عليه، لكن للأسف مجتش في يحيى.طلع يحيى لسانه وقال بمشاكسة:- ما جتش فيا.حمزة حط إيده على دماغه وهو بيزفر.- عايز إيه يا يحيى؟- خلاص يا عم.طلع الملف من تحت دراعه وشاور بيه.- كنت عايز أكلمك في شوية تفاصيل صغيرة بخصوص صفقة المحمدي الجديدة.اتعدل حمزة في وقفته أول ما سمع اسم الصفقة، لكن مخلاش أي رد فعل يبان على وشه.- وأنا مالي؟ ما تروح عند أحمد.- يا عم، أحمد مش في الشركة.- أومال راح فين؟ابتسم يحيى بخبث.- خرج مع القطة بتاعته.حمزة ضحك وقال:- قطة؟! يخرب بيت ألفاظك يا جدع... هات وريني الصفقة دي.فتح الملف، وبعد ما بص في الساعة قال:- بص يا حبيبي، الصفقة دي ملعبكة شوية، ومش هينفع نركز فيها دلوقتي. بالليل وإحنا قاعدين على السطح إن شاء الله نشوفلها حل.بصله ي
= بس هو أنا قولت كده؟فضلوا يضحكوا.= بس عمتك عصبية شوية.= شوية؟! قصدك كتير، صح؟ضحك وقال:= حاجة زي كده... بصراحة.بصت آسية في الساعة فجأة، واتخضت.= يا نهار أبيض! الساعة كام؟بص في موبايله.= استني أشوف... اممم، 12.حطت إيدها على وشها.= كده أنا مش داخلة البيت رسمي.ابتسم وقال:= طب واللي يدخلك؟= إزاي؟= مش قولتي إن أخوكي دكتور وبيتأخر في الشيفت؟= أيوه... وإيه دخل فارس؟= رني عليه دلوقتي، وقوليله إنك سرحتي شوية على البحر، ولما بصيتي في الساعة خفتي تروحي لوحدك.اتسعت ابتسامتها.= تصدق؟ فكرة بيرفكت.وقفت ولمّت حاجتها.= طب سلاموز أنا بقى.كانت لسه هتمشي، لكنه ناداها.= آسية.لفتله بابتسامة.= عيونها؟ابتسم بخفة.= في حاجة صغيرة كده... مخبيها عليكي.رجعت قعدت تاني، واستربعت.= احكي.= بصي... امبارح لما سألتي أنا من الطبقة المخملية ولا لأ...احمر وشها بإحراج.= كمّل.= الصراحة أنا مبحبش أخبي. وأنا فعلًا اتربيت في حارة، ومش من الناس اللي اتولدوا ومعاهم فلوس... لكن في حاجة مقولتهالكش.بصتله باستغراب.= إيه هي؟ابتسم وهو بيشاور على عربيته.= أنا صاحب شركة AHY.سكتت كام ثانية وهي باصة له
في الحارة... داخل شقة عائلة أحمد.كانت هبة واقفة عند الشباك، تسترق النظر ناحية بيت الخالة صباح، وعيناها لا تفارقان الشارع.اتكلمت وهي ما زالت باصة لبرا:"يعني يا أمي... مقولتيش لخالتي صباح على موضوعي أنا ويحيى؟"تنهدت مديحة وهي بترتب السفرة."يا بت، اسكتي بقى. أروح أقولها إيه؟ أقولها جوزي عايز يجوز يحيى لهبة؟"لفت هبة ناحيتها بضيق."أومال هستنى لحد ما واحدة من برة تيجي تاخده مني؟"وقفت مديحة، وبصتلها بحنان ممزوج بالعجز."أنا مستنية فرصة أكلم صباح، بس عارفة هي هتقول إيه."نزلت هبة بعينيها للأرض وهمست:"وأنا أعمل إيه... وأنا بحبه؟"سكتت مديحة، لأنها ببساطة... ما كانش عندها رد.ساد الصمت للحظات، ولم يكن يُسمع سوى أصوات الأطفال في الشارع.---في الجراج...جلست أسيل داخل عربيتها، ولسه ابتسامتها موجودة وهي بتبص للرقم اللي سجلته.فجأة رن تليفونها.مامي.أخذت نفسًا وردت."نعم يا مامي."جاءها صوت أمل غاضبًا:"إنتِ إزاي تقفلي السكة في وشي يا أستاذة؟"ابتلعت ريقها."يا مامي... أصل حصل حادثة بسيطة.""بلا حادثة بلا كلام فاضي. ارجعي البيت حالًا. سامعة؟"قالتها بنبرة ما تحتملش نقاش."حاضر."قفلت الم
في مساء ذلك اليوم، كان البحر هادئًا على غير عادته، وكأن أمواجه قررت أن تصغي لأوجاع البشر. وقف حمزة أمام سيارته، واضعًا يديه في جيبيه، وعيناه معلقتان بالأفق البعيد. كان الصمت يحيط به، لكن داخله كان يعج بصراع لا يسمعه أحد. وعلى بعد أمتار قليلة، كانت سيارة أخرى متوقفة. جلست فتاة على الرصيف المواج همست بصوت متقطع: "عارفة... أنا طول عمري كنت بحكيلك قد إيه أنا محظوظة، وقد إيه أهلي هم سبب فرحتي... لكن النهارده جاية لك وأنا مكسورة. عمري ما تخيلت إن ممكن أتحرم من نعمة زي دي." ارتفعت شهقاتها رغمًا عنها، ثم أكملت وهي تحاول التماسك: "والله ما عنديش اعتراض... دي إرادة ربنا، وأنا راضية... بس هقول لماما إزاي؟ هي مش هتستحمل الخبر ده." وصلت كلماتها إلى مسامع حمزة. التفت يبحث عن مصدر الصوت، فلم يجد أحدًا داخل السيارة، وظن أنه توهم، لكنه ما لبث أن سمع شهقة جديدة. استدار نحو الجهة الأخرى، وهناك رآها. فتاة ترتدي فستانًا أسود، وشعرها مرفوع في كعكة بسيطة، تجلس وحدها أمام البحر وكأنها تحاول أن تخفي وجع العالم كله. تردد للحظة. ثم اقترب بهدوء، وجلس على الرصيف بجوارها، تاركًا بينهما مسا
في منطقة شعبية في محافظة الإسكندرية تُعرف باسم "حارة الجن"، خاصة في الصباح الباكر.استيقظ الجميع على أصوات طلقات نارية، فهلع كلٌّ من فراشه برعب.هناك من أسرع بالنزول، وآخرون اصطفوا في شرفات شققهم، وآخرون تجنبوا الرؤية وأغلقوا نوافذهم، فمن غيره حمزة الجن القادر على فعل شيء كهذا؟نقطة واستوب.مين هو حمزة الجن؟حمزة محمد أحمد الجارحي، خريج كلية الهندسة، عنده 29 سنة، ويمتلك شركة من أكبر شركات المعمار في البلد.وشريكه في الشركة صديق عمره يحيى الجمال، وابن عمه أحمد الجارحي.طويل، طوله حوالي 185 سم، شعره أسود بني، وعيونه عسلية برموش كثيفة، ملامحه شرقية حادة، وبشرته قمحية، جسمه رياضي ومنتظم على الرياضة يوميًا.عودة للحارة.وقف في منتصف الحارة لابس بنطال جينز وعليه قميص أسود، عيونه حمراء وأنفاسه عالية جدًا، ماسك فرد في إيده اليمين، وإيده الشمال ماسك شابًا من ياقة قميصه.اتكلم بعدما اخرج صوت من حنجرته:"اسمعوا كلكم... أوعوا تفتكروا إن البدلة والكرافتة غيرت حمزة الجن. اللي يفتكر الحارة ملهاش كبير يبقى







