เข้าสู่ระบบ
اسمي ريان.
عمري سبع سنوات. ولا أظن أن هناك شيئاً مميزاً في حياتي. أستيقظ كل صباح على صوت الديك الذي يملكه جارنا أبو سعد، وأسمع أمي تناديني كي أغسل وجهي قبل الإفطار، ثم أخرج مسرعاً إلى الخارج قبل أن تجد لي عملاً أساعدها فيه. في قريتنا الصغيرة كانت الأيام متشابهة. البيوت متقاربة. والطرق الترابية تمتد بين المزارع. والناس يعرفون بعضهم بعضاً منذ سنوات طويلة. حتى الأطفال كانوا يعرفون جميع الأطفال. لهذا السبب انتشر الخبر بسرعة. وصلت عائلة جديدة إلى القرية. كنت أجلس مع صديقي سالم فوق سور حجري منخفض عندما رأينا شاحنة كبيرة تقف أمام أحد البيوت القديمة. بدأ الرجال ينزلون الأثاث. وأخذت النساء يدخلن ويخرجن من المنزل. قفز سالم عن السور. وقال بحماس: ـ تعال. سألته: ـ إلى أين؟ ـ لنرى من جاء. ركضنا عبر الطريق الترابي حتى اقتربنا من البيت. لكننا توقفنا على مسافة. كنا نراقب فقط. مثل كل الأطفال الفضوليين. وفجأة خرجت فتاة صغيرة من باب المنزل. كانت تحمل دمية بين ذراعيها. نظرت حولها وكأنها تبحث عن شيء. ثم جلست على الدرج الحجري أمام الباب. قال سالم: ـ يبدو أنها ابنتهم. هززت كتفي. لم أكن مهتماً كثيراً. لكن الفتاة رفعت رأسها فجأة ونظرت نحونا مباشرة. شعرت بالحرج. فالتفت بسرعة وكأنني لم أكن أراقبها. ضحك سالم. أما أنا فبدأت أمشي مبتعداً. لم أكن أعلم أن تلك النظرة العابرة ستبقى في ذاكرتي سنوات طويلة. في اليوم التالي خرجت بعد الإفطار. كانت السماء صافية. والهواء يحمل رائحة النباتات المبللة بالماء. اتجهت نحو الساقية الصغيرة التي تمر قرب المزارع. كان ذلك مكاني المفضل. جلست على حافة التراب وأخذت أرمي الحجارة الصغيرة في الماء. واحدة تلو الأخرى. ثم سمعت صوت خطوات خلفي. التفت. وتجمدت للحظة. كانت الفتاة الجديدة. اقتربت ببطء. ثم سألت: ـ ماذا تفعل؟ نظرت إلى الماء. ـ أرمي الحجارة. أجابت بعد صمت قصير: ـ ولماذا؟ فكرت قليلاً. ثم قلت: ـ لا أعرف. جلست على بعد خطوات مني. وأخذت تراقب الماء. ساد الصمت. صمت غريب. فأنا لم أكن جيداً في الحديث مع الغرباء. خصوصاً البنات. بعد لحظات سألت: ـ ما اسمك؟ أجبت: ـ ريان. ثم سألتها: ـ وأنتِ؟ ـ شهد. هززت رأسي. وعاد الصمت مرة أخرى. لكن هذه المرة لم يكن مزعجاً. كانت تحدق في الماء. وأنا أحدق في الماء. وكأننا نعرف بعضنا منذ فترة طويلة. فجأة التقطت حجراً صغيراً. ورمته. ارتد فوق سطح الماء مرتين قبل أن يغرق. فتحت عيني بدهشة. قلت: ـ كيف فعلتِ ذلك؟ ابتسمت بفخر. ـ أبي علمني. حاولت تقليدها. لكن حجري سقط مباشرة. ضحكت. فشعرت بالانزعاج. التقطت حجراً آخر. ثم آخر. ثم آخر. حتى نجحت أخيراً. قفز الحجر فوق الماء مرة واحدة. فقط مرة واحدة. لكنني شعرت وكأنني حققت إنجازاً عظيماً. ابتسمت شهد. وقالت: ـ أحسنت. لا أعرف لماذا. لكنني شعرت بالسعادة بسبب تلك الكلمة. مع مرور الأيام بدأت أراها كثيراً. أحياناً عند الساقية. وأحياناً قرب الحقول. وأحياناً في الطريق المؤدي إلى المدرسة. لم نصبح صديقين مباشرة. بل شيئاً فشيئاً. يوماً بعد يوم. حديثاً بعد حديث. حتى أصبح وجودها أمراً معتاداً. في أحد الأيام كنا نسير قرب مزرعة قديمة عندما قالت: ـ هل تعرف تلك الشجرة؟ أشارت إلى شجرة ضخمة تقف وحدها في طرف الحقل. قلت: ـ طبعاً. الجميع يعرفها. قالت: ـ أبي يقول إنها أقدم شجرة في القرية. نظرت إليها. ثم إلى الشجرة. وسألت: ـ هل تصدقين كل ما يقوله والدك؟ رفعت حاجبها. ـ نعم. ـ لماذا؟ ـ لأنه أبي. لم أعرف ماذا أقول. فاكتفيت بالضحك. غضبت. وضربت كتفي بيدها الصغيرة. ثم بدأت تركض. فركضت خلفها. واستمرت مطاردتنا حتى غابت الشمس تقريباً. عندما عدت إلى المنزل ذلك المساء، كانت أمي تعد العشاء. جلست بجانبها. فسألتني: ـ أين كنت؟ ـ في الخارج. ـ مع من؟ ترددت للحظة. ثم قلت: ـ مع فتاة اسمها شهد. ابتسمت أمي. ابتسامة صغيرة وغريبة. وقالت: ـ ابنة العائلة الجديدة؟ ـ نعم. هزت رأسها. ثم عادت إلى عملها. أما أنا فلم أفهم سبب ابتسامتها. كل ما كنت أعرفه أنني سأخرج غداً أيضاً. وربما سألتقي شهد مرة أخرى. لم أكن أعلم أن ذلك اللقاء البسيط عند الساقية سيكون بداية حكاية ستغير حياتي كلها.مرت الأشهر بعد عودة ريان من المدينة بهدوء كما كانت تمر الأيام دائماً في القرية.لا شيء جديد كان يفرض نفسه على الحياة اليومية.الحقول كما هي.والطرق كما هي.والناس يمضون في أعمالهم بنفس الوتيرة البسيطة المعتادة.لكن داخل ريان…لم يكن أي شيء كما كان.منذ ذلك اليوم الذي رأى فيه شهد في المدينة…لم تغب عن ذهنه.لم يعد الأمر مجرد ذكرى عابرة.ولا صورة قديمة يستعيدها أحياناً.بل أصبح حضورها أقوى مع مرور الوقت.كل تفصيل بسيط كان يعيدها إليه.صوت الرياح في المساء.طريق الحقل الطويل.حتى لحظات الصمت في نهاية اليوم.كان يرى وجهها في كل ذلك بطريقة لا يستطيع تفسيرها.ومع مرور الوقت…أصبح الأمر واضحاً له أكثر من أي وقت مضى.لم يكن ما يشعر به شيئاً عابراً.ولا شيئاً مرتبطاً بالماضي فقط.بل كان حباً.حباً ظل يكبر بصمت لسنوات طويلة دون أن يجد فرصة ليُقال بصوت واضح.لكن رغم وضوح هذا الشعور…لم تتغير حياته بشكل ظاهر.كان يعمل مع والده كما اعتاد.ويقوم بواجباته اليومية دون تقصير.ويحمل مسؤولياته التي أصبحت أكبر مع الوقت.كان هادئاً من الخارج.لكن داخله لم يكن كذلك.في أحد الأيام، جلس مع والده بعد انتهاء ا
لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.كان مستلقياً على فراشه منذ وقت طويل.يحاول إغماض عينيه.ويحاول إقناع نفسه أن يومه انتهى.لكن عقله كان يرفض ذلك.كلما أغلق عينيه...رأى شهد.تارةً وهي تسير نحو المدرسة.وتارةً أخرى كما كانت في القرية قبل سنوات.كانت الصور تختلط ببعضها حتى لم يعد يعرف أيها من الماضي وأيها من الحاضر.استدار على جانبه.ثم على الجانب الآخر.لكن النوم لم يأتِ.لأول مرة منذ سنوات طويلة لم يكن يفكر في ذكراها فقط.بل في شيء أوضح من الذكرى.شيء كان يحاول تجاهله طويلاً.جلس على حافة السرير.ونظر عبر النافذة إلى ظلام الليل.ثم اعترف لنفسه أخيراً بالحقيقة التي كان يهرب منها.لم يكن الأمر مجرد حنين.ولم يكن مجرد ارتباط قديم.لقد أحب شهد.منذ وقت طويل.ربما منذ سنوات لم يستطع تحديد بدايتها.وكل ما حدث خلال تلك الأعوام لم يغير ذلك.بل جعله أعمق.خفض رأسه قليلاً.وشعر بشيء من الراحة.كأن الاعتراف بالحقيقة كان أخف من الهروب منها.وفي المدينة...كانت شهد تمر بليلة مشابهة.جلست قرب نافذة غرفتها.والمدينة تغرق في سكونها الليلي.منذ عودتها من المدرسة وهي شاردة.كانت تحاول قراءة بعض الدروس.ل
واصلت الحافلة سيرها مبتعدة عن المدينة شيئاً فشيئاً.وكان ريان جالساً قرب النافذة كما كان منذ أن صعد إليها.الأكياس الصغيرة موضوعة بجانبه.وفي داخلها بعض حاجيات المنزل، ولعبتان صغيرتان لأخته.لكن تفكيره لم يكن مع أيٍ من ذلك.كان ما يزال عند تلك اللحظة.لحظة رؤيته لشهد.كلما حاول أن يفكر في شيء آخر، عادت الصورة إلى ذهنه من جديد.يراها تسير في الشارع.تحمل كتبها.وتتجه نحو المدرسة.لم يكن يتذكر تفاصيل كثيرة من المدينة نفسها.ولا أسماء الشوارع التي مر بها.ولا حتى المحلات التي دخلها.لكن ملامح شهد كانت واضحة في ذهنه بشكل غريب.كأن السنوات الطويلة لم تستطع أن تمحوها.نظر من النافذة.كانت المباني تقل تدريجياً.وتحل محلها الطرق المفتوحة والأراضي الممتدة.عاد يتذكر كيف توقف عندما رآها للمرة الأولى.وكيف شعر للحظة أن الزمن عاد إلى الخلف.ابتسم ابتسامة خفيفة دون أن يشعر.ثم هز رأسه وكأنه يحاول العودة إلى الواقع.لكن الذكرى كانت أقوى.وفي الجهة الأخرى...بعيداً عن الطريق الذي يسلكه ريان.كانت شهد قد عادت إلى منزلها.دخلت غرفتها بهدوء.وضعت كتبها جانباً.ثم جلست قرب النافذة.كانت والدتها تتحدث في
بقي ريان واقفاً أمام المدرسة بعد أن اختفت شهد خلف البوابة.لم يكن يفكر في شيء محدد.فقط كان يحاول استيعاب ما حدث.لقد رآها.بعد كل تلك السنوات.كانت الفكرة وحدها كافية لتشغل ذهنه بالكامل.ظل واقفاً عدة دقائق وهو ينظر إلى المدخل.كأن جزءاً منه ما زال ينتظر أن تعود وتخرج مرة أخرى.لكنه كان يعلم أن ذلك لن يحدث قريباً.وأخيراً تنهد بهدوء.ثم أدار ظهره للمدرسة.وبدأ يسير في شوارع المدينة.لم يكن يريد العودة مباشرة إلى القرية.فقد قطع كل هذه المسافة للمرة الأولى.ورأى ما جاء من أجله.لكن الوقت ما زال مبكراً.لذلك اتجه نحو السوق.كان السوق مختلفاً تماماً عن أسواق القرى الصغيرة.أوسع.وأكثر ازدحاماً.وأعلى ضجيجاً.سار بين المحلات بهدوء.يراقب الناس أكثر مما يراقب البضائع.كان كل شيء جديداً عليه بطريقة ما.توقف عند أحد المتاجر واشترى بعض الحاجيات التي تحتاجها العائلة.أشياء بسيطة كان والده يشتريها عادة عندما يذهب إلى المدينة.ثم مرّ على متجر آخر.وبينما كان يهم بالمغادرة لفت انتباهه عدد من الألعاب الصغيرة المعلقة عند المدخل.تذكر أخته الصغيرة.ابتسم دون أن يشعر.كانت دائماً تسأله أن يجلب لها ش
وقف ريان في مكانه للحظات طويلة.كأن الزمن توقف حوله.أصوات المدينة كانت موجودة.السيارات تمر.والناس يتحركون في الطرقات.لكن كل ذلك أصبح بعيداً في تلك اللحظة.لم يكن يرى سوى شهد.بعد سنوات طويلة من الغياب...كانت تقف أمامه الآن.على الجانب الآخر من الشارع.حقيقية.وليست مجرد ذكرى.شعر بشيء غريب في صدره.شيء لم يشعر به منذ زمن طويل.كأن السنوات التي مرت بينهما اختفت فجأة.وعاد جزء من حياته كان يظن أنه أصبح بعيداً جداً.لم تتحرك شهد بسرعة.كانت تسير بهدوء.تحمل كتبها بين ذراعيها.وتتابع طريقها دون استعجال.أما ريان...فبقي ينظر إليها.يحاول أن يستوعب فقط أنها أمامه.كانت مختلفة.وهذا طبيعي.فالسنوات لا تمر دون أن تترك أثرها.لكن رغم ذلك...كانت هناك أشياء لم تتغير.طريقة سيرها.هدوء ملامحها.ونظرتها التي كان يعرفها جيداً.كل ذلك بقي موجوداً بطريقة ما.شعر أن الذكريات بدأت تعود إليه واحدة تلو الأخرى.الساقية.الحقول.الطرق الترابية القديمة.وأيام الطفولة التي كانت تبدو بعيدة جداً قبل ساعات قليلة فقط.لم يكن يتوقع أن مجرد رؤيتها ستفعل به كل هذا.وعندما بدأت تبتعد...تحرك أخيراً.لكن بحذر.
لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.منذ أن اتخذ قراره، أصبح النوم أكثر صعوبة مما توقع.كلما أغلق عينيه عاد إليه نفس التفكير.المدينة.شهد.والسنوات التي مرت بينهما.لم يكن خائفاً من السفر نفسه.فالطريق إلى المدينة معروف، وكثير من أهل القرية يسلكونه بين حين وآخر.لكن ما كان يشغله حقاً هو ما سيحدث بعد وصوله.ماذا لو رآها؟وماذا لو لم يجدها؟وماذا لو وجدها ولم تعد تتذكره كما كان يتذكرها؟كان يحاول طرد هذه الأفكار.لكنها كانت تعود كل مرة.ظل مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.وعندما شعر أن النوم لن يأتي، نهض بهدوء.كانت السماء لا تزال مظلمة.والقرية غارقة في سكونها المعتاد.غسل وجهه.وارتدى ملابسه.ثم خرج من المنزل دون أن يوقظ أحداً.لم يكن يريد أن يخبر أحداً.لا والده.ولا والدته.ولا حتى سالم.كان يشعر أن هذه الرحلة تخصه وحده.رحلة تأخرت سنوات طويلة.سار في الطريق الترابي المؤدي إلى خارج القرية.والهواء البارد يلامس وجهه.كانت خطواته هادئة.لكن قلبه لم يكن كذلك.كلما ابتعد عن القرية أكثر، شعر أن قراره أصبح حقيقياً.لم يعد مجرد فكرة.ولا مجرد أمنية مؤجلة.بل أصبح شيئاً يحدث بالفعل.وصل إلى
استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت أمي وهي تفتح نافذة الغرفة.دخل ضوء الشمس إلى وجهي مباشرة.أغمضت عيني بانزعاج.ثم سمعتها تقول:ـ استيقظ يا ريان، لقد تأخرت.فتحت عيني ببطء.ونظرت إلى السقف الخشبي فوقي.لم أكن أرغب في النهوض.لكنني تذكرت شيئاً فجأة.شهد.الفتاة الجديدة.جلست بسرعة.حتى إن أمي نظر
في قريتنا كان للمطر مكانة خاصة.فهو لا يأتي كثيراً.ولهذا كان الناس يفرحون به كلما ظهر في السماء.أما الأطفال...فكانوا يحبونه أكثر من الجميع.في ذلك الصباح استيقظت على صوت الرياح.فتحت نافذة غرفتي.ورفعت رأسي نحو السماء.كانت الغيوم الرمادية تغطي معظم الأفق.شعرت بالسعادة فوراً.وأسرعت إلى الخارج.
استيقظت مبكراً على غير عادتي.في البداية لم أفهم السبب.ثم تذكرت.اليوم هو يوم السوق.كان يوم السوق مختلفاً عن بقية أيام الأسبوع.ففيه تمتلئ القرية بالناس.وتأتي العربات من القرى المجاورة.ويتحول المكان الهادئ إلى عالم مليء بالأصوات والحركة.قفزت من فراشي بسرعة.وارتديت ملابسي.ثم خرجت إلى المطبخ.
في طفولتي كنت أؤمن بأشياء كثيرة.كنت أؤمن أن لكل شجرة حكاية.وأن النجوم تتحرك عندما لا ننظر إليها.وأن الكنوز المدفونة موجودة حقاً في مكان ما، تنتظر من يعثر عليها.وشهد...كانت تؤمن بأشياء أغرب مني بكثير.في ذلك الصباح خرجت من المنزل بعد الإفطار مباشرة.كانت السماء صافية.والهواء يحمل رائحة الأرض ا

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





