ログインاجابها هو مره اخري بنفاذ صبر
= وانتي متقوليش اعمل اي ومعملش اي.. لا تعلم ماذا أصابه.. لم يكن بشخصيه صارمه من قبل خصوصا معها خصوصا بعدما تقربوا وأصبحوا اصدقاء هل هي تمادت في حزنها... هل تعشمت فيه بذياده هل حاجتها للحب والاهتمام جعلوها متطلبه للمذيد اساله دارت في عقلها بينما دموعها اخذت تقطر علي خذها فجأه.. هو ايضا تفاجأ من دموعها ولكن وقبل ان ينطق اقتحمت تارا الغرفه وهي تردف = مفجأه لقد كان الامر فجأه فعلا بالنسبه لها ان تري وجه تخاها بذلك الغضب المغلف بالندم وان تري سما تبكي كلن اكبر غجاه بالنسبه لها.. ولكن وبدون كلام انسحب خالد من الغرفه تاركه تارا مع سما جلست تارا امام سما اخذه اياها في حضنها جون ان تسالها عن شش فهي اشد العالمين ان الانسان في وقت بكائه ان لم يبوح بما به فلا تسأله.. ظلت سما تتنحب وتتنحب في حضن تارا.. مفكره هل هي مثيره للشفقه لهذا الحد ولم تكاد تبتعد حتي وجدت تارا تتشبت فيها هي ايضا وتبكي.. لوهله انصدمت ولكن بعدهت حضنتها سريعا مربته عليها دون السؤال لما تبكي ايضا بل ان سما توقفت عن البكاء وطلت تهدأ تارا التي اخرجت كل نحيبها الداخلي هنا في حضن مريضه اخاها التي صارت صديقتها منذ فتره قليله جدا بل وظلت سما تردف لها = خلاص كفايه عياط كلوا هيعدي ولكن تارا صارت تتذكر ظافر وحيرتها وخوفها وتبكي اكثر واكثر دون توقف.. وهكذا مر اليوم.. يوم كئيب دون سبب فقط غيره قلبها وتعصبه اخربا اليوم الذي حضروا له كثيرا لذا وفي نهايه اليوم حين خرجت تارا من غرفه سما بعدما رن خالد عليها للذهاب اول ما سأل عنه خالد هو = سما عامله اي؟ بعيدا عن ان عيون ظافر الغاضبه انتشلتها اول شئ الا انها جاوبت علي اخاها = زعلانه اوي وبتعيط ومش راضيه تتكلم ودلوقتي نامت تنهد خالد وهو يضرب جبينه بغضب قبل ان يتمتم = انا غبي لم يردا عليه اي من ظافر او تارا والذين كانوا يناظرون بعض بعيون معاتبه قبل ان يفصل ناظر ذلك الاتصال مردفا لتارا = التيشيرت ده خفيف اوي نازله بيه ازاي هنا تجعدت ملامح خالد ناظرا لاخته يحاول يستوعب اين ذلك التيشيرت الخفيف؟ ولكن ما زاد استغرابه هو ان اخته بررت سريعا لصديقه = ما انا لابسه عليه جاكيت وهنا ارتدت الجاكيت خاصتها سريعا بينما سقط فم خالد ارضا يحاول يستوعب ماذا يحدث؟؟ ولكن في النهايه ذهب كل واحد لبيته بينما بقت سما في غرفتها.. حتي اتي ثاني يوم والذي وعلي غير المتوقع قامت سلمي اخت يوسف ب ارتداء ملابسها سريعا علي غير عادتها تستغل ان امها لم تستيقظ بعد لتتسلسل سريعا نازله.. الي اين لا نعرف! مرت بعض الايام.. ولسبب مجهول لم يأتي خالد للمشفي لا تنكر خوفها عليه ولكن لم تسرح بذلك ولا تنكر ايضا قلقها علي تارا التي بكت بانهيار في حضنها ولكنها لم تبادر بالسؤال ايضا.. فقط انتظرت ان يقلق غليها احد مثلما تقلق هي تسال جميع ممرضات طاقمه عن سبب اختفائه المفاجأ ولم يريحها احد.. بجواب اكيد ثم دارت بها اسالتها هل تلك المشفه وتركها.. وهل ستعود هي لتبحث عن رجل من جديد مثلما بحثت علي يوسف كثيرا ام ماذا تخبطات واضطرابات عقلها جعلوها في تشتت دائم وحيره ومازالت منتظرة ان يسأل عليها احد.. ولكن لا يوجد لذا وبعد مرور يومين اخرين لم تستطع ان لا تراسله مقتنعه انهم اصدقاء.. اوليس؟ لذا كتبت له = انت سبت المستشفي؟ لم يتفلسف كثيرا ولم ينتظر كثيرا ورد عليها = تارا اختي بعد ما رجعنا من المستشفي عندك اغمي عليها فجاه ومن ساعتها وهي عيانه ومحجوزه وكله بسبب اسباب نفسيه وكأنه كان منتظرا ان يسأل عليه احد لذا اكمل مسترسلا = اختي في حاجه مزعلاها واتا معرفش انا اثرت في حقها يا سما لوهله قارنته بيوسف زوجها السابق وقد اتت في مخيلتها يوسف وهو يضرب سلمي ويعنفها دون اهتمام والان خالد الذي ترك عمله وحياته وبقي جنب اخته لمجرد مشكله ما عندها لذا اجابته تواسيه = باذن الله خير.. وانت مأثرتش صدقني تجاهل كلامها وكأنه يشعر ان هناك خطب ما قبل ان يسالها = اخدتي علاجك.. انا كل يوم بسأل فتحيه وبطمني بس النهارده انتي اللي كلمتيني اشرقت اساريرها ما ان استمعت ما اردفه متسائله لما لما تخبرها فتحيه بذلك قبل ان ترد = اه اخدته متقلقش تنهد هو قبل ان يجيب عليها = انتي متعرفيش انا بقلق وبخاف عليكي قد اي يا سما مره اخري تبتسم باتساع.. باتساع شديد ثم اجابت متجاهله ندائات قلبها = طب هو اي اخر الاخبار عن تالا.. تنهد وكأنه تذكر همه ثم اجابها = قريب هتخرج لم تعرف ماذا ترسل له لذا بعثت له قلب يدل علي انهاء الحديث بينهم وصمتت شاغله عقلها بمشاكله فقد كانت تريد حملهم بدلا عنه في نفس ذلك اليوم ليلا اتي هو للمشفي ليتفقد احوالها ليس احوال المشفي بل احوال تلك معذبه قلبه مهدأ قلقه الذي اتبعث له ناحيتها فجاه طرق باب غرفتها فاذنت للطارق بالدخول ليدخل هو متفقدا بعيناه احوالها.. اشرقت شمسها بفرحه وابتسامه شقت وجهها لتقوم سريعا تستقبله بحراره وكالعاده وهي معه وحدهم تترك الالقاب جانبا = خالد.. انت جيت ابتسم لها يقودها للسرير يجلس بجانبها = مقدرتش ماجيش وحشتيني.. اخجلها وعبرت عن ذلك بحمره وجهها مجيبه له = وانت كمان مسد علي وجهها برفق معاتبه اياها وهو يتنهد بثقل = علي فكره انا مش بكلمك كطفله عبست فمعطيها للحنان حزين منها فكيف لا تعبس وفي سرها لعنت امها ولعنت زوجها وكل من تركها تنتظر الحنان من طبيبها فردت = لي يا خالد؟ اشتاق لاسمه منها كثيرا وراقه عبوسها لمجرد انه حزين منها فقط هو يحاول ان يذيقها عشقه جرعا جرعا بتمهل تنهد ثم اجابها = اخر مره عِند غير مبرر ورجعنا تاني لنقطه الصفر ومش عايزه تاخدي دواكي لسبب مش عايزه تذكريه.. علاجك مش لعبه يا سما ومهمها حصل مينفغش تدخلي دواكي في الموضوع ومتحسبيش عشان انا مش هنا مش عارف انك مأثره في نقطه اكلك انا عيني عليكي كويس تذكرت ذلك اليوم فغضبت لذا اجابت دون تفكير = يا سلام عايزني اشوفها بتضحك معاك وقافلين المكتب عليكوا واسكت ابتسم وسألها = بتغيري؟ مره اخري عادت لها حمرتها وصمتت لا تعلم ماذا تجيب فهي لا تعرف بماذا شعرت لتجاوبه حتي! لذا قهقه هو صامتا يغير الموضوع همهمت له وهي تردف = ايوه اخدته هو تالا كويسه! ابتسم علي سؤالها ثم اردف = ايوه هي كويسه متقلقيش _ طب طب يعني انا كنت عايزه هكذا رددت بتردد ولكنه قاطعها = سما خليكي انتي في المستشفي وانا هطمنك كل شويه تنهدت ونفخت خذيها قبل ان تردف = دكتور خالد انا عايزه اجي اشوف تالا فارجوك في اي وقت تكون فاضي تيجي تاخدني _ سما قولت خليكي في المستشفى اسمعي الكلام هكذا اردف بغضب طفيف لتنهي هي المكالمه معه بكلمات مقتضبه اتي ثاني يوم وقف مدير الملاهي بالخارج مع خالد ثم اردف ذلك المدير = بص انا هتكلف بكل تكاليف المستشفي وممكن ادفع التعوايض اللازمه بس انا عندي شروط سخر خالد منه وهو يردف = واي هي بقاوفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على
خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،
قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا
تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت
في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء
وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=
أغلقت سما الهاتف، وظلت ممسكة به لعدة دقائق وعيناها معلقتان بالفراغ. تملكها شعور غريب يمزج بين الامتنان العميق لخالد الذي يصر في كل موقف على إشراكها في حياته وجعلها جزءاً من عائلته، وبين رهبة حقيقية من تلك المواجهة المرتقبة. كانت تعلم أن نظرات والدته لن تكون سهلة، وأن القبول لا يأتي بين يوم وليلة، ل
استمع خالد إلى الرسالة الصوتية التي أرسلتها سما، وكانت نبرة صوتها المفعمة بالحياة والأمل كفيلة بأن تزيح عن كاهله إرهاق يوم طويل وشاق في العيادة. ابتسم بصفاء وهو يعيد سماع ضحكتها الخفيفة في آخر الرسالة، تلك الضحكة التي افتقدتها لسنوات طويلة. كان يشعر بفخر حقيقي تجاهها؛ فخروجها من شرنقة الخوف وبدء ا
لم تكن تعرف أن اليوم الذي خرجت فيه من بيتها فقط لتطمئن على صحتها… سيكون هو اليوم الذي تُطرد فيه من حياتها كلها سما المُحمدي… الفتاة التي لم يكن لها من الدنيا سِوى بيت صغير ورجل ظنته وطنًا، كانت تسير في الشارع ببطء، تمسك هاتفها بين يديها، تُعيد قراءة الرسالة التي أرسلتها له منذ ساعات…
كانت “سما المُحمدي” تقف في مطبخها الصغير، تُقلب الطعام ببطء، وعيناها معلقتان على شيء أبعد بكثير من تلك الأواني التي أمامها… شيء يشبه حياة كانت تتخيلها، ولم تعشها أبدًا.لم تكن تكرهه… في الحقيقة، كانت تحبه أكثر مما يجبتحبه بطريقة تُرهق القلب، تُرهق الروح، تُرهقها هي نفسهاكانت ترى فيه الزوج، السند،







