Share

١٠.حين نُطق الاسم

Author: أ.أ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-25 21:22:01

غادرت ليان بعد منتصف الليل بقليل.

لكن ثراء لم تشعر فعلًا بخروجها.

كانت واقفة عند باب الشقة، تراقب صديقتها وهي تبتعد في الممر، بينما عقلها بالكامل كان عالقًا داخل المرسم.

هناك.

حيث اللوحة تنتظرها.

قبل أن تغادر، التفتت ليان إليها للمرة الأخيرة وقالت بقلق واضح:

— “حاولي تنامي الليلة… أرجوكِ.”

ابتسمت ثراء ابتسامة خافتة ومتعبة.

لكنها لم تعد قادرة على تقديم وعود لا تستطيع تنفيذها.

أغلقت الباب ببطء.

ثم عاد الصمت.

ذلك الصمت الثقيل الذي أصبحت تكرهه مؤخرًا.

صمت يجعلها تشعر أن الشقة لا تخلو منها وحدها.

وقفت للحظات مكانها.

تستمع.

المطر بالخارج كان هادئًا الليلة، مجرد قطرات خفيفة تضرب النوافذ بإيقاع بطيء.

لكن خلف صوت المطر…

كان هناك شيء آخر.

أنفاس.

ليست مسموعة بالكامل.

لكنها موجودة.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم استدارت ببطء نحو المرسم.

وقلبها انقبض فورًا.

لأنها شعرت به.

بقوة لم تشعر بها من قبل.

الحضور.

ليس بعيدًا الليلة.

ليس مختبئًا داخل الأحلام.

بل هنا.

داخل الشقة.

ينتظرها.

دخلت المرسم ببطء.

وكان أول شيء لاحظته…

البرد.

الهواء داخل الغرفة كان باردًا بشكل غير طبيعي، حتى أن أنفاسها خرجت خفيفة أمام شفتيها.

الستائر البيضاء تتحرك ببطء مع نسيم الليل.

والضوء البرتقالي الخافت المنبعث من الأباجورة جعل الظلال طويلة ومشوّهة فوق الجدران.

ثم رفعت عينيها نحو اللوحة.

وتوقفت أنفاسها.

الرجل أصبح شبه مكتمل.

أكثر من أي مرة سابقة.

وكأن أحدهم وقف هنا وأمضى ساعات يرسمه بدلًا عنها.

تفاصيله كانت واضحة بشكل مرعب.

الشعر الأسود الداكن الذي ينسدل فوق جبينه.

الفك الحاد.

العنق القوية.

الشفاه الهادئة التي تحمل حزنًا خفيفًا رغم سكونها.

أما عيناه…

شعرت ثراء بقلبها يرتجف بعنف.

عين واحدة فقط كانت ناقصة.

لمعة صغيرة غير مكتملة داخل العين الثانية.

خط أخير فقط…

وسينتهي.

لكن لسبب ما…

خافت.

خافت أن يكتمل.

لأن شيئًا داخلها كان يهمس:

إذا اكتمل… سيتغير كل شيء.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم اقتربت من الطاولة وأمسكت الفرشاة.

أصابعها كانت باردة وترتعش قليلًا.

“ما الذي يحدث لي…؟”

همست بها لنفسها.

لكن لا أحد أجاب.

أو ربما…

كان هناك من يراقب بصمت فقط.

اقتربت أكثر من اللوحة.

حتى أصبحت قريبة جدًا منها.

لدرجة أنها استطاعت رؤية ملمس الألوان فوق القماش.

ثم رفعت الفرشاة ببطء.

وحاولت التذكر.

كما تفعل كل ليلة.

تحاول الإمساك بوجهه قبل أن يهرب منها.

لكن الليلة كانت مختلفة.

لأنها لم تعد تحاول تخيله.

بل شعرت به.

كأنه يقف خلفها مباشرة.

أنفاس باردة قرب عنقها.

رائحة المطر والدخان.

وذلك الشعور الغريب…

الأمان.

أغمضت عينيها ببطء.

وفجأة…

رأته.

ليس كحلم هذه المرة.

بل كذكرى.

عينان فضيتان وسط الظلام.

يدان طويلتان تحتضنان وجهها برفق.

وصوت منخفض جدًا يقول:

“لا تبكي…”

شهقت ثراء وفتحت عينيها بسرعة.

أنفاسها تسارعت.

وقلبها بدأ يخفق بعنف حتى شعرت بألمه داخل صدرها.

ثم…

تحركت يدها وحدها.

ضربة فرشاة واحدة.

ثم أخرى.

وكل خط ترسمه…

كان يعيد شيئًا داخلهـا.

ليالٍ طويلة من الأحلام.

ذلك الإحساس بالمراقبة.

الوحدة التي كانت تختفي كلما شعرت به قربها.

اشتياق لا تفهم مصدره.

وكأن روحها عرفته قبل عقلها بوقت طويل جدًا.

بدأت أنفاسها ترتجف.

بينما تضع اللمسات الأخيرة فوق العين الثانية.

حتى أخيرًا…

توقفت.

وسقطت الفرشاة من يدها.

صوت ارتطامها بالأرض بدا مرتفعًا بشكل مخيف وسط الصمت.

اكتملت اللوحة.

واكتمل هو.

شهقت ثراء ببطء.

لأن الرجل أمامها…

لم يعد يبدو مرسومًا.

بل حيًا.

حيًا بشكل مرعب.

عيناه الفضيتان كانتا مثبتتين عليها مباشرة.

لا…

ليس مجرد إحساس.

لقد كان ينظر إليها فعلًا.

تراجعت خطوة للخلف.

لكنها لم تستطع إبعاد عينيها عنه.

شيء داخله كان يسحبها نحوه بقوة مؤلمة.

كان جميلًا بطريقة لا تشبه البشر.

ليس جمالًا ناعمًا أو مألوفًا…

بل جمال خطير.

مظلم.

ذلك النوع الذي يجعل الإنسان يشعر أنه سيضيع بالكامل لو استمر بالنظر.

شعرت بحرارة أنفاسها تختل.

وقلبها…

يا إلهي.

قلبها كان يؤلمها من شدة الخفقان.

رفعت يدها نحو فمها ببطء.

ثم خرجت الكلمات منها دون وعي:

“إنه… جذاب جدًا…”

اهتز الهواء داخل الغرفة.

لكنها لم تنتبه.

كانت غارقة داخله.

داخل عينيه.

داخل تلك النظرة التي بدت وكأنها تعرفها أكثر مما تعرف نفسها.

ثم همست بصوت مرتجف:

“جماله… آسر.”

وفي اللحظة التي نطقت فيها الاسم…

انطفأت الأنوار.

شهقت بعنف.

اهتز المرسم بالكامل.

سقطت اللوحات من فوق الجدران.

الزجاج ارتجف.

والهواء امتلأ فجأة بظلال سوداء تتحرك كالدخان.

تراجعت ثراء للخلف بخوف.

لكن عينيها بقيتا مثبتتين على اللوحة.

لأنها رأت الحركة.

رأته يتحرك.

ببطء شديد.

رفع رأسه.

ثم تحركت أصابعه فوق حافة اللوحة كأنها سطح ماء.

اتسعت عيناها بصدمة مرعبة.

لا…

لا يمكن.

لكنها رأته.

رأت الرجل داخل اللوحة يقترب.

ثم…

خرج.

كما لو أن القماش لم يكن موجودًا أصلًا.

خطوة واحدة فقط…

وكان داخل المرسم.

الظلال التفّت حوله ببطء.

تتحرك مع أنفاسه.

شعره الأسود بدا أكثر نعومة تحت الضوء الخافت.

وبشرته الشاحبة جعلت عينيه الفضيتين تبدوان أكثر توهجًا.

أما حضوره…

فكان ساحقًا.

شعرت ثراء بأن الهواء اختفى من حولها.

كل شيء داخلها توقف.

الخوف.

الأفكار.

حتى صوت المطر بالخارج اختفى.

لم يبقَ سوى هو.

وقف أمامها مباشرة.

قريب جدًا.

لدرجة أنها استطاعت رؤية التعب داخل عينيه.

تعب قديم جدًا.

وكأنه أمضى عمرًا كاملًا يبحث عنها.

وكانت الصدمة الأكبر…

أنه لم يبدُ مخيفًا كما توقعت.

بل حزينًا.

بشكل مزق شيئًا داخلها.

ظل ينظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

وكأنه يحاول التأكد أنها حقيقية.

أما ثراء…

فشعرت أن روحها ترتجف.

لأنها تعرفه.

لا تعرف كيف.

لكنها تعرفه.

وذلك الإدراك كان أقوى من الخوف.

تحرك أخيرًا.

خطوة بطيئة نحوها.

فتراجعت تلقائيًا حتى اصطدم ظهرها بالطاولة.

توقفت أنفاسها.

لكنه توقف فورًا.

وكأن آخر ما يريده هو إخافتها.

ساد الصمت بينهما.

صمت ممتلئ بشيء ثقيل جدًا.

مشاعر أقدم من الكلمات.

ثم رفع يده ببطء.

ترددت أصابعه للحظة في الهواء قرب وجهها.

كأنه يريد لمسها…

لكنه لا يجرؤ.

وعندما اقتربت أطراف أصابعه من خدها أخيرًا…

ارتجفت ثراء بعنف.

لأن لمسته كانت باردة.

لكنها بطريقة غريبة…

أشعرتها بالأمان.

أغمض عينيه للحظة فور أن لمسها.

وكأن تلك اللمسة وحدها أوجعته.

ثم فتحهما مجددًا ببطء.

وكانت نظرته إليها هذه المرة مؤلمة بشكل لا يُحتمل.

اشتياق.

هذا ما رأته داخل عينيه.

اشتياق هائل.

قديم.

وكأنه انتظرها أكثر مما يستطيع قلب بشري احتماله.

ثم همس أخيرًا بصوته العميق المنخفض:

“ثراء…”

ارتعش جسدها بالكامل.

لأن لا أحد نطق اسمها هكذا من قبل.

وكأن اسمها بالنسبة له…

صلاة.

أو لعنة.

أو الشيء الوحيد الذي بقي له في هذا العالم.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status