Home / التشويق / الإثارة / غبار المرايا / أقنعة الصباح.. ونيران الليل

Share

أقنعة الصباح.. ونيران الليل

Author: Hadeer khalil
last update publish date: 2026-06-06 16:01:21

وفي الجناح الغربي للقصر، حيث تفوح رائحة البخور العتيق وتمتزج بالفخامة الباردة، كان الهدوء يخيّم على المكان بصورة خادعة؛ هدوء يشبه سطح بحر ساكن يخفي تحته دوامات لا تُرى.

جلست عالية هانم فوق مقعدها المخملي الفاخر، تعقد ساقًا فوق الأخرى في أناقة متعمدة، بينما كانت أصابعها تداعب فنجان القهوة أمامها ببطء. أما نرمين هانم فكانت تقف أمام النافذة العريضة، تراقب الحديقة الممتدة أسفلها بعينين جامدتين لا تفصحان عما يدور خلفهما.

تنحنحت عالية، ووضعت فنجانها فوق الطاولة الزجاجية برقة مصطنعة أصدرت رنة خفيفة، وقالت بنبرة هادئة حملت ترحيباً مبطناً باللؤم

: -نورتِ القصر يا نرمين.

التفتت نرمين ببطء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة غامضة هادئة، ثم خطت نحو عالية بوقارها الأرستقراطي وجلست على المقعد المقابل لها وقالت بصوت رخيم ونبرة دبلوماسية متقنة

: - شكرا عالية ، القصر طول عمره منور .. بيكي

تابعت عالية وهي ترشف قهوتها

:- بصراحة رجوعك فاجئني ، بعد السنين دي كلها قلت خلاص أكيد مفيش نية للرجوع 

ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي نرمين.

:- ساعات الإنسان بيحس إن الوقت ما بقاش يسمح إنه يفضل بعيد أكتر من كده.

ضاقت عينا عالية بخبث، وأمالت رأسها تفهم تلك التلميحات المبطنة، فقالت وهي تعيد ترتيب وشاحها الحريري

: -ولا يمكن حسيتِ إن في حاجات بتتغير هنا؟

تلاقت نظرات المرأتين للحظة قصيرة.لحظة فهمت فيها كل واحدة ما تقصده الأخرى دون حاجة لكلمات إضافية

جلست نرمين أخيرًا على المقعد المقابل وقالت بهدوء محسوب

:- التغيير سنة الحياة.

ابتسمت عالية.

:- خصوصًا لما يبقى في ناس ماسكة كل الخيوط بإيديها ومش سايبة فرصة لحد يقرب منها

جاء الرد هادئًا، لكنه حمل نبرة أشبه بالشفرة

:- ومفيش خيط بيفضل في ايد حد طول العمر 

ساد الصمت للحظات ثم قالت عالية وكأنها تلقي ملاحظة عابرة

:- الغريبة إن ميرا رجعت فجأة... وإنتِ رجعتي فجأة... والجد عثمان جاي بعد كام يوم.

ارتفعت إحدى حاجبي نرمين قليلًا.

:- واو ، اسبوع مليان أحداث فعلا 

صمتت ثم تابعت بثبات

:- في ناس بترجع لما تحس إن في حد بيدور ورا الحقيقة 

سألتها عالية 

:- تقصدي إيه ؟

ابتسمت نرمين 

:- ولا حاجة .. مجرد احساس

وقبل ان تتحدث عالية انفتح الباب دخل آدم بخطوات هادئة، وما إن وقعت عيناه على المرأتين حتى شعر بأن شيئًا ما في المشهد لم يعجبه.

تجمدت عيناه للحظة عند العتبة وهو يرى والدته تجلس مع عالية. انقبض قلبه؛ فهذا التحالف الصامت خلف الأبواب لا يبشر بالخير أبداً .

لم يظهر آدم أي صدمة أو انفعال، بل رسم على شفتيه ابتسامته المعتادة، وتقدم بخطوات واثقة، قائلاً بنبرة مرحة حاول بها تلطيف الأجواء المسمومة

: - يا محاسن الصدف ، أجمل ستات العالم متجمعين هنا على الصبح كدة وأنا مااعرفش ! 

ثم اقترب من أمه قائلا 

:-حمد لله على السلامة يا امي ، مصدقتش لما سيف قالي انك وصلتي قولت لازم اشوفك واتأكد بنفسي 

تلقفته نرمين التي تحولت ملامحها الجليدية الى حنان أمومي دافيء قائلة 

:- آدم حبيبي وحشتني جداً

طال العناق بينهم، وقبل آدم  رأسها باحترام كامل يليق ببرّه لها، لكن عينيه خلف ظهرها كانت تدور بذكاء مفرط وحذر شديد. كان يتابع تفاصيل حركاتها، نظراتها لعالية، نبرتها الماكرة .

أدرك آدم في تلك اللحظة الصامتة، ودون أن ينطق بكلمة عتاب واحدة، أن والدته لم تأتِ هنا لمجرد حضن دافئ؛ هناك شبكة تُغزل بدقة خفية، وسيف منساق وراءها بعمى تام، وهو كطبيب يعرف كيف يقرأ الأعراض قبل المرض.. وقرر في سره أن يلزم الصمت، ويراقب كل خطوة تخطوها أمه وعالية، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في هذه اللعبة.

فبعض المعارك لا تُفهم من أول طلقة.. بل من مراقبة من يجهز السلاح

*****

كانت شمس الظهيرة تتسلل بخيوطها الذهبية عبر النوافذ العالية للجناح الشرقي، فتنعكس فوق الأرضية الرخامية اللامعة وتمنح المكان دفئًا هادئًا افتقدته جُمان منذ أيام. أغلقت جُمان الجهاز اللوحي بعد أن شعرت بعقلها يئن من فرط التركيز 

لم تكن تشاهد مقاطع ميرا فحسب... بل كانت تدرسها، تراقب ضحكتها العابثة،طريقة رفعها لحاجبها عندما تسخر من أحدهم... حركة أصابعها وهي تعبث بخصلات شعرها أثناء الحديث.نبرة صوتها المتقلبة بين الدلال والاستفزاز.

حتى طريقة جلوسها واستنادها إلى المقعد كانت تحفظها كما يحفظ الطالب إجاباته قبل الامتحان الأخير.

ولم تتوقف عند ميرا،بل انتقلت إلى بقية أفراد العائلة.

عثمان عزام...الجد الذي لا يفوته تفصيل واحد.

عالية هانم...امرأة تبتسم بشفتيها أكثر مما تبتسم بعينيها.

محمود...الرجل الوحيد الذي بدا صادقًا وسط هذا الكم من الأقنعة.

سيف...الذي يتحدث بعقله أحيانًا وبطموحه أغلب الوقت.

آدم...الأهدأ بينهم والأصعب في القراءة.

أما عمران...فتوقفت عند اسمه للحظات ذلك الشخص الوحيد القادر على إشعارها بالإضطراب وبعد ما علمت الكثير من التفاصيل عن حياته من صوفيا ازداد شعور غريب بالحزن من أجله فما مر به لم يكن سهلا ، بداخلها شيء يقنعها أن قصتهما يشوبها بعض التشابه لا تعلم كيف ولكنه شعور يزداد بداخلها يومًا تلو الاخر .أسرعت بإغلاق الملف وكأنها ضُبطت متلبسة بفكرة لا ينبغي لها التفكير بها.

تنهدت ببطء ونهضت من مكانها. كانت الحمى قد تراجعت قليلًا، لكنها ما زالت تشعر بآثارها تترك ثقلًا خفيفًا في جسدها.ووقفت أمام المرآة الطويلة. سحبت نفساً عميقاً، ونظرت إلى انعكاس صورتها بتحدٍّ جديد ولد من رحم الخوف. رفعت ذقنها قليلًا تمامًا كما كانت تفعل ميرا.

ثم حاولت الابتسام هزت رأسها بعد ثوانٍ.

لا...

ما زالت ابتسامتها صادقة أكثر مما ينبغي.أما ميرا فكانت تبتسم وكأن العالم كله مجرد لعبة بين يديها أعادت المحاولة مرة أخرى...ثم ثالثة... حتى بدأت ملامحها تقترب قليلًا من تلك الفتاة الغائبة.

تنهدت قليلا تشعر ان الأمر ليس هينًا ابدًا ثم نظرت الي الطاولة القريبة التي وضعت عليها صوفيا الطعام ،

تقدمت نحوها وجلست ثم أمسكت بالشوكة والسكين وأخذت تسترجع فيديو لميرا وهي تتناول طعامها في أحد المطاعم الباريسية؛ كانت تمسك السكينة بيدها اليمنى والشوكة باليسرى بزاوية حادة، وتقطع بحركات مرنة وسريعة دون أن تصدر اي صوت 

حاولت جُمان تقليد الحركة.. "تك!".. اصطدمت السكينة بالطبق بقوة أحدثت رنيناً مزعجاً في الغرفة. عقدت حاجبيها بضيق، وأعادت المحاولة ببطء أكثر، فقالت تهمس لنفسها بضيق 

:- ممتاز يا جُمان ، هتطلعي برا من اول جولة وهيكشفوكي بسهولة 

أعادت المحاولة... ثم ثالثة... ثم رابعة.

حتى بدأت تشعر أن قطعة الفاكهة الصغيرة تسخر منها شخصيًا.

  أخذت نفسًا عميق وهي تهمس لنفسها بنبرة ميرا المتهكمة

:- الموضوع مش محتاج غشم يا جُمان.. اهدي واتعاملي ببرود

:- المحاولة دي  أفضل، بس لسه بعيدة عن ميرا .

جفل جسد جُمان تماماً، والتفتت بسرعة نحو مصدر الصوت المألوف الذي خرق سكون الغرفة دون سابق إنذار

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غبار المرايا    صدع في الجدار

    السفرة الأساسية الفخمة داخل القصر الكبير، حيث كانت الأواني الفضية والبلور الصافي يعكسان كبرياء المكان، جلست نرمين هانم على الطاولة ببرودها المعتاد بعد مغادرة سيف. كانت تتابع بعيون صقرية ما يحدث داخل القصر؛ لم يكن هادئاً كالعادة بل يضج بالحركة والنشاط، وهناك تقف صوفيا تتابع حركة الخدم في غياب ميرا التي كانت عادة تتولى الاستعدادات اللازمة لاستقبال الجد عثمان.أشارت نرمين بسبابتها نحو صوفيا التي كانت تقف بالقرب من البهو وتوجه الخدم بوقار، ونادتها بنبرة هادئة: — صوفيا.. تعالي دقيقة من فضلك.تقدمت صوفيا بخطوات متزنة، تحني رأسها باحترام حذر يخفي خلفه عقوداً من الخبرة في قراءة وجوه عائلة عزام. وقفت على مسافة مناسبة وقالت بصوت هادئ: — تحت أمرك يا نرمين هانم.أخذت نرمين رشفة بطيئة من شايها، وعيناها الصقريتان تراقبان تعبيرات وجه صوفيا بدقة، ثم مالت للأمام قليلاً وقالت بنبرة خفيضة، غلفتها بابتسامة ناعمة: — شايفة حركة غريبة في القصر على غير العادة..ردت صوفيا بثبات: — أكيد.. عمران بيه إدانا أوامر إن كل حاجة تكون على أكمل وجه لاستقبال عثمان بيه.ساد صمت قصير، رتبت فيه نرمين أوراقها، ثم رفعت رأسه

  • غبار المرايا    شظايا الكلمات

    قطع هذا السكون خطوات سريعة ومرحة، حيث انضم إليه ابنه آدم الذي كان يرتدي سترته مستعداً ليرحل إلى نوبته. جلس آدم على المقعد المقابل لوالده بعفوية، ماداً يده ليلتقط قطعة من الخبز المحمص وهو يقول بابتسامته ذات الدم الخفيف المعتاد: — صباح الخير يا بابا.. الروب الصوف ده مخليك شبه لوردات الإنجليز اللي بنشوفهم في التليفزيون ، ناقصك بس غليون وتبدأ تحكم العالم من هنا!تحسنت ملامح محمود وتلاشت لاماته المعتادة، فهز رأسه بإعجاب بنكتة ابنه المقرب لقلبه، وأخذ رشفة من قهوته قائلاً بنبرة دافئة: — صباح النور يا دكتور.. سيبك من الروب بتاعي دلوقتي، وقولي أخبار المستشفى وشغلك إيه؟ الظاهر إن الطوارئ واخدة كل وقتك لدرجة إننا بقينا بنشوفك في القصر بالصدفة.رد آدم وهو يبتلع لقمته ويضحك بصوت خافت: — المستشفى بقت بيتي الأول يا بابا، الطوارئ هناك مبترحمش.. دكاترة رايحين ودكاترة جايين، وحالات تخليك تصحصح غصب عنك. بس أهو، بنحاول ننقذ ما يمكن إنقاذه عشان الإنسانية.. وعشان البرستيج برضه!ضحكا معاً بصوت مسموع، وكانت الأجواء بين الأب وابنه تفيض بالدفء التلقائي، حتى قطعت تلك اللحظة خطوات حازمة، ذات إيقاع منتظم وأرس

  • غبار المرايا    أنفاس مكتومة

    في تمام الرابعة فجراً، كان السكون يلف الجناح الشرقي ككفن دافئ، والظلام لم ينسحب بعد من زوايا الغرفة. استيقظت جُمان. لم يكن استيقاظاً عادياً، بل انتفاضة وعي تدرك أن زمن الرفاهية قد انتهى، وأن الساعات القادمة لا ترحم المترددين.نهضت من فراشها، وتوجهت بخطوات ثابتة نحو غرفة الملابس الملحقة بالجناح. وقفت أمام الخزانة الهائلة الممتدة بجدرانها الخشبية الداكنة، وتأملت مئات الفساتين والقطع الفاخرة المنسقة برتابة باردة. لم تعد تتأملها بعيون جُمان المبهورة، بل تطلعت إليها بتركيز حاد، كقائد يختار سلاحه لمعركة مصيرية.مدت يدها، ومررت أصابعها بين الأقمشة الحريرية والمخملية الصاخبة، مستحضرةً كل الفيديوهات والصور التي حفظتها لميرا. اختارت فستاناً مخملياً أسود مطرزاً بخيوط ذهبية عند الصدر والأكمام، قطعة تفيض بالجرأة والكبرياء. ارتدته ببطء، ومع كل زر تغلقه، كانت تشعر وكأنها تغلق باباً على ماضيها، وتتخيل نفسها ميرا بجد؛ امرأة لا تخاف أحداً، وتأخذ ما تريد بقوة حضورها.تراجعت خطوة، ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة الطويلة. لم يتبقَ سوى اللمسة الأخيرة. جلست أمام طاولة الزينة، وأمسكت بالفرشاة والمثبت. بدأت

  • غبار المرايا    خطوات على أرض مهتزة

    خرجت روان من مكتب عمران بخطوات هادئة، والابتسامة المريحة التي غمرت وجهها إثر حديثها معه بدأت تتلاشى تدريجياً وهي تغلق الباب الرصاصي برفق. يكفيها دائماً أن تلجأ لعمران، الرجل الذي تولى تربيتها ورعايتها منذ صغرها، لتشعر أن الدنيا أقل تعقيداً وأنها في مأمن من أجواء القصر الخانقة.استدارت لتكمل طريقها عبر الممر الطويل، لكن خطواتها تجمدت فجأة، وانقبضت أسفل معدتها برعشة توتر مألوفة.في نهاية الممر، حيث الظلال تعانق الجدار الرخامي البارد، كان سيف يقف.كان يعقد ذراعيه أمام صدره بجمود، وعيناه الحادتان والمشحونتان بنبرة غامضة ومخيفة مثبتتان عليها كالصقر. روان، بطبيعتها الرقيقة والبريئة، كانت تشعر دائماً بالخوف والتهيب من سيف؛ عصبيته غير المبررة، وغموضه الدائم، ونظراته التي تعجز عن فهمها، كلها أشياء كانت تجعلها تتلعثم في وجوده وتتحاشى الاصطدام به قدر الإمكان.حاولت روان أن تجمع شتات نفسها، ورسمت ابتسامة باهتة ومضطربة وهي تخطو ببطء، وقالت بصوت متقطع حذر:- واقف كدة ليه يا سيف؟.. خضيتني.اعتدل في وقفته ببطء شديد، وجسده الطويل يلقي بظلاله فوق الرخام، وتحدث بنبرة جافة، يغلفها برود مصطنع:-مستني عمرا

  • غبار المرايا    تحركات فوق رقعة الشطرنج

    كان عمران يقف عند عتبة الباب الداخلي للجناح، سانداً ظهره إلى الإطار الخشبي، واضعاً يديه في جيبي بنطاله. عيناه الصقريتان كانت تتابع حركاتها بدقة باردة، وملامحه الجليدية لم تكشف شيئاً مما يدور في عقله بعد ليلته الطويلة المشحونة.استجمعت جُمان شتات نفسها بسرعة، ورفضت أن تظهر بمظهر الضعيفة أمامه. أرخت كتفيها، وأمالت رأسها إلى الجانب بقليل من التحدي، وقالت بنبرة حاولت أن تكسوها ببرود ميرا:- هو عادي بندخل بدون اسئذان ، ولا دي كمان من قواعد القصر اللي لسة معرفهاش تحرك عمران خطوات وثابتة نحوها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة تحمل مزيجاً من الإعجاب الخفي والسخرية:- محدش بيستأذن وهو داخل الجناح الخاص بيه هو ... ومراته شعرت جُمان بوخزة من الضيق، لكنها تماسكَت. وضع عمران يده على الطاولة، وسحب الكرسي وجلس أمامه وعيناه تثبتان في عينيها قائلًا بنبرة هادئة :-الجد عثمان كلمني الصبح.. بعتلك سلام مخصوص، وبيسأل عن الخاتم الألماس اللي ادهولك في آخر حفلة في بيروت، قال إنه مش شايفه في صورك الأخيرةلمعت عينا جُمان بتوجس، وحاولت استرجاع كل تفاصيل الفيديوهات والملفات التي قرأتها عن حفلة بيروت، وقالت بثقة

  • غبار المرايا    أقنعة الصباح.. ونيران الليل

    وفي الجناح الغربي للقصر، حيث تفوح رائحة البخور العتيق وتمتزج بالفخامة الباردة، كان الهدوء يخيّم على المكان بصورة خادعة؛ هدوء يشبه سطح بحر ساكن يخفي تحته دوامات لا تُرى.جلست عالية هانم فوق مقعدها المخملي الفاخر، تعقد ساقًا فوق الأخرى في أناقة متعمدة، بينما كانت أصابعها تداعب فنجان القهوة أمامها ببطء. أما نرمين هانم فكانت تقف أمام النافذة العريضة، تراقب الحديقة الممتدة أسفلها بعينين جامدتين لا تفصحان عما يدور خلفهما.تنحنحت عالية، ووضعت فنجانها فوق الطاولة الزجاجية برقة مصطنعة أصدرت رنة خفيفة، وقالت بنبرة هادئة حملت ترحيباً مبطناً باللؤم: -نورتِ القصر يا نرمين.التفتت نرمين ببطء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة غامضة هادئة، ثم خطت نحو عالية بوقارها الأرستقراطي وجلست على المقعد المقابل لها وقالت بصوت رخيم ونبرة دبلوماسية متقنة: - شكرا عالية ، القصر طول عمره منور .. بيكيتابعت عالية وهي ترشف قهوتها:- بصراحة رجوعك فاجئني ، بعد السنين دي كلها قلت خلاص أكيد مفيش نية للرجوع ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي نرمين.:- ساعات الإنسان بيحس إن الوقت ما بقاش يسمح إنه يفضل بعيد أكتر من كده.ضاقت ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status