Teilen

5. ما لم تستطع قوله

last update Veröffentlichungsdatum: 06.10.2026 15:57:44

بقيت ديما تنظر إلى السطر الذي كتبته في دفترها.

«ما الشيء الذي تحب أن يعرفه الآخرون عنك؟»

كانت ستطرح السؤال على الأطفال صباحًا، وتمنحهم الوقت ليختار كل واحد ما يريد قوله. أما هي، فكلما فكرت في جوابها، وجدت كلمات كثيرة لا تعرف بأيها تبدأ.

أنها تحب عملها.

أنها تتعب من الصمت.

أنها لم تطبع الصورة لتقنع أحدًا بأن زواجها سعيد.

وأنها، حين طلبت من طلال أن يكون قريبًا، لم تكن تطلب منه أن يختبر مقدار تأثيره فيها.

رفعت القلم، ثم وضعته من جديد.

من خلف باب المكتب وصل صوته وهو يتحدث عبر الهاتف. كانت الكلمات غير واضحة، لكن نبرته الحادة تعبر الممر بسهولة.

أغلقت دفتر التحضير.

لم تعد قادرة على العمل.

جمعت أغراضها وصعدت إلى الغرفة، تاركة الصورة في درج الطاولة. لم تأخذها معها، ولم تحاول أن تقرر ما ستفعله بها لاحقًا.

على الخزانة، بقيت صورة زفافهما في إطارها الفضي.

توقفت أمامها.

في الصورة القديمة، ينظر طلال إلى شيء خارج حدود العدسة. وفي الصورة الجديدة، ينظر إليها لأنه طُلب منه ذلك.

لم ترد أن تفكر فيما بين الصورتين.

لكنها كانت تعيش فيه.


في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما أبكر من موعدها المعتاد.

كان طلال لا يزال نائمًا. بقيت لحظة تتأمل وجهه؛ بدا أكثر هدوءًا مما كان عليه مساء أمس، وقد انفرجت قليلًا تلك العقدة الدائمة بين حاجبيه.

خرجت من السرير بحذر حتى لا توقظه.

أعدّت ملابسها، ثم فتحت خزانته واختارت القميص الذي يفضله مع بدلته الداكنة. مرّرت يدها على الكُم لتتأكد من أنه لا يحتاج إلى الكي، ووضعت إلى جانبه ربطة عنق وساعته.

بعد ذلك نزلت إلى المطبخ.

جهزت إفطارًا خفيفًا، وقطّعت الخبز بالطريقة التي اعتادها، ثم أعدّت قهوته. لم تصبّها في الفنجان فورًا؛ تركتها دافئة حتى تسمع حركته في الأعلى.

كانت تنظر إلى الساعة بين حين وآخر. أرادت الوصول إلى المدرسة مبكرًا، لكنها لم ترتح لفكرة أن تخرج قبل أن تعرف إن كان يحتاج شيئًا.

حين نزل طلال، كانت تضع طبقه على المائدة.

رفع عينيه إليها.

«لم تغادري بعد؟»

«سأغادر بعد قليل. إفطارك جاهز.»

جلس، ووضع هاتفه قرب الطبق.

صبّت له القهوة، ثم قالت:

«وضعت البدلة الداكنة والقميص الأبيض. إن كنت تريد غيرهما، أجهزهما قبل أن أخرج.»

«مناسبان.»

أومأت، وسوّت طرف المنديل إلى جانب طبقه.

«هل تحتاج شيئًا آخر؟»

رفع نظره إليها لحظة.

«لا.»

انتظرت حتى تناول قهوته، ثم حملت حقيبتها.

كان في صدرها ما بقي من وجع الليلة الماضية، لكنها لم تعرف كيف تتركه من دون إفطاره، أو كيف تمرّ بجانب خزانته من غير أن تتأكد من أن ملابسه جاهزة. كانت هذه التفاصيل جزءًا من يومها، وجزءًا من حبها الذي لم يتوقف لمجرد أنه آلمها.

قالت:

«سأذهب الآن.»

أومأ وهو ينظر إلى هاتفه.

خرجت بعدما تأكدت من أنها لم تترك شيئًا يحتاج إليها من أجله.

في المدرسة، فتحت الفصل ورفعت الستارة.

وضعت بطاقات النشاط فوق مكتبها، ثم كتبت التاريخ على السبورة.

دخلت الطفلة التي سألتها إن كانت ستبقى معهم، وتوقفت عند الباب.

«أنت هنا.»

التفتت ديما وابتسمت.

«صباح الخير أولًا.»

«صباح الخير.»

خلعت الطفلة حقيبتها، ثم أضافت:

«ظننت أنك ربما تتأخرين.»

«لماذا؟»

هزت كتفيها.

«لا أعرف.»

لم تُلحّ ديما. ساعدتها في وضع الحقيبة، ثم أشارت إلى المقعد.

بعد دقائق، امتلأ الفصل.

حين بدأ النشاط، وزعت أوراقًا صغيرة وطلبت من كل طفل أن يرسم أو يكتب شيئًا يريد أن يعرفه الآخرون عنه.

سأل صبي:

«هل نكتب شيئًا جيدًا؟»

«شيئًا حقيقيًا.»

«حتى لو لم يكن جيدًا؟»

جلست ديما على حافة مقعد فارغ.

«يمكنك أن تكتب شيئًا تحب أن يساعدك الآخرون فيه.»

انحنى على ورقته.

كتبت طفلة أنها تحب القصص التي تنتهي بعودة الأشخاص إلى بيوتهم. ورسم طفل دراجة أكبر من الورقة تقريبًا، وقال إنه يريد تعلم ركوبها من دون أن يمسك أبوه بالمقعد.

أما الصبي الذي يخشى الضحك على أخطائه، فكتب جملة قصيرة، ثم غطاها بيده.

اقتربت ديما.

«هل تريد أن تقرأها، أم أقرأها أنا؟»

تردد.

«أنت.»

رفعت الورقة بعد أن أومأ.

«أحب أن ينتظر الناس حتى أنتهي من الكلام.»

توقفت لحظة قبل أن ترفع عينيها إليه.

كان يراقب وجهها.

قالت:

«سنحاول أن نفعل ذلك.»

لم تكن الجملة وعدًا كبيرًا. لكنها رأت يده تسترخي فوق الطاولة، وشعرت بأنها قالت شيئًا يحتاج إلى سماعه.


خلال الاستراحة، راجعت أوراق النشاط وحدها.

لم يكن بينها شيء استثنائي. رغبات أطفال، ومخاوف صغيرة، ورسوم لا تُفهم إلا بعد سؤال أصحابها.

لكنها بقيت عند تلك الجملة:

«أحب أن ينتظر الناس حتى أنتهي من الكلام.»

أخرجت ورقة من دفترها، ووضعتها إلى جانب أوراقهم.

كتبت:

«طلال…»

ثم توقفت.

لم ترد أن تكتب رسالة في أثناء العمل، ولا أن تنقل ما يؤلمها إلى المكان الذي تحاول أن تستعيد فيه نفسها. طوت الورقة الفارغة تقريبًا، وأعادتها إلى حقيبتها.

يمكنها أن تفعل ذلك في البيت.

يمكنها، هذه المرة، أن تأخذ الوقت الذي تحتاج إليه.


في نهاية اليوم، استوقفتها هالة قرب مكتبها.

«كيف تسير الأمور؟»

«أفضل مما توقعت.»

«وماذا كان أصعب؟»

فكرت ديما قليلًا.

«تذكّر أنني لا أحتاج إلى حل كل مشكلة فورًا.»

ابتسمت المديرة.

«إذن تعلمتِ شيئًا قبل أن نصل إلى نهاية الأسبوع.»

سارتا إلى غرفة المعلمات. كانت هالة تحمل ملفًا صغيرًا، فوضعته على الطاولة وأخرجت منه ورقة.

«هذه بياناتك لاستكمال تحويل الراتب. راجعي رقم الحساب.»

أخذت ديما الورقة.

كتبت الرقم بعناية، ثم أعادته.

سألت المديرة:

«هل هناك أي تعديل في مواعيدك؟»

«لا.»

«جيد. أحتاج إلى معلمة تستطيع الاستمرار، لا إلى من تستنزف نفسها ثم تختفي بعد شهر.»

قالتها هالة بجدية، فرفعت ديما رأسها.

«لن أعدك بأنني لن أتعب.»

«لم أطلب ذلك.»

«لكنني سأخبرك إذا احتجت إلى مساعدة.»

أومأت المديرة.

«هذا ما أريده.»

خرجت ديما وهي تفكر في بساطة الاتفاق. لا أحد يتوقع منها ألا تتعب، ولا أحد يعدّ طلب المساعدة اعتراضًا على ما تملكه.

كان المطلوب أن تتحدث.

وأن يجد حديثها مكانًا.


اتصل بها أبوها في طريق العودة.

«هل أنت مشغولة؟»

«في السيارة.»

«كنت سأطلب أن تمرّي عليّ، لكنك تبدين متعبة.»

ابتسمت.

«كيف عرفت؟»

«لأنك لا تتحدثين كثيرًا.»

ضحكت ضحكة خفيفة.

«تحدثت بما يكفي اليوم. أظن أنني استخدمت كل الكلمات التي أعرفها.»

«إذن تعالي لتشربي الشاي فقط.»

نظرت إلى الساعة، ثم طلبت من السائق تغيير الطريق.

لم يكن بيت أبيها بعيدًا كثيرًا، لكنها لم تزره منذ أسابيع. اعتادت أن تؤجل الزيارة إلى يوم يكون فيه طلال متفرغًا، ثم تمضي الأيام من دون أن يأتي ذلك اليوم.

عند الباب، وجدت أباها ينتظرها.

أخذ الحقيبة من يدها، فاعترضت.

«ثقيلة.»

«ما زلت أستطيع حمل حقيبة ابنتي.»

دخلت وهي تبتسم.

كان البيت كما تعرفه: النافذة التي لا تُغلق تمامًا، والمقعد ذو المسند البالي، والساعة التي تتقدم بضع دقائق ثم تعود إلى التأخر.

جلست قرب الطاولة.

أحضر أبوها الشاي، ووضع أمامها طبقًا صغيرًا من الخبز والجبن.

«تأكلين أولًا.»

«تناولت شيئًا في المدرسة.»

«هذا لا يطمئنني.»

أخذت قطعة كي لا تجادله.

سألها عن الأطفال، فأخبرته عن نشاط الأوراق. أصغى، وضحك عند وصف الدراجة المرسومة، ثم قال:

«كنت أعرف أنك ستعودين.»

رفعت عينيها.

«لماذا؟»

«لأنك لم تتركي كتبك عندي عندما تزوجتِ. أخذتِها كلها معك.»

نظرت إلى الكأس.

كانت قد نسيت ذلك.

قال أبوها بعد قليل:

«وطلال، كيف حاله؟»

«مشغول.»

«دائمًا.»

خرجت الكلمة منه كأنها ملاحظة عابرة.

أومأت ديما.

ثم قال:

«أتمنى ألا يشعر أن عودتك إلى العمل تعني أنك غير مرتاحة معه.»

وضعت الكأس ببطء.

«أنا لم أعد إلى العمل لأوجه إليه رسالة.»

«أعرف يا ابنتي. لكن الرجال أحيانًا يفهمون الأمور بطريقة مختلفة.»

«هل يجب أن أترك ما أريده حتى لا يفهمه بطريقة مختلفة؟»

نظر إليها أبوها.

لم يكن معتادًا أن تسأله بهذه النبرة.

خفضت صوتها.

«لا أقصد أن أجادلك.»

«يمكنك أن تجادليني.»

ابتسمت، لكن الابتسامة لم تكتمل.

قال:

«كل ما أريده أن تستقر حياتك. وما فعلته عائلته معنا—»

«أبي.»

توقف.

شبكت أصابعها فوق حجرها.

«أرجوك، لا تذكر الدين كلما تحدثنا عن زواجي.»

طال سكوته.

سمعت عقرب الساعة يتحرك.

قال أخيرًا:

«هل تشعرين أنني أطلب منك تحمل شيء بسببه؟»

نظرت إليه، ثم خفضت عينيها.

«أشعر أنني لا أستطيع أن أقول إنني متعبة، من دون أن أتذكر أن علينا أن نكون ممتنين.»

تغير وجهه.

لم يغضب. وهذا جعل الكلام أصعب.

«ديما…»

«أعرف أنهم ساعدونا. لم أنسَ. لكنني ابنتك أيضًا.»

مدّ يده عبر الطاولة، ووضعها فوق يدها.

«أنت ابنتي قبل كل شيء.»

غصّ حلقها، ولم تقل شيئًا.

أضاف:

«لو كان كلامي جعلك تشعرين بغير ذلك، فلن أكرره.»

نظرت إليه.

«لا أريدك أن تقلق.»

«سأقلق مهما قلتِ. هذا حقي.»

ضحكت وهي تمسح طرف عينها.

جلسا بعد ذلك صامتين، ولم يكن الصمت ثقيلًا.


وصلت إلى البيت قبيل السادسة.

أرسلت إلى طلال رسالة قصيرة:

«مررت على أبي بعد العمل. عدت الآن.»

لم تطلب جوابًا، ولم تضف تفسيرًا.

بدّلت ملابسها، ثم جلست أمام الطاولة الصغيرة في غرفة النوم. أخرجت الورقة التي بدأت بها في المدرسة.

كان اسم طلال وحيدًا في أعلاها.

أخذت القلم.

كتبت:

«حين طلبت منك أن تكون قريبًا، كنت أقصد أن تصغي إليّ.»

توقفت، وقرأت الجملة.

أكملت:

«لم أكن أطلب منك أن تسخر من ارتباكي. لم أعرف كيف أجيبك تلك الليلة، لأنني ظننت للحظة أنك فهمتني، ثم اكتشفت أنك كنت تضحك عليّ.»

شدّت أصابعها حول القلم.

لم تكن معتادة أن تكتب له شيئًا قد يغضبه. حتى الرسائل الصغيرة كانت تراجعها لتزيل منها كل ما يمكن أن يبدو مطالبة.

هذه المرة، تركت الجملة.

«فرحت حين طلبت أن أرافقك إلى الحفل. أعرف أن العمل كان جزءًا من المناسبة، لكنني تمنيت أن تكون سعيدًا بوجودي أيضًا.»

رفعت رأسها نحو صورة الزفاف.

ثم عادت إلى الورقة.

«طبعت الصورة لأنني أحببتها. لم أكن أحتاج إلى أن تقول إنها صورة للحفل؛ كنت هناك، وأعرف كيف التُقطت.»

بقيت عند ذلك السطر طويلًا.

كان فيه غضب هادئ لم تسمعه من نفسها من قبل.

كتبت تحته:

«أريد أن أعمل. وأريد أن أستطيع الحديث معك من دون أن يصبح اعتراضي مشكلة، أو أن أخاف من الطريقة التي ستجيبني بها.»

قرأتها كاملة.

فكرت في إضافة أنها تحبه.

تحرك القلم، ثم توقف.

كانت تعرف أنه يعرف.

لم تكن بحاجة إلى أن تضع حبها مرة أخرى في آخر كل طلب، كأن عليها أن تثبت أنها لا تقصده بسوء قبل أن يحق لها الكلام.

أنهت الرسالة بسطر واحد:

«أرجو أن تقرأ هذا حتى النهاية، كما كنت أتمنى أن تسمعني حتى النهاية.»

طوت الورقة.

وضعتها قربها، وانتظرت.


عاد طلال بعد الثامنة.

سمعت حركته في الأسفل، ثم صوتًا قصيرًا وهو يطلب نقل ملف إلى المكتب. لم تنزل فورًا.

حملت الرسالة، ثم وقفت عند باب الغرفة.

كان قلبها يدق، لكن الاضطراب لم يكن كالذي شعرت به حين اقترب منها. الآن تعرف ما تريد قوله، وتعرف أنه مكتوب بوضوح.

نزلت.

وجدته في غرفة الجلوس، يراجع شاشة هاتفه.

رفع رأسه.

«كنت عند أبيك؟»

«نعم.»

«كيف صحته؟»

«بخير.»

أومأ، ثم عاد إلى الهاتف.

تقدمت خطوة.

«طلال، أريد—»

رنّ هاتفه.

نظر إلى الاسم، وتغير وجهه.

نهض.

«سنتحدث لاحقًا.»

قالها وهو يتجه إلى المكتب.

بقيت الرسالة في يدها.

انتظرت أن يتوقف عند الباب، لكنه دخل وأغلقه.

جلست على المقعد.

لم تشعر بالرغبة في البكاء. شعرت بتعب مألوف، التعب الذي يأتي من الاستعداد للكلام ثم الاضطرار إلى حمله معك إلى وقت آخر.

فتحت دفترها، وحاولت مراجعة درس الغد.

بعد عشر دقائق، سمعت صوته يرتفع.

«لن أعتمد هذه الأرقام.»

توقف، ثم قال:

«لا يهمني ما وعدوه به. القرار لم يصدر مني.»

لم تستطع التركيز.

وضعت الدفتر جانبًا.

لم تكن تعرف ما يواجهه في عمله. قد يكون الأمر مهمًا، وربما كان يحتاج فعلًا إلى وقت. لكنها بدأت تفهم أن حاجته إلى الوقت لا يمكن أن تعني أن تظل حاجتها إلى الحديث مؤجلة بلا نهاية.

انتظرت حتى انقطع صوته.

ثم نهضت.


طرقت باب المكتب.

«ادخلي.»

دفعت الباب، والرسالة مطوية بين أصابعها.

كان طلال جالسًا خلف مكتبه. لم يكن الحاسوب مفتوحًا، والهاتف موضوعًا إلى جانبه.

رفعت عينيها، ثم توقفت.

على المكتب، قرب يده، كان هناك ظرف أزرق.

ظرفها القديم.

الذي رأته في الدرج ليلة ذكرى زواجهما، مغلقًا كما تركته قبل عام.

كان مفتوحًا الآن.

وإلى جانبه علبة القلم الذي اشترته له.

لم تتقدم فورًا.

نظر طلال إلى وجهها، ثم تبع عينيها إلى الظرف.

مدّ يده إلى الرسالة القديمة، لكنه لم يخبئها.

قال:

«هل تريدين شيئًا؟»

نظرت إلى الورقة في يده.

«كنت أريد أن أعطيك هذه.»

رفعت رسالتها الجديدة قليلًا.

أشار إلى المقعد.

«اجلسي.»

كان طلبًا عاديًا، لكنها لم تسمعه منه في ذلك المكتب منذ وقت طويل.

جلست.

وضع طلال الرسالة القديمة أمامه، وسأل:

«كتبتِ هذه منذ عام؟»

أومأت.

«في ذكرى زواجنا الأولى.»

نظر إلى التاريخ الصغير أعلى الصفحة.

لم يعتذر.

ولم تقل إنها انتظرت أن يقرأها.

كان التأخر واضحًا بينهما، من دون أن تضيف إليه كلمة.

قال:

«هل كنت تعنين ما كتبته؟»

تحركت أصابعها فوق الرسالة الجديدة.

«أي جزء؟»

قرأ بصوت منخفض:

«أنا سعيدة لأننا نتعلم العيش معًا.»

رفع عينيه إليها.

شعرت أن السؤال جاء من مكان لا تفهمه. لم يكن في صوته حنان، لكن السخرية غابت عنه أيضًا.

قالت:

«نعم. كنت أعنيه.»

ظل ينظر إليها.

أضافت:

«كنت أظن أننا نتعلم.»

انقبض فمه قليلًا.

«وما الذي تغير؟»

كان السؤال واسعًا، وأخافتها سهولة اختصار كل ما حدث في جواب قد يرفضه.

نظرت إلى الرسالة التي في يدها.

ثم وضعتها على المكتب، بين الظرف الأزرق وهاتفه.

«كتبت لك ذلك هنا.»

لم يأخذها فورًا.

قال:

«لماذا تكتبين بدل أن تتحدثي؟»

رفعت عينيها.

«لأنني أستطيع أن أنهي الجملة على الورق.»

لم يتحرك.

بقيت يده قرب الرسالة، ورأت أصابعه تنقبض لحظة ثم ترتخي.

أخذ الورقة وفتحها.

قرأت ديما وجهه، كما اعتادت دائمًا، ثم أجبرت نفسها على خفض عينيها. لم ترد أن تعيد ترتيب ما كتبته بناءً على أول تغير في ملامحه.

بدأ يقرأ.

وصل إلى السطر الذي ذكرت فيه سخريته، فتوقف.

رفع نظره.

«تقولين إنك تخافين من الطريقة التي أجيبك بها؟»

أحست قلبها يسرع، لكنها بقيت في مقعدها.

«أحيانًا.»

ضاقت عيناه.

«أنا لم—»

«أرجوك.»

توقفت الكلمة بينهما.

نظرت إلى الورقة، ثم إليه.

«اقرأها حتى النهاية.»

كان الغضب في وجهه هذه المرة واضحًا. رأت ذلك، واستعدت لأن يضع الرسالة أو يعيدها إليها.

لكنه خفض عينيه.

وأكمل القراءة.

لم تتحرك ديما حتى وصل إلى السطر الأخير.

وضع الورقة على المكتب، إلى جانب رسالتها القديمة.

بدتا متشابهتين في الحجم والخط، لكن عامًا كاملًا كان بين الكلمات.

قال طلال:

«ماذا تنتظرين مني بعد هذا؟»

لم تجب فورًا.

نظرت إلى الرسالتين.

في الأولى، كانت تخبره أنها سعيدة بما ظنت أنهما يبنيانه.

وفي الثانية، كانت تطلب ألا يؤلمها وهي تحاول الحديث عنه.

رفعت وجهها.

«أن تخبرني إن كنت تريد هذه الحياة معي فعلًا.»

ثبت نظره عليها.

سأل، بصوت صار أكثر حدة:

«وماذا تظنين أن وجودك هنا يعني؟»

أمسكت يديها في حجرها.

«لا أعرف، يا طلال.»

كانت تلك أول مرة تقولها بصوت مسموع.

وأول مرة لم تحاول أن تمنحه جوابًا يريحه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status