แชร์

الفصل 11: متغيرات الاختيار

ผู้เขียน: Ikram
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-18 00:00:21

الفصل الحادي عشر: متغيرات الاختيار

ظل السجل القديم مفتوحًا فوق الطاولة، وبقيت العلامة السوداء التي تحمل الحرف S واضحة في منتصف الصفحة، كأنها بقعة حبر لم تستطع السنوات الطويلة محوها من الورق. كان لوسيان يحدق فيها بجدية، بينما جلس ناثان وإيلينا وريان حول الطاولة، وقد انحنت أجسادهم قليلًا نحو السجل، وكأنهم يحاولون العثور بين السطور على تفسير منطقي لوجود ذلك التصنيف.

لم يكن أحد منهم يفكر فعلًا في دخول ذلك العالم؛ فمجرد وجود تصنيف S في سجل قديم كان كافيًا لإثارة فضولهم، لكنهم جميعًا يعرفون أن الأمر أكبر بكثير من قدراتهم الحالية. كانوا طلابًا ما زالوا يستعدون لاختبار التخرج، وليسوا مستكشفين يبحثون عن أماكن مجهولة لا يعرفون عنها سوى علامة واحدة مكتوبة بالحبر الأسود.

مد ناثان يده وقلب الصفحة بحذر، ثم مرر إصبعه فوق الختم الحديث الموجود أسفل السجل، وتغيرت ملامحه قليلًا عندما لاحظ الفرق الواضح بين طريقة تسجيل الختم القديم وطريقة تسجيل الختم الجديد.

قال ناثان وهو يحدق في التاريخ المسجل بجانب الختم: «إعادة التسجيل حدثت قبل ثلاثة أيام فقط، وهذا تحديدًا هو الشيء الذي يجعلني غير مرتاح تجاه هذا السجل.»

رفعت إيلينا رأسها عن الصفحة، وانتقلت عيناها بين الختم القديم والجديد قبل أن تقول بنبرة هادئة: «لكن هذا لا يعني أن أحدًا دخل العالم خلال هذه الفترة، فقد تكون الأكاديمية أعادت فحص السجلات أو قامت بتحديث بياناتها القديمة. من الأفضل ألا نفترض شيئًا لا نملك عليه دليلًا واضحًا.»

هز ناثان رأسه موافقًا، ثم أشار بإصبعه إلى العلامة الموجودة أسفل الصفحة، وقال: «هذا صحيح، ولهذا أقول إن معلوماتنا الحالية غير كافية، لكن الصيغة المستخدمة هنا قديمة جدًا مقارنة بالختم الجديد. السؤال الحقيقي هو لماذا أعيد تسجيل عالم بهذا التصنيف باستخدام جزء من نظام قديم؟»

كان ريان قد عقد ذراعيه فوق صدره، وظل يحدق في الحرف الأسود بنظرة امتزج فيها الفضول بالحذر، قبل أن يقول: «وبصراحة، لا أريد معرفة الإجابة أصلًا، فإذا كان عالمًا من تصنيف S، فإن وجوده في سجل الاختبار يكفيني لأغلق الصفحة وأعود إلى الأشياء التي يمكننا فهمها والتعامل معها.»

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه إيلينا، وقالت وهي تنظر إليه بنظرة ساخرة: «هذه أول مرة تقول فيها شيئًا عاقلًا منذ جلسنا حول هذه الطاولة، ولذلك بدأت أشعر أن دراسة السجل جعلتك أكثر حكمة بالفعل.»

التفت إليها ريان بملامح مستاءة، ثم قال وهو يرفع حاجبه: «أنا دائمًا شخص عاقل، لكنكم أنتم فقط لا تمنحونني الفرصة الكافية لإثبات ذلك أمامكم.»

رفع لوسيان عينيه عن السجل، وقال بنبرة جافة: «أنت قلت قبل قليل إنك تستطيع إنهاء وحش من المستوى الأعلى باستخدام مقلاة، ولذلك أعتقد أن تعريفك للعقلانية يحتاج إلى مراجعة شاملة قبل الاختبار.»

لوّح ريان بيده بسرعة، وقال وهو يحاول الدفاع عن نفسه: «كنت أمزح فقط، ولم أكن أتحدث عن استخدام المقلاة فعلًا ضد وحش من ذلك المستوى، بل كنت أحاول تخفيف التوتر الذي صنعه هذا السجل الغريب.»

أجابه لوسيان دون أن تتغير ملامحه: «المشكلة أنك قلتها بجدية كاملة، ولذلك لم يعرف أحد منا في البداية إن كنت تمزح أم أنك فقدت آخر ذرة من عقلك.»

انفجر ناثان بالضحك، لكن ضحكته لم تستمر طويلًا، إذ مد يده إلى القلم الموضوع بجانب السجل، وبدأ يكتب في الهامش ملاحظة واضحة حتى لا ينسوا الأمر لاحقًا.

«تصنيف S — سجل قديم أعيد تفعيله منذ ثلاثة أيام. المعلومات الحالية غير كافية، ولا يُعتمد عليه ضمن الاختيارات الدراسية قبل مراجعة الأكاديمية.»

أعاد ناثان القلم إلى مكانه، ثم قال وهو ينظر إلى الآخرين: «هكذا يكفي بالنسبة لنا، فإذا كان هناك شيء مهم فعلًا يتعلق بهذا العالم، فالأكاديمية هي الجهة التي يجب أن تعرفه وتتحقق منه قبل أن نفكر فيه.»

أومأ لوسيان موافقًا، ثم أغلق السجل إلى منتصفه بدل أن يترك الحرف الأسود ظاهرًا أمامهم، وقال: «بالضبط، نحن نحتاج إلى الدراسة والاستعداد للاختبار، وليس إلى البحث عن المشاكل التي لا نستطيع التعامل معها في الوقت الحالي.»

وفي اللحظة نفسها اهتزت أداة الاتصال الموضوعة قرب يده، فالتفت إليها لوسيان دون اهتمام كبير، قبل أن يمد يده ويفتح الرسالة التي ظهرت على الشاشة.

قرأ السطر الأول ببطء، ثم توقف قليلًا، وأعاد قراءة الرسالة مرة ثانية وكأنه لم يفهم ما قرأه في المرة الأولى.

رفع عينيه عن الشاشة، وبقي صامتًا للحظات بينما تغيرت ملامحه تدريجيًا إلى جدية جعلت ريان يميل نحوه بفضول واضح.

قال ريان وهو يراقب وجهه: «ماذا حدث حتى تغير وجهك بهذه الطريقة، وهل وصلت رسالة تتعلق بالسجل الذي كنا نتحدث عنه قبل قليل؟»

لم يجب لوسيان مباشرة، بل أعاد النظر إلى الشاشة للمرة الثالثة، ثم أغلق عينيه وأخذ نفسًا طويلًا، قبل أن يقول بصوت خافت يحمل استسلامًا واضحًا: «كارينا هي السبب هذه المرة.»

ظهرت ابتسامة واسعة على وجه إيلينا، وكأنها فهمت المشكلة قبل أن ترى الرسالة نفسها، وقالت وهي تسند ذقنها إلى يدها: «هذا يفسر وجهك بالكامل، فمن الواضح أن كارينا تمكنت مرة أخرى من إيجاد طريقة لإزعاجك في أكثر الأوقات هدوءًا.»

رفع لوسيان أداة الاتصال أمامهم، وكانت الرسالة تقول:

«لوسيان، أرسلت لك صورة دنق دنق الذي اشتريته، وأريد أن أعرف إن كان بإمكاني استعمال المزيد من المال الذي أعطيتني إياه.»

ظل الأربعة صامتين للحظات، وكأن الرسالة تحتاج إلى تفسير أكثر مما تحتاج إلى جواب، ثم كان ريان أول من كسر الصمت وهو يحدق في الشاشة باستغراب.

قال ريان: «قبل أن نناقش موضوع المال، أريد معرفة شيء واحد فقط، ما هو دنق دنق الذي تتحدث عنه كارينا بهذه الثقة وكأنه شيء طبيعي تمامًا؟»

هز لوسيان رأسه وقال بجدية: «لا أعرف ما هو دنق دنق، ولم أكن أعرف حتى أن هذا الاسم موجود في عالم التسوق قبل أن ترسل لي هذه الرسالة الغريبة.»

نظر ريان إليه باستغراب، ثم قال: «لكن إذا كنت لا تعرف ما اشترته، فلماذا أعطيتها المال من البداية، وهل كنت تتوقع منها أن تشتري شيئًا محددًا أصلًا؟»

أجابه لوسيان وهو يعيد النظر إلى الرسالة: «أعطيتها المال لأنها كانت تحتاج إلى شراء بعض الأشياء مع والدتنا، ولم أكن أريد أن أجعلها تفكر في الأسعار أو تتردد في شراء ما تحتاجه.»

رفع ريان حاجبه وقال: «إذن أين المشكلة، إذا كنت أنت من أعطاها المال حتى تنفقه بحرية دون الحاجة إلى سؤالك عن كل شيء؟»

خفض لوسيان الأداة، ونظر إليه بنظرة جعلت ريان يتراجع قليلًا في مقعده، ثم قال: «المشكلة ليست أنها استخدمت المال، بل أنها استخدمته ثم أرسلت لي تسأل إن كان بإمكانها استخدام المزيد قبل أن تنتهي من جولتها أصلًا.»

ابتسم ناثان وهو يحاول فهم منطق لوسيان، ثم قال: «لكن أليست هذه هي الفكرة الأساسية من إعطائها المال، فأنت أردت منها أن تشتري ما تحتاج إليه دون أن تقلق بشأن المبلغ المتاح معها.»

مرر لوسيان يده على شعره بعصبية، وقال: «أعرف ذلك، لكن الطريقة التي تتعامل بها كارينا مع المال تجعلني أشعر بأنني دخلت معركة اقتصادية لا أعرف قواعدها، وكلما ظننت أنني فهمت ما يحدث، تظهر رسالة جديدة تطلب المزيد.»

ضحكت إيلينا، وحاولت إخفاء ابتسامتها خلف يدها، إلا أن لوسيان التفت إليها مباشرة وقال: «لا تضحكي، فأنا أتحدث عن مشكلة حقيقية ستجعلني أندم على كل قرار مالي اتخذته اليوم.»

خفضت إيلينا يدها بصعوبة، وقالت وهي تحاول الحفاظ على جديتها: «أنا أحاول فعلًا ألا أضحك، لكن تعبير وجهك يجعل الأمر أصعب بكثير مما تتوقع.»

نظر ريان إلى لوسيان، ثم قال: «كم أنفقت حتى الآن، وهل لديك أي فكرة عن المبلغ الذي بقي معها بعد شراء ذلك الشيء الذي لا نعرف حتى اسمه الحقيقي؟»

أجاب لوسيان بصراحة: «لا أعرف المبلغ بالتحديد، وهذه هي المشكلة التي تجعلني أشعر بأن الأمر ربما يكون أكبر مما أتوقع، خصوصًا أنها لم تقل لي إنها انتهت من التسوق.»

قال ناثان بهدوء: «إنها أختك في النهاية، وأنت تعرف أنها لن تفعل شيئًا سيئًا عمدًا، وربما تكون فقط سعيدة لأنها وجدت أشياء أعجبتها أثناء وجودها مع والدتك.»

نظر لوسيان إليه لحظة، ثم قال: «أعرف أنها أختي، وأعرف أنني أحبها، لكن هذا لا يمنع أنني سأنتقم منها بطريقة ما عندما تعود إلى المنزل، لأنني لن أسمح لها بتحويل ميزانيتي إلى ذكرى جميلة من يوم التسوق.»

ضحك ريان بصوت واضح، فالتفت إليه لوسيان ببطء وقال: «أخبرتك ألا تضحك، ومع ذلك يبدو أنك مصمم على جعل وضعي أكثر سوءًا بدل مساعدتي في التفكير بحل مناسب.»

حاول ريان أن يوقف ضحكته، ثم قال: «لم أستطع منع نفسي، فأنت تتحدث عن الانتقام من أختك بسبب التسوق وكأنها ارتكبت جريمة اقتصادية خطيرة ضد المملكة.»

أجاب لوسيان بجدية مصطنعة: «إنها تعرف أنني لا أتكلم بجدية، لكن هذا لا يعني أنني لن أذكرها بالموضوع عندما تعود، فأنا أحتاج على الأقل إلى الاحتفاظ ببعض الهيبة أمامها.»

ابتسمت إيلينا وقالت: «هي تعرف أيضًا أنك ستسامحها خلال خمس دقائق، ولذلك لن تخاف من أي تهديد ستوجهه إليها عندما تعود إلى المنزل.»

حدق لوسيان بها، ثم قال: «حتى أنت بدأت تنضمين إلى صف كارينا، وهذا يجعلني أعتقد أنني الوحيد الذي يرى خطورة الوضع المالي الذي أعيش فيه الآن.»

ضحكت إيلينا وقالت: «أنا لا أنضم إلى أحد، بل أصف فقط ما رأيته منك خلال السنوات الماضية، فأنت دائمًا تتذمر من تصرفاتها ثم تنتهي بإعطائها ما تحتاج إليه قبل أن تكمل طلبها.»

أطلق لوسيان زفيرًا طويلًا، ثم وضع أداة الاتصال على الطاولة وقال: «هذه الفتاة تستغل طيبة حظي معها وشفقتي عليها بطريقة تجعلني أقترب من الإفلاس دون أن أشعر، ومع ذلك لا أستطيع حتى أن أغضب منها كما ينبغي.»

ضحك ناثان هذه المرة أيضًا، لكنه حاول إخفاء ضحكته خلف يده، فرفع لوسيان حاجبه ونظر إلى الجميع باستنكار واضح.

قال لوسيان: «هل الجميع ضدي اليوم، أم أنني الوحيد الذي يحاول التعامل مع الموضوع بجدية بينما تستمتعون جميعًا بمشكلتي المالية؟»

أجابه ريان وهو يبتسم: «نحن لا نقف ضدك، وإنما نحاول فقط الاستمتاع بمأساة الرجل الذي يستطيع مواجهة وحش خطير، لكنه عاجز تمامًا عن إيقاف أخته عندما تدخل متجرًا وتجد شيئًا يعجبها.»

حدق لوسيان فيه لثوانٍ، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال: «انتهى الأمر، لن أجادل معها الآن، فهي مع والدتنا وهذا يومهما، وسأتحدث معها عندما تعود إلى المنزل بدل أن أفسد عليهما اليوم.»

ثم أعاد السجل إلى مكانه وسحب مجلدًا آخر من فوق الطاولة، وقال وهو يفتح صفحته الأولى: «لدينا اختبار نستعد له، ولذلك من الأفضل أن نترك كارينا ودنق دنق وأموال التسوق جانبًا ونركز على ما يمكننا دراسته الآن.»

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل49:الرحيل

    نظرت إليها، وشعرت بأن الكلمات التي كنت أريد قولها أصبحت أثقل مما توقعت. لم يكن الأمر متعلقًا بالعصا وحدها، بل بالمغادرة التي اقتربت حتى لم يعد هناك شيء يؤجلها. حاولت الابتسام، لكنني وجدت نفسي أقترب منها وأعانقها بدلًا من الإجابة.احتضنتني أمي بقوة هادئة، ثم أبقت يدها على ظهري للحظات. لم تطلب مني أن أعدها بعودتي سريعًا، ولم تحاول إخفاء حقيقة أن الفراق صعب، بل اكتفت بأن تضمّني كما لو أنها تريد أن تمنحني بعض الطمأنينة أحملها معي.أغمضت عينيّ، واستنشقت رائحتها المألوفة، وشعرت بأنني عدت للحظات إلى الأيام التي كنت ألجأ فيها إلى حضنها كلما أخافني شيء. لم أكن أعرف كيف سأواجه الأيام المقبلة، ولا إن كنت سأتمكن من إخفاء ارتباكي أمام أشخاص لا أعرفهم، لكن ذراعيها حولي جعلتني أشعر بأنني ما زلت أملك مكانًا أستطيع العودة إليه مهما تغيرت الأشياء."اعتني بنفسك، كارينا.""سأفعل يا أمي."حاولت أن أجعل صوتي ثابتًا، لكنني لم أستطع منع الحزن من الظهور فيه. ابتعدت عنها قليلًا، فرفعت أمي يدها ولمست خدي بحنان، ثم ابتسمت لي ابتسامة صغيرة بدت وكأنها تخفي خ

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل48: هدية عند باب المنزل

    بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل47: بداية الحياة ما وراء العالم المألوف

    توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل46:بين الذكرى والرحيل

    "أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل45:كارينا بعد مراسم استيقاض 3

    ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

    كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status