แชร์

الفصل 19: ثمن عودة

ผู้เขียน: Ikram
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-26 00:00:38

عاد الظلام من حول كارينا فجأة، وكأن الغابة والنار وكل ما رأته قبل لحظات لم يكن سوى حلم قصير انطفأ دون إنذار، تاركًا خلفه فراغًا أسود لم تستطع رؤية نهايته أو معرفة أين يبدأ.

لم تعرف أين اختفت الأرض من تحت قدميها، ولم تستطع حتى رؤية يديها أمام وجهها، فاستدارت في مكانها بسرعة وهي تشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحيط بها من جميع الجهات، بينما بدأ قلبها يخفق بعنف وكأن جسدها يحاول تحذيرها من خطر لا تستطيع رؤيته.

«أين أنا؟!»

خرج صوتها مرتجفًا، ثم ارتد إليها من بعيد كصدى مشوه جعل الخوف يزداد داخل صدرها، فرفعت يديها محاولة لمس أي شيء قريب منها، لكنها لم تجد سوى فراغ بارد امتد حولها بلا حدود واضحة.

كلما تحركت خطوة شعرت بأن المسافة من حولها تتسع بدلًا من أن تضيق، وكأن الظلام نفسه يتحرك معها، يلتف حول جسدها ويحاصرها أينما حاولت الذهاب، حتى بدأت تشعر بأنها مهما ركضت فلن تبتعد عن المكان الذي يقف خلفه ذلك الظلام.

«أمي...؟ لوسيان... أبي... هل تسمعونني؟»

لم يجبها أحد، وبقي الصمت من حولها كثيفًا إلى درجة جعلتها تسمع صوت أنفاسها المتسارعة بوضوح، وكأن ذلك الصوت وحده هو الدليل الوحيد الذي يثبت لها أنها ما زالت موجودة ولم تختفِ داخل هذا الفراغ المجهول.

تراجعت كارينا خطوة، ثم شعرت فجأة بأن شيئًا تحت قدميها بدأ يتحرك بعنف، فاهتز جسدها وكأن الأرض نفسها فقدت ثباتها، واضطرت إلى مد ذراعيها بسرعة حتى تحافظ على توازنها وسط الاهتزاز المفاجئ.

وبعد لحظات بدأت نقاط صغيرة من الضوء تظهر حولها واحدة تلو الأخرى، ثم تكاثرت بسرعة حتى صار الظلام ممتلئًا بألوان متحركة لم تستطع كارينا فهم مصدرها أو معرفة طبيعتها.

كانت الأضواء مختلفة الألوان، فمنها الأزرق والأحمر والأخضر والأبيض والبنفسجي، بينما ظهرت بينها ألوان أخرى لم تستطع تحديدها وسط ارتباكها والخوف الذي بدأ يسيطر على حواسها.

لم تكن تلك الأضواء ثابتة في أماكنها، بل أخذت تتحرك ببطء حولها قبل أن تبدأ بالدوران بسرعة متزايدة، حتى بدا العالم من حولها وكأنه يلتف بلا توقف، وشعرت أن رأسها لم يعد قادرًا على التمييز بين الأعلى والأسفل.

«توقفوا... أرجوكم، توقفوا!»

وضعت يديها فوق رأسها محاولة حماية نفسها من ذلك المشهد الغريب، لكن الأضواء استمرت في الدوران حولها، وبدأت الأرض نفسها تتحرك تحت قدميها بطريقة جعلت جسدها يفقد توازنه تدريجيًا.

فقدت كارينا توازنها وسقطت على ركبتيها، وارتطمت راحتا يديها بالتربة الباردة، بينما حاولت رفع رأسها بحثًا عن أي شيء مألوف وسط ذلك الجنون الذي لم تجد له تفسيرًا.

عندها رأت ضوءًا صغيرًا يلمع فوق مساحة من الأرض أمامها، وكان مختلفًا عن بقية الأضواء لأنه بقي ثابتًا في مكانه رغم أن كل شيء حوله كان يتحرك بلا انتظام.

رفعت كارينا رأسها ببطء، ثم بدأت تقترب منه بخطوات مترددة، وهي تشعر بأن رأسها يدور وأن جسدها أصبح أثقل من المعتاد مع كل لحظة تمر.

ومع كل خطوة أصبحت الصورة أوضح، حتى ظهرت أمامها مساحة صغيرة من التربة الرطبة، وفي منتصفها زهرة تنمو وحدها، محاطة بذلك الضوء الهادئ الذي جعلها تبدو وكأنها لا تنتمي إلى هذا المكان أصلًا.

توقفت كارينا فجأة، واتسعت عيناها وهي تحدق في الزهرة، فقد كانت هي نفسها التي وجدتها في الغابة، تلك التي بقي شكلها عالقًا في ذاكرتها رغم أنها لم تفهم حينها لماذا شعرت بأنها مختلفة عن كل شيء حولها.

«أنتِ...»

خرجت الكلمة من فمها هامسة، ثم اقتربت منها ببطء بينما كان عقلها عاجزًا عن ترتيب أفكاره بسبب الخوف والإرهاق والدوار الذي جعل كل شيء حولها يبدو غير حقيقي.

لم تستطع معرفة سبب ظهور الزهرة أمامها، أو كيف وصلت إلى هذا المكان، أو حتى إن كان المكان موجودًا بالفعل، ولذلك مدت يدها نحوها،

لكنها توقفت قبل أن تلمسها عندما اجتاحها إحساس غريب جعل جسدها يرفض الاقتراب أكثر، وكأن غريزة خفية داخلها كانت تصرخ محذرة إياها من شيء لا تستطيع فهمه.

ثم ارتفعت الزهرة فجأة من الأرض، فتجمدت كارينا في مكانها للحظة قبل أن تتراجع بخوف، وقد اتسعت عيناها وهي تراقب الساق ترتفع أمامها بطريقة لا يمكن أن تكون طبيعية.

هذه زهرة غريبة... ليست مثل أي زهرة رأيتها من قبل.

مرّ التفكير في ذهنها سريعًا، لكن الخوف كان أقوى من فضولها، فلم تستطع البقاء في مكانها وهي ترى الزهرة ترتفع أمام عينيها وكأن قوة خفية تنتزعها من التربة.

شهقت كارينا وتراجعت بسرعة، بينما ارتفع ساق الزهرة أكثر أمام عينيها بطريقة غير طبيعية، وكأن قوة خفية تسحبها نحو الأعلى، وبدأت أوراقها تتحرك رغم عدم وجود أي رياح، قبل أن يزداد الضوء المحيط بها تدريجيًا حتى أضاء الظلام بأكمله وأجبر كارينا على إغماض عينيها للحظات.

«لا... ابتعدي عني!»

استدارت كارينا وبدأت تركض دون أن تعرف إلى أين تتجه، وكانت قدماها تتحركان أسرع من قدرتها على التفكير، بينما تقطعت أنفاسها مع كل خطوة، وكلما التفتت خلفها شعرت بأن الضوء يقترب أكثر، وكأنه يتبعها دون أن يحتاج إلى مطاردتها فعلًا.

واصلت الركض حتى بدأت الأرض تهتز من جديد، وظهرت الأضواء الملونة أمامها بدلًا من أن تبقى خلفها، حتى شعرت أنها تركض داخل دائرة لا نهاية لها، وأن كل طريق تختاره يعيدها إلى المكان نفسه مهما حاولت تغيير اتجاهها.

ثم توقفت كل الأضواء فجأة، وبقيت كارينا واقفة وسط الظلام وهي تلهث بشدة، ويداها ترتجفان بينما حاولت السيطرة على أنفاسها واستعادة قدرتها على التفكير بعد ذلك الركض المرهق.

عندها سمعت صوتًا بعيدًا جدًا يتردد من مكان لم تستطع تحديده، وكان خافتًا في البداية حتى ظنت أنها تتخيله من شدة خوفها.

«كارينا...»

رفعت رأسها بسرعة وأخذت تنظر حولها، ثم سألت بصوت مرتجف وهي تحاول تحديد مصدر الصوت الذي بدا مألوفًا بطريقة أربكتها أكثر من أي شيء آخر.

«من هناك؟»

لم يأتِها أي جواب، لكن الصوت عاد مرة أخرى، وهذه المرة كان أقرب إليها بدرجة جعلتها تشعر بأن صاحبه يقف خلفها مباشرة.

«كارينا...»

تجمدت في مكانها، ثم ظهر أمامها ضوء أبيض شديد السطوع واتسع بسرعة حتى ابتلع كل شيء حولها، ولم تستطع مقاومته عندما اندفع نحوها كأنه قوة هائلة تسحبها بعيدًا عن ذلك المكان.

---

وفي اللحظة نفسها، في العالم الحقيقي، كانت إيما لا تزال جالسة بجانب كارينا داخل الغرفة، تراقب وجه ابنتها الشاحب بصمت بينما تحاول إخفاء القلق الذي لم يعد بإمكانها السيطرة عليه.

استقرت كارينا فوق السرير الواسع، وقد غُطيت حتى صدرها بغطاء خفيف، بينما بقي شعرها مبعثرًا فوق الوسادة وحول وجهها، وكان ضوء النهار يتسلل من بين الستائر الثقيلة ويرسم خطوطًا باهتة فوق الأرضية الخشبية اللامعة.

إلى جانب السرير، كانت طاولة صغيرة تحمل عدة أدوات سحرية وقارورة ماء وقطعة قماش نظيفة وبعض الأعشاب الطبية التي استُخدمت في محاولة تهدئة جسد كارينا، بينما بقي هاتف إيما موضوعًا بالقرب من يدها بعد أن رن أكثر من مرة.

ظهر اسم زوجها على الشاشة مرة أخرى.

نظرت إيما إليه للحظات طويلة، ثم تركت الاتصال ينتهي دون أن تجيب، لأنها لم تكن تملك تفسيرًا واضحًا لما يحدث لابنتهما، ولم تكن مستعدة للدخول في حديث معه وهي لا تعرف حتى إن كانت حالة كارينا مستقرة فعلًا.

وضعت الهاتف جانبًا، ثم أعادت نظرها إلى كارينا وأمسكت يدها بين يديها قبل أن تهمس بصوت خافت، محاولة أن تمنحها طمأنينة لم تكن تشعر بها في داخلها.

«تماسكي يا صغيرتي، أمك هنا ولن أتركك وحدك مهما حدث.»

لكن في مكان آخر، كان والد كارينا ينتظر الإجابة، وقد بدأ القلق يتحول إلى إحساس أقوى بأن شيئًا غير طبيعي يحدث داخل قصر رافين.

مرت لحظات أخرى، ثم أدرك أن إيما لن ترد، فلم يحاول الاتصال بها مرة ثالثة، وإنما رفع يده مباشرة واستدعى تعويذة تتبع بسيطة مرتبطة بأثرها السحري.

تشكلت دائرة صغيرة من الضوء أمامه، وبدأت خطوط سحرية دقيقة تتقاطع داخلها قبل أن تظهر خريطة سحرية مختصرة، ثم تحركت العلامة الموجودة في وسطها حتى استقرت فوق موقع محدد.

قصر رافين.

ثبت نظره على الموقع للحظة واحدة، ثم أغلق الدائرة فورًا بعدما تأكد أن إيما هناك، وأن وجودها يعني أن كارينا موجودة معها بالتأكيد.

رفع يده أمامه، فتشكلت بوابة انتقال سريعة من السحر وارتفعت حولها دوامة من الضوء الأزرق، بينما اهتز الهواء أمامه بفعل الطاقة المتجمعة.

لم يتردد، وخطا داخلها مباشرة قبل أن تختفي صورته في اللحظة التالية، ثم انغلقت البوابة خلفه وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

---

في غرفة كارينا، بقيت إيما إلى جانب السرير، بينما كان لوسيان وإيلينا قريبين منها ويراقبان كارينا بصمت ثقيل.

وفجأة ظهر ضوء البوابة في الجهة الأخرى من الغرفة، فالتفت الجميع في اللحظة نفسها نحو مصدره، قبل أن يخرج والد كارينا منها ويغلقها خلفه مباشرة.

لم يتجه أولًا نحو إيما، ولم يسألها لماذا لم تجب على اتصالاته، لأن عينيه وقعتا على كارينا فورًا، فتحرك نحو السرير بخطوات سريعة حملت قلقًا واضحًا رغم محاولته المحافظة على هدوئه.

«كارينا.»

لم تتحرك.

اقترب أكثر، ثم مد يده فوق جسدها وبدأ يفحص حالتها بسحر متقدم، فظهرت طبقات من الرموز الدقيقة في الهواء وراحت تمر فوق جسدها من رأسها حتى قدميها.

تفحص نبضها وماناها ووعيها، وتبحث عن أي اضطراب يمكن أن يدل على إصابة خفية.

ظل يراقب الرموز بصمت حتى استقرت النتائج أمامه، ولم يجد سمًا أو إصابة داخلية أو اضطرابًا خطيرًا في المانا، وكانت المؤشرات الجسدية مستقرة بصورة لا تتناسب مع حالة فقدانها للوعي.

لكن عندما تعمق السحر أكثر، تغيرت الرموز فجأة وتوقفت بعض الدوائر في الهواء، ثم ظهرت شبكة غريبة وشفافة في البداية قبل أن تصبح أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا.

لم تكن داخل جسد كارينا، لكنها كانت مرتبطة به بطريقة مباشرة، وكأن خيطًا غير مرئي يصل بين جسدها وشيء موجود بعيدًا عنها.

اقترب والدها أكثر، ثم ضاقت عيناه عندما رأى أثر روحها عالقًا داخل تلك الشبكة، وكأن جزءًا منها كان موجودًا في مكان آخر لا يستطيع الوصول إليه بجسده.

«ماذا حدث قبل أن تفقد وعيها؟»

أخبرته إيما بما حدث منذ إصابة كارينا وحتى لحظة فقدانها الوعي، وذكرت له المرأة التي كانت قريبة منها، موضحة أنها لم ترها تستخدم أي سحر ولم تعرف إلى أين ذهبت بعد ذلك.

استمع إليها حتى النهاية دون أن يقاطعها، ثم أعاد نظره إلى الشبكة، وبقيت عيناه تتابعان الخيوط السحرية المتشابكة أمامه، وكأن عقله يحاول الوصول إلى المسار الذي أخذته روح ابنته.

«روحها لم تبقَ هنا بالكامل.»

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل49:الرحيل

    نظرت إليها، وشعرت بأن الكلمات التي كنت أريد قولها أصبحت أثقل مما توقعت. لم يكن الأمر متعلقًا بالعصا وحدها، بل بالمغادرة التي اقتربت حتى لم يعد هناك شيء يؤجلها. حاولت الابتسام، لكنني وجدت نفسي أقترب منها وأعانقها بدلًا من الإجابة.احتضنتني أمي بقوة هادئة، ثم أبقت يدها على ظهري للحظات. لم تطلب مني أن أعدها بعودتي سريعًا، ولم تحاول إخفاء حقيقة أن الفراق صعب، بل اكتفت بأن تضمّني كما لو أنها تريد أن تمنحني بعض الطمأنينة أحملها معي.أغمضت عينيّ، واستنشقت رائحتها المألوفة، وشعرت بأنني عدت للحظات إلى الأيام التي كنت ألجأ فيها إلى حضنها كلما أخافني شيء. لم أكن أعرف كيف سأواجه الأيام المقبلة، ولا إن كنت سأتمكن من إخفاء ارتباكي أمام أشخاص لا أعرفهم، لكن ذراعيها حولي جعلتني أشعر بأنني ما زلت أملك مكانًا أستطيع العودة إليه مهما تغيرت الأشياء."اعتني بنفسك، كارينا.""سأفعل يا أمي."حاولت أن أجعل صوتي ثابتًا، لكنني لم أستطع منع الحزن من الظهور فيه. ابتعدت عنها قليلًا، فرفعت أمي يدها ولمست خدي بحنان، ثم ابتسمت لي ابتسامة صغيرة بدت وكأنها تخفي خ

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل48: هدية عند باب المنزل

    بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل47: بداية الحياة ما وراء العالم المألوف

    توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل46:بين الذكرى والرحيل

    "أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل45:كارينا بعد مراسم استيقاض 3

    ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

    كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status