เข้าสู่ระบบالحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد
أكبر من المكان"حين تكبر الفكرة... يصبح أصعب اختبار لصاحبها أن يعرف متى يتركها تمشي وحدها."لم تحتفل إيلين بالخبر.على عكس الجميع.في صباح اليوم التالي، كانت الأكاديمية تعج بالحركة.اتصالات.اجتماعات.خطط جديدة.وملفات تتراكم فوق المكاتب.لكن إيلين جلست أمام نافذتها تراقب الساحة.لم تكن تفكر في البرنامج.كانت تفكر في شيء آخر.هل حان الوقت فعلًا؟---دخل آدم.وضع هاتفه على المكتب.وقال:"الجامعة أرسلت التفاصيل.""شوفتها.""البرنامج ممكن يوصل لعشرات المدارس خلال سنة."ابتسمت إيلين."وده شيء كويس.""طبعًا."جلس أمامها.ثم سأل:"إنتِ ليه مش مبسوطة؟"صمتت.ثم قالت:"علشان ده معناه إن الخروج من الإدارة مش هيكون كفاية."فهم فورًا."إنتِ خايفة تسيبي كل ده."هزت رأسها."مش خايفة أسيبه."ثم أضافت:"خايفة إني أبقى محتاجاه."---قال آدم:"إيلين..."نظرت إليه."إنتِ عارفة إن المكان ده أنقذنا كلنا.""أيوه.""بس هو مش حياتنا كلها."خفضت عينيها."عارفة."ثم ابتسمت بحزن."بس ساعات الإنسان بيتعود على الحاجة لدرجة إنه يخاف يعرف نفسه من غيرها."قال آدم:"يمكن ده آخر قناع."رفعت عينيها إليه."آخر قناع؟"أ
الفصل الثامن والتسعونحين تترك مكانك"أحيانًا تكون أصعب خطوة في الطريق... أن تعرف متى تترك المقعد الذي وصلت إليه بعد سنوات من التعب."لم تنم إيلين جيدًا تلك الليلة.ظلت ورقة خطة السنوات الخمس أمامها حتى وقت متأخر.كانت تعرف أن قرارها صحيح.لكن معرفة الشيء الصحيح...لا تعني أنه سهل.في الصباح، حملت الملف واتجهت إلى مكتب آدم.كان قد وصل قبلها بدقائق.رفع عينيه عندما دخلت.ثم نظر إلى الملف في يدها.وقال:"عملتيها؟"أومأت."كتبت الخطة.""والقرار؟"جلست أمامه."هبدأ أجهز لخروجي من الإدارة."ظل صامتًا.ثم ابتسم."كنت عارف."تعجبت."من إمتى؟"ضحك."من أول ما قلتي إنك مش عايزة الأكاديمية تعتمد عليك."ثم أضاف:"إنتِ مش من النوع اللي بيقول كلام وخلاص."ابتسمت."بس عندي مشكلة.""إيه؟""أنا مش عارفة أسيبها."---نظر آدم إلى الملف.وقال:"إنتِ مش هتسيبيها."رفعت عينيها إليه."هتسلميها."توقفت.كانت الكلمة مختلفة.نعم.هي لا تهرب.ولا تتخلى.بل تسلّم شيئًا بنته...لمن يستطيع إكماله.قال آدم:"الفرق كبير."ابتسمت."يمكن."ثم أضافت:"وعشان كده عايزة أبدأ من دلوقتي."---في الظهر...دعت إيلين ليان ويو
ما وراء القناع"أصعب شخص يمكن أن تخدعه... هو نفسك."لم تكن القاعة الرئيسية ممتلئة كما توقعت إيلين.كان هناك حوالي ثلاثين طالبًا فقط.بعضهم جاء بدافع الفضول.والبعض الآخر لأن اسم الورشة لفت انتباهه.أما إيلين...فوقفت أمامهم دون أوراق.ودون عرض تقديمي.ودون حتى شاشة خلفها.قالت:"النهارده مش هديكم محاضرة."تبادل الطلاب النظرات.ثم ابتسمت."ومش هقول لكم إزاي تكونوا أفضل."جلست على حافة المنصة.وأضافت:"أنا عايزة كل واحد فيكم يسأل نفسه سؤال واحد."ساد الهدوء."مين أنا لما محدش بيبص؟"---لم يجب أحد.قالت إيلين:"مش مين أنت قدام أهلك.""ولا قدام أصحابك.""ولا قدام الدكتور.""ولا حتى قدام الشخص اللي بتحاول تثبت له إنك ناجح."ثم نظرت إلى الوجوه أمامها."أنا بتكلم عنك...""لما تبقى لوحدك."كان السؤال بسيطًا.لكن تأثيره لم يكن كذلك.---رفع شاب يده."يعني حضرتك شايفة إن كل الناس بتلبس أقنعة؟"ابتسمت."كلنا.""حتى حضرتك؟"توقفت إيلين لحظة.ثم قالت:"خصوصًا أنا."ساد صمت مفاجئ.لم يتوقع أحد الإجابة.أكملت:"أنا قضيت سنوات أظهر إني قوية.""كنت فاكرة إن القوة معناها إني ماخافش.""لكن اكتشفت إن ال
العودة"أحيانًا تعرف أنك شُفيت... عندما تمر أمام المكان الذي كسرك، ولا تشعر بحاجة إلى الهروب."عادوا إلى المدينة بعد ثلاثة أيام.كانت الرحلة قصيرة.لكنها تركت أثرًا أكبر مما توقع أي منهم.في الطريق...لم يتحدث أحد عن القضايا القديمة.ولا عن الملفات.ولا عن السنوات التي قضوها في مطاردة الحقيقة.كانوا يتحدثون عن أشياء بسيطة.عن السفر.والكتب.والأحلام المؤجلة.وعن الأماكن التي يريد كل واحد منهم زيارتها.وكأنهم اكتشفوا فجأة أن الحياة تحتوي على مواضيع أخرى كثيرة غير الألم.---عندما ظهرت الأكاديمية من بعيد...ساد الصمت داخل السيارة.نظر الجميع إلى المبنى.ثم إلى الأشجار الصغيرة المزروعة على جانبي الطريق.كانت بعضها قد بدأت تنمو بالفعل.قال عمر:"وحشتني."ضحكت سارة."إنت كنت عايز تفضل هناك أسبوعين.""كنت بهزر."ضحك الجميع.أما إيلين...فكانت تنظر من النافذة.لم تشعر بالثقل المعتاد.لم تكن عودتها تعني الرجوع إلى الركض.بل العودة إلى مكان اختارت أن تبقى فيه.---ما إن دخلوا البوابة...حتى وجدوا مجموعة من الطلاب في انتظارهم.كانت ليان في المقدمة.قالت بابتسامة:"أخيرًا!"سألها آدم:"إيه الأخب
الطريق إلى البحر"أحيانًا... لا يأخذك الطريق إلى مكان جديد، بل يعيدك إلى نفسك."لم يصدق أحد أن اليوم قد جاء أخيرًا.لأول مرة منذ سنوات...أُغلقت مكاتب الأكاديمية قبل موعدها.لم يكن هناك اجتماع طارئ.ولا ملف عاجل.ولا هاتف يقطع الهدوء.وقف المتطوعون يودعون الفريق بابتسامات واسعة.كانت ليان تلوح بيدها وهي تقول:"متقلقوش... إحنا موجودين."ضحك آدم وهو يحمل حقيبته الصغيرة.وقال:"واضح إنهم مش محتاجينا فعلًا."ابتسمت إيلين وهي تنظر إلى المبنى.لم تشعر بالخوف وهي تغادر.بل شعرت براحة لم تعرفها منذ زمن.---انطلقت السيارة في طريقها إلى المدينة الساحلية.كان عمر يقود.وحازم يجلس إلى جواره.أما في الخلف...فجلست سارة وإيلين وآدم والأستاذ فؤاد.في البداية...ساد الصمت.ثم فجأة...أخرج عمر جهازًا صغيرًا.وانطلقت موسيقى قديمة كانوا يسمعونها أيام الجامعة.ضحكت سارة فورًا.وقالت:"معقول لسه محتفظ بيها؟"أجاب عمر وهو يبتسم:"في حاجات مينفعش تتغير."---بعد دقائق...بدأت الذكريات تتدفق.حكى حازم عن أول يوم قابل فيه الفريق.واعترف وهو يضحك:"كنت فاكر إنكم أغرب ناس شفتهم."ضحك الجميع.ورد آدم:"وإحنا كن
الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."
الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال
الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح
المقبرة الفارغة"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة.أما نادين...فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.قالت إيلين أخيرًا:"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"أومأت نادين ببطء."كنت هناك."شعرت ل







