LOGINبقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.
فتحت محادثتها مع ليام.
لا شيء.
كتبت:
_ ليام، أين أنت؟
انتظرت.
لم يصل رد.
أرسلت رسالة أخرى.
_ أريد أن أتحدث معك.
لا شيء.
وضعت الهاتف جانبًا.
بعد دقائق حملته مرة أخرى.
_ أرجوك، رد علي.
مر وقت آخر.
ثم ظهر أخيرًا:
_ ماذا تريدين؟
توقفت كارما لثوانٍ.
كتبت بسرعة:
_ أريد أن أعرف أين أنت.
جاء الرد:
_ لا تحتاجين إلى معرفته.
_ أنا أحتاج.
_ لماذا؟
سكتت قليلًا قبل أن تكتب:
_ لأنني أريد أن أراك.
تأخر رده هذه المرة.
ثم ظهر:
_ لا تفعلي.
عبست.
_ لماذا؟
_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل.
_ هذا قرارك، وليس قراري.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ عودي إلى حياتك.
_ حاولت.
_ وهل فشلتِ؟
_ نعم.
قرأ الرسالة، ولم يرد.
أرسلت:
_ أين أنت؟
لا جواب.
_ ليام.
لا جواب.
_ سأظل أرسل حتى تجيبني.
جاء الرد بعد دقائق:
_ عنيدة.
ابتسمت رغم نفسها.
_ تعلمت منك.
_ لا تحاولي مقابلتي.
_ سأحاول.
_ كارما.
_ ماذا؟
_ لا تبحثي عني.
نظرت إلى الشاشة طويلًا.
ثم كتبت:
_ سأبحث.
وأغلقت الهاتف.
بعد دقائق، وصلتها رسالة أخرى.
_ لماذا؟
أجابت:
_ لأنني لا أريد أن أترك الأمور هكذا.
طال الصمت.
ثم ظهر رد واحد:
_ سأرسل لكِ الموقع.
اتسعت عيناها.
وصل موقع بعد لحظات.
نظرت إليه.
ثم همست:
_ وجدتك.
لم تخبر كارما والدها إلى أين ذاهبة.
اكتفت بإخباره أنها ستخرج قليلًا.
قادَت سيارتها نحو المكان الذي أرسله ليام.
كلما ابتعدت عن المدينة، أصبحت الطرق أكثر هدوءًا.
وعندما وصلت، لم تجد منزلًا كبيرًا ولا رجالًا يحرسون المكان.
فقط طريق قريب من البحر.
أوقفت السيارة.
نزلت.
أغلقت الباب خلفها.
نظرت حولها.
_ ليام؟
لم يجبها أحد.
تقدمت بضع خطوات.
ثم رأته.
كان جالسًا على صخرة قريبة من البحر، وقطته إلى جانبه.
توقفت.
لم تقترب فورًا.
راقبته من بعيد.
كان يبدو مختلفًا.
أهدأ.
وأكثر تعبًا.
نادته مرة أخرى، لكن بصوت منخفض:
_ ليام.
رفع رأسه قليلًا.
توقف.
كأنه سمع الصوت الذي حاول الهرب منه طوال الأيام الماضية.
لكنه لم يلتفت بعد.
ظل ليام جالسًا مكانه.
كانت القطة تتحرك بجانبه.
مد يده إليها دون أن ينظر.
_ ابقي هنا.
لكن القطة نهضت.
نظر إليها.
_ أين تذهبين؟
تحركت القطة مبتعدة عنه.
ابتسم بخفة.
_ حتى أنتِ تخونينني.
سمع خطوات خلفه.
توقف.
عرف صاحبها قبل أن يسمع الصوت.
لكنه لم يلتفت.
ثم جاء الصوت واضحًا هذه المرة، أقرب من أي وقت مضى.
_ ليام...
أغمض عينيه للحظة.
شد يده
ثم سمعها تناديه من خلفه:
_ ليام.
فتح عينيه.
ولم يجرؤ على الالتفات.
ركضت كارما نحوه.
استدار ليام أخيرًا.
ولم يمنحه الوقت حتى ليستوعب وجودها.
اندفعت نحوه، وأحاطت عنقه بذراعيها بقوة.
تجمد مكانه.
أما هي فدفنت وجهها في صدره وبدأت تبكي.
_ كارما...
لم تجب.
شددت ذراعيها حوله أكثر.
_ لماذا اختفيت هكذا؟
صمت.
_ لماذا جعلتني أبحث عنك؟
رفع ليام يديه ببطء، ثم وضعهما حولها.
ظل ساكنًا لحظات، كأنه يخشى أن تتحرك فتبتعد عنه.
قالت من بين دموعها:
_ اشتقت إليك.
أغمض عينيه.
_ لا تقوليها.
رفعت وجهها إليه.
_ لماذا؟
_ لأنني حاولت أن أصدق أنني لا أحتاج إلى سماعها.
ابتسمت وسط بكائها.
_ لكنك سمعتها الآن.
نظر إلى عينيها.
_ نعم.
مسحت دموعها بيدها.
_ اشتقت لك أكثر مما توقعت.
لم يتحدث.
اقتربت منه أكثر.
_ اشتقت لمضايقتك لي.
رفع حاجبه.
_ هذه أول مرة أسمع فيها شخصًا يقول إنه اشتاق إلى ذلك.
ضحكت بخفة، ثم عادت تبكي.
_ واشتقت لصوتك... ولوجودك... حتى لطريقتك المستفزة.
ابتسم رغمًا عنه.
_ كنت أعرف أنك ستفتقدينني.
ضربته على صدره بخفة.
_ لا تفسد اللحظة.
أمسك يدها.
_ حسنًا.
نظرت إليه.
_ لا تختفِ عني مرة أخرى.
اختفت الابتسامة من وجهه.
_ كارما...
_ أرجوك.
سكت طويلًا.
ثم قال:
_ سأحاول.
_ لا.
نظرت إليه بثبات.
_ لا تحاول.
توقفت لحظة.
_ فقط لا تفعل.
نظر إليها وكأن كلماتها أصابت مكانًا لم يستطع حمايته.
ثم ضمها إليه مرة أخرى.
وبقيت كارما بين ذراعيه، تبكي بصمت.
أما ليام، فلم يقل شيئًا.
لكنه هذه المرة لم يفكر في الابتعاد.
بعد لحظات...
جلسَت كارما إلى جانب ليام على الصخرة.
كانت القطة قد عادت واستقرت قرب قدميه.
نظرت إليه.
_ لماذا اختفيت؟
_ قلت لكِ إن الابتعاد أفضل.
_ لم أسألك ماذا قلت لي.
صمت.
_ سألتك لماذا.
تنهد ليام.
_ عندما سمعت أنك وافقتِ على توماس... لم أعرف كيف أبقى قريبًا منك.
_ فاخترت أن تهرب؟
_ نعم.
_ هذا ليس حلًا.
_ كان الحل الوحيد الذي عرفته.
نظرت إلى يده.
_ حتى أنك جرحت نفسك.
ابتسم بسخرية.
_ الزجاج كان في الطريق.
_ لا تكن سخيفًا.
ثم سكتت لحظة.
وقالت:
_ أوقفت الخطوبة.
تجمد ليام.
نظر إليها.
_ ماذا؟
_ أوقفتها.
_ لماذا؟
خفضت عينيها.
_ لأنني عندما اختفيت...
رفعت عينيها إليه.
_ اكتشفت أنني لا أريد الرجل الذي بقي ينتظرني.
سكت.
_ بل الرجل الذي رحل وتركني أبحث عنه.
لم يجد ليام ما يقوله.
نظرت القطة إلى كارما، ثم اقتربت منها.
مدت يدها وربتت على رأسها.
ابتسمت.
_ لطيفة.
نظر ليام إلى القطة.
_ أنتِ جئتِ من أجلي، ثم تجاهلتِني من أجلها؟
ضحكت.
_ تبدو ألطف منك.
_ مستحيل.
_ بل مؤكد.
حملت القطة قليلًا.
_ لا تسمعي له.
نظر ليام إليها بضيق مصطنع.
_ أظن أنني ندمت على إرسال الموقع.
_ وأنا لا.
أنزلت القطة بجانبها.
ثم قالت:
_ ستعود معي.
_ إلى أين؟
_ إلى المدينة.
_ كارما...
_ لن أتركك هنا وحدك.
نظر إليها.
_ أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين بي.
ابتسمت.
_ أعرف.
سكت.
اقتربت منه قليلًا.
_ ولهذا جئت.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم وقف.
_ هيا.
وقفت.
_ إلى أين؟
_ سأعيدك إلى المنزل.
_ وأنت؟
نظر إلى البحر.
ثم إليها.
_ سأفكر.
مدت يدها نحوه.
_ فكر معي.
نظر إلى يدها.
ثم أمسكها.
ولأول مرة منذ اختفائه...
ترك ليام البحر خلفه.
كان ليام في مكتبه عندما فتح الباب ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريدك أن تأتي معي._ إلى أين؟_ إلى الصالة._ لدي عمل._ اتركه.نظر ليام إليه بضيق._ لماذا؟_ لأن لدي ضيفة.نهض ليام ببطء._ ومنذ متى تحتاج ضيوفك إلى حضوري؟لم يجب ألكسندر.خرج.تبعه ليام.وعندما دخل الصالة، توقفت خطواته.كانت شابة تجلس بهدوء على الأريكة.رفعت عينيها إليه.ثم وقفت.كانت أنيقة، واثقة، ونظرتها ثابتة بشكل واضح.قال ألكسندر:_ هذه إيزابيلا رودريغيز.مدت يدها._ تشرفت.نظر ليام إلى يدها، ثم صافحها باختصار._ ليام.ابتسمت._ أعرف.جلس ألكسندر._ إيزابيلا جاءت لتتعرف إليك.نظر ليام إلى والده._ أنت جاد؟_ جدًا.جلست إيزابيلا من جديد._ لا تقلق، أنا أيضًا لم أطلب هذه الزيارة.نظر إليها ليام._ هذا أفضل.قال ألكسندر:_ ستبقيان وحدكما قليلًا.نهض ليام فورًا._ لا.نظر إليه والده._ ستبقيان._ ليس لدي ما أقوله.تدخلت إيزابيلا:_ وأنا أيضًا.نظر ألكسندر إليها._ إيزابيلا.رفعت كتفيها._ ماذا؟ أنا صريحة.خرج ألكسندر من الصالة.بقي ليام واقفًا.قالت إيزابيلا:_ اجلس._ لماذا؟_ لأنك تبدو وكأنك ستخرج من النافذة.ج
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما دخل، لاحظت فورًا أن ملامحه ليست كعادتها.اقترب منها._ انتظرتِني؟_ نعم.جلس أمامها._ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟_ ما بك_ لا شيء_ ليام.ابتسم._ حسنًا._ ماذا حدث؟سكت لحظة.ثم قال:_ والدي يريدني أن أتزوج.تغيرت ملامحها._ ماذا؟_ امرأة أخرى._ ووافقت؟رفع حاجبه._ بهذه السرعة؟_ أنا أسأل فقط._ لا.تنفست براحة دون أن تنتبه.لاحظ ذلك.ابتسم._ لماذا ارتحتِ؟_ لم أرتح._ بل ارتحتِ._ لا تبدأ.ضحك.ثم سكت قليلًا._ والدي هددني._ بماذا؟_ بكل شيء._ ماذا تقصد؟_ إذا رفضت الزواج، سيسحب مني كل ما أملكه.نظرت إليه._ كل شيء؟_ تقريبًا._ والشركات؟_ نعم._ والبيت؟_ نعم._ والسيارات؟_ حتى أنتِ تسألين عن الأشياء نفسها.نظرت إليه بحدة._ أحاول أن أفهم._ وأنا أحاول ألا أفكر.سكتت.ثم قالت:_ وماذا ستفعل؟نظر إليها طويلًا._ لا أعرف._ ليام._ لا تضغطي عليّ._ أنا لا أضغط._ لكنك تريدين جوابًا._ نعم.اقترب قليلًا._ ولماذا يهمك الجواب؟صمتت.ثم قالت:_ لأن الأمر يخصك.ابتسم._ فقط؟_ لا تجعلني أندم على حديثي معك.ضحك._ كنت أعرف أنك ستتهربين.ثم قال
كان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.جاء ديفيد وجلس مقابلها._ ما بك؟_ لا شيء._ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟ابتسمت._ تعلمت منك._ سيئة هذه العادة.رفعت الكوب._ أنا أفكر فقط._ في ماذا؟ترددت._ في ليام.رفع ديفيد حاجبه._ توقعت ذلك._ ماذا توقعت؟_ أن تعودي للحديث عنه._ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا._ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.خفضت عينيها._ ربما._ وهل عاد كل شيء كما كان؟_ لا._ ما المختلف؟ابتسمت ابتسامة صغيرة._ هو._ ماذا عن ليام؟_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة._ مثل؟_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.سكت ديفيد.ثم قال:_ وهل أخبرته؟_ لا._ لماذا؟_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.هز رأسه._ هذا أفضل.في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من ليام._ هل خرجتِ اليوم؟كتبت:_ لا.جاء الرد:_ جيد.ابتسمت._ لماذا؟_ لأنني سأراكِ لاحقًا.رفعت عينيها عن الهاتف.قال ديفيد:_ منه؟_ نعم._ يبدو أن الأمور تتغير._ لا أعرف._ ستعرفين مع الوقت.وضعت هاتفها على الطاولة.لكن ابتسامتها بقيت.ف
توقفت سيارة ليام أمام منزل فالكوني.بقي ليام خلف المقود للحظات.نظرت كارما إليه._ لن تنزل؟_ أفكر._ في ماذا؟_ في رد فعل والدي.ابتسمت._ أخيرًا وجدت شخصًا يخيفك.نظر إليها._ لا أحد يخيفني._ إذن لماذا تفكر؟_ لأنك لا تعرفين والدي._ وأنت لا تعرف والدي أيضًا.ابتسم._ والدك يحبك._ ووالدك؟_ يحب السيطرة.فتحت كارما الباب._ إذن حظًا سعيدًا.أمسك يدها قبل أن تنزل._ انتظري.نظرت إليه._ ماذا؟_ شكرًا.تغيرت ملامحها._ على ماذا؟_ لأنك جئت إلي.سكتت للحظة.ثم سحبت يدها._ لا تعتد عليها.ابتسم._ متأخر.نزلت.نزل خلفها.دخل ليام المنزل.كان ريكاردو أول من رآه.توقف في مكانه.-سيدي...أين كنت؟_ بعيدًا.اقترب ريكاردو._ هل أنت بخير؟_ بخير._ والدك يبحث عنك منذ أيام._ أعرف.
بقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.فتحت محادثتها مع ليام.لا شيء.كتبت:_ ليام، أين أنت؟انتظرت.لم يصل رد.أرسلت رسالة أخرى._ أريد أن أتحدث معك.لا شيء.وضعت الهاتف جانبًا.بعد دقائق حملته مرة أخرى._ أرجوك، رد علي.مر وقت آخر.ثم ظهر أخيرًا:_ ماذا تريدين؟توقفت كارما لثوانٍ.كتبت بسرعة:_ أريد أن أعرف أين أنت.جاء الرد:_ لا تحتاجين إلى معرفته._ أنا أحتاج._ لماذا؟سكتت قليلًا قبل أن تكتب:_ لأنني أريد أن أراك.تأخر رده هذه المرة.ثم ظهر:_ لا تفعلي.عبست._ لماذا؟_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل._ هذا قرارك، وليس قراري._ كارما._ ماذا؟_ عودي إلى حياتك._ حاولت._ وهل
مرّت عدة أيام منذ اختفى ليام.كانت كارما في منزل والدها، تقضي معظم وقتها بين غرفتها والصالة.وفي إحدى الأمسيات، دخلت الصالة فوجدت ديفيد جالسًا يقرأ._ أبي.رفع عينيه._ نعم؟_ هل وصل أي خبر؟_ عن ماذا؟نظرت إليه._ لا تجعلني أشرح.أغلق الكتاب._ لا.جلست أمامه._ حتى الآن؟_ حتى الآن._ وألكسندر؟_ يبحث عنه._ وريكاردو؟_ كذلك.سكتت قليلًا._ لا أفهم كيف اختفى بهذه الطريقة._ ربما لا يريد أن يجده أحد._ لكنه يستطيع على الأقل أن يخبر والده أنه بخير._ أحيانًا، عندما يريد شخص أن يبتعد، لا يفكر بهذه الطريقة.نظرت إليه._ وهل تظن أنه سيعود؟_ لا أعرف.خفضت رأسها._ أنا لم أقصد أن يصل الأمر إلى هذا.قال ديفيد بهدوء:_ أنت لم تطلبي منه أن يختفي._ لكنني أخبرته أنني وافقت على توماس._ وكان من حقك أن تختاري.سكتت.ثم قالت:_ أوقفْتُ الخطوبة.نظر إليها._ أعرف._ لم أخبره._ لماذا؟رفعت عينيها إليه._ لأنه لم يعد موجودًا.ساد الصمت.قال ديفيد:_ عندما يظهر، أخبريه بنفسك.هزت رأسها._ سأفعل.وقفت.ثم توقفت عند الباب._ أبي؟_ ماذا؟_ هل تعتقد أنه غاضب مني؟فكر قليلًا._ ليام ليس غاضبًا فقط عندم







