หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (4) : دماء خلف الكواليس

แชร์

الفصل (4) : دماء خلف الكواليس

ผู้เขียน: الحسين كنايش
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-20 10:05:33

انطلقت النوتات الأولى للسمفونية الدرامية من قاعة العرض الرئيسية بضربات إيقاعية هادرة من طبول الأوركسترا، تلتها صرخات آلات التشيلو والكمان في تصاعد ملحمي ملأ فضاء دار الأوبرا، ليكون ذلك الغطاء الصوتي المثالي الذي انتظره طارق وإلينا لبدء التحرك. خلف الستائر المخملية الحمراء للمقصورة رقم أربعة، لم يكن هناك متسع للتردد؛ فكل ثانية تمر كانت تعني اقتراب حراس فيكتور من تطويق الممر.

​دفع طارق الباب الخشبي الخلفي المخصص للخدمة، وهو باب مخفي بعناية في الحائط الجصي، متسللاً بخفة لا تتناسب مع ضخامة بنيته. تبعته إلينا كالظل، متخلية عن وقفة النبلاء الأرستقراطية لتتحول إلى مقاتلة محترفة تتحرك بأطراف أصابعها، ممسكة بمسدسها الصامت بقبضة مدربة. انزلقت خلفه إلى الرواق الخلفي الضيق، وهو ممر خدمي عتيق يربط بين غرف تبديل الملابس للفرق المسرحية والأنفاق السفلية للمبنى؛ كانت جدرانه الحجرية رطبة تفوح منها رائحة الخشب القديم ودهان المسارح، بينما تدلت من سقفه العالي حبال المسرح والرافعات الحديدية كشباك عنكبوت عملاقة.

​أشار طارق بيده في إشارة عسكرية صامتة تعني "توقف". تجمدت إلينا في مكانها خلف عمود خرساني عريض، والتصقت به في مساحة ضيقة لا تتعدى شبرين. كان صدر طارق العريض يحمي جسدها بالكامل من زاوية الرواق المفتوحة، وسرى بينهما في تلك اللحظة الحرجة تيار من الأدرينالين الخالص؛ تلاقت أنفاسهما الساخنة في برودة الممر المظلم، وعيناها الخضراوان تلتمعان ببريق التحدي والموت، بينما استقرت يده اليسرى على خصرها لتثبيتها في الظل، في لمسة قوية امتزجت فيها غريزة الحماية بالرغبة الكامنة التي يؤججها الخطر المشترك.

​ترددت في نهاية الرواق أصوات خطوات ثقيلة ومتقاربة، تلاها حفيف أقمشة وبصيص ضوء صادر عن مصباح يدوي تكتيكي. كان "ماركو"، قائد الحرس الشخصي لفيكتور، وهو رجل ضخم الجثة ذو ندبة عميقة تقطع وجنته اليسرى، يتقدم ممر الخدمة ومعه اثنان من القتلة المأجورين، يحملون أسلحة رشاشة خفيفة ومزودين بسماعات أذن لاسلكية.

​"فتشوا كل زاوية،" جاء صوت ماركو خشناً ومكتوماً وهو يوجه رجاله، "الرئيس متأكد مما رآه في المقصورة المقابلة... إذا كان شبح طارق قد عاد حقاً، فلن يخرج من هذا المبنى حياً الليلة."

​انتظر طارق اللحظة التي بلغت فيها الأوركسترا في المسرح ذروة عزفها مع انفجار قرع الطبول النحاسية الصاخبة. في تلك اللحظة الدقيقة، خرج من عتمة العمود كصاعقة ليلية؛ لم يُسمع سوى طنين خافت كفحيح الأفعى صادر عن كاتم الصوت: طـق... طـق.

​سقط الحارس الأول على السجادة الممرية قبل أن يدرك مصدر الهجوم، مستقرة رصاصة دقيقة في منتصف جبهته. وقبل أن يتمكن الحارس الثاني من رفع فوهة رشاشه، كانت إلينا قد انسلّت من خلف الستارة المنسدلة بسرعة خاطفة كفهد أسود، ووجهت ضربة جانبية بكعب حذائها إلى ركبته، أفقدته توازنه لترسل طلقة صامتة أخرى إلى صدره أنهت حركته في جزء من الثانية دون أن يصدر عنه سوى أنين مكتوم ضاع في هدير الموسيقى الخارجية.

​استدار ماركو بذهول غريزي، وشهر مسدسه الضخم، لكن طارق كان أسرع؛ فباندفاعة وحشية واحدة، أطاح بسلاح ماركو من يده بلكمة حاسمة، وأمسك برقبته ليدفعه بقوة هائلة نحو الجدار الحجري الرطب، مثبتة إياه تحت وطأة ذراعه الفولاذية التي ضغطت على حنجرته حتى كادت تحطمها.

​احتقن وجه ماركو باللون الأرجواني، وجحظت عيناه رعباً وهو يرى الملامح التي ظن أنها أُحرقت في رماد قصر آل طارق قبل سنوات؛ كانت عينا طارق تنظران إليه ببرود سادي جليدي، يفيض بحقد تراكم على مدار نصف عقد من المنفى والشتات.

​"أين سيدك يا ماركو؟" همس طارق بصوت منخفض كالرعد المكتوم، وهو يغرس فوهة مسدسه الباردة تحت فك الحارس، مضيفاً: "تكلم قبل أن أترك دماءك تزين جدران هذا المسرح كما زينتم قصر والدي."

​حاول ماركو المقاومة، لكن إلينا اقتربت بخطوات هادئة مسموعة، ونزعت من حزامها شفرتها الفولاذية الدقيقة، ممررة حدها البارد على تفاحة آدم في عنقه ببطء مدروس يثير الرعب: "أنت تعرفني يا ماركو... طارق قد يمنحك موتاً سريعاً، أما أنا فسأحرص على أن تتمنى لو لم تولد أصلاً إذا كذبت بحرف واحد."

​ارتجف جسد الحارس الضخم تحت التهديد المزدوج، وتلعثم بصوت متقطع يلهث طلباً للهواء: "إنه... إنه لم يعد في المقصورة... فيكتور هرب فور أن رآك! تحرك نحو نفق النبيذ السفلي المؤدي إلى المخرج السري لمرآب السيارات... سيارته المصفحة تنتظره هناك للمغادرة نحو الميناء."

​تبادل طارق وإلينا نظرة سريعة ذات مغزى؛ الميناء هو معقل فيكتور، وإذا وصل إليه فسيكون من المستحيل اصطياده دون إشعال حرب شوارع شاملة في المدينة.

​بضربة خاطفة ودقيقة بقبضة المسدس خلف أذن ماركو، أسقطه طارق فاقداً للوعي فوق جثث رفاقه. انحنى طارق نحو الجثة، وسحب من جيبه خاتماً ذهبياً قديماً نُقش عليه شعار عائلته—خاتم والده المغدور—ورماه فوق صدر ماركو، لتكون رسالة تركه حياً ليوصلها إلى سيده حين يفيق من غيبوبته.

​التفت طارق نحو إلينا، فوجدها تقف قريبة جداً منه، تتنفس بعمق لتستعيد هدوءها بعد الاشتباك السريع. كانت بقعة صغيرة من دماء الحارس قد تطايرت لتستقر فوق وجنتها الشاحبة، مما زاد من مظهرها الشرس والساحر في آنٍ واحد. رفع طارق إبهامه ببطء شديد ومسح قطرة الدم عن وجهها، متوقفاً بأصابعه فوق بشرتها الناعمة لبرهة صامتة كسرت كل حواجز الحذر بينهما؛ كانت لمسته خشنة لكنها حملت اعترافاً ضمنياً بجدارتها وشجاعتها.

​ابتسمت إلينا ابتسامة غامضة مشوبة ببريق الغلبة، وهمست وهي تعيد مسدسها إلى حزام فستانها: "نفق النبيذ يمتد أسفل الشارع الرئيسي وينتهي عند رصيف الشحن المهجور قرب النهر... إذا قطعنا الطريق عبر أزقة الحي القديم، سنصل قبل سيارته المصفحة بدقائق معدودة."

​أطبق طارق أصابعه على معصمها ليجذبها خلفه نحو سلم الطوارئ المعدني المؤدي إلى البوابات الخلفية، وقال بنبرة نارية قاطعة: "إذن لا تجعليه ينتظر طويلاً... الليلة لن تنتهي قبل أن يدفع فيكتور الدفعة الأولى من الحساب."

​انطلقا معاً إلى ظلمة الليل الممطر، تاركين وراءهما دار الأوبرا غارقة في ألحانها المخملية ودماء حراسها المسفوكة في العتمة، متوجهين نحو مطاردة مميتة في متاهات المدينة القديمة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status