เข้าสู่ระบบالفصل الواحد والخمسون
كانت الحديقة هادئة في ذلك الصباح. كانت آريا جالسة على المقعد الخشبي، بينما كان لوسيان يقف بالقرب من النافورة، ينظر إلى الماء بشرود. منذ استيقاظ كريستين، أصبح القصر مختلفًا تمامًا. ولوسيان أيضًا. راقبته آريا للحظات، ثم مالت برأسها قليلًا. "لوسيان؟" لم يجب. "هل أنت بخير؟" انتبه لصوتها، والتفت إليها. "أنا بخير." ضيقت عينيها. "أنت تقولها كثيرًا عندما لا تكون بخير." صمت قليلًا، ثم جلس بجانبها. بقي ينظر أمامه. "أمي..." توقفت آريا عن الكلام. "ماذا بها؟" تنهد. "منذ أن استيقظت، بدأت تتدخل في كل شيء." ابتسمت آريا بخفة. "هذا طبيعي." نظر إليها. "تسألني إن كنت أكلت، أين ذهبت، لماذا لم أنم، لماذا القصر مهمل، لماذا لا أغير ملابسي..." توقفت آريا عن الضحك عندما رأت تعبير وجهه. أكمل: "حتى إنها أخبرتني هذا الصباح أنني يجب أن أجلس بطريقة أفضل." ضحكت آريا. "ربما لأنها اشتاقت إليك." "أعرف." خفض عينيه. "وأنا سعيد لأنها عادت." ثم أضاف: "لكنني أشعر أحيانًا أنها تريد أن تعوض ستين ألف سنة في أسبوع واحد." ضحكت آريا مرة أخرى. "هذه مشكلة." نظر إليها. "ولا أعرف كيف أقول لها ذلك دون أن أجرحها." أصبحت ملامح آريا أكثر لطفًا. "إذن لا تقل لها." رفع حاجبه. "ماذا؟" ابتسمت. "دعها تستمتع بكونها أمك." نظر إليها لوسيان للحظات. "أنتِ سهلة جدًا في إعطاء النصائح." "لأنني لستُ مكانك." "بالضبط." ساد الصمت. ثم فكرت آريا قليلًا. "لكن لدي حل." نظر إليها بحذر. "ما هو؟" ابتسمت بثقة غريبة. "سأجعلك تضحك." حدق بها. "لا أظن أن هذا ممكن." وضعت يدها على صدرها وكأنها تستعد لإلقاء أعظم نكتة في التاريخ. ثم قالت بجدية: "حسنًا، اسمع." صمت لوسيان. قالت: "ذات مرة ذهب مصاص دماء إلى طبيب الأسنان." نظر إليها لوسيان بصمت. تابعت: "فسأله الطبيب: لماذا أتيت؟" بدأت ابتسامتها تكبر. "فقال مصاص الدماء: أريد أن أركب تقويمًا..." توقفت لحظة. "...لأنني تعبت، وكلما أردت أن أعض أحدًا يعلق نابِي في ملابسه!" ساد الصمت. صمت طويل جدًا. آريا انتظرت. ابتسمت بثقة. "ها؟" نظر إليها لوسيان. "هذه هي النكتة؟" انخفضت ابتسامتها. "نعم..." "آريا." "ماذا؟" "كانت سيئة." وضعت يدها على قلبها. "كنت أحاول مواساتك!" نظر إليها للحظات، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة جدًا على وجهه. قال بهدوء: "لكنها نجحت." رفعت رأسها بسرعة. "حقًا؟" أومأ. "جعلتني أنسى المشكلة للحظة." ابتسمت آريا بسعادة. "إذن سأخبرك نكتة أخرى!" تغيرت ملامحه فورًا. "لا." ضحكت. "لماذا؟" وقف لوسيان. "لأنني أريد أن أبقى سعيدًا." قهقهت آريا، ولأول مرة منذ الصباح، اختفى الشرود من عينيه. لكن من خلف نافذة القصر... كانت كريستين تراقبهما. ابتسمت بهدوء وهي تهمس لنفسها: "لقد تغير فعلًا." ثم أضافت: "والآن فهمت لماذا أحبها." --- بقيت آريا تنظر إلى لوسيان بفضول بعد أن انتهيا من الحديث عن النكتة. ثم سألت فجأة: "لوسيان؟" "ماذا؟" "كيف يستطيع مصاص الدماء أن يعض؟" نظر إليها باستغراب. "هذا سؤال غريب." "لكني أريد أن أعرف!" تنهد لوسيان، ثم قال: "مصاصو الدماء يستطيعون إظهار أنيابهم عندما يريدون." اتسعت عينا آريا. "أنياب؟" أومأ. "لم أرَ أنيابك من قبل." سكت لوسيان للحظة، ثم نظر إليها وكأنه بدأ يندم على هذا الحوار. "ولماذا تريدين رؤيتها؟" "لأنني فضولية." رفع حاجبه. "آريا..." ابتسمت له بتوسل. "أرجوك." نظر إليها طويلًا، ثم استسلم. ظهرت أنيابه تدريجيًا، وكانت أكثر وضوحًا من أسنانه العادية. تسمرت آريا مكانها. "واو..." اقتربت قليلًا لتراها بوضوح، ثم قالت بإعجاب: "إنها جميلة فعلًا." رفع لوسيان حاجبه. "جميلة؟ إنها أنياب." "لكنها تبدو حادة جدًا!" ثم خطرت لها فكرة. "هل أستطيع أن أجرب؟" "تجربين ماذا؟" أشارت إلى أنيابه. "العض." نظر إليها لوسيان وكأنه لم يسمع جيدًا. "مستحيل." ضحكت آريا. "لن أؤذيك!" ثم أخذت وسادة صغيرة كانت بجانبها، ورفعتها أمامه. "سأجرب عليها!" نظر لوسيان إلى الوسادة، ثم إليها. "هذا أكثر تصرف غريب رأيته اليوم." فتحت آريا فمها وقلدت مصاصي الدماء بطريقة مضحكة: "غررر!" ثم عضّت طرف الوسادة. تجمد لوسيان لثانية. ثم قال ببرود: "هل انتهيتِ؟" رفعت رأسها. "تقريبًا." ثم بدأت تضحك على شكلها. أما لوسيان فحاول الحفاظ على جديته، لكنه لم يستطع، وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. فكرت آريا في نفسها: "أنيابه مخيفة قليلًا... لكن شكلها مميز فعلًا." نظر إليها لوسيان. "سمعت ذلك." شهقت آريا. "لااا! نسيت!" ضحك لوسيان هذه المرة بوضوح. "قلت لكِ، لا تفكري بصوت عالٍ." وضعت آريا يديها على وجهها. "أحتاج إلى تعلم كيف أغلق أفكاري." ومن بعيد، كانت كريستين تمر في الممر، فسمعت آخر جملة. ابتسمت لنفسها وقالت: "وأنا أيضًا أحتاج إلى تعلم كيف أتجاهل أفكارها."الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







