เข้าสู่ระบบالفصل السادس والخمسون
ظل الباب الكبير للقصر مفتوحًا لثوانٍ بعد مغادرة آريا. كان لوسيان واقفًا في مكانه، لا يتحرك. لم يعد يسمع صوت خطواتها، ولا صوت والدها، ولا حتى صوت ريفن الذي كان يتحدث مع نيكس في الخارج. كل ما بقي في رأسه هو صدى كلماتها. "لا أعرف كيف أبقى." خفض عينيه. وللمرة الأولى، بدا القصر الأسود واسعًا أكثر مما ينبغي. فارغًا. باردًا. كما كان قبل أن تأتي آريا. اقتربت كريستين منه ببطء، لكنها لم تتحدث فورًا. كانت تعرف أن ابنها يحتاج إلى لحظة. ثم قالت بهدوء: "هل ستدعها ترحل هكذا؟" أجاب دون أن ينظر إليها: "نعم." "لأنك لا تريدها؟" رفع عينيه إليها بسرعة. "لا." كانت الإجابة حادة لدرجة جعلت كريستين تصمت. ثم خفض صوته. "لأنني أريدها أكثر مما ينبغي." اقتربت منه. "إذن لماذا لا تذهب إليها؟" نظر نحو الباب. "لأنها الآن تحتاج أن تعرف أنها حرة." سكت قليلًا. "إذا لحقت بها، ستظن أنني أحاول استعادتها بسبب النبوءة." وضعت كريستين يدها على كتفه. "وأنت؟" أغمض عينيه. "أنا أعرف الحقيقة." فتح عينيه. "لكنها لا تعرفها." --- في الخارج، كانت آريا تسير بجانب والدها. كانت تحاول أن تبدو هادئة. لكن كل خطوة كانت تؤلمها أكثر. التفتت خلفها دون أن تشعر. كان القصر الأسود لا يزال ظاهرًا من بعيد. توقفت للحظة. والدها لاحظ ذلك. "هل أنت متأكدة؟" ابتلعت غصتها. "نعم." لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لها. اقتربت نيكس منها. كانت قد خرجت معهم حتى بداية الطريق. "آريا..." التفتت إليها. "لا تنسي أنك تستطيعين العودة متى أردتِ." ابتسمت آريا بحزن. "أعرف." احتضنتها نيكس بقوة. "وسأظل غاضبة منك إذا اختفيتِ دون أن تخبريني." ضحكت آريا وسط دموعها. "سأخبرك." ابتعدت نيكس عنها. ثم قالت: "ولا تفكري كثيرًا." تجمدت آريا. "لماذا قلتِ ذلك؟" ابتسمت نيكس. "لأنك تفعلين ذلك دائمًا." خفضت آريا رأسها. "أتمنى لو أستطيع إيقاف قلبي أيضًا..." كانت نيكس على وشك الكلام، لكنها توقفت. لأنها فهمت. ثم قالت بهدوء: "أنت ما زلت تحبينه." لم تجب آريا. كانت دموعها هي الإجابة. --- في القصر، دخل لوسيان إلى المكتبة. أغلق الباب خلفه. كان المكان هادئًا. توجه نحو الرف الذي كان الكتاب الأسود موجودًا فيه. مد يده نحوه... ثم سحبها. لم يعد يريد رؤيته. لأن كل مرة ينظر فيها إليه، يتذكر اللحظة التي رأت فيها آريا الحقيقة. جلس على الكرسي. ووضع رأسه بين يديه. وفجأة... سمع صوتًا خلفه. "سيدي؟" رفع رأسه. كان ريفن يقف عند الباب. "ماذا؟" تردد ريفن. "هل تريد مني أن أذهب خلفهما؟" نظر إليه لوسيان. ثم هز رأسه. "لا." "لكن الطريق إلى القرية طويل." "أعرف." "وقد يحدث لها شيء." ساد الصمت. تغيرت ملامح لوسيان. كان هذا بالضبط أكثر شيء يخشاه. لكنه قال: "والدها معها." ثم أضاف: "وهي اختارت الرحيل." فهم ريفن. "حسنًا." استدار ليخرج. لكن لوسيان قال: "ريفن." التفت. "إذا طلبت منك آريا شيئًا..." توقف لحظة. "نفذه." ابتسم ريفن بحزن. "حتى لو كان ضد رغبتك؟" نظر إليه لوسيان. "خصوصًا إذا كان ضد رغبتي." --- في تلك الليلة، وصلت آريا إلى القرية. كان بيتها كما تركته. صغيرًا... دافئًا... ومليئًا بذكريات طفولتها. دخل والدها أولًا. ثم وضعت آريا حقيبتها قرب الدرج. وقفت في منتصف المنزل. كل شيء كان مألوفًا. لكنها هي لم تعد كما كانت. اقتربت من النافذة. ومن بعيد، كانت تستطيع رؤية الغابة. والقصر لم يكن ظاهرًا من هنا. وضعت يدها على صدرها. "لماذا أشعر وكأنني تركت جزءًا مني هناك؟" ثم أغمضت عينيها. وتذكرت لوسيان. ابتسامته. صوته. الطريقة التي حملها بها عندما أصيبت. الليلة التي طار بها معها نحو القمر. واللحظة التي اعترف فيها بأنه يحبها. فتحت عينيها بسرعة. "كفى..." جلست على طرف السرير. ثم همست: "أنا ما زلت أحبك..." وانهارت دموعها من جديد. وفي مكان بعيد، داخل القصر الأسود... كان لوسيان يقف وحده أمام النافذة. ينظر نحو القرية. ولا يعرف أن المرأة التي تركته للتو كانت في تلك اللحظة نفسها... تبكي لأنها لا تزال تحبه.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







