หน้าหลัก / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل التاسع و الاربعون

แชร์

الفصل التاسع و الاربعون

ผู้เขียน: سحر جاد
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-25 02:46:56

لم يكن الخوف هو ما سيطر على رهف بعد سماع التسجيل.

بل الشك.

الشك الذي بدأ يتسلل إلى كل شيء.

إلى الوجوه التي حولها.

إلى الذكريات التي تستعيدها.

إلى الحقائق التي تُكشف أمامها واحدة تلو الأخرى.

حتى يوسف...

للحظة قصيرة جدًا، كرهت نفسها لأنها فكرت فيه.

لكن كلمات والدها ظلت تتردد داخل رأسها.

"لا تثقي بأحد... حتى أنا."

كيف يمكنها أن تثق بأي شخص بعد الآن؟

---

كانت صفارات الإنذار تملأ المكان.

والأضواء الحمراء تومض بجنون فوق الجدران المعدنية.

أما الشاشة العملاقة فانطفأت تمامًا.

كأنها قالت كل ما تريد قوله.

---

تقدم آدم نحو المخرج.

ملامحه متجهمة بصورة لم ترها رهف من قبل.

وقال بصوت حاسم:

"إحنا لازم نتحرك حالًا."

لم يعترض أحد هذه المرة.

حتى كمال بدا وكأنه فقد رغبته في الجدال.

أو ربما كان يفكر في شيء أخطر.

---

بدأ الجميع يتحرك عبر الممر الطويل.

المكان بأكمله كان يهتز من حين لآخر.

وأصوات انهيارات بعيدة تتردد داخل الجدران.

كأن المنشأة العملاقة تحتضر.

---

كانت رهف تسير بصمت.

إلى جوار يوسف.

دون أن تنظر إليه.

ودون أن تبتعد عنه.

---

لاحظ ذلك.

لكنه لم يتكلم.

كان يعرفها جيدًا.

يعرف أنها حين تصمت بهذا الشكل تكون غارقة في معركة داخلية لا يراها أحد.

---

بعد دقائق من السير...

وصلوا إلى قاعة واسعة.

كانت مختلفة عن بقية أجزاء المنشأة.

أكبر.

وأقدم.

وكأنها القلب الحقيقي للمكان.

---

في منتصف القاعة وقفت أسطوانة زجاجية ضخمة.

يتصاعد منها ضوء أزرق باهت.

---

توقف آدم فور رؤيتها.

وتغيرت ملامحه.

---

أما كمال...

فشحب وجهه.

---

شعرت رهف بأن شيئًا غير طبيعي يحدث.

فسألت:

"إيه ده؟"

---

لم يجبها أحد مباشرة.

---

بل اقترب آدم ببطء من الأسطوانة.

كأنه يقترب من شبح قديم.

ثم قال:

"هنا بدأ كل شيء."

---

ساد الصمت.

---

أكمل بصوت منخفض:

"وده السبب الحقيقي لكل اللي حصل."

---

اقتربت رهف أكثر.

ونظرت داخل الزجاج.

---

فتجمدت.

---

داخل الأسطوانة...

كانت توجد مئات الملفات الإلكترونية.

وصور.

وتسجيلات.

وبيانات لأشخاص.

---

لكن ما لفت انتباهها لم يكن ذلك.

---

بل اسم واحد.

---

اسمها.

---

رهف سامر الرفاعي.

---

شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها.

---

لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر المكتوب أسفل الاسم.

---

"الحالة: الأصل."

---

عبست رهف.

"يعني إيه الأصل؟"

---

تبادل آدم وكمال النظرات.

تلك النظرة القصيرة التي تحمل سنوات من الأسرار.

---

ثم قال آدم:

"لأنكِ أول حالة نجحت."

---

ساد الصمت.

---

أما يوسف فتجمد مكانه.

---

وشعرت رهف بأن العالم كله بدأ يدور حولها.

---

"حالة إيه؟"

همست.

---

اقترب آدم أكثر.

ونظر مباشرة إلى عينيها.

---

"المشروع ما كانش مشروع طبي."

---

"وما كانش مشروع ذاكرة."

---

"كان مشروع لتغيير البشر."

---

ارتفعت أنفاس الجميع.

---

أما رهف فشعرت ببرودة تسري في عروقها.

---

واصل آدم حديثه:

"كانوا بيحاولوا يصنعوا شخص يقدر يحتفظ بكل الذكريات."

---

"حتى الذكريات اللي المفروض تختفي."

---

"حتى الذكريات اللي تم محوها."

---

ثم أشار إليها.

---

"وأنتِ نجحتي."

---

تراجعت رهف خطوة.

---

"مستحيل."

---

لكن أحدًا لم ينفِ.

---

حتى مصطفى.

---

حتى المرأة التي ادعت أنها والدتها.

---

الجميع كان ينظر إليها وكأنهم يعرفون الحقيقة منذ زمن.

---

وفي تلك اللحظة...

شعرت رهف بالغضب.

غضب حقيقي.

لأول مرة منذ بداية الأحداث.

---

التفتت نحو الجميع.

وصاحت:

"كفاية!"

ارتد صدى صوتها في القاعة الضخمة.

"كل شوية حد يطلع بحقيقة جديدة!"

"وكل مرة أكتشف إن حياتي كلها كانت كدبة!"

"أنا عاوزة الحقيقة كاملة!"

ساد الصمت.

ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.

يوسف أمسك يدها.

بلطف.

لكن بحزم.

وللمرة الأولى منذ بداية الفوضى...

أجبرها على النظر إليه.

كانت عيناه ثابتتين بصورة غريبة.

هادئتين وسط العاصفة.

وقال بصوت منخفض:

"وأنا كمان."

توقفت أنفاسها.

أكمل:

"أنا كمان عاوز الحقيقة."

"بس مهما كانت..."

صمت للحظة.

ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يرتجف:

"مش هتغير اللي حاسه ناحيتك."

سقط الصمت فوق المكان.

حتى آدم أشاح بنظره.

أما رهف...

فشعرت أن الكلمات اخترقت كل الحواجز التي بنتها داخلها.

لكن قبل أن ترد...

انطفأت الأضواء فجأة.

واختفى الضوء الأزرق من الأسطوانة.

ثم اشتعلت جميع الشاشات في القاعة دفعة واحدة.

وظهر وجه رجل لم يره أحد منذ عشرين عامًا.

الدكتور سامر الرفاعي.

والد رهف.

نظر الرجل من داخل التسجيل مباشرة نحو الكاميرا.

وكأنه ينظر إلى ابنته عبر الزمن.

ثم قال بهدوء:

"إذا كنتِ تشاهدين هذا التسجيل يا رهف..."

توقف لثانية.

ثم ظهرت في عينيه نظرة لم يرها أحد من قبل.

نظرة أب يعرف أنه لن يرى ابنته مرة أخرى

وقال:

"فمعنى ذلك أن أحدهم خاننا."

انتهت الجملة، لكن الصدى ظل يتردد داخل القاعة كأنه لم ينتهِ بعد.

تجمد الجميع أمام الشاشة.

أما رهف، فشعرت وكأن قلبها توقف للحظة.

كانت هذه أول مرة ترى والدها.

أول مرة تسمع صوته.

أول مرة تشعر أن الرجل الذي تحول طوال حياتها إلى مجرد اسم غامض، كان شخصًا حقيقيًا من لحم ودم.

ظهر الدكتور سامر على الشاشة بوجه متعب وعينين غارقتين في الإرهاق.

لم يكن يبدو كرجل مهزوم.

بل كرجل يعرف أن الوقت ينفد.

قال بصوت هادئ:

"إذا كنتِ تشاهدين هذا التسجيل، فهذا يعني أن المشروع خرج عن السيطرة."

تحركت الصورة قليلًا، وكأن التسجيل قديم ومتضرر.

ثم تابع:

"والأشخاص الذين وثقت بهم... لم يعودوا كما كانوا."

ساد الصمت داخل القاعة.

لم يجرؤ أحد على الكلام.

حتى كمال كان ينظر إلى الشاشة باهتمام شديد.

كأنه يسمع بعض هذه الكلمات لأول مرة.

أكمل سامر:

"المشروع لم يكن هدفه تغيير البشر."

تبادل آدم ويوسف النظرات.

ثم تابع الصوت:

"كان هدفه حماية الذاكرة."

ارتسمت علامات الحيرة على وجه رهف.

أما مصطفى فأخفض رأسه ببطء.

كأنه يعرف ما سيأتي.

قال سامر:

"قبل خمسة وعشرين عامًا، اكتشفنا شيئًا لم يكن يجب اكتشافه."

ظهر تشويش مفاجئ على الشاشة.

ثم عادت الصورة.

"اكتشفنا أن الذاكرة البشرية لا تختفي."

"كل ذكرى يعيشها الإنسان تبقى موجودة."

"لكن في مكان لا نستطيع الوصول إليه."

بدأت ملامح القلق تظهر على وجه آدم.

أما كمال فكان يزداد توترًا مع كل كلمة.

تابع سامر:

"حاولنا فتح ذلك الباب."

"وفي البداية اعتقدنا أننا نجحنا."

"لكننا كنا مخطئين."

انقطع التسجيل ثانية.

ثم عاد.

هذه المرة كان صوت سامر أكثر توترًا.

"عندما فتحنا الباب... خرج شيء معنا."

تجمد الجميع.

شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.

همس يوسف:

"إيه المقصود؟"

لكن أحدًا لم يكن يملك الإجابة.

قال سامر:

"في البداية ظننا أنها مجرد أخطاء في النظام."

"أشخاص يتذكرون أحداثًا لم يعيشوها."

"أطفال يعرفون أسرارًا لا يمكن أن يعرفوها."

"وأسماء لأشخاص ماتوا منذ سنوات."

بدأت الأضواء داخل القاعة تومض بصورة غريبة.

لكن التسجيل استمر.

"ثم فهمنا الحقيقة."

توقف لثانية.

ثم قال:

"لم نكن نستعيد الذكريات فقط..."

"كنا نستدعي أصحابها أيضًا."

ساد صمت ثقيل.

صمت جعل الهواء نفسه يبدو خانقًا.

شعرت رهف أن الأرض تميل تحت قدميها.

أما آدم فشحب وجهه بصورة واضحة.

كأنه فهم شيئًا لم يفهمه الآخرون بعد.

وفجأة التفت نحو كمال.

وقال بحدة:

"إنت كنت عارف."

رفع كمال عينيه إليه.

ولأول مرة بدا عاجزًا عن الرد.

أعاد آدم السؤال بصوت أعلى:

"إنت كنت عارف من البداية!"

قال كمال أخيرًا:

"كنت عارف جزءًا من الحقيقة."

ضحك آدم بمرارة.

"وجزء الحقيقة ده قتل ناس كتير."

توترت الأجواء داخل القاعة.

بينما تابعت الشاشة عرض التسجيل.

قال سامر:

"إذا وصلتِ إلى هنا يا رهف، فهناك شيء واحد يجب أن تعرفيه."

حبست رهف أنفاسها.

حتى يوسف شعر بتوترها.

دون وعي، اقترب منها خطوة.

كانت أصابعه تلامس يدها.

وكأنه يذكرها أنه ما زال بجوارها.

تابع سامر:

"أنتِ لم تكوني جزءًا من التجربة."

"أنتِ السبب في نجاحها."

اتسعت عينا رهف.

وتجمدت في مكانها.

أما الجميع فالتفتوا إليها.

لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.

قال سامر:

"من بين آلاف الحالات..."

"أنتِ الوحيدة التي استطاعت العودة."

"ولهذا سيبحثون عنك دائمًا."

"ولهذا لن يتركوكي أبدًا."

ارتفع صوت إنذار جديد داخل القاعة.

أقوى من السابق.

وأشد حدة.

لكن التسجيل لم يتوقف.

ظهرت في عيني سامر نظرة حزن عميقة.

وقال بصوت خافت:

"سامحيني."

ارتجفت شفتا رهف.

شعرت فجأة برغبة هائلة في البكاء.

كأنها تسمع اعتذارًا تأخر عشرين عامًا.

ثم أضاف:

"وأخبري يوسف..."

تجمد يوسف.

والتفت الجميع نحوه.

حتى هو نفسه لم يفهم.

كيف يعرفه والد رهف؟

أكمل سامر:

"أن الوعد الذي قطعه لها وهو طفل..."

"كان السبب في نجاتها."

توقف الزمن للحظة.

نظر يوسف إلى الشاشة بذهول.

ونظرت رهف إليه بنفس القدر من الصدمة.

أما آدم فبدا وكأنه تلقى ضربة غير متوقعة.

ثم انقطعت الصورة فجأة.

وأظلمت الشاشات كلها.

لكن قبل أن يختفي التسجيل تمامًا...

ظهر سطر واحد فقط على الشاشة السوداء:

"الخائن موجود بينكم."

وفي اللحظة التالية...

صدر صوت إطلاق نار من الطرف الآخر للقاعة.

صوت واحد فقط.

لكنه كان كافيًا ليقلب كل شيء.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الاربعون

    "أنتم كنتم مع بعض من البداية."لم تكن الكلمات مرتفعة.لكنها اخترقت الصمت كرصاصة.تجمدت رهف في مكانها.بينما بقيت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.الطفلان فيها كانا واضحين.واضحين بشكل لا يسمح بالإنكار.يوسف.ورهف.صغيران.يقفان بجوار بعضهما.وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.لا كغريبين التقيا صدفة.و

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الاربعون

    لم تستطع رهف أن تبعد عينيها عن الصورة.كأن الزمن توقف.وكأن كل الأصوات من حولها اختفت فجأة.لم تعد تسمع الانفجارات.ولا صوت الرياح.ولا حتى دقات قلبها.فقط تلك المرأة.المرأة التي تحمل الطفلة بين ذراعيها.امرأة لم ترها من قبل.ومع ذلك...شعرت بشيء غريب يجذبها إليها.شيء عميق.ومؤلم.همست بصوت مرتجف

  • وجع باسم الحب   الفصل الثاني و الاربعون

    00:5800:5700:56كان الرقم الأحمر يتناقص أمام أعينهم كحكم بالإعدام.كل ثانية تمر كانت تُنتزع من أعمارهم.وكل نبضة قلب كانت أقرب إلى النهاية.تجمد الجميع لوهلة.تلك اللحظة القصيرة التي يصطدم فيها العقل بالخطر فلا يعرف هل يهرب أم يقاتل.لكن إبراهيم كان أول من تحرك.انطلق نحو لوحة الكهرباء القديمة ال

  • وجع باسم الحب   الفصل الواحد و الاربعون

    "لقد بدأ العد التنازلي."سقطت الكلمات من فم كمال بهدوء.لكن أثرها كان أشبه بقنبلة انفجرت داخل المخزن.تصلب إبراهيم في مكانه.وشحب وجهه بصورة جعلت يوسف يلتفت إليه فورًا."عد تنازلي لإيه؟"لم يجب إبراهيم.بل ظل ينظر إلى كمال وكأنه يرى كابوسًا عاد من الماضي.أما كمال...فكان يبتسم.ابتسامة رجل يعرف شي

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status