مشاركة

الفصل الثاني

مؤلف: Hadeer khalil
last update تاريخ النشر: 2026-05-17 20:50:53

2002 words

يجرى كطفل صغير.. يستشعر خوفا من المجهول.. أنفاس لاهثة..

سكون مرعب.. ظلمة حالكة جعلته يرتعد..

لا يسمع سوى صوت خفقاته العالية تهدر بقوة..

لا يرى غير تلك السيارة التى تنطلق.. وصورة والديه

واضحة من زجاجها.. يرحلان غير عابئان بذلك المسكين

الراكض خلفهما..

يركض ويركض.. والسيارة تبتعد.. عازمة على أمرها

وهو مُصر أن يصل إليها..

صرخة مدوية صمت أذنيه.. لم يستطع الحراك بعدها..

هل حقا تلجمت قدماه من صوت الهدر العالى؟

أم تلك الصرخة دوت لأجله..

شعر أخيرا بقواه تخور.. وقدماه تؤلماه ليجد نفسه غارقا

بحفرة عميقة غير قادر على الحركة..ظل يصرخ ويصرخ

حتى انقطعت انفاسه.

إنتفض من فراشه فزعا.. ينظر حوله بلهفة ليتأكد أنه بغرفته

زفر ببعض الراحة رغم ذلك الكابوس الذى لا يفارقه.

انقذه من الحزن الذى يشوبه صوت هاتفه.. اعتدل بجلسته قليلا

التقط هاتفه ينظر إليه بتعجب عندما رأى هوية المتصل

استحضر شجاعته الذى فقدها بعد تلك الحالة التى يمر بها

بشكل مستمر بعد ذلك الكابوس.

أخذ نفسا عميقا ثم رد بصوته الرخيم ملقيا التحية ليأتيه

صوت جده قائلا

:- أخبارك ايه فى الغربة يا "عمر"؟

شعر بالحنين..لكل شئ كان يخصه يوماً..وقرر الابتعاد بملئ إرادته

أجاب بدفء وإبتسامة خافته

:- نحمد ربنا يا جدى..وحشتنى

لانت ملامح الجد وكسا الحزن صوته وقال

:- لازم ترجع يا"عمر" أنا محتاجلك جمبى

تلعثم "عمر" قليلا.. لا يعلم بماذا يجيب لكنه تمتم بخفوت

:-حضرتك عارف يا جدى إنى مقدرش أسيب شغلى هنا.

ليأتيه صوت جده غاضبا

:-أنا معرفش حاجة يا عمر..غير إنى عايز أشوفك قدامى فى خلال يومين بالكثير..ولو دة محصلش

هاجى لحد عندك وأجيبك فى إيدى حتى لو غصب عنك..

تيقن "عمر" أن جده لا يمزح هذه المرة..غضبه الواضح دليل على أنه لن يقبل بأى عذر كالذى كان

يتخذهم ساترا بالماضى..تدارك موقفه سريعا ليغمغم

:-إهدى بس ياجدى..متتعصبش علشان صحتك

:- ملكش دعوة بصحتى...أنا مش هرتاح غير وانت هنا قصاد عينى

:- حاضر..هحاول..

أكد الجد بنبرته الحادة

:- خلال يومين يا عمر

أنهى الجد المكالمة سريعا حتى لا يترك له مجال للجدال.

زفر عمر بحنق..مال قليلا وأخذ سيجارته ينفث فيها غضبه..

إستقام من جلسته وإتجه الى الشرفة غير عابئا ببرودة الجو التى هاجمت جزعه العارى بقوة..

فتلك النيران التى تتأجج بداخله لا تترك له المجال أن يشعر بالبرودة..نيران الماضى التى لم تنطفئ

حتى مع مرور الوقت.

وقف يتأمل الهدوء الذى يصيب تلك الجزيرة التى يقطنها منذ سنوات عدة..بيوتها الصغيرة المستقلة

..والمطلة على نهر ريو كالى..هدوءها المتناقض تماما لما يعتريه صدره من مشاعر هوجاء..يضربها الحنين أحيانا..والالم أحيانا أخرى..دوما يخفى مشاعره..ولا يستطيع البوح بالحقيقة..

لن يتحمل نظرات الشفقة..لهذا قرر الابتعاد..

قطع حبل أفكاره صوت تلك المشاكسة التى تسكن

المنزل المجاور له قائلة

:- مساء الخير يا صاح..لست معتاد على الإستيقاظ بوقت كهذا

من الليل!

قال بنفس لهجتها متصنعا المرح

:- "لوبيتا "جميلة جميلات "بويرتو فالارتا "كيف حالك يا بنت؟

وضعت"لوبيتا" يدها على قلبها بطريقة مسرحية وقالت

:- من يصفنى بالجميلة؟!" عمر بك" وسيم جزيرتنا..

معشوق البنات..حتما سأغر.

ليقهقه "عمر"متناسيا ما كان عليه منذ دقائق وقال بخيلاء

:- لا تستطيع فتيات العالم أجمع مقاومة سحرى.

إكتفت بإبتسامة هادئة محاولة تغيير هذا الموضوع

الذى يجعلها تشعر بنيرا الغيرة تتأجج بصدرها..فهو على حق

الجميع هنا يشعرونه بأنه مميز..بل هو حقا هكذا..

إبتسامته الساحرة..عيونه الزيتونيه..

ملامحه الرجولية..شخصيته الطاغيه..

كم أنتى هالكة فى حب رجل عاشق بأخرى..

ثم تابعت بجدية وهى تنظر لهيئته

:- لما أنت عارى هكذا..إرتدى شيئا يا رجل..ستصاب بنزلة برد هكذا.

ثم نظرت الى السيجارة المشتعلة بين يديه واردفت

:- ألن تقلع عن تلك العادة السيئة أبدا؟

تطلع لها ببرود وهو ينظر للسيجارة بيده ليكمل

:-ألديكِ منى أطفال..أم زواجنا كان خطيئة؟!

ثم تابع بجدية:- ما دخلك أنت يا بنت؟ أنتى صديقتى وليس زوجتى..إهتمى بنفسك ولا شأن لكى بى..

قالت الأخرى بتذمر طفولى

:-أنا مخطئة يا عمر..سأتركك تهلك بهذا العراء و...

قطع حديثها صوت تعرفه جيدا"أندريس" رفيق الطفولة وصديقهما..يمتلك المنزل المقابل لهما قال بتأفف

:- ما هذا؟ صوتكم عال كأطفال صغار..ألن تترفقوا بحال النيام؟

أشار له عمر مؤديا التحية إليه قائلا

:- ها قد إكتملت الصحبة

شرد قليلا واردف

:- سأشتاق إليكم حقا أيها الاوغاد.

قال أندريس وهو يتطلع له بقلق:-

ما بك يا رجل؟لما هذا الكلام الان.

:- سأسافر أندريس..على العودة الى الوطن فى أقرب وقت

:- فجأة هكذا..أم انك تخطط منذ فترة..ولما لم تخبرنا بالأمر؟

:-حادثنى جدى منذ قليل..لذلك على العودة.

حاول رسم المرح على وجهه

:- علينا الخروج فى الغد وتقضية اليوم بأكمله معا..أيها الاوغاد.

تسمرت مكانها..وألجمتها الصدمة..شعرت بإنقباضة قلبها..

يخبرها أنه لن يعود..سيرحل ذاهبا إليها..تشعر أنها النهاية..

رأت أنظاره الموجهة إليها..إنصرفت مسرعة من أمامهما..

حتى لا يروا دموعها التى إنسابت دون أن تدرى على وجهها.

أخفض رأسه أسفا..يعلم أنها تَكِن له بعض المشاعر لكنه دائما يضعها عند حدها..نظر الى أندريس الحزين ثم قال

:- وأنت..هل ستأتى معى غدا..أم ستتركنى مثل هذه الغبية؟

حاول إضفاء بعض المرح

لن أتركك حتى بعد أن ترحل..فلا تتأمل كثيرا أنك سترتاح منى.

إبتسم له عمر بخفوت وإنصرفا لعل النوم يزورهم ويريح قلوبهم المتألمة..

********

فى غرفة مظلمة إلا من إضاءة خافتة باللون الأحمر..

أدخنة متصاعدة من تلك السجائر المتناوبة بينهم..

ضحكات خليعة عالية..

موسيقى صاخبة..ذنوب محملة بخطوات الشيطان..

وإمرأة باعت كل ما تملك من أجل...اللاشئ؟!

فقط لكونها متمردة..فتمردت على من لها..

لتخطو والمجون وليها..وها هى ومنذ زمن على هذا الحال

تحركت بدلال بعد أن إستقامة من جواره ترتدى سترة حمراء..

وقفت تنظر له من خلال المرآه الواضح فيها آنعكاس صورته

ليقول وهو ينفث دخان سيجارته

:- عرفتى إن خالد بقى المدير التنفيذى لمجموعة شركات رضوان

نظرت له بحسرة وقالت

:- عرفت..وعرفت أنا أد ايه كنت غبية لما سيبته ومشيت.

قالها وهو يحدقها بنظرات ذات مغذى

:- طب ما ترجعى

أكدت له بإماءة رأسها لتقول

:-هرجع..بس لازم أخطط كويس أوى..علشان اللى هعمله ما يروحش على الفاضى.

**********

بحث عنها كثيرا..هاتفها خارج النطاق..حتى أنها ليست ببيتها..

لمعت بعقله فكرة وجودها فى المكان المفضل لديها..

إنطلق إليها مسرعا..لم يتردد لثانية أن يذهب إليها..

فهى من إمتلكت زمام قلبه حتى ولو سرا..

لم يعلمها أنه مريض بعشقها..

فهو على يقين أنها تحب صديقه..لكن

ليس لنا على قلوبنا سلطان..

إنها هنا..يستشعر وجودها..أراد أن يجرى اليها متلهفا..

لكن كبرياءه يمنعه فتمهل فى الإقتراب..وجدها تبكى بصمت

شاردة أمامها..ربت على كتفها بهدوء وجلس بجوارها

يتأمل ذلك السكون..مع حركة النهر الهادئة أمامهما..

حاول إستجماع شجاعته وقال

:- أخبرتك كثيرا لوبيتا أن تخرجى تلك الأفكار من عقلك..

فى يوم كان حتما سيعود الى وطنه..مهما طال الوقت.

غمغمت بخفوت وما زالت تنظر للفراغ أمامها

:- أعلم كل ذلك..وأعلم أيضا أن قلبه متعلق بغيرى..

أعلم أنه عاشق لمن إمتلكت جوارحه..ولا يستطيع حتى مجرد النظر لغيرها...

صمتت قليلا والالم يعتصر قلبها ثم نظرت لأندريس وأردفت

:- لكنى لم أستطع أن أمنع نفسى عن التفكير به..

حاولت كثيرا صدقنى..لكن لا فائدة..

ماذا أفعل بقلبى المسكين الذى أضناه عشقه..

نظرت له بجدية وقالت وهى تمسح الدموع من عينيها

:- هل تعلم أن صديقك هذا غبى..لأنه لم يشعر بى ولو لمرة واحدة.

تحدث وهو ينظر لأخمص عينيها بألم

:- أو ربما يشعر ولكنه يتجاهل..

تعلم أنه محق وقد مس قلبها حديثه..كم آلمها حقا..

وكأنها كانت تنتظر لتنفجر مرة أخرى باكية..

احتضنت وجهها بكفيها..ربت على كفه بهدوء..محاولا السيطرة على جموح مشاعرة..رغبته العارمة فى دفنها بأضلعه..شعوره بالغيرة..بالغضب منها وعليها..لكن ليس باليد حيلة.

*******

بالأسكندرية..

فى مقر شركات رضوان تحديدا..يجلس خالد خلف مكتبه يتابع

أخر التصاميم التى تخص مشروع جديد يقوم على عمل تصميماته لأحد العملاء.

إنتبه لبكاء طفل صغير أثار حفيظته..وجذب إنتباهه..ترك ما بيده واستقام بهيئته الجذابة..خرج من مكتبه ليعرف من هذا الصغير

والأهم..لماذا يبكى؟!

وجد "سارة" سكرتيرته تنظر للصغير بغضب وتعنفه بصوت مكبوت

حتى يتوقف عن البكاء لكنه لم يتوقف.. وكيف سيتوقف وهى ترمقه بنظراتها الغاضبة التى تزيد من استياءه بوجوده معها..

تتوعده ان تريه العذاب أنواعَ..

لم يروق له المشهد بأكمله

ثم قال بصوته الهادئ كالعادة لكنه الآن يبدو غاضبا

:- إيه اللى بيحصل هنا؟

إنتفضت بإرتباك واعتدلت بوقفتها تعدل من هندامها..

وقالت بتلعثم

أنا أسفة جدا مستر عمر..بس مامته جابتهولى من شوية ومش راضى يسكت..بس حالا حتصرف متقلقش حضرتك و...

أشار لها بالسكوت واقترب من الصغير ببطء..انخفض لمستواه وظل يتأمله للحظات..كم هو جميل..ملامحه الهادئة عيناه تنبعث

منها المرح رغم تلك الدموع التى تسبح بها.

ابتسم له خالد ابتسامة هادئة ثم قال

:- ممكن تبطل عياط وتفهمنى بتعيط ليه؟

فرك الصغير عينيه كحركة طفولية لا إرادية وقال

:- عايز ماما..وخالتو مش راضية تودينى عندها.

تحدث خالد بجدية كأنه يعامل رجل كبير

:- ومش عايز تقعد مع خالتو ليه؟

نظر لسارة الواقفة والقلق بادى على وجهها

:- علشان ضربتنى وزعقتلى وانا مبحبش كدة

ابتسم له خالد بخفوت وقال

طب إيه رأيك تيجى تقعد معايا..رجالة مع بعض.

كأن الفكرة راقت للصغير فنظر لسارة بتفكير ثم أعاد نظره لخالد وقال

:-أنا موافق..بس تجيبلى بيتزا

واقترب من أذن خالد واردف

أصل أنا جعان جدا..

ضيق خالد عينيه وقال

هو أنت كنت بتعيط كل دة علشان جعان؟!

أكد الصغير قائلا بطريقة جعلت الضحكة تشق وجه خالد

:- جدا والله.

إستقام خالد وأمسك بيد الصغير واتجه به إلى مكتبه مرسلا نظرة غاضبا الى سكرتيرته التى تتابع ما يحدث بذهول فلم تتوقع أبدا انه يجيد التعامل مع الأطفال..

فى المكتب

جلس الصغير على الأريكة الموجودة بالمكتب..تناول خالد هاتفه ليطلب البيتزا من أحد المطاعم المشهورة..فتهلل وجه الصغير مصفق بيديه فرحا..ضحك خالد على رد فعله ثم شرد قليلا بماضٍ

حاول نسيانه كثيرا..لكن ليتنا نستطيع أن نمحو من ذاكرتنا ما يؤذينا...

منذ زمن طويل

كان صغيرا يلعب أمام المنزل حين رأى سيارة والده تقترب من البيت..نزلت والدته مسرعة تتحدث بالهاتف فانطلق إليها مسرعا

محتضنا إياها بقوة فسقط الهاتف من يدها إثر إندفاعه..

فهدرت به غاضبة

:- إنت غبى؟ إيه اللى عملتو دة؟

تراجع خالد "للخلف قليلا شاعرا بإرتجافة سرت بجسده عقب صراخها بوجهه ثم قال وهو يتحكم بدموعه لكن اختنق صوته بالبكاء

:- أنا أسف..مكنش قصدى بس إنتى وحشتينى اوى

قالت له بجمود

قولتلك قبل كدة مبحبش العواطف دى..عايزاك تتعلم تتحكم فى إنفعالاتك..وبعدين ايه يعنى غبت يومين...

إتعود ان محدش بيبقى واى حد ممكن يمشى من حياتنا فجأة..

تدخل حسين والد خالد الذى كان يتابع الموقف من بعيد بألم إعتصر قلبه على صغيره فقال

:- أيه اللى بتقوليه للولد دة يا كاميليا؟

نظرت له ببرود ثم أكملت طريقها لتختفى خلف أبواب المنزل..

إحتضن حسين ولده بحنان..وابتسم له وقال

:- وحشتنى اوى يا وحش..أنا جبتلك كل اللعب اللى قولتلى عليها..

مسح خالد دموعه وقال بتأثر واضح

:- انا مش عايز لعب يا بابا..أنا عايز ماما تحبنى زى ما عمته ناهد بتحب" عمر"

وإنطلق من أمام أبيه باكيا..

فاق من شروده على صوت حسن الذى دخل المكتب كالعادة دون أن يطرق الباب..حاملا بيده علب بيتزا..فحاول نفض الماضى عن ذاكرته فقال حسن بمرح ولم يلمح الصغير

:- مكنتش أعرف إنك بتحس بيا للدرجة دى..أنا فعلا ميت من الجوع..

أسرع الصغير إليه جاذبا علبة البيتزا من يده تحت نظرات خالد المتسلية ليقول بهدوء مع إبتسامة مشاكسة تسللت إلى ثغره..

يا أخى سبحان الله.. تبقى فى إيدك وتقسم لغيرك..

وإتجه الى الصغير يعبث بشعره قليلا وأردف

كل يا حبيبى بالف هنا

ثم أرسل بسمة جانبية مشاغبة لحسن الذى يقف مكانه ينظر بدهشة للصغير..أفاق من صدمته وتحرك ليكون بجانبهم على الأريكة وقال

:-مين دة؟!

جلس خالد على الأريكة بجانب الصغير واستند بجزعه للخلف والقى بيده على ظهر الأريكة ثم قال بمرح

:- طفل..ملاك صغير

نظر له حسن بإمتعاض ثم نقل نظره إلى الصغير وقال

:- طيب ممكن يا ملاك تدينى حتة؟

فقال الصغير بمكر وهو ينظر الى البيتزا الموضوعة امامه على الطاولة

:- شكلها حلو مش كدا؟

أومأ له حسن بتأكيد وهو ينظر للبيتزا بتلذذ ليردف الصغير

هاكلها لوحدى..

انفجر خالد ضاحكا..على مشاكسة الصغير..وعلامات الذهول مرسومة على وجه حسن..الذى نظر الى خالد يقول له مجددا

:-مين العيل الغتت دة؟

رمقه الصغير بنظرة غاضبة ليقاطع ذلك قيام خالد متجها إلى مكتبه وقال لحسن

:- سيبك منه يا حسن..أنا عايزك فى موضوع مهم

تحرك حسن خلفه وجلس على الكرسى الذى أمامه وتابع بإهتمام

ليردف خالد

عايز مكان ينفع مكتب..وتكون مساحته كويسة

رد حسن بإستغراب

:- إشمعنى يعنى؟

قال خالد بهدوء وجدية بنفس الوقت

:- هتعرف كل حاجة بعدين..أنا عارف إنك علاقاتك أحسن منى وهتعرف تتصرف

ليتابع حسن مؤكدا

أكيد هعرف أتصرف..بس محتاجة أفهم

قال خالد وهو ينظر لحسن بغموض

ولو مفهمتكش دلوقتى وقولتلك بعدين؟

رد حسن بحب فهو يعلم أن خالد لن يخبره بشئ الا بالوقت الذى يريده..

ماشى يا خالد..فى أسرع وقت إن شاء الله هحاول أتصرفلك فى مكان كويس..ومن غير ما أعرف أهو..بس مقولتليش عايزه فى منطقة معينة ولا اى مكان

:- ياريت يكون قريب من هنا..

حرك حسن رأسه بتفهم..فابتسم خالد بحب لذلك المشاكس الذى لا يخذله أبدا..فأحيانا يكون العوض فى صورة سند يشتد به عضدك.

ثم أعاد بنظره للصغير المنهمك فى البيتزا..ومظهره البرئ بعد أن لطخ وجهه بالطعام..للحظة شعر بالألفة معه بل ليكون محقا فهو يتعاطف مع جميع الصغار يتمنى لهم أن يحظوا بحياة سعيدة هانئة فليس الجميع محظوظون مثله وسيجدون عوضا عما يفتقدوه...وليت كل ما نفقد يُمكن أن يُعوض

******

 

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الخامس عشر

    يجلس الحاج رضوان فى الحديقة الصغيرة الملحقة بالمنزل .... بجلبابه الأبيض الذى رسم لوحة فنية متناسقة مع الشيب الذى اختلط بلحيته وشعره فما ذاده الا وقارا ... يتلو من آيات الله كما هو معتاد دوما ...لمح محمود عائد من الخارج وعندما وجده بالحديقة اتجه اليه قّبل رأسه وجلس على الكرسى بجواره وهو يسأله عن أحواله وصحته فقال رضوان:- انت كنت فين كدة؟ هو فى جامعة لحد دلوقتىفأجاب محمود:- هو بيبقى فيه جامعة فى الوقت دة عادى ... بس انا كنت عند سليمفسأله والده:- علشان موضوع حسن ولا حاجة تانية:- اه هو كلمنى يبلغنى انهم موافقين وكان عايزنى اروح علشان نحدد ميعاد الخطوبة ...اغلق رضوان المصحف وتركه من يده .. وخلع نظارته الطبية الخاصة بالقراءة ثم نظر الى ولده وقال بشئ من الحدة ..:- وابنك مأخدتهوش معاك ليهرد محمود بإرتباك:- هيجى معايا يعمل ايه يا بابا ... دى قعدة اتفاق وانا اتفقت معاه وخلاص ...تحدث رضوان محاولا امتصاص غضبه:- هو مين اللى هيتجوز يا محمود انت ولا هو ... مين اللى المفروض ملزم بكل كلمة اتقالت فى الاتفاق دة ... مين كان من حقه يعترض او يوافق على حاجة سليم الهوارى يقولها ...للأسف يا محمو

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الرابع عشر

    يحارب الطرقات ... يصارع الزمن كى يصل اليه فى أسرع وقت ممكن ... انهياره بهذا الشكل على الهاتف أثار غضبه ..... فهو دائما ذلك الإنسان الهادئ ... الذى يتحكم بمشاعره بقوة .... لكن تخلى عن قوقعته ... فخشى ان يصيبه مكروه ... خشى ان يصاب بالخرس النفسى مجددا ...... لم يستطع ان يتقبل الفكرة ثانيةً ...يعلم انه بموقف لا يحسد عليه ... فقد وجد أمه على قيد الحياة بعد كل السنوات الماضية ... اين كانت؟؟ واذا هى من ابتعدت بإرادتها لما عادت الان ... ندم للحظات انه أخبره منذ وفاتها ان يتعقل قليلا ويبحث خلف اختفاءها... لم يكن يعلم ان سيظل يبحث حتى الأن ....شرد قليلا بالماضى ليعيد جزء من الامه المدفونه بأعماقه ولم يخبر بها أحدا حتى الان ....كان فى بداية شبابه ... يعيش حياة جميلة بين أبوين رائعين ...حبهم له وحنانهم عليه لم يجعله ان يصدق ما سمعته أذنيه حتى الأن...كان يجلس مع خالد فى الطابق الأسفل للبناية حين طلب منه "حسين" والد خالد ان يصعد الى أعلى لإستعجال والديه فسيتأخرون على موعد الطائرة ...فإتجه الى أعلى مسرعا فوجد صوتهم عالى بعض الشئ....فاسترق السمع محاولا فهم ما يدور بالداخل فوجد أمه تقول:- انت

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثالث عشر

    دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك قليلا من نظرات والده:- مش هينفع تفضل داخلة خارجة براحتها كدة .. وانا موقف حياتى عليها بالشكل دةنظر له رؤوف بخبث وتحدث قائلا:- انت هتصيع عليا يالا .. ما انت متنيل على عينك ومتجوز البت بتاعت الكباريه يعنى مش موقف حياتك عليها ولا حاجةأسرع عماد مدافعا عن نفسه:- عرفى ... متجوزها عرفى يومين وهقطع الورقة وهنخلصثم سألههو انت عرفت منين؟:- ودة سؤال يتسأل لرؤوف علام!!!تحرك رؤوف من على مكتبه ليجلس أمام ولده واردف:- انا مش عايز حاجة تعطل فرح أخوك ... يعدى بس وبعدين انا هتصرف فى الموضوع ...حاول عماد تفهم ما قاله والده وقال:- وانتو قررتوا حتعملوا الفرح فين ولا لسةابتسم رؤوف بمكر:- وهى دى لما اعملها فرح فين اهلها اللى هيحضروا ... مستحيل ييجوا وهيخلوا الناس تتكلم علينا ...:- يعنى مش هتعمل فرح ل

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثاني عشر

    يجتاح الماضى خواطرنا .. فيصير كشبح يطاردنا .. خاصة اذا أردنا لفظه من حياتنا .. يلح علينا حتى لا ننساه .. وينجح دوما فى ذلك..ليترك داخلنا بقعة رمادية .. لا يُمحى أثرها حتى مع مرور الزمن..وماذا إذا نبشنا بالذكريات .. نحللها بدقة .. تفاصيلها المهمة.. أحداثها المؤلمة .. فوجدنا أسوأها زفه الينا اقرب أناس لدينا..ولكن يبقى السؤال المُلحهل علينا أن نأمل فى الآتٍ أم نخشى ان تتكرر الذكريات؟؟فى يوم شتوى سيطر عليه الهدوء نسبيا .. رياح خفيفة أخذت تضرب أجساد المارين بخفة .. تدغدغ مشاعرهم..على ممر صخرى طويل على شاطئ البحر يحتضن الأمواج ويتعمق الى الداخل عدة أمتار..يجلس خالد بعد أن صف سيارته وخلع سترته العلوية متناسيا إلحاح جسده طلبا للدفء .. يجلس بروح مهلهلة .. وآلآم مبرحة محلها القلب..على عقلك أن يصدق بأن الذكريات محوناها .. لا مكان لها بذاكراتنا .. لفظناها عن روحنا .. وما على قلبك سوى أن.. يتحمل..أخرج هاتفه من جيب بنطاله ووضعه على أذنه ليأتيه صوت الآخر مرحا:- حبيبى يا خلود .. كنت لسة هكلمكلم يجب خالد بل ظل يستنشق الهواء لعله يهدئ من لهيب قلبه.. تعجب الأخر ليقول:- خالد .. إنت كويس؟ليبت

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الحادي عشر

    وصل خالد الى مكتبه فاستقبلته نور بإبتسامتها الهادئة وقف لثوانى يتطلع اليها .. بها شئ يجذبه .. تثور مشاعره لرؤيتها..تنتفض حواسه لقربها .. يضطرب فؤاده أمامها .. رغم قناع الهدوء الذى يتقنه..هيئتها تشعره بالراحة .. ملامحها الهادئة تبعث الطمأنينة بقلبه ..عسل عينيها تطالعه عيناه بإشتهاء .. كعليل يسعى للشفاء ..وااااه على قلب يحارب محو اثار الماضى .. يجاهد كى يبقى إنسانا دون شوائب نفسية .. دون ضغائن عقلية ..يا ليت اللقاء كان فى الماضى .. كان قلبه لازال بكر .. كان ذلك السوى الحالم.. كان سيمطرها من عبارات الغزل التى تريح قلبها..كان سيعلمها أسس عشقه الأبدى .. لكن كيف لجريح من الهوى ان يكون لمصابيه طبيب..شعرت بنظراته فتخضب وجهها بالحمرة .. فأشاح ببصره عنها يلتقط أنفاسه ويحك ذقنه لإستعادة هدوءه .. ثم نظر اليها ثانية وقال لها بلباقة:- لو سمحتى يا نور ممكن تعمليلى قهوة مظبوط ..أسمها من بين شفتيه كنغمات موسيقى هادئة .. تلذذت بسماعه وطرب له قلبها .. تذكرت طلبه لتمتعض قليلا ولكن سريعا ما تخفى إمتعاضها وأومأت له بهدوء فأكمل طريقه ودخل غرفته ..تحركت نور بضيق و غمغمت لنفسها:- يعنى يوم ما يطلب م

  • قلبي بين أوتارها    الفصل العاشر

    كم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمةلم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمةستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا لن تُلتف الا حول رقابهم...فى صالون قصر علام .. القصر الأشهر على الإطلاق بالعاصمة.. يتميز بأعمدته الفارهه وزينته الكلاسيكية .. غلب عليه لون الذهبصمم بإحترافية شديدة على يد أحد المصممين الإيطاليين المشهور بتصميماته المميزة ..اما عن ذلك الحائط المقابل لباب القصر الداخلى .. منقوش عليه صورة كاملة للقصر من الخارج كلوحة فنية عليهم الفخر بها ..جلس رؤوف علام وزوجته وعماد العائد من الخارج منذ وقت قصير ليجدهم يتسامرون فإنضم إليهم وجلس بجانب والدهلتهم أمه وتقول:- على فكرة حازم عايز يحدد الفرح وانا قولتله إنه لازم يجى يقولكم بنفسه..ترك رؤوف الجريدة من يده وتطلع لها بإهتمام وقال مستنكرا:- ليه هو كمان مش عايز يقولى؟!أشاحت له زيزى بيدها وقالت بتحفز:- سيبك من الكلام دة دلوقتى يا رؤوف .. ابنك لو محسس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status